|
ابواب التآخي |
مجداً لانتفاضة (3 تموز) في ذكراها الخامسة
والاربعين
عبد الهادي مراد
في الذكرى الخامسة والاربعين للانتفاضة المسلحة
للجنود الثوريين في معسكر الرشيد ضد طغمة انقلاب 8 شباط الفاشي سنة 1963.
واذ يستذكر العراقيون عرباً وكورداً والمكونات الاجتماعية الاخرى هذه
المأثرة البطولية، انما يعيدون الى الاذهان المعاني والدلالات التاريخية
العميقة التي تحققت بانطلاق الانتفاضة، فكانت بحق دفعاً جديدا وزخماً ثوريا
اعادت الثقة الى النفوس بعد ان كان اليأس مسيطرا عليها، وبعد ان توهم
الفاشيون الجدد (اقزام البعث) ان بامكانهم تصفية الحركة الوطنية
والديمقراطية في العراق عن طريق الحملات السود التي شنتها الاجهزة القمعية
للبعث الفاشي لتحقيق غرضهم الدنيء هذا.
فكانت انتفاضة الشهيد حسن سريع ورفاقه الابطال التي جاءت نتيجة لما امتلكوه
من حس ثوري ووعي طبقي، آلوا على أنفسهم ان يلقنوا او يعطوا دروسا بليغة
لجميع الدكتاتوريات.. ولنظام انقلابيي شباط الدموي بأن ليس هناك قوة على
الارض قادرة على مصادرة ارادة الشعوب، او تصفية الحركات الديمقراطية
والثورية فيها.
ففي فجر يوم الثالث من تموز عام 1963 شهد معسكر الرشيد واحدة من أروع صفحات
البطولة والتحدي في تاريخ العراق الحديث، حيث استطاعت مجموعة مقدامة شجاعة
من الجنود وضباط الصف الثوريين اقتحام معسكر الرشيد (أحد حصون انقلابيي
شباط) والسيطرة على معظم وحداته الفعالة ومقراته وفق خطة محكمة كانت تهدف
الى: تحرير المئات من الضباط والطيارين الوطنيين والديمقراطيين من سجن رقم
(1) العسكري داخل معسكر الرشيد،، الذين ينتمون الى مختلف صنوف الاسلحة ومن
مختلف الانتماءات القومية والفكرية ومن مختلف الفصائل الوطنية، فضلا عن عدد
من وزراء ومستشاري حكومة قاسم من الوطنيين المخلصين.
كان الهدف من محاولة تحرير هؤلاء الضباط والطيارين من السجن رقم 1 لكي
يتولى الضباط قيادة كتيبة الدبابات ، ويتولى الطيارون قيادة الطائرات
الجاثمة على ارض المطار العسكري في قاعدة بغداد الجوية في معسكر الرشيد،
التي كانت تحت سيطرة جنود الانتفاضة، لدك صروح الطغيان والاطاحة بنظام
البعث الدموي.
فضلا عن استعداد قطعات عسكرية اخرى في باقي المعسكرات المحيطة ببغداد التي
كانت بانتظار اشارة البدء بالثورة للقيام بالمهمات المكلفة بها.
بعد سيطرة الجنود على مداخل معسكر الرشيد، وخاصة (البوابة الشمالية)
واحتلال كتيبة الدبابات والقاعدة الجوية والمقرات العسكرية الاخرى وقطع
شبكات الهاتف داخل وخارج المعسكر والاحتفاظ ببعضها لاستخدامها وقت الضرورة
لاحقا.
ومن الاخطاء الكبيرة التي وقع فيها البعض من جنود الانتفاضة المكلفين
بالسيطرة على كتيبة الهندسة، انها قررت تجاوز هذا الهدف الى ما بعد اقتحام
السجن رقم 1.. وكانت تلك البداية لواحدة من الاخطاء التكتيكية الكبيرة التي
وقع فيها الثوار، فضلا عن استخفاف المجموعة المكلفة باحتلال السجن رقم 1
الذين كان العريف عريبي محمد ذهب يقودهم (وهو من ضباط الصف المتمرسين) ظناً
منه ان مهمتهم من السهولة بمكان، ان بمجرد مناداة حرس السجن سيستجيبون لهم
ويفتحون ابواب السجن امامهم لتحرير الضباط المعتقلين.. فنادى بأعلى صوته
على حراس السجن (ايها الاحرار.. اخرجوا فهذا يومكم، اننا نقوم بالثورة من
اجلكم).
وواضح ان الامر لم يكن بهذه السهولة كما تصور العريف عريبي، وانما كانوا
بمواجهة خصم عنيد هو فوزي الاحمر آمر السجن العسكري، (وهو بعثي من ابناء
الموصل) الذي اصدر اوامره الى جنوده بفتح النار على المهاجمين..
وطال التصدي ومواجهات اطلاق النار التي طالت حتى ساعات الصباح والضحى ولم
يتمكن المنتفضون من عمل شيء آخر، ولا حتى من قيادة الدبابات التي كانت تحت
سيطرتهم واستخدامها لفتح ابواب السجن رقم 1..
وهكذا ضاعت اكبر فرصة لاسقاط النظام الاستبدادي الذي اغرق البلاد في لجة
بحر من الدماء، وخلاص الوطن من تسلط الفاشيين الجدد.. وحرسهم القومي الذي
تشكل على غرار قوات (الفستابو) النازية في المانيا الهتلرية، ولتبديد ظلام
ليل طويل جثم على صدور العراقيين.
وعلى الرغم من الفشل العسكري الذي آلت اليه الانتفاضة لأسباب تنظيمية
عسكرية، الا ان (انتفاضة 3 تموز) التي قادها الجنود الثوريون تظل حية في
ذاكرة العراقيين كحلقة مهمة من حلقات الصراع ضد كل اشكال العنت والصلف
الدكتاتوري الذي تميز به انقلابيو شباط الفاشيست وعلامة بارزة في مسيرة
النضال الوطني الذي تقوده القوى الوطنية والديمقراطية من اجل عراق ديمقراطي
حر، ينعم فيه شعبنا بحياة حرة كريمة مزدهرة.
ويكتسب احياء ذكرى هذه المأثرة البطولية في تاريخنا النضالي المجيد، اهمية
خاصة بعد انهيار وزوال اعتى نظام دكتاتوري استبدادي شمولي دموي (جمهورية
الخوف.. جمهورية صدام).
ووضع جميع القوى الوطنية والاطراف السياسية والدينية امام مسؤولية وطنية
كبيرة تفرض عليها، العمل الجاد لتحقيق المصالحة الوطنية وملء الحقائب
الوزارية الشاغرة بعناصر كفوءة من ذوي الخبرة ومن الاختصاصيين تأخذ على
عاتقها خدمة مصالح الشعب المشروعة في اخراج العراق من التزامات البند
السابع من ميثاق الامم المتحدة وعقد اتفاقية مع الجانب الامريكي، تحفظ أمن
واستقلال وسيادة العراق الوطنية، وبما يحقق للعراقيين انهاء معاناتهم مع
ازمات نقص الخدمات، الكهرباء، الوقود، مياه الشرب، الخدمات الصحية،
التربوية، التعليم العالي.. وان ينعموا بحياة حرة كريمة، بخيرات بلادهم،
والتوجه نحو استثمار موارد العراق المالية لاعمار البلاد واصلاح البنى
التحتية.
ومن الطريف والنادر في انتفاضة المناضل الثائر حسن سريع وجماعته نزاهتهم
وترفعهم عن شغل أي منصب لهم في الحكومة التي كان في النية تشكيلها بعد نجاح
مهمتهم التي تضمنت شخصيات وطنية تعتبر مشهوداً لها بالنزاهة والمقدرة
والكفاءة وهم:
كامل الجادرجي / رئيساً للجمهورية. مصطفى البارزاني / نائبا لرئيس
الجمهورية. سليم الفخري/ رئيسا للوزراء. ابراهيم كبة/ وزيرا للاقتصاد. محمد
حديد/ وزيرا للمالية. عبد الوهاب محمود/ وزيرا للخارجية. د. رحيم عجينة/
وزيرا للصحة. عبد الوهاب القيسي/ وزيرا للعدل. جلال الطالباني/ وزيرا
للاسكان. مصطفى علي وزيرا للأوقاف. جلال بالطة/ وزيرا للداخلية. عزيز شريف/
وزيرا للعمل والشؤون الاجتماعية. عبد الفتاح ابراهيم/ وزيرا للنفط. د. رافد
صبحي اديب/ وزيرا للمعارف. محمد مهدي الجواهري / وزيرا للثقافة والارشاد.
عباس البلداوي/ وزيرا للبلديات. محمد صالح بحر العلوم / وزيرا للدولة. حمزة
عبدالله وزيرا للدولة.
تلك هي اسماء وزراء الانتفاضة المسلحة، من دون ان يكون للقائمين بها اية
اطماع او طموحات شخصية.
وهكذا اطويت صفحة مشرقة في تاريخنا النضالي وتاريخ حركة التحرر الوطني
العراقية، ويكتسب احياء ذكرى هذه الانعطافة التاريخية المجيدة في سفر
النضال الثوري أهمية خاصة، لكي ينعم شعبنا بحياة مزدهرة كريمة، وان تعي
جميع القوى الوطنية مسؤولياتها الوطنية الكبيرة لتنحية الخلافات جانبا،
ليعم الامن والسلام في ربوع العراق الحر الديمقراطي الفدرالي المزدهر.
سلاما لحسن سريع ورفاقه الابطال
سلاماً لشهداء الحركة الوطنية العراقية وشهداء حركة التحرر الوطني الكوردية
مجداًُ لأنتفاضة الجنود الثوريين (انتفاضة 3 تموز).
|
مركز لالش يناشد الايزدية التصدي للذين يحاولون طمس
هويتهم والوقوف بالضد من تطلعاتهم
خضر دوملي
ناشدت الهيئة العليا لمركز لالش الثقافي
والاجتماعي الكتاب والمثقفين والمسؤولين الايزديين واصدقاءهم التصدي والعمل
على وضع حد للذين يحاولون استغلال الظروف لطمس هويتهم او الوقوف بالضد من
طموحاتهم في الالتحاق باقليم كوردستان وفقا لتطبيق المادة 140 من دستور
العراق الفدرالي.
وحسب البيان الذي اصدرته الهيئة العليا لمركز لالش في بداية هذا الاسبوع "
إن البعض استغل هذه المرحلة، وبدأ يطلق التصريحات الخطيرة وغير المسؤولة،
والتي تمس العصب الرئيس للمجتمع الإيزدي، وكأن المجتمع الإيزدي ليس سوى
(قطيع بدون راع)، وبإمكان كل (مَن هبّ ودبّ) أن يفسر العقيدة والهوية
الإيزدية على مقاساته ووفق ما يؤمن به وبما يتلاءم مع التوجهات والمصالح
السياسية الخاصة "
من هنا رفض البيان هذه التصريحات ودعا الى التصدي لها في سبيل عدم فسح
المجال لكل من اراد ان يفسر احوال الايزدية كما يشاء .
البيان الذي اشار الى ان من يحاول تجريد الايزدية من انتمائهم القومي يرتكب
مغالطة مخالفة لوقائع التاريخ جاء فيه "نحن في الهيئة العليا لمركز لالش،
لم نرغب بالرد على التصريحات والآراء التي كانت تتناقلها وسائل الإعلام
بخصوص المجتمع الإيزدي، بين فترة وأخرى، ونقصد التصريحات التي تحاول أن تضع
العراقيل أمام ضم المناطق الإيزدية للوطن الأم في إقليم كوردستان، وأيضاً
التصريحات اللامسؤولة من هذا وذاك ممن يدعيّ انه ممثل الإيزدية، وبدون وجه
حق، ويحاول بكل بساطة تجريد الإيزدية من انتمائهم القومي الكوردي، في
مغالطة صريحة وفظيعة لوقائع التاريخ والجغرافيا ولعشرات المعطيات الأخرى
التي تؤكد إن الإيزدية كورد، بل و أصل الكورد، وهذا باعتراف خيرة المؤرخين
من الكورد ومن غير الكورد، وأيضاً باعتراف الساسة والقادة الكورد "
ومركز لالش الثقافي والاجتماعي مركز خاص بالايزدية تأسس في دهوك في عام
1992 وله العديد من الفروع في عدد من المناطق المتنازع عليها التي هي مركز
الايزدية في اقضية شيخان وتلكيف وسنجار وناحية بعشيقة التابعة لمحافظة
نينوى .
واستنادا الى البيان فان بعض الجهات او الشخصيات تحاول المس بالايزدية
وتتاجر بمعاناتهم لصالح جهات سياسية لذلك جاء فيه "ندعو و نناشد جميع
الكتاب والمثقفين الإيزديين، والمهتمين بالشأن الايزدي، أينما كانوا، سواء
في إقليم كوردستان، أم في المناطق الإيزدية التي ما زالت تابعة لإدارة
الحكومة الفدرالية في بغداد، أم في أوربا، ندعوهم إلى شحذ الهمم، والتكاتف،
وبذل أقصى الجهود والوقوف وقفة حازمة بوجه من يدعي، كذباً وبهتاناً، انه
ممثل الإيزدية ويطلق التصريحات الطنانة في شتى وسائل الإعلام، وبما يشكل
خطراً حقيقياً وكارثياً على الإيزدية وعلى مستقبلهم، خاصة ونحن على أعتاب
منعطف تاريخي مهم يتمثل في تطبيق المادة 140 من الدستور الفدرالي". وكانت
بعض الشخصيات الايزدية او المسؤولين منهم قد صرحوا في فترات سابقة من هذه
السنة بان التحاق مناطق الايزدية باقليم كوردستان سيلحق الضرر مسألة غير
صحيحة قاصدين بذلك تطبيق المادة 140 من الدستور العراقي لذلك اوضح البيان "
ندعو جميع الشرفاء والمخلصين من أبنائنا، إلى التحلّي بالحكمة والجرأة، من
اجل تكذيب وتعرية أولئك الذين استطابوا إطلاق التصريحات السقيمة بإسم
الإيزدية والتي في مجملها تمثل نسفاً وتدميراً للمجتمع الإيزدي وتسعى لسلخه
عن انتمائه الجغرافي والقومي الكوردستاني ".
البيان الذي لم يسم اية جهة بانها تقف وراء هذه الادعاءات صدر على اثر
تصريحات من شخصيات تدعى بانها تمثل الايزدية وانهم من يطالبون بحقوقها جاء
فيه " إن الدكاكين السياسية الإيزدية (على قلتها) والتي تحاول أن تتاجر
بالآم ومعاناة الإيزدية لصالح جهات سياسية معروفة للقاصي والداني بظلمها
للإيزدية طوال العقود الأربعة المنصرمة، تلك الجهات التي أفرغت أكثر من
(200) قرية إيزدية من سكانها، وصادرت أراضيهم، واستجلبت من لا ارض له،
ومنحته أراضي آبائنا وأجدادنا، إضافة إلى السعي المحموم لتلك الجهات لتجريد
الإيزدية من هويتهم الكوردية وتسجيلهم عرباً، إبتداء من التعداد العام
لسكان العراق عام 1977 وكانت اشد العقوبات بانتظار من يرفض تغيير هويته..
ولا نريد الخوض في المزيد من التفاصيل بهذا الجانب".
ودعا البيان الى العمل الجدي وابراز اوجه الاعتراض والعمل على عدم الموافقة
لتقسيم الايزدية بين اقليم كوردستان والحكومة الفدرالية "هي دعوة للعمل
الجدي، وإبراز كل أوجه الاعتراض والرفض لتقسيم الجغرافية الإيزدية، بين
إقليم كوردستان، والحكومة الفدرالية والمجاهرة وبصوت واضح لا لبس فيه: إن
الإيزديين لن يرضوا بغير انضمام مناطقهم إلى حضن الوطن الأم كوردستان، لان
عكس ذلك يعني ضياع واندثار وتلاشي الهوية والتراث والشخصية الثقافية
الدينية والقومية للكورد الإيزدية".
ويبلغ عدد نفوس الايزدية في العراق اكثر من نصف مليون نسمة يتوزع 90% منهم
في ثلاثة اقضية ( سنجار ، تلكيف وشيخان وناحية بعشيقة ) تابعة للموصل
والباقي منهم في محافظة دهوك.
تركيا.. هل صار الدرب عليها متعرجا؟؟
المحامي حسن حافظ
تركيا التي كانت تحاول ان تقترب كثيرا من الاتحاد
الاوربي.. هل تعرج عليها الدرب وصارت تنأى عن هذا الهدف الكبير لديها والتي
تطمح اليه كثيرا؟ فهل اصبحت تجهل الاسباب المؤدية لذلك الهدف؟ ففي الوقت
الذي تطلب فيه اوربا الاتحادية من تركيا ان تجري اصلاحات داخلية تتعلق
بالديمقراطية في بلدها خصوصا فيما يتعلق بحقوق الكورد داخل تركيا، ولو بشيء
يسير من حقوقهم الثقافية والتعليمية كحد ادنى..
وعوضا عن ذلك نراها اخذت تشن الغارات تلو الغارات جوا وبرا نحو القسم
الجنوبي الشرقي من هضبة الاناضول، حيث يقطن الكورد، حتى يصل عددهم الى اكثر
من عشرين مليونا..
وبعيدا عن العلمانية التي كانت عليها، حيث صارت اسلامية يبدو انها صارت
الاكثر هياجا واندفاعا فهي لم تكتف بضرب مواطنيها من الكورد، بل اندفعت نحو
الحدود العراقية في كوردستان، بدعوى ملاحقة حزب العمال الكوردستاني..
وبعيدا عن الاهداف المدنية كما يصرحون حيث افاد رئيس وزراء تركيا بانه ليس
لدينا نية في ازعاج المدنيين كما انه ليست لدينا اهداف في احتلال مناطق
معينة من اقليم كوردستان!!
الا انه وعلى الرغم من تلك التصريحات فانه لم يحدد مدة زمنية لايقاف تلك
الحملات وعدم تكرارها مستقبلا وقيل انهم اعطوا الضوء الاخضر قبل القيام
بتلك الحملات المستمرة والمتلاحقة وقد نصح الرئيس بوش الاتراك بالتوجه نحو
حل مشاكلهم الاقتصادية في المناطق التي يسكنها الكورد، في المناطق المحاذية
للعراق وتركيا، بدلا من الحلول العسكرية.. اذا ان اجراء الحوار، المبني على
التفهم التام لحقوق الناس على اختلاف اثنياتهم وانتماءاتهم كما تقر بذلك
حقوق الانسان كما نص عليها ميثاق الامم المتحدة ومبادئ وروح القانون
الدولي..
ولهذا فان الاجتياح التركي، هو خرق لمبادئ القانون الدولي ومبادئ حسن
الجوار.. ان موقف العراقيين وعلى اختلاف انتماءاتهم تدعوا جميعا الى شجب
هذا الاحتلال من قبل الرئاسات الثلاث وبقية الاحزاب المؤتلفة واعضاء
البرلمان الذين شكلوا وفدا لدراسة الاوضاع هناك على الارض في اقليم
كوردستان، مع انه قد جاء كل ذلك متأخرا الا ان الموقف قد تصاعد ليطالب
باعادة النظر بالاتفاقات الامنية المعقودة بين البلدين.
اما في اقليم كوردستان فالامر اكثر من ذلك، خصوصا وان كثيرا من الشركات
التركية تعمل هناك، تتطلب اعادة النظر فيها مالم تحد تركيا من جماحها
المندفع الذي لا يتطلب الموقف مطلقا، مثل هذا العلاج العسكري وبأية ذريعة
جاء!
ان اجتياح شمال اقليم كوردستان من قبل القوات التركية، هو بكل المعايير
والقيم اخلال بسيادة العراق، وان الواجهات التي يتذرعون بها هي في الواقع
لا تقنع حتى الاطفال في السياسة فلو افترضنا ان هناك (اعداء) ينطلقون من
دول الجوار، كما هو جار هنا فعلا في العراق، فهل هناك (مسوغ) قانوني او
مبرر للقوات العراقية لمطاردة هؤلاء المتسللين الى تلك الدول؟ او حتى
القيام بعمليات محدودة؟ اي هتك اذن للقانون الدولي ولسيادة الدول التي من
حقها العيش وفقا لاختيارات شعوبها.. فهل جاء هذا الاجتياح التركي لاقليم
كوردستان ليحمل معاني اخرى.. تتعلق بما حصل عليه الكورد من حقوق وحريات
تتعلق بما نص عليه الدستور الجديد، في بنوده. من الاعتراف باقليم كوردستان
في دولة فدرالية ديمقراطية وحقهم في الحياة وممارسة حقوقهم الشرعية التي
اقرها القانون الدولي ونالها الكثير من الشعوب كما ان هناك سؤالا يطرح نفسه
هو هل ان هذا الاجتياح يأتي بمثابة (كارت احمر) يشهره (الحكم التركي!) في
وجه المادة (140) التي تدعو الى اجراء الاستفتاء في محافظة كركوك لتقرير
مصيرها.. فهل يجوز عندها لهذا الحكم التركي، ان يتخذ ذلك تبريرا كافيا
للتدخل في (الشأن) العراقي الداخلي..
فهل هي محاولة لتعطيل الارادة العراقية في اتخاذ قراراتها السيادية تلك!
ولو فرضنا جدلا ان الامر قد دخل في نطاق (الاباحة) لهذا العمل فهل هذا
(يسوغ) للدول الاخرى، وتحت هذا الغطاء الواهي، ان تجتاح الدول بعضها بعضا،
من تلك التي لها اقليات في تلك الدول؟ ان هذه الذريعة لا تعمر طويلا امام
الشعوب ويقظتها المتصاعدة في نيلها لحريتها والتعبير عن ارادتها بديمقراطية
في حق تقرير المصير.
ان الصمت امام هذه الاحداث المشبوهة، ومن اية جهة كان، هو الذي يجب ان
يستنكر لان الدور سيأتي عليها ايضا بدلا من ان تضع شريطا لاصقا على فمها!
لان الاباحة في مثل هذه الامور، بما فيها من خرق للقوانين والمواثيق
الدولية، يحول العلاقات الدولية، ودول الجوار على وجه الخصوص الى حالة اشبه
بـ(الفوضى!(
بدلا من المواثيق والاعراف الدولية والقانونية، في التشاور والحوار، وبدلا
من لغة القوة وعسكرة العلاقات الدولية... ذلك انه لا يجوز ان نطلق الحبل
على الغارب! في ان تفعل الدول الاخرى، كما هو جار في بعض دول افريقيا مثلا،
بحجة انقاذ مواطينها كما انه لا يمكن للمرئ ان يستوعب كيف يمكن لدول
التحالف ان تسمح لتركيا في ذلك الاجتياح وهي التي تدعي انها جاءت لمساعدة
العراق في الحفاظ على سيادته وحريته في الاختيار ليكون العراق نموذجا
للديمقراطية في الشرق الاوسط اذ كيف يمكن ان يجري تقسيم الامور لديها،
حينما تكيل بمكيالين حين تعتبر ان هناك كوردا صالحين في منطقة ما، وان هناك
كوردا (طالحين!) في منطقة اخرى! فهذه هي خياراتهم! علما بان همهم واحد،
وامالهم مشتركة وتقاليدهم واعرافهم مشتركة فضلا عن لغتهم الواحدة، التي
تجمع بينهم.. اذ انهم ينبعون من (منبع واحد) سكنوا الجبال فكانوا اشداء في
حقوقهم واستوطنوا الهضاب منذ سالف العصور والازمان كما هو شأن الشعوب
الاخرى انني هنا لا ادافع عن حزب العمل الكوردستاني انما اعرض وجهة نظري
حول شعب كوردي موحد، تباينت مواقعهم وجغرافيتهم وتضاريس ارضهم، ولهم الحق
شأن الشعوب الاخرى في نيل حقوقهم المشروعة.. |