|
ابواب التآخي |
هل كان نوري السعيد خائناً ؟
د. عبد الخالق حسين
نُشِرَت مقالات عديدة في السنوات الأخيرة دفاعاً
عن رئيس الوزراء العراقي الأسبق في العهد الملكي، الراحل نوري السعيد. ومن
لا يعرف نوري السعيد من القراء العرب من غير العراقيين، وخاصة من الجيل
الجديد، أقول أنه كان أحد أبرز الشخصيات السياسية في تاريخ الدولة العراقية
الحديثة، ومن المساهمين في تأسيسها، وترأس الحكومة العراقية في العهد
الملكي 14 مرة، وكان هو الحاكم الفعلي حتى في الفترات التي لم يكن فيها
رئيساً للوزراء.
وفي نفس الوقت واجه نوري السعيد، في حياته وبعد مصرعه، دعاية مضادة وسمعة
سيئة خاصة في أوساط التيارين، القومي واليساري، في العراق وفي البلاد
العربية على حد سواء. إحدى المشاكل الرئيسة في ثقافتنا المورثة هي المبالغة
في إسباغ الصفات الحميدة على من نحب بحيث نجعل منه عبقرياً وملاكاً، ونحط
به إلى أسفل السافلين ونضفي عليه أسوأ صفات العمالة والخيانة إذا كنا نبغضه.
فنوري السعيد عند خصومه خائن وعميل، وعند محبيه هو ليس وطنيا مخلصا فحسب،
بل عبقري وداهية في السياسة دوَّخ الإنكليز وغير الإنكليز. وكان آخر مقالين
أطلعت عليهما مؤخراً بهذا الخصوص، مقال للسيد شاكر عبد الكريم، بعنوان هل (كان
نوري السعيد عميلا؟) نشر في مدونته بتاريخ 18 آب 2007، والثاني للسيدة
ميادة العسكري، في موقع صوت العراق، بتاريخ 16 / 5 / 2008 وبعنوان: (نوري
السعيد...خائن) وهي تقصد العكس طبعاً. دافع الكاتبان بإخلاص عن السعيد. كما
نشرتْ مقالات كثيرة أخرى بهذا الخصوص من الصعوبة ذكرها جميعاً في هذه
العجالة، ولكن معظم هؤلاء الكتاب، وبعد كل ما حصل للعراق من كوارث، راحوا
يندبون حظنا العاثر، ويدافعون عن المرحوم نوري السعيد ويتذكرونه بالخير،
وفق مقولة (اذكروا محاسن موتاكم) ويستنتجون ويؤكدون في مقالاتهم أنه لم يكن
عميلاً ولا خائناً لوطنه، بل كان سياسياً بارعاً ووطنياً مخلصاً إلى أبعد
الحدود. أقول، وعلى الرغم من موقفي المؤيد بحرارة لثورة 14 تموز 1958، ومن
محبي الشهيد الزعيم عبدالكريم قاسم، والمدافع عنهما، إلا إني أتفق تماماً
مع استنتاجات كل من دافع عن دوافع نوري السعيد ونواياه الوطنية الحميدة،
وأضم صوتي إلى أصواتهم أن نوري سعيد لم يكن خائناً لشعبه ووطنه كما يصوره
الخصوم، ولكن في نفس الوقت، لم يكن ملاكاً، ولا داهية في السياسة بحيث كان
يتخوَّف منه الإنكليز، إذ كان الرجل وطنياً عراقياً مخلصاً إلى أبعد الحدود،
ونداً لنظرائه الأجانب، وله نقاط ضعفه التي أدت بالإطاحة به وبالنظام
الملكي وزج العراق في سلسلة طويلة من العواقب الوخيمة ودوّامة متواصلة من
العنف. واعترافي بوطنية نوري السعيد وإخلاصه للعراق لا يتناقض مع موقفي من
الثورة ومن نوري السعيد أبداً، وسأوضحه أدناه. فالسؤال المهم هنا هو، إذا
كان نوري السعيد وطنياً مخلصاً وداهية في السياسة، فلماذا وكيف فشل؟ ولماذا
حدثت الثورة عليه وعلى النظام الملكي؟ ولماذا دخل العراق في هذا النفق
المظلم وحصل ما حصل من بعده؟ وأين الخطأ؟ بالطبع لا يمكن الإجابة عن كل هذه
الأسئلة بالتفصيل وفي هذه المساحة المحدودة، ولكني أحيل من يرغب في التعرف
على الموضوع بشكل أوسع، إلى فصل خاص بعنوان (أسباب ثورة 14 تموز) في كتابي
بعنوان: (ثورة 14 تموز وعبد الكريم قاسم) أضع الرابط في نهاية المقال. ولكن
دعونا الآن نركز على السؤال المهم وهو: لماذا فشل نوري السعيد في تجنب
الثورة عليه وما هي نقاط ضعفه؟ من نافلة القول، أن نجاح أي زعيم سياسي لا
يعتمد فقط على إخلاصه في واجبه، وحسن نواياه الوطنية، وسيرته الشخصية
الحسنة، وتحيزه للحق ضد الباطل، رغم أهمية توافر هذه الخصال الحميدة في
القائد، كما في أي شخص آخر، بل وكذلك على قدرة الزعيم السياسي على المناورة
وفن التواصل والمخاطبة مع الناس، وقوة الإقناع والتأثير الإيجابي على
المواطنين لإيصال أفكاره لهم، وعدم الاستهانة بقوة المعارضة والخصوم،
والتعامل الصحيح معهم، وإتقان ما يسمى بفن الممكن، كذلك القدرة على فهم
متطلبات المرحلة التاريخية والاستجابة لها. أما نوري السعيد، فرغم نزاهته
ووطنيته، وإخلاقة الطيبة كإنسان، كان من أهم نقاط ضعفه أنه بقي على ثقافته
العثمانية القديمة دون أن يتطور مع تطور المجتمع العراقي، واتبع سياسة
القمع في فرض سياساته بغض النظر عن أهداف هذه السياسة فيما إذا كانت في
صالح الشعب أو ضده. وكغيره من الزعماء العرب، كان مصراً على احتكار السلطة
لنفسه والتمسك بها إلى آخر لحظة من حياته، ولن يتخلى عنها إلا عن طريق
الموت أو إزاحته بالقوة. وهذا ما حصل له. لا شك أن بدأ العهد الملكي بداية
حسنة واعدة ببناء نظام ديمقراطي ونهضة حضارية حديثة، ولكن كان ذلك فقط في
مرحلته الأولى، أي فترة المرحوم الملك فيصل الأول، حيث انتهج سياسة التطور
السلمي التدريجي. فكان الرجل يلتقي باستمرار بقادة المعارضة والشخصيات
الوطنية ورجال الدين ورؤساء العشائر، يستمع إلى آرائهم وطلباتهم ويشرح لهم
الصعوبات التي تواجه الدولة وهي في طور التكوين في تلك المرحلة الصعبة،
وكان يهدئهم ويطمئنهم على تحقيق مطالبهم، على شرط أن لا يحاولوا فرضها على
الدولة بالقوة، وأن هذه الطلبات ستتحقق مع الزمن، وأن خيراً عميماً ينتظرهم
جميعاً إذا ما تجنبوا العنف. لذلك كان الملك فيصل الأول يعمل كصمام أمان
للعراق حيث سارت الأمور في عهده بهدوء نسبي وحذر، وكان التطور التدريجي
يجري بسلام. ولكن حصلت القطيعة مع سياسة فيصل السلمية بعد وفاته المبكر وفي
ظروف غامضة، فتغيّرت الأمور رأساً على عقب، وامتنع الحكام من بعده عن أي
حوار أو تفاهم مع المعارضة الوطنية. وكان نوري السعيد هو الأبرز من بين
رجال الدولة، وكان ذو ثقافة عثمانية قديمة كما أشرنا آنفاً، غير ملمٍّ بفن
التواصل مع الآخرين، فلم يكن خطيباً مفوهاً ولا كاتباً مثقفاً، ولا محاوراً
مقنعاً، ولم يهتم بالدعاية والإعلام من أجل شرح سياساته وإقناع الآخرين
والمعارضين بجدواها، إضافة إلى أنه كان ينظر إلى الجماهير والمعارضة نظرة
استخفاف واستهانة، معتمداً كلياً على سياسة القمع بواسطة القوى الأمنية في
حماية نظامه، وعلى شيوخ العشائر من الإقطاعيين في إدارة الحكم واستمراره في
السلطة، مردداً مقولته المعروفة (دار السيد مامونه). وبإيجاز شديد، وكما
قال عنه المؤرخ الفرنسي بنوميشان في كتابه (ذكريات سياسية عام 1957-1958):
" كان نوري السعيد في واد والشعب العراقي في واد ولا يعير أي إهتمام لرأي
الشعب به." ونتيجة لذلك، كانت النخب الثقافية والدينية والسياسية معارضة
لسياسات العهد الملكي وبالأخص لسياسات نوري لسعيد، وتؤلب عليه وتحرض الشعب
للثورة. وكان هو الآخر يعطي الذخيرة لخصومه، إلى حد أن صارت معارضة السلطة
في ذلك العهد من الشروط الوطنية. وبالمناسبة، انتهيت قبل أيام من قراءة
كتاب قيم للراحل طه حسين، بعنوان: (الفتنة الكبرى) وبجزءيه، عثمان، وعلي
وبنوه. أرى هنا تشابهاً بما حصل في المرحلتين التاريخيتين المتباعدتين.
فهناك من ألب في الخليفة عثمان ودعوا للثورة عليه، ولما تحقق لهم ما أرادوا
وقتلوه شر قتلة واختاروا علي بن أبي طالب خليفة لهم، ثم انقلبوا على
الخليفة الجديد وملأوا قلبه قيحاً، إلى أن قتلوه وهو يصلي صلاة الفجر، فدخل
المسلمون في فتنة كبرى لم يتخلصوا من آثارها المدمرة إلى الآن. شيء من هذا
القبيل، حصل في العراق في تاريخنا الحديث، حيث حرَّض الجميع للثورة على
نوري السعيد والعهد الملكي، ولما تحققت الثورة انقلبوا على قائدها الزعيم
عبدالكريم قاسم وقتلوه شر قتلة، وكما قال عنه المفكر البحريني القدير
الدكتور عبدالله المدني: "... كان -قاسم- عفيف اللسان نزيه الكف لم تذكر
خطبه المسجلة كلمة شائنة في حق خصومه ولم تذكر دفاتره انه حقق جاهاً أو
مالاً لنفسه أو لعائلته من وراء مناصبه.. مات كما لم يمت غيره من صناع
تاريخ العراق، وحيداً دونما جاه أو قصور أو أطيان، أو حتى ملابس مدنية،
ودونما أحزاب ومتحزبين ومليشيات، بل دونما زوجة أو وريث من صلبه.. بل سيذكر
التاريخ أن الرجل الذي فجر الثورة وأسس الجمهورية وحالف الفقراء ووهب الوطن
كل حياته لم يجد في أرض العراق الواسعة مترين من الأرض ليحتضنا جثته
المثقوبة بالرصاص، وفضل رفاق الأمس في ظاهرة تكشف قلة الوفاء وسيطرة
النوازع الانتقامية، ان يرموا بالجسد في النهر ليكون طعاما للأسماك، حتى لا
يعود العراقيون ذات يوم حينما يعود الوعي الغائب أو المغيب قسراً، إلى
الترحم على رجل لم يبخل على أهله بشيء، فبخل الأهل عليه بكل شيء بما في ذلك
القبر!" يقول أنصار الملكية أنه كان في العراق في العهد الملكي برلمان
وانتخابات ودستور دائم. ولكن العبرة، أيها السادة، ليست في وجود الدستور
والقوانين المكتوبة فحسب، بل في الدور العملي لهذا الدستور في حياة المجتمع،
وتطبيق القوانين. أما الوضع في العهد الملكي وكما لخصه الشاعر العراقي
معروف الرصافي بقوله: عَلَمٌ ودستور ومجلس أمـة كل عن المعنى الصحيح محرَّفُ
ولم تكن المعارضة حرة كما يدعي البعض، والمسألة نسبية هنا، بل زُجَّ
بزعمائها وحتى الليبراليين منهم في السجون، كما وتم إسقاط الجنسية عن
الكثير من المناضلين ونفيهم إلى الخارج دون مبرر، فقط لأنهم كانوا من
المعارضة رغم أنها كانت معارضة سلمية. أما قيادة الحزب الشيوعي فتمت
إبادتها بدون أي مبرر أيضاً، وكان التعذيب الجسدي والسجن في نقرة السلمان
الصحراوي سيئ الصيت، من نصيب الشيوعيين وحدهم... وأما الانتخابات فكانت
تزيف علناً بشهادة المؤرخين. وكانت المظاهرات السلمية والإضرابات العمالية
والطلابية تواجه بالرصاص، ومجزرة عمال نفط كركوك (كاور باغي) باتت معروفة
للجميع. إضافة إلى أن معظم السياسات الخارجية للحكومة آنذاك كانت ضد طموحات
التيار الشعبي العام السائدة على ذهنية الشعب العراقي وشعوب المنطقة
وتطلعاتها، بغض النظر عما إذا كانت هذه السياسات أثبتت صحتها في المستقبل.
كل هذه السياسات وغيرها، هي التي جعلت العهد الملكي ونوري السعيد ملعونين
في نظر الشعب. لقد حصل في العراق تطور اجتماعي واقتصادي لا يستهان به في
العهد الملكي، وظهرت طبقة عاملة إلى جانب طبقة برجوازية صاعدة من بينها
شريحة واسعة من المثقفين، تطالب بدورها في المشاركة في الحكم. إلا إن
الطبقة الحاكمة القديمة وعلى رأسها نوري السعيد، رفضت التجاوب مع متطلبات
التطور وخاصة حاجة العراق للديمقراطية. إذ كما قال المؤرخ العراقي الدكتور
كمال مظهر أحمد: "وفي الواقع إن أكبر خطأٍ قاتل ارتكبه النظام (الملكي) في
العراق يكمن في موقفه من الديمقراطية، فعلى العكس من منطق الأشياء، سار
الخط البياني لتطور الديمقراطية في العهد الملكي من الأعلى إلى الأسفل، لا
من الأسفل إلى الأعلى، ويتحمل الجميع وزر ذلك، ولكن بدرجات متفاوتة". وأنا
أعتقد أن نوري السعيد يتحمل القسط الأكبر في هذا الخلل. لقد كان العراق
بأمس الحاجة إلى التغيير والإصلاح السياسي السلمي، وخاصة في السنوات العشر
الأخيرة من العهد الملكي. ولكن النظام نفسه، وبالأخص نوري السعيد، وقف ضد
التغيير وأمعن في انتهاك حقوق الشعب وعمل ضد الدستور، وأوقف التطور السلمي
التدريجي الذي انتهجه الملك فيصل الأول، ووقف عقبة كأداء أمام التحولات
السياسية والاجتماعية التي فرضتها قوانين التطور. وقد بلغ السيل الزبىَ،
بتدخل نوري السعيد ضد منطق التاريخ، عام 1954، عندما حصلت محاولة إصلاح
سياسي، وتسلَّم رئاسة الحكومة ولأول مرة في تاريخ العراق آنذاك، رجل مثقف
ومستنير بالمعنى العصري، وهو الدكتور محمد فاضل الجمالي الذي تلقى تعليمه
الجامعي في إحدى الجامعات الأمريكية، ونال منها درجة الماجستير والدكتوراه،
وكان من تلامذة الفيلسوف الأمريكي المعروف جون ديوي. فقام الجمالي ببعض
الإصلاحات السياسية، حيث أطلق سراح السجناء السياسيين، وأجاز الأحزاب
السياسية (عدا الحزب الشيوعي طبعاً) والمنظمات النقابية، كما أجريت
الانتخابات النيابية، فاستطاعت أحزاب المعارضة أن تفوز بـ 11 مقعداً من
مجموع 131 مقعداً. ولكن لم يتحمل نوري السعيد وجود هذا العدد من نواب
المعارضة رغم قلته، فما كان منه إلا أن قام بانقلاب القصر على زميله
الجمالي، واستصدر الإرادة الملكية بحل البرلمان بعد جلسة واحدة فقط من
افتتاحه بخطاب العرش. نقول، ماهو تأثير 11 نائباً معارضاً من مجموع 131
نائباً على قرارات السلطة الحاكمة؟ أليس هذا دليلا على عدم تسامح السلطة
الملكية مع المعارضة الديمقراطية حتى وإن كانت ضعيفة، وأنها بعملها هذا
كانت تحث الخطى نحو الهاوية؟ إن هذا العمل الذي اقترفه نوري السعيد لا يدل
مطلقاً على ذكاء ودهاء وحنكة سياسية، بل هو التهور بعينه واللامبالاة
بالعواقب. وأكاد أجزم أنه لولا تآمر نوري السعيد على فاضل الجمالي، واغتيال
الديمقراطية عام 1954، لما حصلت ثورة 14 تموز 1958 وما حصل فيما بعد. لقد
كان نوري السعيد مغروراً بنفسه أشد الغرور، ومستهيناً بالآخرين أشد
الاستهانة، وكان في حالة انفصام تام عن الواقع، دون أن يعي مخاطر الاستهانة
بالشعب. لقد اجتازته المرحلة، إذ كما قال عنه الصحفي البريطاني بول جونسن
عام 1957: "نوري السعيد، وإن كان ما يزال حياً، فهو أشبه بالمخلفات
التاريخية البالية." (بول جونسن، رحلة إلى الفوضى، ص 18). فكان على نوري
السعيد في أوائل الخمسينيات أن يتقاعد ليريح ويستريح، أو على الأقل أن يفسح
المجال للجيل الجديد، جيل فاضل الجمالي وأقرانه للعمل السياسي، ولكنه بقي
متمسكاً بالسلطة إلى آخر نفس.. وبعد انقلاب القصر على الجمالي، وأسباب
كثيرة أخرى، يئِسَ قادة الأحزاب الوطنية في جبهة الاتحاد الوطني، وفقدوا كل
أمل في إجراء أي إصلاح سياسي بالوسائل السلمية، فاضطروا إلى اللجوء إلى
القوة لإحداث التغيير عند الاقتدار، أي إلى الثورة المسلحة التي كان الجيش
هو أداتها المنفذة. ومن كل ما تقدم نستنتج أن المسؤول الأول عن تفجير ثورة
14 تموز 1958 هو نظام العهد الملكي نفسه وبالأخص نوري السعيد، لأنه فشل في
مواكبة التطور والاستجابة لمتطلبات المرحلة وظروف العراق آنذاك. ولهذا صرح
قائد الثورة الزعيم عبد الكريم قاسم مرة قائلاً: " لو اعتقدنا أنه كان
باستطاعة الشعب أن يزيل كابوس الظلم الجاثم على صدره، لما تدخلنا بالقوة
المسلحة، ولكننا كنا نعرف أن الناس كانوا يائسين ولا من يدافع عنهم ." وبعد
كل الكوارث التي حصلت في عهد حكم البعث الفاشي-الصدامي، قد يبدو نوري
السعيد ملاكاً، والعهد الملكي-السعيدي عهداً ذهبياً مقارنة بصدام حسين
ونظامه الغاشم وما حل بالعراق بعد سقوطه. ولكن هذا لا يعني أن سياسات نوري
السعيد كانت صحيحة وديمقراطية، والقوى الوطنية وعامة الشعب آنذاك كانوا على
خطأ. كما ويسأل البعض، أما كان الأجدر بالقوى السياسية والعسكرية الانتظار
إلى أن يموت نوري السعيد، ومحاولة تغيير الوضع بالطرق السلمية لتجنيب
البلاد والعباد من كل هذه الكوارث التي حصلت فيما بعد؟ والجواب على هذا
الاعتراض كما يلي: التاريخ لا يعمل وفق الرغبات والتمنيات. يجب أن نحكم على
دوافع الحركات السياسية والثورات الشعبية وفق معايير زمن الحدث، والذهنية
السائدة على المجتمع آنذاك، لأن الأمور مرهونة بأوقاتها، ونحكم على الأحداث
مثل ثورة 14 تموز وفق معايير ذلك الزمن وليس وفق معايير زماننا، وبعد حصول
النكبات فيما بعد. فالذين قاموا بالثورة كانت أيضاً لديهم مبررات كافية،
وأسباب وأهداف وطنية مشروعة ونوايا حسنة، ولكن ليس هناك من عنده علم الغيب
بأن سيتحول حزب البعث الذي كان أحد أطراف جبهة الاتحاد الوطني في العهد
الملكي، إلى تنظيم فاشي وبقيادة شقي دموي مثل صدام حسين، ليهلك الحرث
والنسل فيما بعد. إذ كما يقول المثل الإنكليزي: "After the event every boy
is clever" أي بعد فوات الأوان كل يدعي الذكاء وامتلاك الحلول الصحيحة.
كذلك ينبغي أن نعرف إن حركة التاريخ لا تعتمد على خبرة وذكاء القادة فقط،
ولا تخضع لإرادة الأفراد أو النخب السياسية أو الثقافية كما يتصور البعض،
بل تحصل التحولات الاجتماعية وفق مستوى العقل الجمعي للمجتمع والذي هو دون
مستوى ذهنية النخب الثقافية. فكما قال الفيلسوف هربرت سبنسر:"أن التحول
الحضاري لا يتم على يد بطل، أو حاكم، ولكنه يتم على يد الحكمة الجماعية" أي
العقل الجمعي للشعب. أما إذا جاءت نتائج الثورات فيما بعد مخالفة لتطلعات
وأهداف الثوار أو صناع التاريخ، فهذا الأمر هو الآخر ليس غريباً على
التاريخ، إذ كما قال ماركس: "الناس يصنعون تاريخهم بأنفسهم، ولكن النتائج
غالباً تكون على غير ما يرغبون". فحركة التاريخ مثل التطور الطبيعي، يسير
وفق مبدأ الصراع بين الأضداد، والاختيار الطبيعي، والبقاء للاصلح، ولكن في
نهاية المطاف لا يصح إلا الصحيح. خلاصة القول، لم يكن نوري السعيد خائناً
ولا عميلاً لأية جهة أجنبية، بل كان وطنياً مخلصاً للعراق، ونداً كفئاً
للإنكليز وغيرهم من قادة العالم، ولكن مشكلته أنه ، كغيره من القادة العرب،
كان أنانياً متمسكاً بالسلطة إلى آخر نفس، ومعادياً للديمقراطية والتطور
السلمي التدريجي الذي انتهجه المرحوم فيصل الأول في بداية التأسيس. وقد
تجاوزته المرحلة واستنفد دوره، لذا كان عليه أن يتنحى ليفسح المجال للجيل
الجديد، ولكنه رفض، ولذلك جلب على نفسه وعلى العراق البلاء. وإني أعتقد
جازماً، أنه لولا قيام نوري السعيد بانقلاب القصر على زميله فاضل الجمالي
عام 1954، لسار العراق على نهج الأردن، دون هزات سياسية كارثية، ولما حصل
ما حصل. |
الاحزاب والانتخابات والواقع السياسي
المحامي-هاتف الاعرجي
يقصد بالحزب السياسي، بصفة عامة، جماعة منظمة من
الافراد،تعمل بمختلف الوسائل الديمقراطية للفوز بالحكم،بهدف تنفيذ برنامج
سياسي معين ويشمل هذا البرنامج اغراضا متعددة،سياسية اجتماعية واقتصادية.
وقد يكون برنامجاً مفصلاً،او مقتصراً على الخطوط العامة(1).
ويعرف الفقه الحزب السياسي بأنه تنظيم دائم يقوم في الوطن على المستويين
القومي والمحلي ويسعى للحصول على مساندة شعبية بهدف الوصول الى السلطة
وممارستها،من اجل تنفيذ سياسة محددة وفق مارسمها برنامج الحزب.
كما يعرفه جانب اخر من الفقه،بانه جماعة منظمة من المواطنين تسعى بالطرق
المشروعة للوصول الى مقاعد الحكم او الدفاع عمن يتربع عليها.
والاحزاب بهذا المعنى ظاهرة حديثة وهي ترتبط بالديمقراطية التي تلتزم
بالحريات العامة، كحرية الرأي والاجتماع والنقد وغيرها، مما لاحياة للاحزاب
بدونه.ونظراً لان الاحزاب تعمل وفق المبادىء الديمقراطية وتلعب دوراً خطيراً
في توجيه الامور السياسية... لذا فان الدولة التي لاتعرف تعدد الاحزاب
غالباً مايسودها نظام الحكم الفردي المطلق(2).
الذي يعمل في واد والشعب عنه في واد اخر.
مبررات وجود الاحزاب السياسية:واتفق الفقه الدستوري بها على هذه المبررات
لوجود الاحزاب وهي:
1- ان الضرورات الديمقراطية حتمت وجود الاحزاب السياسية كي يتمكن المواطنون
من خلالها من التجمع في شبكات تنسجم مع ارائهم وتسعى لتحقيق
طموحاتهم،واستقطاب المؤيدين لبرامجهم واهدافهم واهمها السعي لتحقيق مبدأ
تداول السلطة.وفي هذا الصدد يجمع الفقه القانوني الدستوري الغربي على ضرورة
وجود الاحزاب السياسية لسير النظام الديمقراطي وعلى ان الديمقراطية تتطلب
تعدد الاحزاب وممارسة دورها(3).
2-تقوم الاحزاب بدور رئيس في توجيه المواطنين لاختيار ممثليهم او نوابهم
نظراً لما تبذله من جهود وحملات اعلامية مكثفة لتبصير الرأي العام باشخاص
وكفاءات هؤلاء الممثلين، وخاصة اولئك الذين تتولى الاحزاب اختيارهم
وترشيحهم. 3- الاحزاب مدارس الشعوب،فهي تعمل بوسائلها على توضيح مشاكل
الشعوب،وبيان اسبابها،واقتراح وسائل حلها،ومن كل هذا تتكون لدى الافراد
ثقافة سياسية تمكنهم من المشاركة في المسائل العامة، والحكم عليها بشكل
اقرب مايكون الى الصحة.ولاشك في ان تلك المهمة تغدو شاقة،بل مستحيلة بغير
التنظيمات الحزبية.
4- تساعد الاحزاب على تكوين نخبة ممتازة يعهد اليها بالحكم،اذا ماظفر الحزب
بالاغلبية ،وهكذا تتلافى ذلك النقد الذي وجه الى الديمقراطية بصفة عامة،من
انها لاتعهد بالحكم لمن تخصص في علمه.بل اصبح من الممكن الان والى حد كبير
معرفة تشكيل الوزارة واشخاصها حتى عرف الحزب الفائز،وذلك بالطبع في الدول
الديمقراطية(4).ونرى في الاحزاب السياسية الاتي:
*وعلاوة على التسليم بان وجود الاحزاب السياسية ضرورة ديمقراطية،باعتبارها
وسيلة مهمة لاغنى عنها في العصر الحاضر،للتعبير عن آراء وتطلعات المواطنين
حسب قناعاتهم واتجاهاتهم.وما يؤمنون به من قيم ومبادىء.
*كما انها وسيلة حضارية سليمة لتداول السلطة وتنفيذ البرامج الهادفة لرفعة
الوطن وخدمة المواطن حسب منظور كل جماعة او حزب.
*وفي ظل قيام نظام ديمقراطي يؤدي وجود الاحزاب الى رشد السياسات الحكومية
فتكون قراراتها اكثر روية وحكمة وموضوعية،لان التسرع في اتخاذ القرارات او
عدم استهداف المصلحة العامة، سيعرض الحكومة لانتقاد الاحزاب وقوى المعارضة.
*كما تتيح الاحزاب الفرصة لمناقشة المسائل العامة،حيث يكون باستطاعة
الافراد التأثير في النواب عن طريق الحزب الذي ينتمون اليه.
وهكذا توجد صلة دائمة بين الطرفين،يمكن الاستفادة منها لتحقيق مافيه صالح
الدولة والمجتمع.
*وتعتبر الاحزاب عنصراً من عناصر الاستقرار في الحياة السياسية في
الدولة،فالافراد يذهبون، والحكومات الحديثة قصيرة العمر. وفي المقابل فان
كثيراً من المشروعات والاهداف تحتاج الى زمن طويل، لكي تخرج الى حيز
التنفيذ ويعد ذلك من الاسباب الحقيقية لوجود الاحزاب.
وهكذا تعمل الاحزاب وبهدوء لتحقيق اهداف تعجز عن تحقيقها مجهودات فرد او
افراد قلائل.
فاذا ما وصل الحزب الى مقاعد الحكم، وعمل على تنفيذ برامجه واهدافه، لم
يتحمل المسؤولية فرد بعينه، بل يتحملها الحزب في مجموعه.
وهكذا يمكن ان تقوم الاحزاب بالعديد من المهمات التي ترسخ المفاهيم
والمبادىء الديمقراطية وتستهدف الصالح العام(5).
الحكومة الائتلافية ونظام الاحزاب المتعددة :
المعنى العام للتعدد الحزبي هو الحرية الحزبية،وهذا يعني ان يمنح أي تجمع
سياسي الحق في التعبير عن نفسه،ومخاطبة الرأي العام بصورة مباشرة ضمن اطار
سيادة مفهوم التنافس السياسي،بهدف الوصول الى السلطة او المشاركة فيها.
اما المعنى الدقيق والخاص للتعدد الحزبي،فهو الذي يشير الى وجود ثلاثة
احزاب فاكثر،كل منها قادر على المنافسة السياسية والتأثير على الرأي العام
بصورة مباشرة او غير مباشرة من خلال تنظيم ثابت ودائم يكسبها قوة واستقراراً
ويميزها عن غيرها من التجمعات المائعة وغير الثابتة.
واذا ماتعددت الاحزاب فانه يصعب على أي منها تحقيق اغلبية برلمانية قوية
تمكنه من تشكيل وزارة متجانسة قادرة على تحمل تيارات النقد والاسئلة
والاستجواب والتصدي لاي اقتراح يطرح الثقة بوزارته.
لذلك فان الاحزاب في حالة التعدد الحزبي تسعى الى اقامة بعض التكتلات في
داخل البرلمان من اجل تأمين عملية الحكم واستمراريته، وذلك بدعم حزب قوي او
تكتل حاز على الاكثرية ليتمكن من تشكيل حكومة توزع فيها الحقائب الوزارية
على اعضاء هذا الائتلاف.
ولعل اهم ماتتصف به الحكومات الائتلافية على هذه الصورة،وهي انها ستكون
مصدر ضعف وطني،لانها لاتتمكن في كثير من الاحوال من اتخاذ القرارات
السياسية المصيرية بسبب المجاملة السياسية التي يضطر الحزب الكبير الى
تبنيها،في علاقته مع بقية الاحزاب المشتركة معه في الوزارة والتي تلجأ في
اغلب الاحوال الى المساومات النفعية الخاصة وبالتالي سيطرة الاحزاب الصغيرة
على الائتلاف الحكومي،الامر الذي يستوجب التوجه الوطني نحو البناء ومعالجة
الصعوبات عند تكوين وزارة ائتلافية من عدة احزاب متقاربة في المبادىء تتفق
عادة على برنامج معين لتنفيذه، وستظل في الحكم طالما ساندتها الاغلبية
البرلمانية.
ومن تجربة العراق العملية في هذا الميدان،فان التحالفات التي نشأت بين
الاحزاب السياسية الممثلة في البرلمان والتي اعتمدت الطائفية والقومية
اعلنت فشلها وبات الشعب يتطلع لتحالفات تعتمد البرامج والتوجهات والاهداف
التي يسعى اليها من خلال اعادة الامن والاعمار وحل صعوبات الضائقة
الاقتصادية التي يعاني منها الشعب،ومعالجة موضوعة البطالة ،وترسيخ المؤسسات
الديمقراطية.
والملاحظ ان هذه الحكومات المؤتلفة قصيرة العمر،لعدم الانسجام بين
اعضائها،كما انها قد اتسمت بالضعف بعكس الحكومات المتجانسة والقوية في ظل
نظام الحزبين مثلاً والتي تستند الى اغلبية برلمانية مستقرة تؤيدها،حيث
يكون رئيس الحكومة عادة هو رئيس الاغلبية البرلمانية وظاهرة عدم الاستقرار
الوزاري ليست ظاهرة سيئة لذاتها فحسب،بل للنتائج المترتبة عليها من
الناحيتين الادارية والسياسية فمن الناحية الادارية،يؤدي عدم الاستقرار
الوزاري بالوزير،وهو الرئيس الاداري الاعلى بوزارته،الى ترك الوزارة في وقت
مبكر قبل ان تتاح له الفرصة الكافية للاطلاع على اهم المسائل والامور
العامة وتنفيذ السياسة العامة للحكومة،مما يؤدي الى خلل في العمل الاداري
وتكبيد الخزينة العامة الكثير من النفقات،وعلى مشروعات قد لاتتم بسبب تغير
الحكومة وعدم موافقة الحكومة الجديدة على سياسة الحكومة السابقة.
ومن الناحية السياسية فان عدم الاستقرار الوزاري وتغير الحكومات بشكل سريع
يؤدي الى فقدان الوزراء للشعور بالمسؤولية وعدم التفاني في العطاء والعمل
خاصة وان تغيير الحكومة قد يعفي الوزير عادة من المسؤولية السياسية عن
تصرفاته في الحكومة المستقيلة حتى ولو اشترك في الحكومة الجديدة(6) ناهيك
عن وضع رئيس الوزراء غير الطبيعي والذي يعيش باستمرار هاجس الرغبة في
المحافظة على بقاء حكومته واستمرارها في الوزارة اكثر من اهتمامه بادارة
شؤون البلاد،مما يوسع من ميدان الانحراف،والمجاملة والفساد السياسي
والاداري على حساب الصالح العام(7).
واخيراً فان المصلحة الجديرة بالاهتمام هي مصلحة الشعب والوطن،
فالديمقراطية ونظمها واساليب تطبيقها ليست غاية في ذاتها، بقدر ماهي اسلوب
حكم يجب ان يحقق خير الشعب.
وان التعددية الحزبية يجب ان ترسخ المبادىء التي تعلي الوطن والمواطن وتعمل
في الخط الوطني الذي يجسد الاهداف والبرامج الوطنية -وبعيداً عن المصالح
الحزبية الضيقة-او الطائفية والقومية التي عمقت الخلافات،وتضارب المصالح،
فترتب عن ذلك شلل او ضعف عام في عمل مؤسسات الدولة ومصالح ابناء الشعب.واذا
لم يكن تصور وجود سلطة من دون ان تطاع (فما معنى السلطة التي لاتطاع).
لكن سلطة الحكام تكون اكثر نجاعة حين يسلم بها المحكومون طوعاً واختياراً.
اما السلطة التي تلجأ الى استعمال قوة الارغام المادية للحصول على الطاعة
فهي سلطة مترنحة الاساس.وبهذا المعنى يمكن القول ان الدكتاتوريات هي(مرض
السلطة).
ولهذا السبب، فقد سعى الحكام عبر التاريخ ومساعدوهم ومن (اهل الفكر) الى
ايجاد نظريات وتبريرات حول السلطة.فمتى تجب طاعة السلطة ،ومتى لاتجب هذه
الطاعة ؟ متى تكون السلطة شرعية وبالتالي تجب طاعتها؟ ومتى لاتكون السلطة
شرعية حيث لاتجب طاعتها؟.
ويمكن القول بان الحكام هم الذين يمارسون السلطة وفق قواعد من وضعهم (القواعد
الدستورية المكتوبة) او ناتجة عن طريق ممارستهم للسلطة (القواعد الدستورية
العرفية) أي ان ممارسة الحكام للسلطة تحددها القواعد الدستورية مكتوبة كانت
ام عرفية. وعندئذ ستكون سلطة الوكلاء (الرؤساء الاداريين) سلطة تنفيذية
منشأة في حدود معينة حددها القانون.فهي اذن سلطة ممنوحة من الحكام،في حين
ان سلطة الحكام هي سلطة منشأة اصلية بموجب الدستور.ويثار السؤال المهم
بالنسبة للوزراء،هل يمكن اعتبارهم حكاماً او وكلاء؟. وللاجابة عن هذا
السؤال يجب ان نميز بين انظمة الحكم (الانظمة السياسية) المختلفة ففي نظام
مونقراطي (ملكية مطلقة او دكتاتورية) لاشك ان الوزراء هم المنفذون لارادة
القابض الوحيد على السلطة، وعليه فهم وكلاء.لكن المشكلة تتعقد نسبياً
بالنسبة للديمقراطيات النيابية او التمثيلية.
فاذا كان الوزراء من اعضاء المجالس النيابية التي يعود لها امر وضع القواعد
القانونية،او من اعضاء الاحزاب الممثلة في البرلمان،او المحسوبين عليها
طائفياً او قومياً، فهم حكام اذا ما اشتركوا في الوزارة.اما اذا لم يكن
الوزراء من اعضاء المجالس النيابية، فهم وكلاء عندما لايسهمون في ممارسة
السلطة التشريعية عن طريق مجلس الوزراء في اصدار (المراسيم).واذا كان العكس
فهم حكام. ومع هذا التحديد فيأخذ بنظر الاعتبار اهميتهم السياسية ومقدار
سيطرة رئيس الوزراء وتأثيره، ومدى تأثير وسيطرة رئيس الجمهورية على مجلس
الوزراء(8).
ويثار السؤال التالي عن طبيعة عمل الوزراء فهل هم حكام او وكلاء؟ في
الحقيقة ان الدستور المؤقت وخاصة بعد عام 1965 ينيط السلطة التشريعية (وضع
القوانين) بمجلس الوزراء وبالتالي فهم حكام ووكلاء في الوقت نفسه،فهم
ينفذون مايضعون من قواعد قانونية. اما عن الوضع الوزاري الحالي فذاك
ماسنتطرق اليه في موضوع التعددية الحزبية لاحقاً.
-الدكتور هاني علي -النظم السياسية والقانون الدستوري مصدر سابق صـ224
والدكتور سليمان الطماوي -النظم السياسية والقانون الدستوري طبعة 1988-
القاهرة صـ206 . -الدكتور محمد عبد الحميد ابو زيد- مبادىء القانون
الدستوري دراسة مقارنة-دار النهضة العربية القاهرة 1996 صـ154-155 -مصطفى
ابو زيد فهمي-الدستور المصري ومبادىء الانظمة السياسية دار المطبوعات
الجامعية 2004 صفحة 460 .
-د. سعاد الشرقاوي-النظم السياسية-مرجع سابق ص215 .
-الدكتور هاني علي-النظم السياسية والقانون الدستوري-مصدر سابق صفحة 228.
-الدكتور عبد الحميد متولي-القانون الدستوري والانظمة السياسية-القاهرة
1964 ص47 .
-الدكتور وحيد رأفت - والدكتور وايت ابراهيم- القانون الدستوري-القاهرة
صـ283.
-الدكتور منذر الشاوي -القانون الدستوري -نظرية الدولة بغداد 1981 منشورات
مركز البحوث القانونية صـ4.
|