|
ابواب التآخي |
وظيفة آلية التشريع في السيطرة على منظمات المجتمع المدني
فؤاد عبد الرزاق الدجيلي
استخدمت النظم السلطوية آلية التشريع للهيمنة على منظمات المجتمع المدني
واخضاعها للسيطرة الحكومية مما يحد من نموها وقيامها بالدور المطلوب منها.
واسهامها في دعم الدور الديمقراطي في المجتمع واجريت تعديلات على القوانين
القائمة عندما تبين انها لاتكفي لاحكام السيطرة على منظمات المجتمع المدني
من جمعيات اهلية ونقابات مهنية وعمالية واتحادات طلابية ومنظمات حقوقية
ودفاعية.
وكان لهذا الاطار التشريعي الذي يفرض قيوداً على انشاء ونشاط هذه المنظمات
اكبر الاثر في الحد من قدراتها وامكانيات نموها . وفي هذا المقال نعرض
نماذج من هذه القيود وماترتب عليها من آثار سلبية :
1- بالنسبة للتسجيل والاشهاد : يشترط عدم مخالفة النظام العام واثارة
الفتنة وتستخدم هذه الشروط لرفض قيام الجمعيات التي لاتطمئن اليها الحكومة
. وبعد قرار الرفض نهائياً لايجوز التظلم منه امام جهة قضائية في بعض الدول
. ونرى القواعد نفسها بالنسبة للنقابات المهنية والعمالية حيث لايجوز انشاء
اكثر من نقابة لكل مهنة او اكثر من لجنة نقابية في الموقع نفسه .
2- سلطة حل الجمعيات : يعد حل الجمعيات بواسطة السلطة الادارية لايقل خطورة
وربما كان اكثر من رفض تأسيسها خاصة اذا اعطيت الجهات الادارية حق حل
الجمعيات من دون المخالفات الخطيرة ، من دون حق الاستئناف الى القضاء .
3- العلاقة بين السلطة الحكومية والمنظمات الاهلية : يتجاوز دور السلطات
الحكومية بالنسبة للجمعيات حدود الرقابة والتوجيه بما يضمن سلامة الاداء
وانتظام الامور المالية الى حد الهيمنة والسيطرة الادارية على الجمعيات ،
حيث تنص بعض القوانين على حق السلطة الادارية في دمج الجمعيات وتعديل
اغراضها ، واستبعاد بعض المرشحين لمجالس الادارة وحق الاعتراض على القرارات
، وتحديد الهياكل التنظيمية بشكل تفصيلي من خلال لائحة نموذجية تضعها الجهة
الادارية وتلتزم بها مجالس ادارة الجمعيات وللسلطات الحكومية حق الاطلاع
على السجلات والغاء انشطة معينة .
4- الموارد المالية : تلتزم الجمعيات بمسك السجلات التي تحددها الجهة
الادارية وعدم الحصول على تبرعات الا بعد موافقة الجهة الادارية وضرورة
تحديد مصادر التمويل ويستخدم التمويل الاجنبي ذريعة لمحاربة الجمعيات
واتخاذ اجراءات ضدها..
5- فرض عقوبات على اعضاء مجالس الادارة .
6- عقوبة المخالفين تصل الى السجن مما يؤدي الى احجام المواطنين عن
المشاركة في العمل التطوعي خوفاً من التعرض لهذه العقوبات .
ومن الجدير بالذكر ان النقابات العمالية والمهنية والجمعيات التعاونية
والاتحادات الطلابية وغيرها من منظمات المجتمع المدني تخضع للقيود نفسها
تقريباً في علاقتها مع السلطات الحكومية .
واخيراً نستطيع القول: ان الدساتير في معظم الدول تؤكد حق المواطنين في
تأسيس الجمعيات والنقابات .
وقد اشار دستور جمهورية العراق في المادة 39 ـ اولا الى (ان حرية تأسيس
الجمعيات والاحزاب السياسية ، او الانضمام اليها مكفولة وينظم ذلك بقانون).
مفاهيم مدنية عن برنامج تنمية المجتمع المدني العراقي.. برنامج دعم الاعلام
الاعلام والبث العام
صلاح السلطاني
الحلقة الرابعة
الاعلان والدعاية:
الاعتماد على هذا المصدر يعرض برامج الشبكة الى خطر : بالرغم من أن شبكات
البث العام تتمتع بحالة من الاحتكار الا انها استطاعت ان تغطي نسبة كبيرة
من احتياجاتها من التمويل من خلال بيع وقت قليل نسبيا للاعلان ومع ظهور
البث التجاري توسع سوق الاعلان في التلفاز والمذياع توسعا سريعا ويحظى
المعلنون الان بخيار اوسع في المنافذ ولكن ليس بالضرورة على ميزانيات اكبر
فمع الحاجة الى تقسيم الكعكة الى قطع اصغر وتوزيعها على مشاركين اكثر فانهم
غالبا مايفضلون القنوات التجارية التي تتوجه الى مجموعات محددة تحديدا ادق
ونتيجة لذلك فقد تناقصت بصورة علمية نسبة الوارد من الاعلانات في الميزانية
الكلية لشبكات البث العام ففي المانيا على سبيل المثال ذكرت (ard) وهي اول
قناة تلفازية عامة وجود انخفاض من 150% في اواسط الثمانينيات الى 5% اليوم
وانخفضت النسبة في القناة الثانية (zdf) من 40 الى 10% قد يبدو هذا نعمة
ظاهرية فقط بالنسبة لشبكات البث العام فالاعتماد على دخل الاعلان يعرض
تفردها وسعة وعمق برامجها الى الخطر إذ ستتعرض الى ضغوط مستمرة للحصول على
نسب عالية للمشاهدين مع مجاميع المستهلكين الذين يهتم بهم المعلنون وبذلك
ستحصل البرامج الشائعة ذات الجماهيرية والرخيصة نسبيا على الافضلية مثل
المسلسلات بينما تهمل تلك الصعبة او ذات المواضيع المثيرة للجدل أو العروض
لفئات عمرية معينة (ككبار السن) او القاصرين حيث وجدت دراسة عن وضع شبكات
البث العام في 20 دولة انه ( كلما ارتفع رقم الاعلان بوصفه نسبة من الدخل
الكلي كلما قل احتمال تميز شبكة البث العام ) ويقل التمييز بينهما وبين
القنوات التجارية وتتعرض لخطر كونها تحفر قبورها بأيديها إذ سيبدأ الناس
بالتساؤل عن سبب ضرورة التزامهم باي دعم وفي المستقبل المنظور لن يتمكن
أغلب شبكات البث العام الاستماع برفاهية عرض برنامج من الاعلان مثل الـ
(bbc) على سبيل المثال او شبكات البث العام في الدول الاسكندنافية بل
ستعتمد على جذب الاعلانات مع الاخذ بنظر الاعتبار ان فرص الحصول على
الاعلانات تتقلص بسبب عوامل عديدة الى جانب المنافسة العالية مع القنوات
التلفزيونية التجارية ولن يكون الدخل من الاعلانات والدعاية كافية لتقديم
تمويل (مناسب) وهو ما يجعل شبكة البث العام عرضة الى الضغوط من المصالح
التجارية .
تمويل الدولة:
قد يغري التمويل الدولة على ممارسة تاثيرات غير مشروعة على سياسة الشبكة.
يبدو ان الطريقة الاسلم هي تمويل شبكة البث العام من عموم المواطنين بشكل
غير مباشر عن طريق ميزانية الدولة ويثبت اتحاد البث الاوربي (ebu) انه
مادام للحكومة الديمقراطية التزاما دستوريا من اجل ضمان حرية البث فانها
لابد ان تضمن التمويل الكافي لخدمة البث العام فإنها لابد من أن تضمن
التمويل الكافي لخدمة البث العام مع ذلك إذا ما امسكت الدولة بمصدر التمويل
فان هذا سيكون اغراء كافيا لممارسة تاثير غير مسموح به على سياسة ومحتوى
برامج البث العام التي يفترض بانها مستقلة كما قد تجد الدولة صعوبة في منح
المال فتحويل الخدمة كليا او جزئيا من صندوقها يعني تقليل ماهو متوفر
للفعاليات الاخرى ولو لم تفرض السيطرة في محلها قد تتعرض شبكة البث العام
الى اهواء تغيير اولويات واهداف السياسة ومع ذلك هنالك عيب اخر في تمويل
الدولة فما دام مصدر تمويل شبكة البث العام يأتي بالدرجة الاساس من ميزانية
الدولة فمن المحتمل ان ينظر الى المنظمة على انها مساوية لباقي شركات
الدولة فيما يتعلق بشروط التعيين او المكافآت فعلى سبيل المثال قد يفرض على
شبكة البث العام الالتزام بهيكل رواتب الدولة التي لاتناسب على الاطلاق
الاجواء الابداعية والتنافسية يستطيع قانون البث لتجنب مثل عدم أمان كهذا
أو إحتمال تدخل الدولة ان يوفر لجنة مستقلة وظيفتها وضع حاجات شبكة البث
العام ومن ثم ترفع الى البرلمان توصية بميزانية معينة للتصويت عليها لكي
تخصص للبث العام لفترة محددة من الوقت ولكي يتم تعديل كلفتها أو تضخمها
ويمكن أن يكون الحل الاخر هو ارغام الدولة بواسطة القانون على تمويل نشاطات
معينة ففي جنوب شرق اوربا مثلا تمويل الدولة لبرامج في مجال العلم والتطوير
التربوي وتطوير الثقافة الى جانب برامج الاقليات مع الشرط القانوني ان يؤثر
هذا على استقلالية فريق التحرير وشبكة البث العام وتغطي الدولة ايضا كلف
الارسال وتبرير ذلك هي انها ملزمة بتوفير خدمات بث للمواطنين في كل ارجاء
البلاد انسجاما مع الحق بالحصول على المعرفة العامة ويمكن ان تنطبق هذه
الجدلية نفسها على واجب الدولة في دعم شبكات البث العام بالاستثمار الضروري
في التقنيات الجديدة وبينما يمكن ان تكون هناك طرق محتملة للحد من اثار
تمويل الدولة السلبية يظهر ان هذا التمويل نفسه الخيار الاقل تفضيلا على
الارجح وعند الاخذ بنظر الاعتبار حجم الطلب على ميزانيات الدول المحدودة
فلن يعد هذا التمويل (مناسبا) لعملية تريد أن تفي بالتزاماتها حقا للبث
العام وهذا يترك الباب مفتوحا على مصراعيه للحكومة لكي تتقبل استقلالية
الخدمة طالما لايوجد ما يحمي من تدخل كهذا.
الحل الوسط الضمان تمويل بلاخطورة:
مزيج من المصادر الثلاثة بموازنة جيدة تبدو الطريقة المنطقية التي اختارتها
عدة دول في كل ارجاء العالم هي اعتماد مزيج من الواردات من المصادر الثلاثة
الواردة اعلاه بموازنة جيدة للحصول على اعلى الفوائد وتجنب المخاطر الكامنة
فيها.
رسوم الترخيص:
يجب ان يضعها منظم بث مستقل وان لم يكن هذا ممكنا يضعها البرلمان بناء على
نصيحة هيئة مستقلة من الخبراء ويجب ان يكون المبلغ ثابتا لعدة سنوات للتمكن
من الحصول على تمويل ثابت ويعدل حسب مؤشرات التضخم المالي ويمكن جمع الرسوم
بوصفها ضريبة على قسائم الكهرباء او الهاتف ويستطيع المرء التفكير اما
بمبلغ مساو يدفعه الجميع او نسبة تصل الى سقف محدد سلفا فالذين ينفقون طاقة
اكثر والذين يتصلون اكثر سيدفعون هم ايضا ومن الواضح انهم قادرون على دفع
رسوم ترخيص اعلى تكون مثل هذه الطريقة عادلة من الناحية الاجتماعية والذين
ليس لديهم كهرباء او خطوط هواتف ثابتة وهم عادة القطاعات الافقر من المجتمع
يستثنون من الدفع كليا.
الاعلان والدعاية:
يبقى مصدر التمويل هذا ضروريا ولكن ينبغي الانتباه الى ضرورة التعامل معه
بطريقة تقلل اثاره السلبية الى ادنى حد ممكن على شخصية شبكة البث العام
بوصفها خدمة عامة ولايضع العراقيل امام حق الناس في الحصول على المعلومات
والتعليم والمتعة وقد يكون من المفضل فرض محددات ذاتية مثل تحديد وقت
الاعلان او استبعاد الرعاية غير المناسبة لبعض انواع البرامج .
الاموال العامة:
على الحكومة أن تضمن تمويل شبكة البث العام من ميزانية الدولة مع ضمان قيام
الحكومة بتمويل بعض البرامج التي تدخل ضمن قائمة التنمية وتطوير المجتمع او
التي تقع تحت لافتة الصالح العام في حقول الصحة والتعليم والثقافة ونشر
المعلومات ذات البعد العام وينبغي تامين استقلال هيئة التحرير وتحديد هيئة
من خبراء التمويل من الخزينة العامة على اساس دورة بعيدة الامد.. وان تضع
توصيات مقبولة اجتماعيا ويستطيع البرلمان او المنظم المستقل اما قبولها او
رفضها وليس له الحق في تعديلها وتدفع المبالغ مباشرة الى شبكة البث العام
بعد اقرارها دون اي احتمال لتدخل الموظف التنفيذي في العملية.
|
حقوق الانسان هي تجليات وصورة لقيمة واحدة... هي الكرامة الانسانية
المحامي هاتف الاعرجي
الجزء الاول
بدأت فكرة حقوق الانسان الاساسية من خلال فكرة بسيطة روج لها جانب من الفقه
الدستوري والانساني الدولي، مؤداها أن هناك حقوقاً أسمى من القوانين
الوضعية، بمعنى أنها حقوق لايكون نفادها رهنا بقبولها من الاشخاص المخاطبين
بالقاعدة القانونية، ولا يجوز التنازل عنها أو التصرف أو المساس بها.
ويبدو أن القانون الدولي لحقوق الإنسان يقر بوجود حقوق انسان اساسية, فقد
ورد أصطلاح لحقوق الانسان الاساسية في اكثر من موضع، في ميثاق الأمم
المتحدة وفي الاعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق
المدنية والسياسية، والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع اشكال التمييز ضد
المرأة. كما أن الاتفاقيات الاقليمية لحقوق الانسان لا تقل بدورها عن
الاتفاقيات العالمية استخداماً للإصطلاح.
ومن بين الحقوق الاساسية التي كان المجتمع الدولي يمنحها هذه الصفة ومع
نهاية الحرب العالمية الثانية والحد الأدنى من معاملة الأجانب وحقوق
الإنسان الدولية التي تفرضها اعتبارات الانسانية والتي لا يتهاون المجتمع
إزاء خرقها من جانب الدولة، وكان يعدها من مبررات التدخل لاجل الانسانية،
كما يندرج ضمن الفئة ذاتها. الحقوق التي تم ضمانها بموجب نظام حماية
الاقليات ليس فقط لصالح الاقليات وإنما لصالح سكان البلدان المشمولة
بالنظام جميعهم، وهي الحق في الحرية وفي الحياة وحرية الديانة والمعتقد.
وفي القانون الدولي لحقوق الانسان النافذ في الوقت الحاضر، ينظر الى الحق
في الحياة كحق من حقوق الإنسان الاساسية ويحظى الحق في عدم التمييز،
وبالذات عدم التمييز العنصري والديني بمكانة متميزة وكذا الحال بالنسبة الى
تحريم التعذيب وجريمة الابادة الجماعية والجرائم ضد الانسانية وتتضمن
اتفاقيات حقوق الإنسان والمعمول بها حاليا عددا من حقوق الانسان التي يمتنع
على الدول الاطراف مخالفتها أو التحلل منها أو تعطيلها أو تقييدها مهما
كانت الظروف. فهي حقوق مطلقة يتوجب على الدول حمايتها وصيانتها حتى في زمن
الحرب والنزاعات المسلحة أو في حالة اي خطر عام استثنائي يهدد الأمة.
وقد درجت العادة على تسمية هذه الحقوق بالحقوق غير القابلة للمساس، وأطلق
عليها في أدبيات القانون الدولي لحقوق الانسان، "النواة الصلبة لحقوق
الإنسان" وتضيق قائمة الحقوق غير القابلة للمساس وتتسع بحسب الاتفاقية.
فالميثاق الأفريقي لحقوق الانسان والشعوب، ولا يتضمن اي نص يجيز تعطيل أو
تقييد ممارسة الحقوق المحمية بموجبه اما أتفاقيات حقوق الإنسان الأخرى ذات
الطالبع العام، مثل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية،
والاتفاقية الأوربية لحقوق الانسان واتفاقية الدول الأمريكية لحقوق الانسان
والميثاق العربي لحقوق الأنسان فتشمل على قائمة بعدد من الحقوق التي لايجوز
المساس بها في سائر الظروف.
والملاحظ أن هذه القائمة ومحتواها ليس واحداً في هذه الاتفاقيات فهي سبع في
العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية هي...
الحق في الحياة المادة (6)، وتحريم التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو
العقوبة اللاانسانية .. المادة (7) تحريم الرق والعبودية .. المادة (8/ 1)
عدم رجعية القوانين الجزائية المادة (15) الحق في الاعتراف للإنسان
بالشخصية القانونية المادة (16) حرية الفكر والمعتقد والدين المادة (18)
وعدم جواز حبس المدين بدين مدني أو تعاقدي (المادة 11) وخمسة في الاتفاقية
الاوربية لحقوق الانسان وهي:
الحق في الحياة (2) تحريم التعذيب المادة (3) الحق في عدم الاسترقاق
والعبودية المادة (4/ 1) الحق في عدم رجعية القوانين الجزائية المادة (7)
الحق في الاعتراف بالشخصية القانونية المادة (4) من البروتوكول السابع
الاضافي للإتفاقية.
أما اتفاقية الدول الامريكية لحقوق الانسان فقد تضمنت احد عشر حقا هي: الحق
في الحياة المادة (4) وتحريم التعذيب المادة (5/ 1/ 2)، تحريم الرق
والعبودية المادة (6) عدم رجعية القوانين الجزائية المادة (9) الحق في
الاعتراف بالشخصية القانونية (المادة 3) حرية المعتقد والفكر والدين المادة
(12) الحق في حرمة الحياة العائلية المادة (17) الحق في الأسم المادة
(18).. حقوق الطفل المادة (19) الحق في الجنسية المادة (20) والحقوق
السياسية المادة (23).
وفي الميثاق العربي لحقوق الانسان بصيغته المعدلة فقد ورد فيها خمسة عشر
حقاً... وحددت المادة ( 4/ب) من الميثاق هذه الحقوق بصورة حصرية وأضافت أنه
لايجوز تعليق الضمانات القضائية اللازمة لحمايتها.
وعلى اي حال فإن الاتفاقيات المذكورة جميعها تشترك في أربعة حقوق هي:
1- الحق في الحياة
2- تحريم التعذيب وغيره من ضروب المعاملة، او العقوبة اللاأنسانية أو
المهينة أو القاسية.
3- تحريم الرق والعبودية.
4- عدم رجعية القوانين الجزائية. وهذه الحقوق هي حقوق فردية (مدنية
وسياسية) تتعلق بالسلامة الجسدية للإنسان وبسلامته العقلية وبحريته.
ويتوجب على الدول إحترام هذه الحقوق بل وتأمين إحترامها في سائر الظروف
والأوقات فهي بمثابة حد أدنى، لايقبل النزول عنه بتاتاً من جانب الدول وهي
أيضا ترتبط بقيم اساسية في النظم القانونية والاجتماعية المختلفة وتعبر عن
الكرامة المتأصلة بالكائن الانساني.
بناء الذات الأنسانية
د.حازم خيري
الحلقة الرابعة
وفي صراعها الثقافي مع الأخروية والاغتراب، يُناط بالذات الأنسنية تدعيم
جبهتها في مواجهتهما، بشتى السبل والوسائل المتاحة، فالأخروية هي السادن
القوي والعنيد للاغتراب الثقافي للذات، وفي غيابها قد يجد الأنسني سهولة
نسبية في التعاطي مع الاغتراب وحث المغتربين على قهره وتبني النهج الأنسني.
ورُب قائل وماذا عن قوة الدفع الذاتي للاغتراب؟ وهل هي أقل خطرا من
الأخروية؟ الحق أن الاغتراب والأخروية من الخطورة بمكان، غير أن الآخر
بجهوده الحثيثة والعدائية في مواجهة الذات الأنسنية، يكون أشد وأنكى، فهو
يسعى لتحطيم تلك الذات النبيلة، ليُفقد الأنسنية جهودها، كما أنه يحول
بينها وبين تبصير الذات المغتربة بضرورة قهر اغترابها الثقافي، الأمر الذي
ينال بقوة من فرص رأب صدع الذات تحت راية الأنسنية. ويظل تقرير الأولوية
الواجب على الذات الأنسنية الأخذ بها في ذلك الصراع الثقافي، محكوما
بالأوضاع التي يحيا الأنسنيون في كنفها، وقدرتهم على تحديد أولويات الكفاح
الأنسني.
وثمة علاقة وطيدة بين دعم الأنسنيين لجبهتهم في مواجهة الأخروية والاغتراب
الثقافي وبين بناء الذات الأنسنية، فمن شأن دراسة الكيفية التي يتم بها
الفعل الأخير تعميق معرفتنا بهؤلاء الأنسنيين، علاوة على تعميق معرفتهم
بأنفسهم فى مواجهة أولئك الذين يُناصبونهم العداء ويرمون لإجهاض مساعيهم
النبيلة لإحراز نصر فيه مُتسع للجميع، مُتسع للضحية وذلك برفع نير الاغتراب
عن عنقها، ومُتسع للجلاد وذلك بتجريده من أسباب جرمه ومنحه عفوا كريما.
والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة .. ماذا يعني بناء الذات الأنسنية؟! هل يعني
ما يعنيه الدوجماطيقيون حين يعمدون لتعاليم بعينها يُلقنون أنصارهم إياها
ويُعدونها قبسا من الحقيقة المطلقة لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من
خلفه، أو بمعنى أدق يُعدونها حقيقة مطلقة، لا مندوحة عن اعتقاد الإنسان
فيها وإغلاق عقله دون ما عداها، ناسين أو متناسين أن أقصى ما يطمح إليه
الإنسان إزاء الحقيقة المطلقة هو إعمال العقل في نشدانها، لا امتلاكها.
وكيف لا؟! والبائن كما ذكرنا آنفا أنه قد حيل بينه وبين إدراكها بحجاب صلد
ليس يمزقه سوى الموت!!
أم تُرى بناء الذات الأنسنية يعني ما يعنيه الشكاك، حين يعمدون لهدم كل
القيم والفضائل وتصوير الحياة قفرا موحشا، لا سبيل فيه أمام الإنسان لتثمين
إنسانيته و إقامة مملكة السلام على الأرض. الحق أن الكاتب يذكر أنه مر يوما
بتجربة تعضد القول بقسوة نهج الشكاك ولا إنسانيته، فقد عمد أحدهم يوما في
حضوره لهدم كل ما حواه رأس صاحبه من أفكار وقيم، فبدت في عين الأخير نظرة
فزع وهلع وقال لمحدثه في ذهول: " ما تفعله شئ مرعب ومخيف!".
حينئذ تأكد للكاتب مدي تعارض نهج الشكاك مع إنسانية الإنسان، كونه مؤهلا
بطبيعته للاعتقاد فيما يبعث في نفسه الأمن والسكينة. وأراني ما قصدت بقولي
هذا نزوعا طبيعيا في الإنسان إلى السكون والجمود، و إنما قصدت نزوع الإنسان
إلى الأنسنية، وهي ثورة عقلية دائمة، لا تُفزع صاحبها، بل تُمتعه وتُقويه
بما تمنحه له من ثراء عقلي، يشبه الثراء الجسدي لدى الرياضيين. وحدوثها
يعني أن العقل لم يعد قوة محافظة أساسا، تعمل على كبت أي تمرد على الأوضاع
القائمة، وتدعو إلى الاحتفاظ الحرفي بالثقافات السائدة، وتحارب كل ميل جذري
إلى التغيير.
ويعضد التوضيح الأخير قولنا السابق بأهمية، بل حتمية النأي بالأنسنيين عما
يفعله الدوجماطيقيون، حين يعمدون لتعاليم بعينها يُلقنون أنصارهم إياها
ويُعدونها قبسا من الحقيقة المطلقة لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من
خلفه. إضافة إلى تعضيد التوضيح نفسه حتمية النأي بالأنسنيين عما يعمد إليه
الشكاك حين يهدمون كل القيم والفضائل ويصورون الحياة قفرا موحشا، لا سبيل
فيها لتثمين إنسانية الإنسان و إقامة مملكة السلام على الأرض.
وأراني قانعا بأن بناء الذات الأنسنية لا يعني سوى صياغتها بما يسمح لها
بتحقيق أكبر قدر ممكن من التطابق بين أقوالها وفعالها، شريطة انطواء تلك
الأقوال والأفعال على تثمين للأنسنية القائلة بالإنسان كأعلى قيمة في
الوجود، وهدفها الماثل في التمحيص النقدي للأشياء بما هي نتاج للعمل البشري
وللطاقات البشرية، تحسبا لسوء القراءة وسوء التأويل البشريين للماضي الجمعي
كما للحاضر الجمعي.
|