|
المكتب القضائي
الاعلامي..قناة هادفة لمتابعة اتجاهات القضاء والتشريع
مجيد اللامي
حسنا فعل مجلس القضاء الاعلى حينما انشأ المكتب القضائي الاعلامي تكون
مهمته جمع وتبويب السوابق القضائية واتاحة الفرصة امام القضاة واعضاء
الادعاء العام واساتذة الجامعات وكل المعنيين بالشؤون القضائية والقانونية
للتعرف على نشاط الفقه القانوني والاجتهادات القضائية في البلد.
واستجابة للمهمات الكبيرة التي يضطلع بها هذا المكتب نسب اربعة من قضاة
المحكمة الاتحادية العليا لقيادته وتسييراموره فضلا عن مسؤولين اخرين
وتثبيت مراسلين للمكتب في المناطق الاستئنافية ليقوموا بدورهم في تعميق
مضامين اهداف المكتب وتنويع جوانبها.
ان هذا المكتب يمثل اداة اعلام قانوني هادف في نشر ثقافة قانونية واعية
تتوجه الى الجميع فلا تقف عند المتتبعين والدارسين فحسب بل الموظف والمدرس
والكاتب والمتعلم ولتوفر على المهتمين عناء متابعة اخر اتجاهات القضاء
والتشريع، لاشك ان باب الاحكام يمكن اعتباره اوسع الابواب بما يتضمنه من
قرارات قضائية متنوعة وحديثة وبالتالي فهو ينبوع غزير يمد القانون بمصدر
مهم من مصادره ويثير الاهتمام والتتبع ليس لهذا الاعتبار وحده بل لانه
يتضمن احداثا وامثلة من الحياة العملية.. خصوصا ان القرارات التمييزية
الصادرة من الهيئات القضائية جديرة بالدراسة واستخلاص المبادئ المهمة منها
في فروع القانون المختلفة وتصنيفها حسب قوانينها ومواضعها في تلك القوانين
وتبويبها وفق حروف الهجاء لتساعد رجال القضاء والقانون والباحثين على
الالمام بالتطبيقات القضائية لما لها من اهمية بسبب معالجتها الحالات
العملية التفصيلية المتجددة المعروضة على القضاء يوميا.
قضاة كورد
امجد الزهاوي
ولد الداعية الاسلامي الشيخ امجد محمد سعيد عام 1882 وهو ابن الشيخ محمد
فيضي الزهاوي مفتي بغداد ويرجع نسبه الى الاسرة البابانية التي توطنت
كوردستان العراق درس العلوم واولياتها على يد والده واستقى ثقافته في
العلوم الشرعية من شيخه غلام رسول الهندي والشيخ عباس القصاب.. تخرج في
كلية القضاء بالاستانة سنة 1906 وعين بعدها مفتيا في منطقة الاحساء ثم نقل
الى بغداد حيث عين عضوا في محكمة الاستئناف وعمل حاكما للجزاء في البصرة
وحاكما للمحاكم الحقوقية في الموصل سنة 1921 عين مستشارا في ديوان الاوقاف
فاستاذا في كلية الحقوق فرئيسا لمجلس التمييز الشرعي حتى احالته على
التقاعد سنة 1947 عرف بنشاطاته وحركته في حقل الدعوة الاسلامية فاسس
الجمعيات التي تهدف الى تربية الشباب وتوجيههم كجمعية الاداب الاسلامية سنة
1947 وجمعية رابطة العلماء سنة 1953 وجمعية التربية الاسلامية سنة 1949
واسهم في المؤتمرات الاسلامية من خلال حضوره وتقديمه لبحوث قيمة فيها من
بينها مؤتمر العالم الاسلامي في كراجي سنة 1953 ومؤتمر العالم الاسلامي في
القدس سنة 1954..
وكان ينتصر لكل دعوة تدعم قضية فلسطين وتحرير الجزائر ونصرة شعبها ابان
الثورة الجزائرية سنة 1954 واسهم في جولات لمختلف البلدان لجمع التبرعات
لدعم حركة التحرير العربية والاسلامية..
من مؤلفاته المطبوعة (الوصايا والفرائض) الذي طبع سنة 1925 كان ذا عقل حي
شجاعا تواقا للعدل والفضيلة مجتهدا له باع طويل في الفقه وكان متحدثا يطيب
للناس سماع احاديثه وقد انتقل الى جوار ربه عام 1967.
جمال رشيد بابان
ولد جمال رشيد بابان عام 1893 وكان من رجال الادارة والقانون المبرزين اكمل
دراسته في بغداد وتخرج في كلية الحقوق عام 1914.. دخل دورة احتياط في الجيش
العثماني واشترك في حروب الدولة العثمانية في الجبهة السورية واسر من قبل
القوات البريطانية في فلسطين حيث نقلته الى الهند وعاد الى العراق وترك
الجيش فاشغل عدة مراكز ادارية وقضائية..
كان مصلحا اجتماعيا واديبا معروفا اصدر سنة 1913 مجلة نداء الكورد.. انتخب
نائبا في المجلس النيابي سنة 1928 عن مدينة اربيل..
استوزر في اكثر من وزارة منذ سنة 1930 كما اختير لعضوية مجلس الاعيان بعد
ثورة 14 تموز 1958 عاش في لبنان وتوفي هناك.. نوه وكتب عنه المؤرخ عبد
الرزاق الحسني في كتابه (تاريخ الوزارات العراقية).
هل تعلم؟
*الانكليزي المستر كامبل اول من ترأس المحكمة الكبرى بعد تشكيلها في بغداد
وقد ضمت في عضويتها القاضي محمد حسن كبة والقاضي شهاب الكيلاني وكانت تترأس
محكمة بداءة بغداد المكونة من ثلاثة قضاة ينظرون في قضايا البداءة في ثلاثة
ايام ومثلها لقضايا المحكمة الكبرى من كل اسبوع.
*الانكليزي المستر كوود اول من تولى رئاسة محكمة استئناف البصرة ثم شرع
قانون السلطة القضائية وقانون تشكيل المحاكم اللذين حدثا اثناء فترة حكومة
مختار بابان.. وقد عين الانكليز كوود اربعة قضاة ليكونوا رؤساء استئناف
وكان استئناف دعاوى البداءة يتم لدى محكمة التمييز.
*اول من تولى رئاسة محكمة استئناف بغداد هو القاضي مصطفى التكرلي ثم تعاقب
بعده القضاة مكي الاورفه لي وابراهيم الشاهبندر وعبد القادر جميل وشفيق
العاني ومظفر الحافظ وعبد الجليل برتو وهكذا..
*بعد صدور قانون تشكيل المحاكم تولى القاضي ابراهيم الواعظ رئاسة استئناف
الموصل والقاضي محمود توفيق رئاسة استئناف كركوك فيما كان القاضي عبد
الرحمن الاسحاقي اول قاض في محكمة بداءة الكوفة بعد تشكيلها اما في النجف
فقد كان هناك القاضيان ياسين الكيلاني وعبد الائمة مجيد ثم خلفهما عبد
الفتاح العامري وياسين الشيخلي.
القضاء العراقي في الخمسينيات..
المحاكم الكبرى
-134- الموصل
العدد 564- ت-1952
لايعتبر مجرماً المحرض على الأضراب إن لم يقع الاضراب
إن المحكمة الكبرى لمنطقة الموصل بصفتها التمييزية المجتمعة بتاريخ
17-12-1952 المؤلفة برئاسة السيد محمد فهمي الجراح وعضوية كل من السيد
ابراهيم وصفي رفيق والسيد عبد الله الشيخون المأذونين بالقضاء بأسم صاحب
الجلالة ملك العراق وأصدرت القرار الآتي:
المميز: نائب المدعي العام مدير شرطة النفط
قرر حاكم جزاء تلعفر بتاريخ 17-11-1952 في القضية الجزائية الموجزة المرقمة
847-952 الافراج عن المتهمين (ن) و (خ) و(ب) وفق المادة 155 من الاصول عن
تهمة المادة الاولى من قانون صيانة الأمن في الأضراب رقم 70 لسنة 932 وذلك
لعدم كفاية الأدلة ضدهم.
وبناء على التمييز الواقع من قبل نائب المدعي العام، مدير شرطة النفط
بلائحته التمييزية المؤرخة في 2-12-1952 فقد جلبت أوراق القضية.
ولدى التدقيق والمداولة وجد أن الاضراب لم يقع لذا لا محل لتجريم المتهمين
حتى لو حصل منهم ما يعتبر تحريضا أو صدا لاي شخص من مزاولة عمله لذلك يكون
القرار المميز موافقاً للقانون فقرر تصديقه وصدر بالاتفاق وفق المادتين
233و235 المعدلتين من الاصول الجزائية تحريرا في 17-12-1952.
نقل الموظف لمقتضيات المصلحة العامة
اكد مجلس الانضباط العام بان امر الوزير او رئيس الدائرة بنقل الموظف
لمقتضيات المصلحة العامة يعد استعمالا لصلاحياته القانونية لضمان حسن سير
العمل في المرفق العام وتكون دعوى الموظف المنقول في هذه الحالة غير جديرة
بالاجابة.
كانت المدعية قد ادعت امام المجلس انها موظفة في مصرف الرافدين وان المدعي
عليها فضلا عن وظيفتها نقلها الى دائرة التقاعد العامة دون وجه حق وخلافا
للقانون ولتضررها من قرار النقل فقد طلبت دعوتها الى المرافعة والحكم
بالغاء القرار المذكور وبعد دعوة الطرفين الى المرافعة والاستماع الى
اقوالهما وتدقيق مدونات الدعوى والاضبارة الشخصية للمدعية فقد قرر المجلس
ختام المرافعة وبعد التدقيق والمداولة اصدر حكمه الاتي:
القرار:
لدى التدقيق والمداولة ولدى عطف النظر على موضوع الطعن وجد ان المدعية
امينة صندوق في مصرف الرافدين فرع كمرك الحصوة واثناء قيام لجنة المراقبة
والتفتيش في وزارة المالية بواجباتها في المصرف المذكور ضبطت مبلغا من
المال زيادة في المبالغ المودعة بذمتها سلمته الى احد الزبائن لاخفائه
فاقترحت اللجنة المذكورة معاقبتها بعقوبة الانذار ونقلها الى دائرتها
السابقة /مديرية التقاعد لعدم نزاهتها وامانتها في عملها فوافق المدعي عليه
الاول على تلك التوصية واصدر الامر الاداري المطعون فيه وحيث ان امر النقل
وللاسباب المذكورة قد اقتضته متطلبات المصلحة العامة وان المدعي عليه
استعمل صلاحيته القانونية لضمان حسن سير العمل في المرافعة التابعة له طبقا
لاحكام المادة السادسة والثلاثين من قانون المدنية رقم 24 لسنة 1960 مما
تكون معه دعوى المدعية غير جديرة بالاجابة وعليه قرر المجلس وبالاتفاق
الحكم بردها وتحميل المدعية اتعاب المحاماة لوكلاء المدعي عليها وصدر
القرار استنادا الى المادتين 63 محاماة و7/اولا/ج من قانون مجلس شورى
الدولة حكما حضوريا قابلا للتمييز لدى الهيئة العامة لمجلس شورى الدولة
وافهم علنا.
فلسفة استقلالية القضاء ونتائجها في الميزان
د. عدنان محمد قاسم
القضاء والتشريع من الامور التي لازمت حياة الانسانن لاجل الشعور بالاطمئنان
وضمان المستقبل الامن، وذلك من رسالات الانبياء او دعوات المصلحين
والمفكرين فالقضاء الذي جاء عن طريقهم هو لاجل تحقيق العدل والمساواة ونشر
الاخاء والمحبة والسلام بين البشر..
وقد اخذ القضاء العادل مسيرته عبر الزمن المتعاقب حتى غدا وسيلة من وسائل
قيام دولة القانون.
ومن هنا رسخت لدى اعراف الدول والحكومات ان تجعل من القضاء جهة عليا مقدسة
لا يجوز التدخل في شؤونها..
يعتبر مبدأ استقلال السلطة القضائية من المبادىء المهمة والحيوية التي
تتعلق بحقوق الانسان ومنها حقه في التقاضي وحقه في ضمان التعويض وحقه في
ممارسة الحقوق التي كفلتها الكتب السماوية والدساتير والقوانين في ممارسة
اللغة واداء الطقوس الدينية وحرية المعتقد والتنقل، وهذا الشيء يتعلق
بنزاهة القاضي في تحقيق العدل والعدالة واستئصال جذور الظلم والتغابن اينما
وجد او شعر بوجوده في اي زاوية من زوايا الحياة البشرية، وباستطاعة القانون
تحقيقها عبر السلطة المختصة في المحاكم العادية وغير الخاصة والاستثنائية
حيث ان وظيفة المحاكم في تطبيق القانون وتحقيق العدالة لا تكفي من دون
الوصول الى الغرض الاساس منه وهو العدل والعدالة، وما يتعلق بذلك ضرورة
تنفيذ القانون والاحكام القضائية من السلطات المختصة بصورة سليمة..
وقد عرف هذا المبدأ منذ القدم اي منذ الشرائع العراقية القديمة وكذلك
الشريعة الاسلامية حيث تدل الوقائع العديدة في (تاريخ الاسلام) على دور
القاضي العادل في تنفيذ واجباته وتأدية وظيفته بصورة مستقلة وعلى تطبيق
القانون بالتساوي بين البشر لافرق بين لون واخر ولا قومية واخرى، ولا ضعيف
ولا قوي، او حاكم ومحكوم، لاعتبارات شرعية ودينية واخلاقية، وقبل الاسلام
عرفت بلاد وادي الرافدين، اقدم حضارة قانونية بعد استقرار المجاميع التي
قدمت اليه من الكهوف الجبلية ذات الصبغة البشرية الباعثة للاتزان مع طبيعة
البيئة المعاشة، لقد استطاع المجتمع الرافديني تحقيق نظام متطور وصل الى
درجة تنظيم المحاكم بارقى صور تكاملها فيما عرف فيه نظام الادعاء العام
والترافع عن الخصوم من قبل اناس متمرسين بالقضاء اشبه ما ينطبق على وظيفة
ممارسة المحاماة النزيهة في يومنا هذا من اجل احقاق الحق والعدل والانصاف..
ان تحقيق مبدأ استقلالية القضاء ليس من الامور اليسيرة ولكن لا يدخل باب
المستحيلات فهو بالامكان تحقيقه، اذا اخذ الامر بنظر الاعتبار ووفق ضوابط
ضامنة ومدروسة اذ تشترط في القاضي شروط عديدة يجب توافرها والتحقق منها وهي
شروط كما نبهنا ليست سهلة، لضمان استقلال القضاء وعدم التدخل في شؤونه
واحقاق الحق بين الناس.. وهذه الشروط منصوص عليها في كتب الفقه وفي
القوانين الوضعية فقد نصت المادة (10) من الاعلان العالمي لحقوق الانسان (ان
جميع الاشخاص متساوون امام القضاء وان لكل فرد حقاً عند النظر في اية تهمة
جزائية ضده او في حقوقه والتزاماته في احدى القضايا القانونية وفي محاكمة
عادلة بواسطة محكمة مختصة ومستقلة وحيادية قائمة استنادا الى القانون))..
وهذا يعني ان هذه المحكمة ستتوفر فيها ضمانات اساسية للمتهم في عملية
التقاضي وصولا للعدل والعدالة، وبدون توافر هذه الضمانات لايمكن ان تكون
المحكمة والمحاكمة عادلة، والدول التي تقدم على اساس مبدأ سيادة القانون
وحكم المؤسسات الدستورية تحال القضايا فيها الى المحاكم المدنية ايا كانت
مواضيع النزاع ( مدنية او عسكرية) او ادارية او جنائية او غيرها.. ولا تنظر
او تعرض المشكلات الحاصلة في المؤسسة العسكرية من جرائم او بيع اسرار
الدولة او التجسس او غيرها امام محاكم عسكرية.
والمحاكم المدنية قد تنظر اية قضية بصورة علانية وهو الاصل او ان تنظرها
بصورة سرية لاعتبارات متعلقة بالامن العام، او لمساسها بالحياة الخاصة
للمواطنين وفقا لما نصت عليه بنود الاعلان العالمي لحقوق الانسان ووفقا
للدساتير العديدة للدول بما فيها الدول ذات النظام الدكتاتوري (المطلق)...
ولا يجوز ان يتبعثر القضاء الى محاكم مدنية وعسكرية كما جرى في العراق
سابقا، او يوكل القضاء الى اناس لا يحملون شهادة القضاء او حصلوا على
شهادات فخرية في القضاء لا تؤهلهم للقيام بمهمة القضاء ولا يجوز اصدار
قرارات قضائية بدون وجود هيئة للدفاع او حضور محامين، مما يفقد قرارات
المحاكمات الضمانات القانونية المتعارف عليها.فلا بد اذن، وبناء على
الاخطاء التي مورست في العراق بالاخص في النظام المباد السابق من تدعيم
القضاء وتوفير المناخات الطبيعية لتطوره واهم شيء في ذلك عدم السماح لاي
احد او سلطة التدخل في شؤونه بأي شكل من الاشكال وذلك ما يمهد فعلا لقيام
دولة القانون ومؤسساتها وتحول التقاليد السائدة الى اعراف قانونية لا يمكن
لاحد اوجهة تجاوزها او المزايدة عليها.
|
القاضي عبد الستار بيرقدار
الاسرة القضائية تشيد بجهود رئيس مجلس القضاء الاعلى
لرفع المستوى الاجتماعي لاعضائها
اكد القاضي عبد الستار بيرقدار الناطق باسم مجلس القضاء الاعلى بان القضاء
العراقي يشهد الان تحولات جذرية في كامل بنية هذا الجهاز وقد بدأت اولى
معالم هذه التحولات باعداد قانون عصري لمجلس القضاء الاعلى الذي تهدف
احكامه الى اهمية تحقيق العدالة بروح تستوعب اهداف المرحلة وبناء العراق
الجديد فضلا عن السعي لاعداد قضاة على مستوى عال من الكفاءة القانونية
واستخدام التقنية الحديثة في العمل القضائي.
وقال القاضي بيرقدار: ان قصور العدالة التي تقام باشراف مجلس القضاء الاعلى
ستعمم في الكرخ والرصافة وتمثل بنايات حديثة متكاملة الخدمات ومشيدة على
مساحات واسعة وفق احدث المواصفات والتصاميم وكذلك انشاء قرى عصرية يسكنها
القضاة وعوائلهم وذلك تقديرا للرسالة السامية التي يضطلع بها القضاة والجهد
الكبير الذي يبذلونه في اداء رسالتهم.
وتحدث الناطق باسم مجلس القضاء الاعلى عن الزيادات الاخيرة التي صادق عليها
مجلس الرئاسة وشملت رواتب القضاة واعضاء الادعاء العام.. قائلا: ان الاسرة
القضائية تثمن وتشيد بجهود السيد رئيس مجلس القضاء الاعلى في تحقيق هذه
الزيادات وتامين رواتب تقاعدية مجزية لاعضائها تحفزهم على الاستمرار في
اداء واجباتهم وتشجيعا للعناصر القانونية على الالتحاق بمرفق القضاء.
ثم اشار الى ان هذه الزيادات تعكس سعي مجلس القضاء الاعلى الى رفع المستوى
الاجتماعي للقضاة وذلك لايمانه العميق بالصلة الوثيقة بين كفاية القاضي
المالية وبين مكانته الاجتماعية فالقاضي نظرا للدور الذي يضطلع به في تحقيق
العدالة لابد ان يظهر بالمظهر اللائق الذي يتناسب وهذه المكانة واخيرا منح
القاضي الذي يحال على التقاعد لاكماله السن القانونية 80% من مجموع ما كان
يتقاضاه شهريا بتاريخ احالته على التقاعد من رواتب ومخصصات من اجل ان يحتفظ
القاضي المتقاعد بالمستوى المعاشي والاجتماعي اللائق بعد قضائه هذه الفترة
الطويلة من حياته في خدمة العدالة.
رسائل جامعية
فكرة المعيار في القانون وتطبيقاتها في القانون المدني
ماجدة محمد علي
تهتم هذه الرسالة بدراسة موضوع اساسي من مواضيع نظرية المعرفة القانونية
فهي محاولة لا يراد فهم نظري وتطبيقي لاصل من الاصول العامة في علم القانون
وهو فكرة المعيار القانوني وان الحاجة لدراسة هذا الموضوع هي ذات الحاجة
للتأمل الفكري في الكليات والجزئيات من الظواهر والمعطيات انسانية ام
طبيعية في اي علم من العلوم والغاية من ذلك هو فهم هذه الظاهرة على وجهها
الصحيح واكتشاف القواعد التي تحكمها ليتسنى لنا تطبيقها في الحياة العملية
تطبيقا سليما وهذا يقتضي الوصول الى الجذور والمصادر.. فمعايير مثل الاخلاق
والعدل والضمير والعقل والذوق السليم ماهي الا مصادر للمعيار القانوني وهي
بلا شك ضوابط عامة للسلوك البشري لانها تضع قواعد مثالية لما ينبغي ان يكون
عليه سلوك الانسان في حياته عموما وان هذه المعايير الاخلاقية وهي تدخل
رحاب القانون يمسها تعديل او تحوير لان القانون يتاثر وضعه بمبدأ مهم هو
امن العلاقات القانونية واستقرارها والمعايير القانونية من حيث وظيفتها في
الحياة القانونية.. هي ادوات معنوية وفكرية وعقلية وتعتمد على الحدس احيانا..
توجه المشرع وهو بصدد صياغة القواعد القانونية وهي ايضا توجه القاضي في
عمله القضائي حين ينزل حكم القانون على الوقائع المعروضة امامه وبالذات حين
يقوم سلوك الافراد وهي توجه رجل الادارة حين يصدر قراراته الادارية تنظيمية
كانت ام فردية في مواجهة الافراد وتقع هذه الرسالة في اربعة فصول ففي الفصل
الاول تناولت المفهوم القانوني للمعيار من حيث ماهية المعيار القانوني
ومعنى خصائص المعيار القانوني وتميزه عن اوضاع قانونية ومعايير اخرى
كالمعيار الاخلاقي والقياس المنطقي وكذلك المعايير القانونية الرئيسة
كالمعيار الذاتي والمعيار الموضوعي وفي الفصل الثاني بحثت الرسالة في
المعيار في تكوين القانون من حيث معيار صلاحية القانون الوضعي والمعيارية
في الفن التشريعي والمعايير الاجتماعية والسياسية للفن التشريعي وفي الفصل
الثالث عالجت المعيار والسلطة التقديرية في تطبيق القاعدة القانونية اما في
الفصل الرابع فقد درست الرسالة تطبيقات المعيار الذاتي في نطاق عيوب
الارادة وتطبيقات المعيار الموضوعي في نطاق المسؤولية المدنية.
ومن الاستنتاجات المهمة التي توصلت اليها الرسالة ان المعيار القانوني اداة
من ادوات التقنية التشريعية المعاصرة الى جانب القواعد القانونية والمبادئ
القانونية العامة والمفاهيم القانونية وللمعيار القانوني وظيفة مزدوجة في
النظام القانوني وان المعيار القانوني وان كان اداة قياسية معنوية لوزن
السلوك الفردي في مقابلة القيم القانونية الا انه ايضا يمثل قيمة قانونية
بحد ذاته وان مضمون المعيار القانوني نسبي ومرن ومتغير فهو يتأثر بالقيم
السائدة في مجتمع معين وفي زمن معين وان مضمونه يقبل تفسيرات واسعة لذلك
فهو يستجيب دائما للمواقف الجديدة بما يمكن القاضي من تطبيق القانون تطبيقا
ملائما للواقع ويستجيب لمعطيات الحياة الاجتماعية وحاجاتها الانية
والمستقبلية.
ومن النتائج المستفادة من بيان معيار صلاحية القانون الوضعي ان المعيار في
هذا المعنى فكرة فلسفية مفادها تصور نموذج للقانون العادل الكامل وفيما اذا
كان هذا المعيار يستند الى العقل والمعقولية المنبعثة من طبيعة الامور
وينبغي ان يعتمد المشرع وهو بصدد صياغة القانون الوضعي ام ان المعيار هو
معيار شكلي يزن الصياغة القانونية بالاستناد الى مصدرها والواقع ان المبادئ
التي تتألف منها الصياغة القانونية توضع على اساس مراعاة اعتبارات الحياة
العملية وهدفها كفالة الطمأنينة في المعاملات القانونية والعمل على تحقيق
الحاجات الجوهرية للحياة الاجتماعية وينبغي ان يقوم كل ذلك على اساس من
فكرة العدل والعقل وعوامل الاستقرار الاجتماعي.
قضاء المرأة في الاسلام
علي خضر الساعدي
تقوم اسس الاجتهاد في المذهب الشيعي على اربعة اركان وهي الكتاب، والسنة،
والاجماع، والعقل. فالقرآن الكريم لا يتضمن اية اشارة واضحة لعنصر الذكورة
او الانوثة، كشرط لصحة القضاء، فما جاء في القرآن بشكل صريح حول القضاء هو
تطبيق العدالة وعدم الاحتكام الى الطاغوت (واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا
بالعدل) واية اخرى (يريدون ان يتحاكمون الى الطاغوت وقد امروا ان يكفروا به)
اما ما جاء في السنة بصفتها الاصل الثاني من اصول استنباط الاحكام، فيتمثل
في عشر روايات غير معتبرة اما من حيث السند واما من حيث الدلالة واما من
الناحيتين معا. واما الاصل الثالث من اصول استنباط الاحكام، فهو الاجماع
الذي اعتبره الفقهاء المتقدمون مثل الشيخ الطوسي والمقدس الاردبيلي الدليل
الوحيد على عدم جواز قضاء المرأة بينما نلاحظ وجود اختلاف بين الفقهاء حول
عدم صحة قضاء المرأة فهناك عدد منهم لم يعتبروا الذكورة شرطا فيها، او انهم
ذكروا الشروط الواجب توفرها في القاضي بدون الاشارة الى قيد الذكورة
والانوثة. اما الاصل الرابع من هذه الاصول فهو العقل الذي استدل به بعض
الفقهاء على هذا المطلب،، فجعلوا قوة العواطف، والمشاعر لدى المرأة ملاكا
لعدم جواز قضائها وقالوا ان تغلب المشاعر والمشاعر والاحاسيس على العقل
يحجب المرأة عن تشخيص الحق ولا يتناسب من جهة اخرى مع مبادئ الاسلام
الفلسفية التي تعتبر العقل جوهرا مجردا لا يقبل التقسيم لهذا لا يمكن
اتخاذه كدليل على حرمان المرأة من ممارسة عمل القضاء وهناك بعض الاسئلة
تراود النساء في المجتمع الاسلامي على الدوام وهي: هل ان المرأة قد حرمت من
القضاء؟ وهل يراها الاسلام صراحة وبمقتضى طبعها غير صالحة لهذا العمل؟ وهل
استطاعت المرأة في التاريخ الاسلامي ان تتصدى لمسند القضاء، فقد ذهب بعض
المخالفين لهذا الامر الى ان تغلب مشاعر المرأة وعواطفها يحول دون تصديها
لعمل القضاء بينما ذهب اخرون الى اعتبار معارضة الاحاديث واجماع الفقهاء
دليلا على عدم جواز اشتغالها في امر القضاء. وقد وجه بعضهم نقدا لشرط
الذكورة في مجال قضاء المرأة.
اذ لا يتضمن القرآن الكريم الذي يعتبر اهم مصدر لاستنباط الاحكام الالهية
اية اشارة واضحة للذكورة او الانوثة كشرط لصحة القضاء وكل ما ورد فيه بشكل
صريح هو تطبيق العدالة وعدم الاحتكام الى الطاغوت:
)واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل(
*الاحاديث والروايات ضعيفة السند والدلالة:
هناك روايات واحاديث ضعيفة السند والدلالة يستدل بها على عدم جواز قضاء
المرأة ومن مصادر متعددة وهي:
1- لن يفلح قوم ولوا امرهم امرأة
ان المناسبة التي قيلت فيها هذه الرواية هي انه بعد مقتل كسرى ابرويز على
يد ابنه (شيرويه) استولت ابنته (بوران) على مقاليد السلطة عدة اشهر، ومن
ضمنها القضاء ايضا، ولما تناهى هذا الخبر الى سمع الرسول (ص) قال هذا
الحديث والمراد به من اجل استنهاض عزيمة المسلمين، او المقصود به هم الفرس
من ذلك الزمن الخاص، لان وجود النساء الى جانب الرجال لم يكن امرا مقبولا
بسهولة في ذلك العصر، وكانت الافكار الجاهلية لا تزال تشكل هالة باهتة على
رؤوس الناس، وقد عبر الرسول (ص) في هذه الرواية عن عجز (بوران) شخصيا، ولم
يكن بصدد بيان حكم شرعي لجنس المرأة على مر العصور، حتى وان كانت المرأة
قادرة على ذلك فان الشريعة تمنعها من ذلك. وبما ان القاعدة تقول: (بان ادل
دليل على وجود الشيء وقوعه) فان نجاح بعض النساء من امثال (بلقيس ملكة سبأ)
التي كانت سببا لانقاذ وهداية قومها وحكمهم واقرار ذلك من قبل النبي سليمان
(ع) يدل على صحة حكم المرأة على قومها. وكذلك زوجة فرعون التي استطاعت
بسياستها الخاصة انقاذ موسى (ع) من القتل.
)-2يا علي ليس على المرأة جمعة، ولا تولي القضاء ولا الامارة) وهي عبارة عن
وصايا من الرسول (ص) الى الامام علي (ع) وهي لا تدل على حرمة الحالات
المذكورة فيها ومن جملتها ممارسة المرأة لعمل القضاء، وما يستنتج منها هو
اثبات كراهية هذه الامور، ولكن لا يوجد دليل على حرمتها وعدم جواز الدخول
فيها. اي ان هذه الرواية الغت عنها حكم الوجوب ولم تثبت عليها حكم الحرمة..
اي لو ان امرأة توفرت فيها الشروط وارادت ان لا تستغل هذا الرفق، يجوز لها
ممارسة تلك الاعمال، من غير ان يكون عملها باطلا، ومن ناحية اخرى فان القول
بعدم تصدي النساء لامر القضاء لا يعني عدم قدرتهن في هذا المجال، وذلك لان
السيدة فاطمة الزهراء (س) كانت تجلس على مسند القضاء وتصدر الاحكام حتى ما
دعت الضرورة الى ذلك.
*قضاء المرأة من حيث فحوى الاحكام:
استند بعض الاشخاص الى مجموعة من الاحكام الفقهية للحكم بعدم جواز قضاء
المرأة وهي:
بما ان المرأة لا يمكن ان تكون امام جماعة، فمن الاولى ان لا تكون قاضيا.
-بما ان المرأة لا ولاية لها على اولادها، فمن الاولى ان لا تتصرف او تتدخل
في شؤون سائر افراد المجتمع.
*قضاء المرأة من حيث الاجماع: يذهب بعض العلماء الى القول بان الدليل
الوحيد على عدم جواز قضاء المرأة هو الاجماع.
والاجماع في الفقه على نوعين: اجماع محصل، واجماع منقول.
-والاجماع المحصل: هو الاجماع الذي يستحصله الفقيه من خلال التتبع في اراء
اصحاب الفتوى، والاجماع المنقول: هو الاجماع الذي لا يستحصله الفقيه من
خلال تتبعه وانما ينقله عمن حصل لديه الاجماع ويتحدث فقهاؤنا على العموم عن
الاجماع المنقول فهناك شروط ستة يجب توفرها في القاضي وهي البلوغ وكمال
العقل والايمان والعدالة، وطهارة المولد، والعلم بالاحكام الشرعية،
والذكورة فاما اشتراط الذكورة فلعدم اهلية المرأة لهذا المنصب لانه لا يليق
بحالها مجالسة الرجل ورفع الصوت بينهم.
*اراء فقهاء الشيعة: ذكر كل من الشيخ المفيد في (المقنعة) والشيخ الطوسي في
كتابه (النهاية) شروط القاضي نحو الاطلاق ولم يشيرا الى شرط الذكورة او
الانوثة وهذان العالمان يعتبران من اساطين علماء الشيعة يذهبان الى القول
بان امر القضاء يجب ان لا يتعرض له الا من تتوفر فيه الصفات التالية: ان
يكون عاقلا، بالغا، عالما بالكتاب، عارفاً بالسنة، عالما باللغة، ورعا عن
محارم الله عز وجل، زاهدا في الدنيا، يعمل صالحا، متجنبا الذنوب والسيئات،
شديد الحذر من الهوى، حريصا على التقوى وان يتصف بسعة الحلم والعدل، فمن
تكاملت فيه هذه الشروط فقد اذن له في تقلد امر القضاء، وهذه الشروط وهذه
الصفات لا تجتمع في المرأة وقال المجلس الاول في شروط القضاء، اذا كانت
المرأة عالمة وان توفرت فيها جميع الشروط اللازمة لتولي القضاء لا مانع من
قضائها بين النساء والمحارم من الرجال...
*اراء فقهاء السنة: فقد قال ابو حنيفة النعمان يجوز ان تكون المرأة قاضيا
في الاموال ولا يجوز لها القضاء فيما عدا ذلك اي انها تقضي في الامور التي
تستطيع الشهادة فيها.. وقال الطبري يجوز ان تكون المرأة حاكما على الاطلاق
في كل شيء.
وبهذا يكون قد خالف كل فقهاء السنة.. وقال جمهور العلماء هي شرط في صحة
الحكم، اما ابن رشد القرطبي فقال: بشرط ذكورة القاضي ولم يتطرق الى الانوثة
وفي الختام لابد من القول: يستخلص من متن الروايات ومن فحواها ومن الحديث
ومن اجماع الفقهاء، ان ايا من المواد المذكورة لا يشكل دليلا قاطعا يتيح
لنا اعتبار الذكورة شرطا في القضاء ولكن مثلما تتوفر الشروط لهذا المنصب في
القاضي كذلك يجب ان تتوفر في القاضية وهذا يعني ان المرأة اذا كانت فقيهة
وتوفرت فيها سائر الشروط المناسبة للقضاء واذا قبلت هي التصدي لتلك
المسؤولية ولم يترتب على اقتحامها لهذا المنصب مفسدة اخلاقية او اجتماعية
لا يمكن عندئذ الاتيان بدليل فقهي يقول: لا يجوز للمرأة التصدي لمنصب
القضاء..
|