|
ابواب التآخي |
امرأة وموقف
ذكريات حب خالد
د. علي العكيدي
كثيرة هي قصص الحب الصادق الخالي من الشوائب، كتعبير صادق على مستوى
الميدان عن مكنونات النفس البشرية التواقة للمحبة والتفاعل وهذا هو ديدنها
فهي في حالة شوق دائم للنصف الآخر في الحياة، فآدم من تراب وحواء من آدم
نفس واحدة ورغبة مشتركة للتفاعل في الحياة ومن أجل الحياة.
لا نريد أن ندخل في تفاصيل الحياة العاطفية بقدر ما نريد أن نشير إلى حالات
فرضت نفسها فأصبح لشخوصها ذكرا دائما.. جميل بثينة، قيس وليلى، كثير
وعزة... الخ من الثنائيات التي ظهرت على مر التاريخ تحكي قصصاً خالدة من
الحب الحقيقي الذي وجد في القلوب ملاذاً فابتعد عن الغرائز ليطهر نفسه من
الرجس …
وبثينة أو بثين كما يحلو لجميل أن يسميها في أشعاره هي ابنة حبأ بن ثعلبة
بن الهوذ تلتقي مع جميل في الجد السابع من ربيعه كما تقول كتب الأنساب...
كانت بثينة من بنات زمانها المميزات تعلق بها جميل وأحبها حباً كبيراً
وفضلها على نساء عدة كانت لهن رغبة قوية فيه …
يتحدث الأصفهاني (ت 356 هـ) في كتاب الأغاني عن بدايات عشق جميل لبثينة
فيقول: أول ما تعلق جميل ببثينة، أنه اقبل يوماً بإبله حتى أوردها وادياً
يسمى (بغيض) ثم تركها ترعى واضطجع. في هذه الأثناء جاءت بثينة وصديقة لها
واردتين للماء في ذلك الوادي فمرتا فوق حاجيات لجميل في الطريق فداست عليها
بثينة باقدامها وهي حينذاك كما يصفها الأصفهاني حورية صغيرة، يقول فسبها
جميل بسبب فعلها هذا فما كان منها إلا أن ردت له السباب بلغة انثوية رقيقة
استطابها جميل، ومن هنا بدأ شغفه بها، حيث قال فيما بعد معبراً عن تلك
اللحظات السعيدة شعراً جاء فيه:
وأول ما قاد المودة بيننا
بوادي بغيض يا بثين سباب
وقلنا لها قولاً فجاءت بمثله
لكل كلام يا بثين جواب
أما بثينة فقد توقفت هي الأخرى عند ذلك الموقف وعرفت جميل قد أحبها فقالت،
والله لأن أتاها على خلاء (أي لوحدها) لتخرجن إليه ولا تتوارى منه ابداً،
وهكذا بدات العلاقة تتوطد بين الطرفين، يذكر الأصفهاني بأن جميل عشق بثينة
وهو غلام، فلما بلغ خطبها فمُنِع منها فكان يقول فيها الأشعار حتى اشتهر
بذلك وكان يأتيها سراً وعرف بين الناس نتيجة لحبه القوي لها بـ (إمام
المحبين) حيث كان حبه لها صادقاً نقياً خالياً من الشوائب والرغبات الآنية.
يروي الأصفهاني الرواية التالية (وشت أمه لبثينة بها إلى أبيها وأخيها
وقالت لهما أن جميل عندها الليلة فأتياها مشتملين على سيفين فرأياه جالساً
حجره منها يحدثها ويشكو إليها حبه قائلاً: يا بثينة أرأيت ودي إياك وشغفي
لك ألا تجزينيه ؟ فقالت، بماذا أجزيك؟ قال بما يكون بين المتحابين، فقالت
له: يا جميل أهذا تبغي، والله لقد كنت عندي بعيداً منه ولئن عاودت طلبك هذا
ما رأيت وجهي أبداً، فضحك وقال: والله ما قلت لك هذا إلا لأعلم ما عندك فيه
ولو علمت أنك تجيبيني إليه لعلمت أنك تجيبين غيري ولو رأيت منك مساعدة عليه
لضربتك بسيفي هذا، ثم أن جميل طلب بثينة للزواج مرات لكنه جوبه بالرفض، حتى
تزوجت لكنه بقي يحبها وتحبه حتى مات وهو في مصر كما تقول مصادر التاريخ
وآخر ما قال بحقها قصيدة جاء فيها:
قومي بثينة فاندبي بعويل
وأبكي خليلك دون كل خليل
وهكذا عاشت بثينة قصة حب ظل صداها إلى قرون طويلة. وبعد وفاة جميل عاشت
بثينة بعده سنين طوال وقد ذبل جمالها وذهب حسنها حتى أصبحت عجوزاً فوفدت
يوماً على عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي الذي حكم للفترة من (65 - 86
هـ) فكان لها معه الموقف التالي، تقول مصادر التاريخ: دخلت بثينة يوماً على
عبد الملك بن مروان فقال لها: كيف صادفت جميلاً، أراد بذلك أن يوصل لها
مسألة وهي أن الناس كانت تعلم ما يجري بينهما أثناء لقاءاتهما السرية
فأجابته جواب المرأة المتمكنة التي لم تؤثر السنون الصعاب على قدرتها
وثقتها بنفسها قائلة: وجدته كما وصف نفسه هو عندما قال:
لا والذي تسجد الجباه له
مالي بما دون ثوبها خبر
ولا بفيها ولا هممت بها
ما كان إلا الحديث والنظر
وهنا توقف الخليفة عند جوابها عندما رأى فيه شيئا من الحكمة والثقة بالنفس
فأراد مداعبتها مستفزاً إياها بالقول: ما الذي رأى فيك جميل حتى عشقك
فأجابته بالمباشر وبطريقة تدل على الذكاء وسرعة البديهية، وما الذي رأى
الناس فيك حتى ولوك عليهم وجعلوك خليفة، يقول الأصفهاني: فضحك عبد الملك
حتى بدت له سن سوداء كان يخفيها، ثم قضى حاجتها وانصرفت.
الكذب واثره على الاسرة
رونق ذهب
هل تساءلنا ونحن نقف على اعتاب حقيقة ما في حياتنا مندهشين ، لماذا نكذب؟
وهل الكذب صفة ملتصقة بنا او هو نتيجة ارهاصات حياتية تضطرنا للجوء اليه
هربا من موقف محرج او شيء نخاف منه وعليه اسئلة كثيرة تأخذنا الى عالم
الكذب لنحاول باختصار شديد تعريفه قبل الولوج الى عوالمه يقال ان الكذب هو
كلام بخلاف الواقع والكذب ذميمة تنكرها الاديان والاخلاق الحميدة اذن لماذا
نكذب؟
ان الكذب غالبا ما نستخدمه نتيجة الهروب من موقف ما او الخوف من العقاب وهو
يختلف بين الناس حسب طبائعهم ووظائفهم واعمارهم فالكذب عند الاطفال مسالة
مختلفة عند الكبار وكذب الرجال يختلف عن كذب النساء لكن غالبا ما تكون
المواقف متشابهة اي الهروب من الاعتراف بعيداً عن وجع الرأس او الخوف .
وان رأي الفقه في الكذب يعتبر الكذب من المحرمات التي لا يجوز فعلها فالصدق
يؤدي الى البر والكذب يؤدي الى الفجور وابيح الكذب في ثلاثة امور فقط وهي
من اجل الاصلاح بين الناس وكلام الزوج لزوجته ( على ان يكون عاطفيا ) وفي
المعارك الحربية .
اما اطفالنا وانواع الكذب يقول علماء النفس ان الكذب عند الاطفال عدة انواع
منها : الخيالي ، دفاع عن النفس ، اجتماعي ، مبالغة ، المرضي ، الانتقامي ،
ويعد الاخير كذبا من النوع الخطر الذي قد يؤذي الطفل ومن حوله ، وقد يلجأ
الاطفال غالبا الى احد انواع الكذب حسب شخصياتهم فالكذب الخيالي نجده عند
الطفل الذي يحلم بالهروب من واقعه الى واقع افضل ويدافع عن خطئه بالكذب
ويحاول اجتماعيا ان يجد لنفسه موقعا بين اقرانه ويبالغ في الكذب اذا احس ان
لديه نقصا عن بقية الاطفال اما الكذب المرضي فهو حين يلتصق الكذب بالطفل
كظله فيحتاج الى علاج نفسي ولعل الغيرة والحنق الذي يشعر بهما الطفل تدفعه
للكذب الانتقامي الذي قد يؤذي الاخرين عن طريق اتهامه لهم .
وببراءة تامة تجيبنا مجموعة من الاطفال عن سؤالنا لماذا تكذبون باجابة تكاد
تكون متشابهة وهي : حتى لا نعاقب ! سواء في البيت ام المدرسة .
هل المرأة تحب من يكذب عليها؟
وهل حقيقة ان المرأة تحب من يكذب عليها مصداقا لمقولة الفيلسوف المفكر
فولتير اسئلتنا متداخلة لان عالم الكذب نفسه عالم به الكثير من التداخل
والتعقيد لكن ما رأي الناس الذين يمارسونه ومع ذلك يصفونه بالسلبية
اللاخلاقية نختصر هنا عالم الكذب في مقولة فولتير واليكم الاراء .
وكذلك لا احد يستطيع ان ينكر ان الكذب ظاهرة سلبية في حياتنا الاجتماعية
لكنها بلا شك تقتصر على فئة معينة وافراد مريضي السلوك للوصول الى غايات
يرونها على عكس ما يراها الاخرون والمرأة الواثقة من نفسها لا يمكنها قبول
الكذب لان المرأة انسان انثوي جميل واعتقد انها تعتبره خدشا لانثويتها فكيف
اذا كان هذا الكذب من اقرب الناس اليها الا وهو زوجها ! وفي الحقيقة ان مع
كل ما قيل، ان الحقيقة لا تعيش الا مع الجمال والحب وان الحياة الزوجية
ممكن ان تنهار على صخرة كذب .
حياتنا كذب في كذب الكذب في حياتنا كالهواء الذي نتنفسه كلنا نلبس اقنعة
على جميع الاصعدة السياسية والاجتماعية والمادية لدرجة ان الكذب يصل لحد
القبح لو ذهبت لسوق تجد التاجر يحلف اغلظ الايمان من اجل تسويق بضاعته وهو
كاذب والزوج يكذب على زوجته والموظف على مسؤوله المرأة وان كانت فريسة
الكذب الا انها احد رموزه وبقبولها ان يكذب عليها الاخرون وهي تكذب عليهم !
سعادة الزوجة بالكذب ان البعض من يؤكد ان النساء تحتاج الكذب احيانا لكن
على الا يكون جارحا بمعنى ان يكذب عليها الرجل لملاطفتها بكلمة حنونة او
زرع الثقة بنفسها خاصة امام الناس فللمرأة ذكاء وحساسية خاصتان تدرك من
خلالهما ان زوجها يكذب عليها او حتى يجاملها لكنها تتقبل ذلك ، معتبرة ان
المرأة ايضا تجامل زوجها ولو كذبا ! كذب الادباء وفي عالم الكتابة والابداع
يعتبر الكاتب البوليفي ان فن الرواية مملكة الكذب بينما الشعر ضمير العالم
ويعتبر اخرون ان السياسة هي فن الكذب المؤطر بايديولوجية السياسة والبعض
الاخر يعتبر ان الكذب ملح الرجال ولا ضير فيه اذا لم يكن مؤذيا .
واخيرا ، اقول ان الكذب حبله قصير مهما بعدنا لا نجد سوى سراب في ذلك
العالم الذي يسمى كذبا ومصيره الذبول والانهيار مثل الجليد اذا انهار في
لحظة ورب كلمة صادقة بسيطة تكفينا وتغنينا الى بر الامان مهما كانت افضل من
قصة كاذبة مليئة بالسرد والمغامرات الجميلة وتؤدي بنا الى الغرق والخوف
وربما الحرمان.
|
تعدد الزوجات وموقف الزوجة الاولى
سميرة احمد
حين يقف الرجل في زاوية الاعتراف الحقيقي ويبدا بالتحدث عن الحقيقةالتي
لايعرفها غيره. تتضح هذه الحقيقة بوجه اخر وجه يقول انا الاصل فلماذا تغطون
وتتحججون ولماذا تهربون وتتوهمون !.
هل نتحدث لغزا..؟ وهل مل الناس من مثل هذا الحديث عن الرجل والمراة
والزواج ؟ قد نجد الاجابة في ثنايا الاحاديث المختلفة من رجال ونساء ونجزم
انه مهما مر الزمن فسيظل مثل هذا الحديث شاغل الدنيا خاصة في عالمنا
العربي!!
غالبا يفكر البعض ان الرجل لايكتفي بامراة واحدة وان طبيعته الذكورية التي
تسيطر عليه تجعله يفكر ويتمنى لو يتزوج من اكثر من زوجة لولا الظروف واكد
احدهم خيال الرجل مشاعره الحقيقية ما قبل عليه ويقنعه ان امراة واحدة
لاتكفي فهل فعلا ان المراة الواحدة لاتكفي تجارب حقيقية تحدث عنها اصحابها
لنكشف في النهاية من الحديث نتيجة واحدة لاداعي لذكرها فاللبيب بالاشارة
يفهم.
تحدث حسن عن تجربة زواجه الثاني قائل:
- قد تستغربين سيدتي لو قلت لك انني احب زوجتي الاولى حبا كبيرا لكنني بعد
عشر سنوات احسست ان بيننا فرقا ثقافيا كان يحرجني وانها ابنة عمي وقد
تزوجنا في عمر مبكر وانجبنا اربعة ابناء فكرت في ان اتزوج ثانية من امراة
كثر ثقافة ومعرفة وحين تعرفت على مدرسة ابنتي احسست انني وجدت ما ابحث عنه.
لكني بصراحة استاذنت زوجتي طبعا غضبت وبكت فسجلت البيت باسمها واشتريت لها
سيارة جديدة فوافقت!!
حياتك بين زوجتين هل هي اكثر راحة؟
ضحك قائلا والله علي ان اكون حريصا ودقيقا في التعامل معهما وان اثبت لكل
واحدة انني احبها وبالطبع انهن لم يصدقني وباني كاذب!!
وهل عدلت بينهما؟
اجاب بعد تفكير هامسا قبل ان يغادر المجلس لا اعرف!
حزن في اعماق النظرة وارتباك من الاتهام ومحاولة هروب من السؤال وهجوم
مباغت هكذا تجد النسوة التي تزوج رجالهن قالت ام بيداء الزوجة الاولى ..
غالبا الرجال في هذا القرار اناني ولا يبحث الا عن مصلحته الجسدية فقط هذه
حقيقية ينكرها الجميع ويحاولون الهروب منها واللجوء لحجة عدم الاتفاق مع
الزوجة الاولى او لوجود مشاكل انا شخصيا لا اجد اي سبب لاقناعي بزواج زوجي
سوى انه بعد خمسة عشر عاما من الزواج واولادنا بداوا يتخطون مرحلة الطفولة
لمرحلة الصبا اخذ يلمح بين فترة والاخرى عن رغبته بالزواج كنت اظنه يمزح
كرجال العائلة الاخرين لكنه وفي خلال اسبوع واحد تزوج الاخرى وبما انني
لااعمل ولايمكن ان اعود لبيت اهلي في هذا العمر فقط بلعت جرحي من اجل
ابنائي وبقيت في البيت اعاني القهر الحزن واتمنى ان اصرخ في العالم كله
الذي يؤيد زواج الرجل على زوجته بدون اسباب وادعوعليهم ان يذوقوا هذا
العذاب..
هل يعدل بينكما؟
هذه اكذوبة الرجال العدل لايوجد على الارض ياعزيزتي قد يكون العدل في
السماء فقط!!
لم تتحدث ام بيداء اكثر كانت حزينة وناقمة لكنها قبل ان تتركنا قالت اكتبي
ان الزوجة الثانية هي لص بعقد قانوني (حرامية) لايحاسبها احد!!
شذى امراة مرحة وببساطة لم تمانع في التحدث عن تجربتها كزوجة ثانية سالتها
بمزاح هل انت لصة؟
ضحكت قائلة هذا اتهام الزوجة الاولى وتابعت .. قد اكون ولا اكون بمعنى انني
لم اسرق الرجل غصبا عنه هو الذي طرق بابي وترجاني وجدت فيه ما يحقق احلامي
وطموحي ثم انني لم امانع ان يكون لي يوما ويذهب لها يوما كما يقولون العدل
....
وهل تعتقدين ان نصف رجل هو العدل ؟
اكدت شذى ان الحياة بكل معانيها على هذه الارض لايوجد بها عدل فلماذا نركز
عليه في الزواج.
قلت لها بهدوء هذا شرط الله.
ابتسمت .نعم شرط الله الله كتب لنا حياتنا نحن مسيرون والمؤمن يجب ان يقتنع
ويرضى بقسمته.
لو فكر زوجك ان يتزوج مرة ثالثة ما هو موقفك؟
وبلا تفكير اجابت .. اقتله وضحكت طويلا!!!
يبقى موضوع التعدد شائك يحمل في مشهده اكثر من صورة للحزن والفرح والالم
والانتصار والندم والخوف والقهر واتخاذ الموقف كأنغام المراة التي اصرت على
طلب الانفصال حين قرر زوجها الزواج عليها قائله .. اذا كان الرجل ينجح بان
يتزوج الثانية حق من حقوقه الشرعية فطلب الطلاق هو حق من الحقوق الشرعية
للمراة لكن الجميع يتهربون من هذا الحق.
وتبقى بسمة امراة اكثر جراة وهي تعلن صراحة انها احبت زوجها ووجدت فيه كل
ما تتمناه فلم يعنيها زواجه الاولى وابناؤه واشترطت عليه ان يكون لها وحدها
حتى لو لم يطلق زوجته ويسمح له بزيارة اولاده مرة واحدة في الاسبوع ضحكت
وهي تقول كان هذا شرطي للزواج منه ووافق حين افهمته انني مثل الفريك لااحب
الشريك!.
المرأة العراقية بين واقع ماضوي آفل وحاضر ديمقراطي انساني
جاسم الصغير
تمثل المرأة نصف المجتمع كما هو متعارف في كثير من المجالات التي تكون فيها
اضافات حضارية فالمرأة ليست كائناً حياً فقط بل هي كائن مفكر وهي احد
النوعين الانسانيين بالاضافة الى الرجل التي وكلت اليها مهمة خلق او ايجاد
ملامح حضاري تليق بالحياة الانسانية التي نسعى اليها جميعا .
ولذلك ان تزود المرأة بالمعارف الحضارية العصرية هو امر مهم جدا للتواصل
الحضاري والانساني ومن هنا عندما ننظر في تجربتنا العراقية الطويلة للمرأة
العراقية وماالذي كانت ترغب ان تحققه كمزايا للمرأة في مسيرتها المستمرة
والعراقيل التي حصلت في طريقها.
لذلك ان الحديث عن ذلك يحيلنا الى استذكارالظروف غير الانسانية والتثقيف
الاحادي الذي قسرت عليه المرأة العراقية في طوال عهود الانظمة الاستبدادية
السابقة التي فرغت المرأة العراقية من من الوعي اللازم لتنمية شخصيتها
وبالتالي حرمتها من الارتقاء في الوعي وايجاد ملامح قيم حضارية تتمتع بها
كحق من حقوقها الانسانية .
وصحيح ان المرأة العراقية قد استطاعت ان تنجز خطوات مهمة في السابق
كالتعليم والدخول الى واقع العمل والوظيفة ومع اهمية هذه الامور والتي
نقدرها جدا الا ان ذلك كان محوطا بسور من الاستحكامات السلطوية التي تمنع
التفاعل مع مفردات الحضارة الانسانية للارتقاء بوعي المرأة والامثلة كثيرة
في هذا الجانب ومنها يقول الاستاذ ضياء الجصاني رئيس مركز الرافدين وهو احد
منظمات المجتمع المدني انه وبطريق الصدفة شاهد في اعوام التسعينيات ان احدى
المنظمات التابعة للامم المتحدة ارسلت الى الاتحاد العام لنساء العراق وهو
احد واجهات نظام صدام ويستخدم للتجسس على المرأة العراقية في السر وفي
الدفاع الشكلي عن حقوقها في العلن ارسلت اليه مجموعة من الكراسات حول
موضوعة علم الجندر( علم النوع الانساني وفق السمات الحضارية المعاصرة)
للتثقيف حول هذا الموضوع الجديدة والتي تتبناها الامم المتحدة في كل العالم
كجزء من التنمية البشرية في هذا الجانب.
وعندما وصلت هذه الكراسات الى العراق ولم يعلم بها الاالقليل من النساء
والرجال اوصى النظام بعدما اخبره بها الاتحاد العام لنساء العراق اوصى بعدم
توزيعها وحرقها بسرعة كي لاتطلع عليها اعضاء الاتحاد وواضح جدا الاهداف
التي كان يبغيها من من اجرائه هذا في عدم الاطلاع وحصول حالة من التفاعل
الحضاري مع مفردات الحضارة وعدم حصول تنمية في العقل الانساني العراقي
تقوده الى التفكير بحقوقه المسلوبة منه ومقدار الخسارة الحضارية الكبيرة.
وهذه واحدة من الحالات التي درج عليها النظام السابق ولعدم ايمانه بالقيم
الحضارية وبحقوق الانسان ومنها حقوق المرأة فكيف يجري تطوير لملكات المرأة
وسط اطر متخلفة وظروف مفرغة تماما من أي حراك ثقافي وانساني عصري.
لذلك كان وجود المرأة في تلك الظروف وجودا كميا فقط وليس وجودا حضاريا
ونوعيا وطبيعيا جدا في مثل هذه الظروف ان لايحصل أي تقدم الى الامام في
ذهنية المرأة العراقية وبفعل الحرمان الفكري الذي عاشت في وسط اجوائه.
ومن هنا وبعد زوال الظروف السابقة وحصول انفراج كبير في المجتمع العراقي
ولسيادة النهج الديمقراطي و ما يتيحه من تعددية وتفاعل كبير بين الرجل
والمرأة وانفتاح العراق مجتمعا وافرادا امام القيم النبيلة المعاصرة يكون
الواقع الموضوعي الجديد ملائما جدا لتزود المرأة بكل مامن سبيله ان يقود
الى تنمية عقل المرأة العراقية بنسق وقيم عصرية جديدة وفعالة في استطاعتها
في رفد واقعها الشخصي والواقع العام في خلق اطر جديدة تساعد على ضخ مفاهيم
عصرية تنتج قيما عصرية في الوسط المجتمعي الذي سيكون له ابلغ الاثر في درجة
تطوره بشكل عام لان تطوير المرأة لاطرها الثقافية والفكرية وهي ماتشكله من
نسبة كبيرة في هيكلية المجتمع العراقي سينعكس ايجابا في مجمل التغيرات التي
تحصل في ثنايا حركة المجتمع العراقي.
ولان اللحظة الراهنة للمرأة العراقية ومع صعوبة الظروف التي تمر بها وهو
جزء من المخاضات في التجربة العراقية عامة هي لحظة بالغة الصعوبة في كونها
تقع وسطا بين عالمين متناقضين عالم آفل استبدادي يريد ان يرجعنا جميعا الى
الواقع المؤلم المفرغ من أي ملامح انسانية وعالم حضاري حر ينشد ان يدفعنا
معه الى واقع مستقبلي جديد يرتكز على الاهتمام بالنوع الانساني وتطوير
ملامح حياته وقيمه السارة للجميع.
لهذا ان مجرد او التلكؤ من المراة العراقية في ايهما عليها ان تختارهو نصر
للاستبداد وقيمه الافلة وان تفاعلها والاخذ بالاختيار الذي يساعدها على صون
حقوقها وتوفير حياة ذات سمات انسانية حضارية عصرية وايا كانت الصعوبة التي
يمكن ان تكون في هذا الاختيار هو علامة على تغلغل قيم ايجابية وشجاعة في ان
تتيح لها التمتع بمزايا شخصية قائمة على الاقدام الشجاع.
ان الاختيار الحر الذي تقدم عليه المرأة في اللحظة الراهنة سيكون له في
المستقبل اهمية كبيرة جدا كونه سوف يساعد على تمتين ملامح مجتمع حضاري وهو
الهدف الذي يسعى اليه كثير من الاحرار في المجتمع العراقي المعاصر وبكلا
نوعيه في صراعهم مع جبهة الردة والظلام وهي جبهة عريضة وعلينا جميعا ان
لاننظر الى نسقنا الحضاري هذا الذي نسعى الى تمتينه من الناحية الشخصية
الضيقة بل هو اتجاه عريض من الارادة الخيرة التي تبغي التفاعل مع كل الجهود
الانسانية للمرأة والرجل لرسم ملامح حياة انسانية في ظل فضاءات حرية قائمة
على اسس سليمة من الارتكازات الحضارية العميقة الجذور ولايمكن ان يكون هذا
الا بتطوير ذهنية الانسان العراقي وبكلا نوعيه.
ومن هنا التشديد على تفاعل المرأة مع مفاهيم هذه المرحلة وبعدما حرمت زمنا
طويلا منها ولان الواقع الموضوعي يشجع ويساعد كثيرا في تبني قيم تقدمية
حضارية وطالما انه يشجع لذلك بات واجبا على المرأة اذا رغبت بحياة انسانية
كريمة ان توسع من اطرها العقلية وتزيل الذي لم يعد يلائم الزمن والتزود
بمفاهيم عصرية هي عدتها للتحرر من ظروف أي بؤس تشكل في السابق ولايمكن ان
تتحرر منه الا بايجاد مفاهيم انسانية حرة تطرد الافل والماضوي من مكانه
الذي ستحل محله الجديد من المفاهيم والقيم الحضارية السمات والتي تنسجم مع
متطلبات الحاضر. |