|
ابواب التآخي |
إعلانات تخلع رداء الحياء في فضائنا وتهدد بنية الاسرة بالتفكك
مهند العقابي
فيما مضى كان بوسع أفراد الأسرة الالتفاف حول وسائل الإعلام بمحتوياتها
وبرامجها لمتابعتها دون أدنى تحفظ، وتدريجياً مع بعض التطورات الدخيلة أصبح
على الأسرة أن تختار أوقات وبرامج ومطبوعات مناسبة لتلافي مواجهة مشاهد أو
محتويات تخدش الحياء بجرأتها.
أما اليوم فقد اقتحم منزل الأسرة زائر جديد هو الإعلان الذي يتخلل المادة
الإعلامية في أي وقت دون استئذان، وأما جديد الإعلان فهو الإثارة أو أسلوب
الجذب عبر الإيحاءات الجنسية أو الترويج لمنتجات لايخلو مجلس الأسرة عند
متابعتها من شخص يتوارى خجلاً أو صغار يطرحون الأسئلة التي تستعصي
إجابتها.... وبدورنا نسأل في " التآخي" من خلال هذا التحقيق هل أصبحت
الأسرة تعاني حقاً من هذه الإعلانات؟ وهل من سبيل لمواجهتها حتى لايصبح
الإعلام سلاح ذو حد واحد؟....
إعلان منشطات جنسية!!
منال ( موظفة ) تحكي عن تجربتها مع إعلان إذاعي، فتقول:" كنت في طريق
العودة إلى منزلي مع سائق الاجرى ولا أدري ماالذي دفع السائق في ذلك اليوم
على غير عادة لتشغيل ( الراديو ) لأستمع لنشرة الأخبار، وليته مافعل ! فقد
كان أول ماسمعت وسمعه السائق معي إعلان عن منشط جنسي لم يكتف الإعلان بذكر
اسمه بل احتوى على وصف مخجل بصوت نسائي رقيق جعلني أفكر بمغادرة السيارة
لشدة خجلي ".
تكرارها ينزع شعرة الحياء المتبقية
نهى محمد "طالبة" ، تجيب عن رأيها على الإعلانات الجريئة، فتقول:" أنا ضد
الإعلانات المغلفة بالجنس وحينما أشاهدها أشعر حقا بالخجل ولا أدري كيف
تطرح بهذا الشكل على مرأى من جميع أفراد الأسرة وكأنها أمر عادي...
بالإضافة لذلك بعض المنشطات الجنسية قد ثبت أن لها مخاطر وتأثيرات جانبية
وهي بذلك عقاقير خطيرة لايجب الإعلان عنها والترويج لها بشكل عشوائي حتى لا
يعتقد المشاهد أنها مثل ( البانادول ) الذي بوسعك أن تتناوله دون استشارة
طبية".... وتضيف:" مع تكرار هذه الإعلانات على شاشات التلفاز أعتقد أنها
ستنزع شعرة الحياء المتبقية لنا وماكنا نخجل من تداوله علناً قد يصبح حديث
مجالس الكبار والصغار".... وعن التصدي لهذه الظاهرة تقول:" أصبحنا كأسرة
نتصدى لهذه الإعلانات التي تتخلل حتى نشرات الأخبار بتغيير القناة ريثما
ينتهي الفاصل الإعلاني، ولكني أتمنى من شركات الدعاية والإعلان أن تراعي
المكان والزمان الذي تذاع فيه هذه النوعية من الإعلانات، فالعقاقير الجنسية
يكفي الإعلان عنها في العيادات الخاصة بما أنها تحتاج إلى روشتة طبية، كما
أن الفوط الصحية بالإمكان أن نكتفي بالإعلان عنها في المدارس والتجمعات
النسائية".
خطورة تتكرر
ويتفق الشاب أنيس سالم مع الجميع في خطورة تكرار هذه الإعلانات واقتحامها
لحياتنا، قائلا:" ما يقلقني حقاً أن تداولها أصبح أمراً طبيعياً في كل مكان
بينما المفترض أن تعرض على استحياء وفي قنوات معينة لاتستهدف برامجها كل
الأسرة فهي تخاطب في واقع الأمر غريزة قديمة قدم الدهر لدى الإنسان بأسلوب
مبتذل ومكشوف يؤثر سلبيا على المجتمع بكل فئاته... وأبسط تأثير غير مباشر
لها هو نزع الحياء من النفوس وهذا أمر خطير جدا".... وعن تأثير الإعلانات
على المجتمع يقول:" تأثيراتها لا تشمل فقط الجانب الاجتماعي والنفسي بل
تمتد لتشمل الجانب الاقتصادي أيضا فكثير من هذه المنتجات تنتشر بسبب
الإعلان المثير وليس بسبب الجودة والفعالية، وكلنا نعلم أن التدليس في
ترويج السلعة أمر يرفضه الشرع فكيف بنا نجمع بين المؤثرات والإيحاءات
الجنسية وإعلان في حد ذاته عليه الكثير من التحفظات".... ويضيف عن كيفية
مواجهة هذه الإعلانات بقوله:" أرى أننا كأفراد يجب أن نزرع التوعية في داخل
مجتمعاتنا الصغيرة ( الأسرة ), فكل أب وأم عليهما مسئولية توعية أفراد
أسرتهم بمخاطر هذه الممارسات والمنتجات... وعليهما أيضا أن يمارسا دور
الرقيب بذكاء وحرص... كما يجب أن نعلن رفضنا كجمهور لهذه النوعية من
الإعلانات وذلك عبر المقالات والندوات والمنتديات".
اساليب خاسرة
ويعلق الأستاذ عمر عباس "مدرس"، قائلا:" أرى أن استخدام أساليب مثيرة لجذب
نظر أو سمع المستهلك تعد أساليب خاسرة لا تدوم في المجتمع السوي إلا كما
تدوم فقاعة صابون ما تلبث أن تزول بيد أصحابها... وأراها مخالفة صريحة
للوصية النبوية وللقرآن الكريم فالمولى عز وجل جعل الستر هو الأساس في
أخلاقنا كما أعتبر الجهر بالعلاقة الحميمة أو المشاهد المخجلة أمراً منكراً
عندما يتم ترويجه بكثافة تألفه الناس ويخرج بهم عن الحياء الذي يعد جزءًا
لايتجزأ من الإيمان... كما تعمل الدعايات المخالفة على تحويل تفكير الشباب
من معالي الأمور إلى اسفلها".... أما عن العلاج، فيقول:" العلاج هو
بالتكاتف وإدراك القائمين على هذا القطاع لمسؤوليتهم عن مايبث، ومن جهة
أخرى علينا نشر الوعي الذاتي بين أفراد المجتمع وأخص بالذكر الشباب
والشابات حتى يصدر الترفع من صاحبه بدلا من أن يفرض عليه... فالمسألة من
وجهة نظري بحاجة إلى حث وتحفيز وإعادة الثقة في الشباب لتجديد اعتزازهم
بقيمهم ".
زعزعة الثوابث
وترى أستاذ الفقه الدكتورة فاطمة الاسدي أن لهذه الدعايات أثرا كبيرا في
زعزعة الثوابت الدينية في نفوس الشباب والأطفال وكذلك في الترويج لصور
مرفوضة، فتقول:" نرى على سبيل المثال في الإعلانات التي تروج للعطور امرأة
ساحرة تمشي قرب الرجال لتدير رؤوسهم برائحتها فيلحقوا بها ومع تكرار هذه
المشاهد وغيرها من إعلانات المنشطات الجنسية والفوط النسائية على أفراد
الأسرة نشعر في بداية الأمر بالخجل إلى أن تصبح أمراً واقعاً عادياً
ومقبولاً".... وعن ردة الفعل المطلوبة حيال هذه المشاهد تقول:" أرى أننا
كأفراد لابد لنا من استنكار مثل هذه الأمور قولا وفعلا وبيان سلبياتها
وتوعية المجتمع عن طريق المؤسسات الاجتماعية مقاطعة الشركات والمنتجات التي
تعتمد على هذا الأسلوب الترويجي وعدم مشاهدة إعلاناتها حتى ينشأ جيل لديه
قناعه شخصية بالابتعاد عنها".
تجاوز المعقول والمقبول
ترى ( معلمة اللغة الانجليزية ) سهيلة احمد أن الإعلانات بصفة عامة هدفها
جذب الانتباه لشيء ما قد يكون رأياً أو فكرة أو شخصية كما في الانتخابات،
مشيرة إلى أن الغرض الأكثر شيوعاً من الإعلانات التجارية هو الترويج
للسلعة... وعن ذلك تقول:" الغرض هو لفت الانتباه وجذب الأنظار بأي وسيلة
وكأنها تطبق مبدأ مكيافيللي ( الغاية تبرر الوسيلة ) فقد تفننت شركات
الإعلان في تبني هذا المبدأ متجاوزة المعقول والمقبول إلى خانة الخطوط
الحمراء وقد ساعدتها على ذلك وسائل الإعلام المرئية والمقروءة و المسموعة
التي تهتم بالعائد الإعلاني الذي تحصل عليه نظير مساحات زمانية أو مكانية
تشغلها تلك الإعلانات والتي تعول عليها إلى حد كبير في استمرارها أو ،
وترمي احمد باللوم على المشاهد، قائلة:" من غير المجدي إلقاء اللوم على
وسائل الإعلام وحدها فنحن أيضاً شركاء فيما تبثه وسائل الإعلان من الغث
والسمين باستمرارنا في شراء تلك المنتجات والتي تثبت مبيعاتها مدى نجاح أو
فشل الحملة الدعائية و معايير الربح والخسارة قد تضطر القائمين ومالكي تلك
الوسائل إلى غض البصر والتعامي عن بعض الضوابط وخصوصاً إذا أصبحت مسألة
الاستمرار أو التوقف على المحك.... |
مقاهي دمشق معالم تراثية وادوار وقيم....
دمشق- خاص بالتآخي -عبد الحاج حمود الكناني
الزائر لسوريا الشام لابد ان تستوقفه مقاهيها ذات النكهة الخاصة والتقاليد
الجميلة، فهي واحات محبة، وامكنة لمعانقة تلك البلاد، سواء في المشروبات
التي تقدمها وهي لذيذة وتحمل نكهة الحياة الشامية وطيبة وشهامة الناس هناك
ام في تلك الطريقة التي تجبر الجالس على اطالة مدة جلسته، وعدم الاكتفاء
بمشروب معين فقط. فضلا عن طوفان روح التاريخ والتراث في ارجائها وبالذات في
مقاهي دمشق القديمة (اي التي تقع في المدينة القديمة).
ومقاهي دمشق شأنها شأن العديد من المقاهي الشهيرة في البلاد العربية، والتي
ارتبطت باحداث تاريخية او شخصيات كانت تعد من روادها، سياسيين وادباء
وصحفيين وكتاب وفنانين ووجوه مختلفة من اهل القلم والمعرفة والمجتمع.
فعندما نتذكر مقاهي القاهرة الشهيرة التي ارتبطت بذاكرة ووجدان الانسان
العربي، مثل (الفيشاوي) الذي كان يؤمها الادباء والفنانون والثوار، و(ريش)
ملتقى السياسيين (وجروبي ولاباس) الذي كان رواده من الطبقة الارستقراطية
المصرية، لقد كانت المقاهي المصرية ومنذ الثلاثينيات منتديات وطنية ابان
الاحتلال الانكليزي لمصر، فضلا عن انها مجالس للادب والثقافة، ومنطلق
للتقاليد والذكريات الجميلة والاصيلة..
مسجد الحسين(ع)
لقد كان الملك السنوسي الذي اختار مصر يحتفظ بركن خاص في مقهى الفيشاوي.
وفي احدى زياراته لمصر اختار الملك حسين ركن الملك السنوسي للجلوس فيه
يتأمل مدينة القاهرة، ومسجد الحسين (ع)، والازهر وسط مظاهر شعبية يجسدها
باعة البخور الذين يمرون في الطرقات بمباخرهم، والسقاية الذين ينثرون الماء
على الارض لتمتزج مع عطر اخاذ ينعش الضيف الكريم.. وكانت مأوى للثوار
المغاربة والجزائريين ومن اشهرهم احمد بن بلا والمهدي بن بركة. ومن ابرز
روادها من الادباء، نجيب محفوظ وكتب فيها اجمل واعظم رواياته مثل الثلاثية
الشهيرة وزقاق المدق واولاد حارتنا. واختار له زاوية ومقعدا لم يغيرهما
طوال تردده على المقهى.
وجلس فيها صلاح جاهين وعبد الحميد جودة السحار واحسان عبد القدوس وغيرهم،
وارسوا فيها تقاليد ادبية لطيفة.
واختار توفيق الحكيم وعبد الوهاب البياتي ومحمد حسنين هيكل وامل دنقا ونجيب
سرور مقهى ريش الشهير.
ولعب المقهى في العاصمة الاردنية عمان دورا في دفع القيم الاجتماعية الى
التقدم وتجاوز تقاليد الماضي عندما اصبح للمرأة حضور متميز في هذا المكان
الشعبي، واصبحت بعض الكاتبات من رواد المقاهي الاردنية. وكان من تلك
المقاهي مقهى الكوكب،الذي ارتبط به الكاتب الروائي الراحل غالب هلسان
وغيره.
تجمعات فكرية
ومقهى العاصمة الذي كان من ابرز روائه الروائي الراحل مؤس الرزاز ومحمد
خروب ووليد سليمان والشاعر محمد القيسي والناقد زهير قطان.
وكان للمقاهي دورها في الحياة الثقافية العربية عموما وفي جميع البلدان
العربية. ففي تونس كان مقهى (العياري) الذي كان المكان الذي يحلو فيه جلوس
امير شعراء تونس (محمد الشاذ لي خزنة دار)..
ومقهى جماعة السور، ومقهى القصبة، وفي لبنان تنوعت المقاهي واصبح لكل مقهى
رواده وجلاسه.
واشتهرت بغداد كذلك في مقاهيها الادبية، مثل البرازيلية والبلدية والبرلمان
والشابندر والزهاوي وحسن عجمي وغيرها من التي انقرضت.
او التي مازالت تواصل حياتها ودورها وصمدت بوجه العواصف العاتية، والريح
الهوجاء، والظروف القاسية الصعبة لتصبح احد معالم بغداد، وهويتها وخصوصيتها
واصالتها، وتعكس عنفوانها وابائها..
ونعود الى مقاهي دمشق، حيث مقاهيها لم تكن جزءا من الذاكرة الشعبية فحسب،
بل غدت جزءا مهما من الثقافة العربية والتاريخ السياسي وقد تحول بمرور
الايام من موقع لاحتواء العاطلين عن العمل والمتسكعين وملتقى لتضييع الوقت
واللهو، الى نقاط انطلاق لحياة متوهجة ومنظمة وقد شهدت المقاهي الدمشقية
منذ مطلع القرن الماضي تجمعات ونقاشات صاخبة، وكانت تتكلل في الغالب الى
اعمال جماهيرية او مظاهرات ضد المستعمر والمحتل. حيث شكل المقهى مكانا
مناسبا للاجتماع ومناقشة الاوضاع والقضايا الوطنية. واصبحت مقاهي خاصة
للتيارات السياسية، والتجمعات الفكرية، علاوة على مقاهي استهوت اهل الادب
والثقافة والشعر والفن، واصبحت مكانا اثيرا لهم تقام فيه الفعاليات الادبية
والثقافية المتنوعة.
مقهى الروضة
وقد كان مقهى الكمال من بين المقاهي التي جذبت العديد من الادباء والكتاب
والشعراء ومن ابرزهم الشاعر العراقي الكبير احمد الصافي النجفي الذي اقام
في دمشق مدة طويلة وكذلك مقهى (البرازيلي)، والذي ارتاده ايضا الشاعر
النجفي، مع رواده الاخرين مثل الروائي السوري الكبير عبد السلام العجيلي
والدكتور شاكر مصطفى، ومقهى (الهافانا)، في اربعينيات القرن الماضي الذي
كان احد عناصر الجذب للادباء والشعراء والشخصيات الثقافية ايضا، ومن رواده
عيسى فتوح وشوقي البغدادي وعادل ابو شنب وسليمان عواد وعبد الغني العطري.
لقد ادى الدور الثقافي للمقاهي في دمشق الى تغيير النظرة الى المقهى، حيث
كان يعد مكانا مذموما لاسيما في ايام الاحتلال العثماني.
اما المقاهي اليوم فهي تواصل مع تلك المقاهي القديمة، ومن اشهر مقاهير دمشق
اليوم (مقهى النوفرة)، حيث يتميز هذا المقهى بوجود الحكواتي فيه يروي القصص
والاساطير الشعبية العربية الشهيرة، مثل (عنترة بن شداد وابو زيد الهلالي
والزير سالم والمياسة والمقداد وبعض حكايات الف ليلة وليلة، وقصص من التراث
والموروث الشعبي الشامي).
ومقهى الروضة، هذا المقهى الذي اتخذه الشخصية العراقية الشهيرة ابو حالوب
مقرا له في دمشق، حيث يقصده القادمون من العراق للاستدلال على بعض اقاربهم
واصدقائهم في سوريا وهو اصبح ذاكرة العراقيين في دمشق، وقدم خدمات كثيرة
لهم، واسهم في تقريب الكثير من العوائل والاصدقاء وكان ايضا يسهم في حل
المشاكل والمعوقات مما اكتسب محبة الجميع، حتى لقبه البعض بمؤسسة الذاكرة
العراقية..
مجلس ادب
وقد اصبح كالمختار للعراقيين هناك، وهو يؤكد لهم دائما لكل قضية مستعصية
حل.. فهو منذ اكثر من عقدين من الزمن يمارس هذا الدور النبيل من خلال
طاولته في هذا المقهى وهو يساعدهم في الحصول على سكن مناسب، وحتى فرص عمل،
ويذلل لهم مشاكل الاقامة والاجراءات القانونية الاخرى..
لقد اصبح مقهى الروضة شاهدا عراقيا بفعل تواجد ابو حالوب فيه، وقد ذهبت
لاراه ولكن لم يحالفني الحظ، حيث لم اجده، وكان وقتها منهاجي مزدحما فلم
تتاح لي العودة الى المقهى للقائه، مؤملا النفس في مواجهته في رحلة اخرى
الى ارض الشام..
ان المقاهي في دمشق شكلت احدى العلاقات المهمة في بلاد الشام وفي دمشق على
وجه الخصوص وقد اتيح لي التنقل والجلوس في عدد كبير منها على مدى الزمن
المتاح لي، وشاهدت تلك الصور الجميلة وذلك العبق التراثي والتاريخي الذي
يتشظى من انحائها، ان كان في طراز الابنية او من خلال الداخل الذي يشعرك
انك في زاوية تراثية او ملتقى شعبي، او مجلس ادبي، فهي تمتاز بالنظافة
والذوق الرفيع ايضا.. وتتنوع بين الكبيرة والواسعة..
معالم تراثية
والتي تحتوي قسمين صيفيا وشتويا، او نهاريا وليليا، او تلك التي تحوي اركان
وزوايا لجلاسها، فهي حريصة على راحة روادها من مختلف الاذواق والمشاري
والتوجهات..
واخرى فيها موقع لراحة وجلوس العوائل الدمشقية وغيرها من التي تحوي وسائل
اللهو والتسلية وحتى الالعاب للاطفال، بتوفر حديقة غناء واشجار باسقة.. في
احد المقاهي طلبت القهوة ودفعت (75) ليرة ازاءها، والشاي (50) ليرة واحيانا
(25) ليرة وكذلك المشروبات الغازية حيث تجلس فيها يطيب لك المقام فيها حتى
تمتد بك الساعات دون ان تشعر ولو توفر لك الوقت الكافي سوف تمضي اياما فيها
بترددك عليها، انك من خلال المقاهي الدمشقية تشعر انك اصبحت جزءا من
المكان، ولذلك تجد من الصعوبة مفارقته وتحزن حين تتركه، انك تكون على تماس
مع المزاج الدمشقي والروحية الشامية، وتتعرف او تكتشف بعض اسرار الشخصية
السورية ان دفعك الفضول الى متابعة الاجواء في تلك المقاهي، فهي تتميز
بالصداقة الاجتماعية والاحترام والانضباط في التقاليد الخاصة بهم. ولعلك
تشعر وان نفسك تدفعك دون ان تدري الى مشاركتهم بعض طقوسهم واجوائهم وهي
نقطة تسجل لصالحهم وطيبتهم ورفعة اخلاقهم ونقاء سريرتهم..
وللحديث بقية.. |