|
ابواب التآخي |
الصين وتحديات الزلزال المدمر
صدمة نفسية وفوضى اجتماعية وخراب البنى التحتية
شبكة النبأ..
رغم مضي عدة أسابيع على حدوث ثورته، يلقي الزلزال الذي ضرب الصين مؤخرا
بشبح الرعب على الناس هناك، فما بين التهجير والمرض والموت والفقدان، إلى
حالات جديدة تصيب الارض الصينية تتمثل بالهزات الإرتدادية والتي بلغت
معدلاتها الارقام القياسية. بيد ان الشعب الصيني يكافح بكل ماأوتي من قوة
ليتخطى التجربة المريرة التي خلفت الكثير من الضحايا واليتامى والعوائل
المشردة بلا مأوى، والاحصائيات المخيفة التي تشير إلى نسبة المفقودين في
الجبال.
وأشارت منظمة الصحة العالمية إلى تنامي الحاجة للرعاية النفسية في الصين في
أعقاب الهزة المدمرة التي ضربت البلاد في مايو/أيار الماضي وخلفت نحو 70
ألف قتيل وشردت الملايين. وتركزت الخدمات الصحية، في أعقاب هزة 12 مايو/أيار
المدمرة، على إنقاذ ومعالجة المصابين وجهود منع انتشار الأمراض والأوبئة في
المناطق المتأثرة بالزلزال حول إقليم سيشوان. وقال هانس ترويدسون، ممثل
منظمة الصحة العالمية في الصين، إنه بعد مرور قرابة ستة أسابيع على الكارثة،
سيولى الاهتمام حالياً للجانب النفسي، وهو الأمر الذي سيحتاجه كل من عايشوا
محنة الزلزال.
وصرح ترويدسون أمام حشد من الصحفيين: من الواضح أن هذا الجانب بحاجة للكثير
من الاهتمام.
وأوضح أن المعاقين وأولئك الذين خضعوا لعمليات استئصال بحاجة لإعادة
التأهيل، وأن ما بين 5 إلى 10 في المائة من الذين تأثروا بالهزة بحاجة إلى
دعم نفسي متخصص ومحدد.
وكانت الصين أعلنت عن خطط لفتح مراكز طبية متخصصة في مناطق الهزة بحلول
سبتمبر/أيلول، وفق وكالة الأنباء الرسمية شينخوا.
ولم توفر حكومة بكين إحصائية رسمية بعدد المحتاجين للعناية النفسية، إلا أن
وسائل الإعلام المحلية قدرت الأعداد بـ600 ألف شخص.
ويشار أن الزلزال العنيف أدى إلى تدمير قرابة 7 آلاف فصل مدرسي، كما أودى
بحياة نحو 70 ألف شخص، بجانب 18 ألفا ما زالوا في عداد المفقودين.
ويقوم المستشارون النفسيون بزيارات يومية إلى المدارس للتحدث إلى الطلاب عن
تلك الكارثة.
وقال شوان جيا مدير إحدى المدارس: هدفنا الأول ينحصر في جعل الأطفال يشعرون
بالأمان، وعندها سنتحدث عن التجربة التي مروا بها. وأضاف: نحاول أن نجعل
الأطفال يشعرون أنهم ضمن مجموعة، ويحظون بالحب.
الزلزال يفتح باب التبنّي على مصراعيه في أعقاب إصدار السلطات الصينية أول
إحصائية حول أعداد اليتامى من الأطفال الذين فاقوا 4000 طفل، جراء الزلزال
المدمر الذي ضرب جنوب غربي البلاد في الثاني عشر من مايو/ أيار ، سارع آلاف
الصينيين إلى الإعراب عن رغبتهم بالتبني، في تحوّل جديد في عادات وقوانين
لم تشجع سابقاً على خوض هذه التجربة، لأسباب عدة اختلط فيها الوضع
الاقتصادي للأفراد مع سياسة تحديد النسل.
كما أن اهتمام الصينيين بتبني هؤلاء الصغار ينبع من التعاطف المؤثر الذي
بدا واضحاً للعيان خلال أعمال الإنقاذ والإغاثة في أكثر المناطق المتضررة،
إلى جنب الوفرة الاقتصادية التي يعيشها الصينيون حالياً.
هذا الواقع والحماس، سيعني دون شك تقلص فرص الأمريكيين وغيرهم من الأجانب
المتلهفين لتبني طفل.
ويقدر المسؤولون الصينيون أن عدد الأسر الصينية الراغبة في تبني طفل من
يتامى الزلزال ربما يفوق في الواقع حصيلة اليتامى. (حصيلة زلزال سيشوان 55
ألف قتيل و25 ألف مفقود والجرحى 281 ألفا. وقال نائب وزير الشؤون المدنية
الصينية جيانغ جي: كل يوم تتلقى فيه وزارتي مئات الاتصالات عن هذا الشأن).
ونقلت وكالة الأنباء الصينية الرسمية "شينخوا" أن عدد الاتصالات التي
تلقتها الوزارة في إقليم سيشوان الأكثر تضرراً بالزلزال، بلغ 2000 اتصال في
اليوم.
آثار الزلزال النفسية على الأطفال وطرق العلاج قد يبدو ظاهرياً وكأن الحياة
بدأت تعود إلى مجاريها في مناطق الصين المنكوبة التي دمرتها هزة الشهر
الماضي العنيفة. إلا أن التأثير الذي طبعه كابوس الزلزال في نفوس الأطفال
قد يحتاج إلى عقود للتعافي.
والدة الطفل شانغ تيان- زو، أربعة أعوام، قالت إن شبح الهزة مازال يلاحق
صغيرها. وأضافت: يصاب بالرهبة من الصعود حتى إلى الطابق الأول، أو السير
قرب المباني الشاهقة. فهو يستيقظ فزعاً من نومه كل ليلة.. وهو يصرخ زلزال.
وقالت والدة شانغ إن الأطفال الذين نجوا من أنقاض تلك المدارس، على غرار
أبنها، بحاجة ماسة للتغلب على ذكرياتهم المأساوية.. إلا أن المسؤولين في
حالة إرتباك حالياً.. فالكثير من الأطفال فقدوا كل شيء.. وهم بحاجة إلى
أطباء مهرة بحق. وأغرورقت عينا الطفل شانغ بالدموع، وأخذ يتشبث بوالدته
بشدة لدى عودته للدراسة لأول مرة منذ الهزة التي وقعت في 12 ايار الفائت،
وذلك في المدرسة التي أقيمت على عجالة في إحدى خيم المساعدات.
ويقوم المستشارون النفسيون بزيارات يومية إلى المدارس للتحدث إلى الطلاب عن
تلك الكارثة.
وقال ناظر مدرسة، شوان جيا: هدفنا الأول ينحصر في جعل الأطفال يشعرون
بالأمان، وعندها سنتحدث عن التجربة التي مروا بها. وأضاف: نحاول أن نجعل
الأطفال يشعرون أنهم ضمن مجموعة، ويحظون بالحب.
ويستخدم الأطباء تقنية ترديد أغاني مألوفة لدى الأطفال لمساعدتهم على
الإدراك بأنهم في مأمن، وفق الطبيب النفسي ستانلي سياو، من جامعة بكين.
معاهدة لشبونة .. منعطف أوربا الحاد نحو التكامل والإتحاد
صباح جاسم
فيما يعدّه البعض نكران جميل لأوربا صوّت الأيرلنديين في بريطانيا بالرفض
للمعاهدة الاوربية التي تنظم العلاقات بين المؤسسات الحكومية في كافة انحاء
اوربا تحت أطار موحد سعياً لترسيخ سياسة الاتحاد والتكامل التي تنتهجها
القارة الخضراء منذ ربع قرن تقريبا.
وبينما وافقت 18 دولة اوربية من اصل 27، على الاتفاقية التي سُميت معاهدة
لشبونة تأمل الحكومة الايرلندية اعادة التصويت نظراً لضيق الفارق بين
الرافضين والموافقين.
وتهدف معاهدة لشبونة الى تعزيز عمليات اتخاذ القرار في الاتحاد الاوربي بعد
خطوات متوالية للتوسعة فيما يثير رفض ايرلندا الشكوك حول مستقبل المعاهدة
التي يجب ان تصدق عليها كل الدول الاعضاء في الاتحاد الاوربي.
وواجه رئيس الوزراء الايرلندي براين كوين سيلا من الانتقادات بعد رفض
الناخبين المدوي لمعاهدة لشبونة بينما عبر نظراؤه الاوروبيون عن اسفهم
وتصميمهم على المضي قدما في عملية المصادقة على النص.
وكتبت صحيفة "ايريش اندبندنت" تحت عنوان "كابوس كووين" ان رئيس الوزراء فشل
في اول اختبار له بعد شهر من توليه هذا المنصب.
وقد تولى كووين رئاسة الحكومة في السابع من ايار/مايو خلفا لبيرتي اهيرن
الذي اجبر على الاستقالة بسبب الاشتباه بتورطه في قضية فساد.
من جهتها كتبت صحيفة "ايريش ديلي ستار" على صورة لرئيس الوزراء والدم يسيل
على خده "صفعة كبيرة". اما صحيفة "ايريش ايكزامينر" فقد كتبت ان موقع كووين
ليس مهددا لان المعارضة لن تطلب رؤوسا بما انها دعمت المعاهدة.
ولا يؤثر رفض الايرلنديين المعاهدة (53,4% ضدها مقابل 46,6% ايدوها) على
عملية المصادقة عليها التي تمت في 18 بلدا من الدول الـ27 الاعضاء في
الاتحاد الاوروبي. وفي مواجهة هذا الفشل تناولت المناقشات في دبلن امكانية
تنظيم استفتاء ثان.
وكان الايرلنديون رفضوا في 2001 معاهدة نيس الاوروبية. لكن السلطات قررت
تنظيم اقتراع ثان بعد عام اثر حصولها على ضمانات من المفوضية الاوروبية
لاحترام الحياد العسكري للجزيرة. ووافق الناخبون الايرلنديون بعد ذلك على
النص.
وكتبت صحيفة "الاندبندنت" ان الخيار الممكن الوحيد لكووين هو الدعوة الى
استفتاء في الخريف، بينما رأت "ايريش ايكزامينر" ان هذا الخيار مثيرا
للسخرية.
وكان كووين صرح ردا على سؤال عن امكانية تنظيم استفتاء ثان انه لا يستبعد
اي خيار. لكن سكرتير الدولة للاستيعاب كونور لينيهان اكد انه يستبعد اجراء
تصويت ثان.
وقال لشبكة التلفزيون العامة "ار تي اي" انه: لا يستطيع ان يرى وضعا نستطيع
فيه تعريض هذا الموضوع للخطر لان اوروبا وايرلندا ستجازفان باحتمال التسبب
بمزيد من الاضرار.
وذكر مراقبون ان السلطات لا تستطيع هذه المرة تبرير تنظيم تصويت ثان بنسبة
المشاركة الضئيلة كما حدث في 2001 (35% في الاستفتاء على معاهدة نيس) اذ
انها بلغت في استفتاء53% . من جهتها عبرت الدول الاوروبية عن اسفها لرفض
الايرلنديين المعاهدة لكنها اكدت انها ستواصل عملية المصادقة رغم ذلك.
من جهته اكد رئيس وزراء لوكسمبورغ جان كلود يونكر انه من الواضح ان
المعاهدة لن تدخل حيز التنفيذ في الاول من كانون الثاني/يناير 2009.
واكد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ضرورة مواصلة عملية المصادقة على
معاهدة لشبونة الاوروبية بشكل لا يؤدي فيه الحادث الايرلندي الى ازمة.
وقال رئيس المفوضية الأوروبية خوزيه مانويل باروزو ان معاهدة لشبونة الخاصة
بالاتحاد الاوروبي ما زالت حية وان الدول يجب ان تمضي قدما في التصديق
عليها رغم رفضها في ايرلندا.
واضاف، ان رئيس الوزراء الايرلندي بريان كوين ينبغي ان يقدم أفكارا بشأن
المضي قدما في قمة في بروكسل تبدأ الخميس القادم كي يمكن لزعماء الاتحاد
الاوروبي السبعة والعشرين اتخاذ "قرارات مشتركة" خلال القمة التي تستمر
يومين. بحسب رويترز.
وقال باروزو في مؤتمر صحفي: التصويت بالرفض في ايرلندا لم يحل المشاكل التي
تهدف معاهدة لشبونة لحلها... تعتقد المفوضية الاوروبية ان عمليات التصديق
الباقية يجب ان تستمر حسب المقرر. وأشار الى انه تم التصديق على المعاهدة
بالفعل من جانب 18 دولة من دول الاتحاد الاوروبي السبعة والعشرين.
وتهدف معاهدة لشبونة الى تعزيز عمليات اتخاذ القرار في الاتحاد الاوروبي
بعد خطوات متوالية للتوسعة. ويثير رفض ايرلندا الشكوك حول مستقبل المعاهدة
التي يجب ان تصدق عليها كل الدول الأعضاء.
واعترف باروزو بأن حملة الرفض وجدت أسانيد قوية وقال انه يحترم النتيجة رغم
انها تمثل أصوات جزء ضئيل من سكان الكتلة الذين يبلغ تعدادهم حوالي نصف
مليار نسمة. وقال: كل الدول الأعضاء لهم بالضبط.. بالضبط نفس الاحترام..
وبالنسبة لي فان رأي ايرلندا يعتبر مثل رأي فرنسا.
وفي مؤتمر صحفي، قال رئيس وزراء ايرلندا كوين، إن النتيجة كانت خيبة أمل
لزملائي في الحكومة ولي أيضاً، غير أنه رفض إعلان موت المعاهدة، مكتفياً
بالإشارة إلى أن أيرلندا وأوروبا دخلتا بحاراً غير معروفة، في دلالة على
حالة الغموض التي تخيّم على مستقبل الاتحاد.
وكان وزير العدل الأيرلندي، ديرموت أهيرن، قد قال لشبكات التلفزة المحلية
إن شعب بلاده "قال كلمته" مشيراً إلى أن اتجاهات التصويت تميل لصالح رفض
الإصلاحات التي باتت تعرف باسم "معاهدة لشبونة،" الأمر الذي دفع المراقبين
لانتظار ما سيقرره قادة الدول الأوروبية حيال هذه التطورات. وقال أهيرن:
يبدو أن نتائج التصويت ستصب في مصلحة معارضة القرار في نهاية المطاف لأسباب
لا يمكن حصرها.. لقد قال الشعب كلمته.
وسيكون على قادة الاتحاد الأوروبي الأن التفكير في خطوات بديلة، قد يكون
منها دعوة الأيرلنديين إلى التصويت مجدداً أو العودة إلى التفاوض لوضع
معاهدة جديدة قد يستغرق العمل عليها سنوات طويلة. يذكر أن أيرلندا هي
الدولة الأوروبية الوحيدة التي اشترطت إجراء استفتاء لتمرير الاتفاقية، في
حين اكتفت سائر الدول بإقرارها من خلال مجالس النواب. |
العمالة الاوروبية ورحلة العودة من الغرب إلى الشرق
وكالات..
تراجعت بعض الدول في الإتحاد الاوربي مع تقدم واضح للبعض الآخر في
أستقبال اليد العالمة والتعامل معها ومع خبرتها، ومن هذه الدول هي الدول
الأوفر حظا كما هو معروف، لذا تغلبت شرق أوربا بإستقطاب النازحين إلى غرب
أوربا في بريطانيا وضمنت عودتهم إلى الديار. حيث بعد أربع سنوات من سفر
مصمم الرسم التوضيحي (الجرافيك) البولندي كريس ريتشتر الى بريطانيا بحثا عن
فرصة عمل وللدراسة بوصفه من مواطني الاتحاد الاوروبي عاد مع زوجته الى
الوطن.عاد الزوجان ليشيدا منزلا بأحد ضواحي العاصمة وارسو في إطار اتجاه
متزايد للعودة من جديد للشرق.وقال ريتشتر (27 عاما) استغرق عثورى على وظيفة
في وارسو ثلاثة أيام فقط. لم نعتبر بريطانيا وطنا لنا أبدا .. ذهبنا
للمغامرة وكسب بعض الخبرة المهنية.
ولا يبرز ذلك النمو الاقتصادي القوي في الاعضاء الجدد في الاتحاد الاوروبي
والتباطؤ المتسارع في بريطانيا فحسب بل أيضا سرعة تكيف الجيل الاصغر سنا في
اوروبا الذي يتحلى بطابع عملي مع أسلوب العمل في اقتصاد القرن الحادي
العشرين في ظل العولمة.وأتت سابينا زوجه ريتشتر بوظيفتها في شركة تأمين
ائتماني مقرها لندن معها إلى وارسو.وتقول: في عالم اليوم مع موجود أجهزة
الكمبيوتر والهاتف المحمول لا ينبغي أن اتواجد في المقر الرئيس كما كان
الحال في السابق. يمكنني الجلوس هنا في وارسو ولدي المرونة لاداء وظيفتي
بغض النظر عن المكان.ومع رخص تكلفة السفر زاد عدد الرحلات بين وارسو ولندن
عشرة أمثال تقريبا منذ انضمام بولندا للاتحاد الاوروبي عام 2004 وأبرزت
حالة الزوجين إن الهجرة في أوروبا لا تسير في اتجاه واحد دائما على عكس
الاعتقاد السائد.ورصد اقتصاديون اتجاها لتنقل الافراد بين الدول بعد فترات
إقامة قصيرة بحثا عن ظروف أفضل. وجاء في تقرير حديث لمعهد ابحاث السياسة
العامة البريطاني إن إحصاءات الهجرة داخل الاتحاد الاوروبي الذي يضم 27
دولة غير دقيقة لكن نحو نصف مليون نسمة انتقلوا الى بريطانيا من شرق اوروبا
منذ عام 2004 عادوا لبلادهم بالفعل.وتفيد بيانات الحكومة البريطانية إن
طلبات العمل من ثماني دول في شرق أوروبا انضمت للاتحاد الاوروبي عام 2004
انخفضت بنسبة 13 في المئة في الفترة من يناير كانون الثاني الى اذار من
العام الماضي.وتشجع الاتجاهات في سوق العمالة في الاونة الاخيرة كثيرين من
المهاجرين من شرق اوروبا على العودة الى الوطن وتريد الحكومة البولندية
عودة مواطنيها للمساعدة في سد النقص في العمالة الذي يؤجج تضخم الاجور في
وقت تسجل فيه أسعار الغذاء والوقود زيادة سريعة.كما يشكل ذلك اتجاها
ايجابيا للاقتصاد البولندي الاوسع وتقول مالجورزاتا تشرفينسكا وهي سمسارة
عقارات في وراسو ان نحو 20 في المئة من الشقق التي تبيعها يشتريها مهاجرون
عائدون يدفعون بصفة عامة الثمن نقدا من أموال ادخروها في الخارج.كانت
بريطانيا وايرلندا والسويد هي التي فتحت أسواق العمل لمواطني شرق أوروبا
عام 2004 وتبعتها ببطء دول أخرى أقدم في عضوية الاتحاد الاوروبي وتقدم
فرنسا على خطوة فتح سوق العمل في تموز.ويبلغ تعداد سكان بولندا 38 مليون
نسمة وهي أكبر دول شرق أوروبا التي انضمت لعضوية الاتحاد عام 2004 . وانضمت
بلغاريا ورومانيا للاتحاد الاوروبي في 2007. والعوامل الاقتصادية هي الدافع
الرئيس الذي يحذب البولنديين للعودة لبلادهم.
من جانبه قال مايكل ديمبنسكي رئيس غرفة التجارة البريطانية البولندية في
وراسو: ارتفع الزلوتي (العملة) البولندي نحو 40 في المئة مقابل الاسترليني
منذ عام 2004 لذا ينبغي أن يعود المواطنون.وتابع، في ظل الفارق بين تكلفة
المعيشة في البلدين ليس هناك معنى لان تكون مهاجرا اقتصاديا في المملكة
المتحدة في الوقت الحالي.ويجد المهاجرون البولنديون الذين يدخرون لتحويل
النقود لوطنهم إن قيمة المال الذي يكسبونه بشق الانفس في الخارج تقل عما
كانت عليه من قبل.ونما اقتصاد بولندا 6.1 في المئة في الربع الاول من عام
2008 ونما اقتصاد سلوفاكيا 8.7 في المئة وجمهورية التشيك 5.4 في المئة.
بينما من المتوقع أن تسجل بريطانيا التي تعاني من أزمة دين عالمية وأسعار
منازل متهاوية معدل نمو 1.8 في المئة فقط في عام 2008.كما ان كثيرين من
الاوروبيين الشرقيين في بريطانيا وايرلندا يعملون في قطاع البناء والقطاعات
المتصلة به والتي اضيرت بشدة من تباطؤ الاقتصاد.ومما يزيد من اغراء العودة
للوطن زيادة الاجور في شرق أوروبا فقد ارتفعت الاجور في قطاع الشركات في
بولندا بنسبة 12.6 في المئة في أبريل نيسان مقارنة بنفس الشهر قبل عام
ويرجع ذلك جزئيا لقلة العرض بسبب الهجرة.ولا يزال بوسع اوروبيين شرقيين كسب
الكثير في اقتصاد بلغ مرحلة النضوج مثل بريطانيا عما يكسبونه في بلادهم
ولكن هذه الميزة تتلاشى عند وضع تكلفة المعيشة الاعلى في بريطانيا في
الاعتبار.ويدرس مارسين كيكوت (27 عاما) الانجليزية في وراسو عقب عودته من
لندن قبل أشهر قليلة ويقول: ذهبت الى لندن لادخر بعض المال. امضيت وقتا
جميلا ولكن لم ادخر بنسا.ويضيف، حين عدت الى وارسو عرض على ثلاث وظائف على
الفور تقريبا. ولكن ربما ليس من السهل العثور على وظائف في بعض البلدات
الاصغر. لي صديق بولندي لا يزال في لندن وهو يريد العودة ولكنه يخشى الا
يجد وظيفة هنا.وسافر عدد كبير من البولنديين الى بريطانيا حين بلغت نسبة
البطالة في بولندا حوالي 20 في المئة. وتراجعت هذه النسبة في الوقت الحالي
الى 10.5 في المئة.كما ان العوامل الثقافية والشخصية توضع أيضا في الاعتبار.
ففي ادنبره رفض توميك الذي يعمل حارسا في ملهى ليلي ذكر اسم العائلة حفاظا
على سمعته حين يعود لبلاده وهو ما ينوي ان يفعله قريبا.ويقول: ساظل دائما
أجنبيا (في بريطانيا).. أحب عالمي. إنه أفقر ولكنه عالمي. لا يمكنني القول
إن الوضع سيء هنا ولكن يمكن ان أعيش في نفس المستوى في بولندا.ومثل كثير من
الاوروبيين الشرقيين يشكو البولنديون من العمل في وظائف بسيطة في الغرب أقل
بكثير من قدراتهم او مستواهم التعليمي.وتقول ميروسلافا موزولوفا التي عملت
في سلسلة مطاعم برت ايه مانجر: لن اندم ابدا على العام الذي قضيته في لندن..
ولكن من (منظور مهني) كان مضيعة للوقت. وتعمل المواطنة السلوفاكية حاليا
منسقة جودة في شركة طيران منخفضة التكلفة في براتيسلافا.ورغم مثل هذه
الشكاوي وتغير الموازين الاقتصادية ينوى كثيرون من الاوروبيين الشرقيين في
بريطانيا البقاء على الاقل في الوقت الحالي. وتزوج عدد كبير منهم من سكان
محليين واشتروا عقارات ولديهم وظائف جيدة لا يريديون التخلي عنها.وتدير
جوانا مايكرزاك حانة في ادنبره بالقرب من أربع متاجر بولندية مع شريكها
الايرلندي.وتقول: اعتقد ان من جاءوا من اجل المال فقط غادروا الان. تركوا
أسرهم في بولندا والان تم لم الشمل. ولكن كثيرين من البولنديين يبقون
ويترقون. يصبحون مديري حانات او مديرين في شركات نظافة.ويستبعد ديمبنسكي من
غرفة التجارة البريطانية البولندية عودة جماعات معينة مثل رجال الاعمال
والاطباء ويضيف، لا يزال تأسيس أعمال في بريطانيا أسهل منه في بولندا لان
الروتين لا يزال سيئا. دفع الضرائب وتوظيف عاملين والاستغناء عنهم
أسهل.وتابع، ان مهنا تتطلب مهارات عالية مثل الاطباء لا يزال دخلها في
بريطانيا اعلى منه في بولندا ست مرات تقريبا. |