|
ابواب التآخي |
امرأة وموقف
الخيزران .. والقفز الى السلطة
د. علي العكيدي
لم تكن الخيزران لتتوقع يوماًَ رغم أحلامها الكبيرة وتطلعاتها وحبها
للسيطرة والنفوذ بأنها سـوف تتحكـم برقـاب العباد وآفاق البلاد وهي زوجة
لخليفة يحكم أكبر دولة إسلامية في وقتها أو أم لخـليفة دانت له الأرض
بخـراجها له فهو الآمر والناهي وصاحب القرار الأخير.
كان بين الخيزران والسلطة بون شاسع فهي لا تعدوا كونها جارية مملوكة لأحد
رجال ثقيف في مدينة جرش في اليمن. لكن القدر وحده هو الذي يحرك الإرادات
سواءً بما تشتهي السفن أم ضد رغبتها، وهكذا شاءت الأقدار لتقف الخيزران
يوماً أمام الخليفة فتكتب لها سطوراً ظلت حاضرة في ذاكرة الزمن نفذت من
خلالها الخيزران الى حيث تريد. بعد أن أجادت بإدارتها لحديث دار بينها وبين
الخليفة أبي جعفر المنصور ثاني خلفاء بني العباس ومؤسس الدولة العباسية
التي ظلت شاخصة لعدة قرون. وقبل أن نأتي الى الحديث لا بد من الوقوف عند
وصف الأستاذ سالم جلميران لمشهد العلاقة بين الخيزران ومليكها الثقفي قبل
أن تدخل بلاط بني العباس في العقد الخامس من القرن الهجري الثاني. يقول
جلميران: كانت الخيزران امرأة فاتنة، لبقة ماكرة، أريبة حفيصة، مغامرة
طموحة، تعشق الرفاء والترف، أما أحلامها فكانت كبيرة أكبر من سنها بكثير،
كانت الخيزران رهيفة الحس لا تخلو من حدة في الطبع فضلاً عن جرأة واضحة وهي
مملوكة لرجل من ثقيف لم تجد في كنفه متسعاً لآمالها فراحت ترقبه في أناة
وحذر، وبما انه مولع بالرؤيا وتعبيرها فقد بادرته ذات صباح بالقول: يا
صاحبي لقد رأيت حلماً عجيباً غريباً، فأجابها مستفسراً وما هو حلمك يا
جميلة؟ فقالت (رأيت الشمس والقمر يبزغان من جسدي).
فبهت الثقفي وأطرق متأملاً حتى قال: يا خيزران أنت لست من جواري مثلي أنت
تلدين خليفتين. وهكذا وجدت الخيزران نفسها في سوق النخاسة في مكة مرة أخرى
فاشتراها أحدهم وجاء بها الى الخليفة المنصور ودار بينهم الحديث التالي: من
أين أنت؟ فقالت ولدت في مكة وتربيت في اليمن، فقال لها ألكِ اهل وأبناء
هناك؟ أي في اليمن أم مكة فقالت لا ليس لي في الدنيا غير الله، فالتفت
المنصور الى أحد غلمانه وقال له اذهب بها الى المهدي وقل له أنها تصلح
للولد؟ والمهدي هو أحد ابناء المنصور وولي عهده.
لم تتحدث مصادر التاريخ عن السبب الذي جعل الخيزران تخفي وجود أهل لها، وهل
جاء الأمر مصادفة أو دون قصد أو أن الخيزران أدركت مرام المنصور فأجابته
بما يرغب، وأظنه كان كذلك وهكذا عرفت الخيزران طريق السلطة فسلكته رغم
الصعاب فكان لها ما أرادت، وأخذت طريقها الى أحضان المهدي مباشرة بعد أن
أخذته بجمالها وسحرها وقدرتها على التأثير.
وعود على حديث الخيزران وأبي جعفر المنصور فإن للأولى أهل أخفت وجودهم فهل
ظل ذلك سراً؟ وهل تبرأت الخيزران من أهلها؟ أمها العجوز التي عاشت بعدها
طويلاً وأخاها واسمه الغظريف وأختين أحداهما اسمها سلسبيل وأخرى أسماء، أو
على العكس من ذلك إذ ظل وجودهم متحركاً في داخلها حتى جاءت الفرصة الملائمة
لتجمعهم اليها وهي في أحسن حال.
على الرغم من أن بعض المؤرخين يؤكدون أن الخيزران فاتحت المهدي بأن لها أهل
بعد وفاة المنصور عام 158 هـ، وفي ذات الوقت يؤكدون أن أختها سلسبيل تزوجت
من جعفر أخو المهدي وبجهود واضحة من الخيزران ذاتها، وأنجبت له ابراهيم
وسكينة، وسكينة ذاتها لبضاضتها سميت زبيدة، تزوجها فيما بعد هارون نجل
المهدي والخيزران لتدخل الى البلاط العباسي كواحدة من أهم ثلاث نساء في
العصر العباسي الأول، وهذا يخالف الواقع الذي كان قائماً آنذاك إذ أن جعفر
توفي قبل والده وبذلك تبوأ ولاية العهد أخوه المهدي الذي هو أصغر منه سناً.
ومن هنا فان الكشف عن ذوي الخيزران كان أثناء حياة المنصور وفي العقد
الخامس الهجري بعد المئة بالتحديد إذ أن السيدة زبيدة زوجة الرشيد تؤكد بعض
المصادر ولادتها بعد الرشيد بعام تقريباً وذلك في 146 أو 147 هـ. وهكذا فان
الخيزران لم تترك اصلها كثيراً إذ جاءت بهم ليدخلوا معها البلاط العباسي
بشكل أو بآخر ولتسهم هي ذاتها بصناعة السيدة زبيدة ابنة أختها (وكنتها)
لابنها العزيز هارون الرشيد، وهكذا عاشت الخيزران زوجة للمهدي وهو خليفة
لأكثر من عشر سنوات، ثم توفي ابنها الهادي وهو خليفة وقد حكم لأكثر من عام
كانت علاقتها به غير جيدة لرفضه سطوتها وتدخلها في شؤون الدولة والحكم، أما
الرشيد فبعد أن حكم لثلاث سنوات تقريباً توفيت الخيزران الذي كان هواها
فارسيا، إذ كانت تتدخل بشؤون الدولة وباتجاه تقوية نفوذ البرامكة فكانت لها
علاقة قوية مع الفضل بن يحيى البرمكي كونه شقيق ابنها هارون في الرضاعة.
في عام 173 هـ توفيت الخيزران ودفنت في المقبرة التي سميت باسمها (مقبرة
الخيزران) في جانب الرصافة من بغداد (الأعظمية حالياً) ليبرز الى الوجود
وجه نسائي آخر كان للخيزران دوراً بتنشئته وهي السيدة زبيدة زوج الخليفة
الرشيد ابنة سلسبيل شقيقة الخيزران والتي سنقف عندها في مقالنا القادم ان
شاء الله.
الرومانسية في الحياة الزوجية
فاخر الداغري/القسم الأول
الرومانسية هي مجموعة من المبادىء والأفكار المنسجمة والمترابطة ضمن علاقة
جادة وحميمية تعتمد علاقة الفرد بذاته أولا وبمن يحب ثانيا.. لتكون صورة من
صور الثقة بالنفس وقوة الشخصية. هي ليست مظاهر عابرة ترتبط بالشموع والزهور
ولا هي لصيقة بالانسان الخيالي او المرأة العاطفية الحالمة القادرة على
أنتظار فارس الاحلام كل العمر ولا هي تعبير عن ضعف المرأة وتنازلها عن
حقوقها تجاه الرجل إنها تنشـأ متدرجة مع حياة الانسان فهي تتألق حين يغلفها
الحماس والحيوية المتميزة بالنشاط والحيوية في مرحلة الخطوبة وتبقى متألقة..
متصاعدة في سني الزواج الاولى ثم تصاب بالتراجع تدريجيا مع امتداد الحياة
الزوجية بحيث تصبح فاترة فاقدة للحيوية والبريق الذي تميزت به أول
الأمر.هذا يتم حين يهمل الزوجان مواصفات توفر الرومانسية في حياتهما
الزوجية وبما أن الحب هو الرابط الاساسي في الحياة الزوجية فعلى الزوجان ان
يديما هذه الصلة ويحرصان على استمرار الحياة بالتواصل بحيث يصبح الحب عادة
اخيرة لهذه الحياة المصيرية وتصبح الرومانسية مقياسا للحب المتآزر مع
رومانسية المرأة بالفطرة فهي أكثر جنوحا للعاطفة من الرجل الذي يبدو عليه
التثاقل من التعامل مع الرومانسية على أنها لاتعيش إذا كان التعامل معها من
طرف واحد فهي خير مثال لتطبيق قاعدة 1+1=2 اي أنها تتكلل بتوافق طرفي
المعادلة على ان تبقى المرأة بحكم تكوينها السايكولوجي أرهف حسا من الرجل
رغم الفتور والتحول الى حالة الملل والتقاعس الذي يؤدي الى الأهمال في
المظهر نتيجة الانشغال بتربية الأولاد والقيام بإدارة البيت.اما حين يشعر
الزوج بهذا المستوى من الفتور عليه ان يقتنص قدرا من وقته ويخصصه لتنشيط
الروتينية التي بدت على الحياة الزوجية فيجتهد في إبتكار اساليب جديدة يعبر
من خلالها عن حبه لزوجته وعليه هو أن يتجمل ويتألق في مظهره وهندامه ويتحدث
بلغة أكثر دقة وأحلى حلاوة فيها إطراء لجمال زوجته أو الثناء على مآثرها
التدبيرية للاسرة وأضفاء جو السعادة بتعاونها ومهارتها في إعداد الطعام
الشهي مع الأشادة على ان ما ترتديه من ملابس يتناسب وذوقها الرفيع في
الأختيار الأمر الذي يضيف لها جمالا ورونقاً، وكأنما الحياة قد بدأت
لتوهاوحين تشكو الزوجة من ضعف الرومانسية في حياتها الزوجية لاتنتظر من
الزوج ان يكون رومانسيا من طرف واحد إن لم تكن هي رومانسية بالقدر الذي
يتوازن مع رومانسية الزوج.قد يكون الزوج مهموما بعمله ولديه مشكلات في
العمل فعلى الزوجة أن تستثمر ذكاءها وفطنتها وتزيح همه وتبدد الغيوم التي
تلبدت في سماء حياته الخاصة في ابتسامة رقيقة منها حين يدخل البيت عائدا من
عمله مشفوعة برد تحيته بأحسن منها، مشفوعة برنين عاطفي وصوت مرخم تشاركه
وجدانيا بتحمل جزء من همه وإحساسه بعمق المؤازرة وتستخدم الرومانسية رسولا
في إعادة الأبتسامة اليه.هناك حالات عديدة تسهم في تنشيط الحياة الزوجية
وتبعد عنها الرتابة والروتينية وهي إغتنام فرصة ذكرى زواجهما أو حلول عيد
الفطر والأضحى أو الاحتفال بعيد ميلاد احد الأولاد وتحويلها الى مناسبات
فرح وابتهاج يتم فيها تبادل الهدايا الرمزية كباقات الورد مثلا أو الاتفاق
على تغطية المناسبة في تناول العشاء في معطم فاخر او القيام بحفلة مناسبة
داخل البيت وسط أجواء مغايرة للروتين، وسط ضوء الشموع والموسيقى الهادئة
التي ينساب من خلاله صوت أم كلثوم في أنت عمري كإيحاء للزوج بأنه هو
المقصود ثم بضع مزهريات وطعام شهي والزوجة قد أرتدت أحسن ما لديها من
الفساتين وهي تهش وتبش بعواطفها الرقيقة على من حولها وهي تتبادل عبارات
الود بلغة معسولة مشبعة بالعاطفة مشرعة بالحب. مفعمة بالحنان والأيحاء بأن
الدنيا ربيع.وما على المحتفلين الا ان يدخلوا بثوب الصحة والعافية والشعور
بجمال الحياة من خلال انبعاث مشاعر الجمال من داخلهم وان الفرص متكافئة
للعيش تحت الظلال الوارفة.
دور الموسيقى في تربية الطفل
فؤاد عبد الرزاق الدجيلي
منذ أقدم العصور كانت هناك موسيقى يطرب
لها الكبار والصغار وتستخدم في المناسبات الدينية والاسرية والاجتماعية، بل
عدت الموسيقى في بعض الحضارات القديمة من أهم ما يحب ان يتعلمه الاطفال
لأنها اداة لتصفية الروح وتجميل العقل كما كان الحال في المجتمع اليوناني
القديم - على سبيل المثال لا الحصر - حتى في عالم الحيوان فان الموسيقى
تستخدم لتدريب بعض الحيوانات على اداء الايقاع وبعض المهارات الحركية.
وفي عصرنا الحالي تحتل الموسيقى ركناً مهما من اركان الثقافة للمجتمعات على
اختلاف الوانها وانواعها ودرجاتها في التقدم الحضاري.
وتعد التربية الموسيقية للاطفال اساسا للثقافة الموسيقية التي يزودون بها
حتى ينشأوا قادرين على تذوق الموسيقى والاستمتاع بها وحتى احترافها اذا
كانت لهم المواهب المؤهلة لذلك.
ان مرحلة الطفولة هي المرحلة التي يكتسب الطفل ففيها عادة حصيلة موسيقية
تؤلف تجاهه نحو الاهتمام بالموسيقى والاستمتاع بها بقدر ما تقدمه الاسرة
والمدرسة من خبرات موسيقية مناسبة لمرحلة نموه.
ليس هناك مجتمع يخلو من اغان وترانيم تتغنى بها الامهات لاطفاله مهما كان
مستوى الاسرة الثقافي او الاقتصادي ومهما كانت بيئة الاسرة سواء اكانت في
الريف ام في المدينة.. وتغني الامهات تلك الاغاني عندما يحين موعد نوم
الاطفال او عند تغذيتهم او تدليلهم.
وهكذا تهدأ مشاعر الاطفال ويجلب السرور اليهم.
وتعد اغاني المهد هذه مقدمة تهيئ الاطفال لحب الموسيقى وتذوقها.
وتعنى الدول المتقدمة على وجه الخصوص باغنيات المهد فلقد ألف العالم
الموسيقي (براهمس) لحناً خاصاً مشهوراً من هذا النوع من الاغاني، كما وضع (جان
جاك روسو) ايضا اغنية تغنى للطفل وهو في مهده ولا ننسى اهتمام (فرويل)
باغاني الامهات واناشيد الاطفال فقد الف كتابا يضم عددا من هذه الاغاني
والاناشيد التي اعدها ذات وظيفة مهمة في تربية الطفل في طفولته المبكرة.
وعندما يكبر الطفل فان الاسرة يجب ان تعوده على الاستماع للموسيقى وخاصة
الموسيقى ذات الايقاع البسيط الواضح كما يمكن ان يشدو افراد الاسرة (الام
والاطفال الاكبر سنا) بعض الاناشيد.
ويبدأ الطفل بالاشتراك معهم ايضا حتى لو لم يتقن الالفاظ فانه يشترك في
اللحن.
وفي هذا الغناء الجماعي تدريب جيد للطفل على المشاركة الوجدانية مع الجماعة
التي ينتمي اليها.
ومن الجدير بالذكر ان تعطى التربية الموسيقية في دار الحضانة او روضة
الاطفال الاهتمام الكبير، اذ ان الاطفال يسعدون بالموسيقى والاناشيد
الجماعية والايقاع على النغم الموسيقية.
وفي كل هذه الانشطة فوائد تربوية تثقيفية، اذ يمكن ان تدور الاناشيد مثلا
حول المواضيع التي يجب على الطفل ان يعرفها او ان تكون اداة لتكوين قيمه
الخلقية وولائه للوطن، كما يمكن ان تعالج الاناشيد نواحي اجتماعية او علمية
كأن تشمل معلومات بسيطة عن الحيوان والنبات وظواهر الطبيعة وغيرها.
كلنا يعرف بساطة اناشيد رياض الاطفال التي يشدو بها الاطفال وهي عديدة وذات
الحان لطيفة وايقاع بسيط، كما تعالج اموراً متنوعة اجتماعية وعلمية ويحكي
بعضها قصصا عن الحيوانات الاليفة والمعروفة لدى الاطفال وهذه الاناشيد
عديدة وتناسب الاطفال في طفولتهم المبكرة على وجه الخصوص وتعد جزءا من
النشاط اليومي في رياض الاطفال.
وفي المدرسة الابتدائية يمكن ان يأخذ النشاط الموسيقي شكلا اكثر نضجا ، اذ
يمكن تخصيص دروس للغناء والموسيقى في الجدول الدراسي اليومي.. وفي مثل هذه
الدروس تتضح مواهب الاطفال الموسيقية ويمكن تعليم بعضهم العزف الموسيقي
الذي يجب ان يبدأ في سن مبكرة.
وبهذه الطريقة يمكن تأليف فرق موسيقية يدرب فيها الاطفال على مهارات العزف
الجماعي فيكتسبون مهارات الدقة والانضباط ويتعودون على احترام العمل
الجماعي.
كذلك يمكن تأليف فرق الغناء الجماعي للاطفال.. وفي هذا تحقيق فوائد تربوية
وفنية كثيرة كما يمكن تأليف فرق للرقص التوقيعي المصاحب لنغم الموسيقى
ويدرب الاطفال على الرقصات الشعبية البسيطة وكلها انشطة تربوية لها فوائدها
الاجتماعية والخلقية الى جانب فوائدها الفنية. |
الطفل والإبداع
كوردستان صابر
من دراسات ترمان عن الأطفال المبدعين
أهمية اللعب في مجال الإبداع : يعتبر اللعب الإيهامي (لعب التوهم) شكلاً
شائعاً في الطفولة المبكرة،
فيه يتعامل الأطفال من خلال اللغة أو السلوك الصريح مع المواد أو المواقف
كما لو أنها تحمل خصائص أكثر مما تتصف به في الواقع ويحقق الأطفال من هذا
اللعب أشياء كثيرة منها تنمية قدرتهم على تجاوز حدود الواقعية والذهاب إلى
ما وراء القيود التي يفرضها الواقع وتنمية قدرتهم على تحقيق رغباتهم بطريقة
تعويضية والقدرة على تخليص نفسهم من الضيق والسخط والغضب وقد اكد الباحثون
أن اللعب الإيهامي يساعد الأطفال على تطوير المجال العقلي وإدراك علاقات
جديدة عن طريق إدراك العلاقات البيئية التي يكتشفها الطفل في الفعل ورد
الفعل ويتمكن الطفل أيضاً من اختيار عالمه المهني الذي يتفق مع إمكاناته
كما يساعد الطفل على تشكيل العالم الذي يريده والدور الذي يختاره والرغبة
التي يتمناها. كما تشكل الألعاب التركيبية منهاجاً تعليمياً تكسب الأطفال
نماءات متعددة تتمثل في التخيل والتصور والتفكير والإبداع والتذكر والإرادة
وزيادة إدراكهم لمفاهيم الأشياء وطبيعة المواد مما يساعدهم على حل المسائل
الحياتية وعلى التفكير المبدع .
)اللعب والقدرات العقلية) يختلف الأطفال كأفراد في أي سن في الكفاية
والسرعة التي يتمكنون بها من إنجاز أعمال معقدة وخصوصاً ما كان منها متضمناً
استعمال اللغة أو الرموز وكلما كان تقدير الأطفال مرتفعاً في حل المشكلات
المعقدة والألغاز بكل أنواعها ارتفعت درجتهم على اختيار الذكاء المكون من
هذه العناصر. ومن الدراسات الكلاسيكية في هذا الموضوع دراسة ترمان عن
الأطفال المبدعين والتي استغرقت أمداً طويلاً والذي أجري في العشرينات في
ولاية كاليفورنيا على أطفال تتراوح نسبة ذكائهم بين 140-200 وظلت هذه
المجموعة المنتقاة تحت المتابعة بعد أن ناهز أفرادها أواخر العقد الخامس من
عمرهم وكان البحث يتضمن تحصيلهم العقلي وصحتهم البدنية وتاريخهم المبكر
وخلفيات الأسرة والشخصية بالإضافة إلى مسح لاهتماماتهم باللعب وأنواع
الألعاب التي كانوا يلعبونها أو يعرفون عنها شيئاً وكان هذا المسح يتم
أساساً بواسطة استبيانات وقوائم اختبارات وكانت تقارن نتائجهم فيها مع ما
يؤخذ من نتائج مجموعة مختلفة تشتمل على أطفال في نفس عمرهم يتراوح ذكاؤهم
من مستوى الأطفال الأغبياء إلى مستوى الأطفال الأذكياء اللامعين وإن كانت
الأغلبية من متوسطي الذكاء وقد وجدت عدة فروق بين لعب الأطفال الموهوبين
ولعب أقرانهم في السن فقد كانت ميول الأطفال الموهوبين للعب كما هو متوقع
مشتملة على أوجه نشاط عقلية أكبر كثيراً إذا ما قورنت بالأنشطة البدنية
وبالتالي كان ميلهم أقل إلى الألعاب الصاخبة وكان تفضيلهم أكثر قليلاً
للأنشطة الهادئة وكان لعبهم أكثر شبهاً بلعب الأطفال الأكبر منهم سناً كما
يفضلون أن يكون أقرانهم في اللعب أكبر منهم قليلاً وأظهروا تفصيلاً أقل
وضوحاً بالقياس إلى أقرانهم الأقل موهبة عند اختيار شريكهم في اللعب وكذلك
كانوا أقل تفصيلاً لألعاب التنافس وكان الأطفال الموهوبون يقضون شطراً أكبر
من الوقت في اللعب مع غيرهم من الأطفال ولكنهم كانوا يلعبون منفردين أكثر
قليلاً مما يفعل أطفال المجموعة الضابطة كما كان من الشائع بين الأطفال
الموهوبين فيما بين سن الثانية والخامسةأن يختاروا رفاقا متخيلين للعب معهم
ويعيشون خيالاً في بلاد بعيدة وكانت بنيتهم وصحتهم الجسمية والعقلية
واستقرارهم وتوافقهم الاجتماعي فوق المتوسط شكل ملحوظ وقد أوردت دراسات
أخرى نتائج مماثلة عن الأطفال الأذكياء يلعبون أكثر من الأطفال المتخلفين
عقلياً بما مقداره خمسون دقيقة يومياً كما ينفقون حوالي الساعة أكثر من
غيرهم في الترويح العقلي أي القراءة الحرة. وفي بعض الحالات قد يواجه بعض
الأطفال فائقي الذكاء الذين ليس لهم أقران في ذات عمرهم العقلي صعوبات ذات
طابع اجتماعي في اللعب فهناك تقرير عن أحد الأولاد كانت نسبة ذكائه 187 وهي
درجة عالية جداً ومع ذلك لم يكن محبوباً من أقرانه في السن لأنه كان يصر
على جعل الألعاب شديدة التعقيد ولكن الأطفال الأكبر سناً لم يكونوا
ليتقبلونه أيضاً لأنهم يعتبرونه أصغر من أن يشاركهم في اللعب ومع ذلك فقد
وجد ترمان في عينة بحث أن الأطفال الموهوبين كانوا محبوبين من أقرانهم في
السن كأطفال المجموعة الضابطة تماماً وعلى أي حال فإن لعب الأطفال الأذكياء
يتميز بأنه أكثر تنوعاً ويكون أكثر تحليلاً ونضجاً ولم يكن الأطفال
الأذكياء أقل نشاطاً بل الأحرى أكثر نشاطاً في اللعب وفي الأنشطة التي تقع
خارج نطاق المنهج المدرس من أقرانهم الذين هم أقرب إلى المستوى المتوسط.
)اللعب والإبداع في مرحلة ما قبل المدرسة) توسيع نطاق عالم الطفل في هذه
المرحلة في حاجة إلى مكان لممارسة اللعب مع وجود رفاق على استعداد للمشاركة
كما أنه في حاجة إلى أدوات ولعب متعددة ومتنوعة ولكن الأهم من هذا وذاك هو
أنه في حاجة إلى مجال أوسع ذلك أن عالمه القريب قد أصبح معروفاً لديه إنه
في حاجة إلى تجارب جديدة وأشخاص جدد وأشياء جديدة من أجل تغذية وإمداد
خيالة وتنميته.
)اللعب الإيهامي / التخيلي) في مرحلة ما قبل الدراسة يقوم الطفل بتقليد
جميع الأنشطة التي يقوم بها الكبار ويبدأ بما نسميه باللعب الإيهامي فهو
تارة مخبر سري أو ربة أسرة وتارة بائع خضروات وغيرها من الشخصيات التي يقوم
بأداء أدوارها والطفل يستخدم اللعب التمثيلي ليعيش مرة أخرى حدثاً مهماً
وقع له في الحياة الواقعية وأثر فيها عاطفياً مثال ذلك إذا قضى الطفل يوماً
بالمستشفى فسوف نلاحظ أنه يقوم بدور الطبيب ويقوم بالكشف على إحدى لعبه
ويتحدث إليها ويطمئنها كما فعل الطبيب معه في الواقع.
)الأشغال الفنية) من الأمور المهمة بالنسبة للطفل في مرحلة ما قبل المدرسة
عملية الابتكار وعلينا تشجيع الطفل على الإبداع والابتكار فمثلاً إذا قام
بقص الورق لا نسأله عما يقوم بعمله بل نتركه يحاول ذلك دون تدخل حتى يصل
إلى ما يريد ابتكاره وهذا ينطبق على محاولاته للرسم والتلوين. الألوان
والتلوين يتعلم الطفل أسماء الألوان والعلاقة بينهما فمثلاً يكتشف أن اللون
الوردي له علاقة باللون الأحمر فإذا عرض علينا بعض الألوان التي وضعها على
ورقة فيجب أن نكتفي بالقول هذه الألوان تعجبني وإذا قام برسم شخص ما فلا
نسأله إن كان هذا بابا أو ماما لأنه في هذه الحالة سوف يظن أنه مخطئ ويدور
في ذهنه هذا السؤال عندما يحاول أن يقوم بالرسم مرة ثانية .
)اللعب بالرمل والطين والرمل والصلصال) بعد أن كان اللعب بهذه المواد لمجرد
لعب في المراحل السابقة أصبح الآن مجالاً للإبداع والابتكار فمثلاً يقوم
بصناعة البسكويت من الطين والرمل والماء ويمكننا استخدام إطار سيارة أو
صندوق ووضع الرمل بداخله وترك الطفل يلعب به دون أن يكون هناك أي خوف من
اتساخ المكان .
)ألعاب البناء والتركيب والعد) تعد هذه الألعاب التعليمية للطفل في هذه
السن وربما كان ذلك هو السبب في أنها أكثر الألعاب التي تشتري إن الطفل لا
يحتاج إلى الألعاب التعليمية لكي يتعلم فهو يستطيع أن يستخدم قدراته
الذهنية إذا ما وفرت له بعض المواد التي تساعده على التخيل والتي تقدم له
استعمالات كثيرة متعددة ومن أمثلة هذه المواد المكعبات.إن تشجيع الطفل على
اللعب بمثل هذه المواد يعني مساعدته على استغلال معلوماته ومهاراته في سياق
يشعر هو أنه مفيد فإذا ما قام الطفل بعد الحبات الملونة على العداد مثلاً
فهذه لعبة أما إذا قام بعدّ الملاعق أثناء تناوله الطعام أو أعداد العشاء
أو قام بعدّ علب الأغذية المحفوظة الموجودة بمحل البقالة فهذا يعد هدفاً
واضحاً بالنسبة للطفل إن تعليم الطفل كيف يقوم بتركيب جزء ووضعه في مكانه
الصحيح بإحكام يعلمه جزئياً كيف يسيطر على الأمور فإذا استطاع الطفل أن يضع
الملاعق في الدرج المخصص لها واستطاع أن يقوم بفتح الباب بالمفتاح إذا فعل
الطفل ذلك فسوف يحتقر من أي لعبة لمجرد أنها لعبة فقط .
)اللعب الجسماني) إن الطفل يحاول في هذه المرحلة اختبار قدراته البدنية
باستمرار ويكمن هنا مساعدته على توسيع نطاق لعبه بحيث يدخل ببعض هذه
الألعاب عالم الكبار الواقعي الجاد.فإذا كان الطفل يستطيع أن يتسلق السلم
مثلاً فيمكنه أن يساعدنا في البحث عما نريد في الرف العلوي وإذا كان الطفل
يجري بسرعة فيمكنه الرد على رنين جرس التليفون بسرعة ويمكنه أن يساعدنا على
حمل كيس المشتريات إذا كان يريد أن يتباهى بقدرته على الحمل وهكذا(ويحتاج
الطفل إلى ثلاثة أنواع من الكتب)الكتب المصورة : فعندما يقرأ الطفل الصور
يهيئ نفسه بذلك لقراءة الحروف فيما بعد ذلك أن كلاً من الصور والحروف تعد
رموزاً انظر إلى الصورة مع طفل وساعده على تأمل كل صورة بالتفصيل مثل كم
عدد الطيور على هذه الشجرة ؟ ماذا يفعل هذا الصبي حاول أن تختار الكتب ذات
الصور الكبرى الملونة وذات التفاصيل الكتب الموضحة بدرجة عالية فإذا اخترنا
كتباً جيدة من هذه الناحية فسوف يستطيع هو أن يتتبع القصة أثناء قراءتك لها
عليه وذلك بتتبعه للصور(كتبك أنت) فالطفل في حاجة إلى أن يعرف أن الكتب
تمثل شيئاً مهماً بالنسبة لعالم الكبار كما هي مهمة للأطفال كيف تساعد طفلك
على التخيل في هذه المرحلة...إنك لن تستطيع أن تعلم طفلك كيف يتخيل ولكن
يمكنك تشجيعه على تنمية التخيل لديه باتباع الآتي اللعب مع طفلك بعض اللعب
الإيهامي عندما يقص على طفلك قصصاً يجب تمثيل كل الشخصيات وتقليد أصواتها
ألعب مع طفلك لعبة / ما هذا ؟/ بأن تطلب من طفلك أن يغمض عينيه ثم أجريه
برفق على بشرته شيء ما تم أسأله عن هذا الشيء ما هو نشاطات ينبغي أن
تشاطرها لطفلك هناك عدة محاسن لامتلاكك مجموعة من النشاطات لمشاطرتها
أطفالك وعلى وجه العموم ينبغي أن تجد المقترحات العامة التالية مفيدة لك
وأنت تطور النشاطات نوعية لعملك دع أطفالك يتمتعون بالحرية التامة بقدر ما
تتحمله طبيعتك وتسمح به الظروف منزلك اعرض على طفلك مجموعة واسعة من
الخيارات يمكنه الاختيار من بينها تأكد أن النشاطات تستلزم ممارسة عملية
وانغماساً من جانب الطفل لنشاطات إبداعية ينبغي أن تشاطرها لطفلك إن أهمية
السياق بالنسبة للنشاطات الهادفة إلى إثارة الملكة الإبداعية أهم بكثير مما
هي عليه بالنسبة لأي نشاط آخر . راقب أي طفل وستجد أن هذه العملية تتكرر
عشرات المرات يومياً ويمكننا استخدام استراتيجيات سلبية وأخرى إيجابية
لتشجيع التفكير الإبداعي عند أطفالنا ينبغي على الاستراتيجيات السلبية أن
نتعامل مع كيفية استجابتنا لبعض أنواع السلوك عند الأطفال أما
الاستراتيجيات الإيجابية فهي عبارة عن أساليب المرح واللعب التي تزود
الأطفال بالتمارين العقلية التي يحتاجونها والتي تساعدهم على الدنو
للمعضلات بشكل مبدع.
العاب الاسلحة والالعاب النارية وتأثيرها على الاطفال
مصطفى فاضل عباس
تعتبر ظاهرة اقتناء الاطفال العاب الأسلحة والالعاب النارية واحدة من
الظواهر السلبية المنتشرة في مجتمعنا واصبحت غير خافية على احد اطفال بعمر
الزهور يلعبون بها غير أبهين بالمخاطر الانية والمستقبلية حيث ان لهذه
الالعاب تأثيرات خطيرة على التحولات النفسية في حياة الاطفال ولها نتائج
سلبية كثيرة على حياتهم ومن ثم خلق نوع من الاضطراب لأن الطفل لا يعي ما
تؤدي اليه هذه الألعاب فهو يتصورها لعبة يتسلى بها ولكن نتائجها تكون وخيمة
في المستقبل.
*هناك تغير في ميول الاطفال واختيارهم للعبهم فكانت الدراجة الهوائية
وسيارات السباق اللعب المفضلة لديهم في السابق لكن الوضع الآن تغير حيث انه
بعد احداث 2003 اصبحت العاب الأسلحة من مسدسات ورشاشات والعاب نارية الرقم
واحد لدى اطفال اليوم وهذا الاتجاه في الالعاب اصبح من واقع بيئة العنف
التي اصبح يعيش فيها.
*كما ان استخدام هذه الألعاب اصبح عادة سلوكية سيئة عند بعض الاطفال تلحق
الأذى بالآخرين وتعكر حياتهم مما يقوض راحة الناس وسكينتهم ويثير الرعب
والفوضى في الشوارع والأزقة كما تؤدي الى ترهيب الاطفال النائمين الذين
يستيقظون على اصوات هذه المفرقعات التي تسبب لهم الهلع والخوف والانزعاج
وبالتالي تترك اثاراً نفسية عليهم.
لذلك لابد من الحد من هذه الظاهرة عن طريق:
1- الاسرة:
يجب ان تعي الاسرة مخاطر هذه الألعاب على ابنائها وان تقوم بتوضيح ذلك لهم
وتوجيه اطفالها بالابتعاد عنها وعدم تداولها واستخدامها ويقع على الاسرة
ايضا متابعة ابنائها وردعهم عن استخدام هذه الألعاب ومحاسبتهم على ذلك.
2- وزارة التربية:
على وزارة التربية ان تلعب دوراً مهما ورئيسا في توعية الطلاب وأولياء
امورهم بمخاطر هذه الألعاب وما تشكله من تهديد حقيقي لا يستهان به لحياتهم
عن طريق الوسائل التربوية المتاحة وتسليط الضوء على هذه الظاهرة الخطيرة
والمخاطر التي تجلبها لأطفالنا وما لها من اضرار.
3- وسائل الاعلام:
على وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة توعية المجتمع بمخاطر
وسلبيات استخدام هذه الالعاب من خلال برامج التلفاز وان يتم عرض مواد
ارشادية عن مخاطر وعواقب هذه الالعاب وتأثيرها على الطفل وعلى الآخرين وعقد
اللقاءات والندوات مع ذوي العلاقة لتوعية المواطن بذلك.
|