|
ابواب التآخي |
اضواء على ثمانية اقدار للقاصة أزهار رحيم
جمال برواري
عن دار الثقافة والنشر الكوردية في بغداد - صدرت للقاصة أزهار رحيم مجموعة
قصصية تحت عنوان -ثمانية أقدار -احتوت المجموعة ثماني قصص تهدي القاصة
مجموعتها الى الرجل الذي رماها من جسر التردد والى بحر الكتابة التي علمها
كيف تصنع من الورق قارب نجاتها ومن القلم مجذافها ومن الكلمات اشرعتها حتى
وصلت ضفاف الاشتعال .
البلاغة والجرأة واختيار المفردات في لوحات فنية وصور بلاغية هي السمة
الطاغية على قصص المجموعة بحيث يشعر القارئ عند قراءته القصص الثماني أنه
أمام شاشة تنقل الاحداث في خيال واسع خصب بحيث لايدع المجموعة جانباً الا
بعد اكمال قراءتها والتمعن في معاني مفرداتها والتوقف عند الكثير من الجمل
وتحاول القارئ فك طلاسم بعض العبارات والجمل البلاغية التي تحمل القارئ الى
اعادة قراءة المفردات التي في غاية الجرأة والحكمة والتمتع بسلسلة احداث
ثمانية أقدار .
ٍالناقد والقاص حسب الله يحيى يصف المجموعة بهذه الكلمات في الغلاف الاخير
(نبع جاد ومسار من كلمات البوح المتوفرة على الصدق- يحمله حبر كاتبه تعنى
بالتحليلات والطب والعلم لتنتقل الى فن القصة وما تنبته من ارث ذاتي متجذر
وفاعل ومؤثر..
ازهار رحيم تتنفس برئة كوردية تتفاعل مع الوجع الانساني بدفق عميق وحميم
واثير وكنا نتابع ازهار منذ سطورها الاولى في جريدة (التآخي) متواصلا مع
مخيلتها العذبة وصورها الانيقة وكلماتها الشجاعة في مجتمع يقيم الحدود
ويستل السيوف ازاء كل موقف متقدم وصوت متحضر مع ذلك بقيت ازهار مزهرة كما
لو انها زهرة انيقة وقد تحولت الى حديقة.. والى غابة من ازاهير الحروف قلم
نير لقاصة بدأت الرحلة وستواصل تعبيرا عن خزين مصرفي ومباهاة اخاذة).
ومن موقع (وْلاتى مه) كتب جميل دارى موضوعا عن ثمانية اقدار تحت عنوان
(قراءة في كتاب - ازهار وثمانية اقدار) يقول فيه :
رؤوس تتدحرج وأشلاء تحترق ورجال يمرضون منتظرين رصاصة الموت الرحيمة ونساء
يحملن أعباء الرجال والنساء والأطفال والحيوانا ت ..
على الرغم من كل الظروف القاسية فإ ن بطلات الكاتبة واعيات وصامدات من خلال
تشبثهن بعفتهن والحياة ..
هناك شخصية محورية أنثوية تهتم بوالدها المريض الميؤوس من شفائه.. في الوقت
الذي أهمله الكل.. فكأنها تريد إثبات ذاتها وإنسانيتها..بل كأنها الشخصية
الرئيسية لكل قصص المجموعة القصصية... لذلك تقف سدا منيعا بين والدها
المرشح للموت وبين مصيره المحتوم... كما تقف بالمرصاد لكل من تسول له نفسه
أن يمس كرامتها بجرح ..
إن عالم "زكريا تامر" المكتظ بالبوليس والكوابيس والأحلام المهيضة ليبدو
أمام عالم "أزهاررحيم" عالما جميلا ورديا ورومنسيا.. وكأنها تقول : ها أنتم
أيها الرجال القوامون علينا تخططون لنا أقدارنا الكريهة وتحددون وتقصفون
أعمارنا وتدعون الحرص على سمعتنا .. هاأنتم بهذه النذالة والانحطاط
..تصنعون الحروب والتشريد والاغتصاب.. ثم تمشون في جنازاتنا...عالم الكاتبة
كابوسي مرعب يمر بنا يوميا في الصحافة ووسائل الإعلام دون أن نكترث به وكأن
أحداثه جرت في عصور غابرة.. وما نراه هو مسلسل تاريخي فانتازي... لكن قصصه
واقعية أقرب الى الخيال.. وكثيرا ما يكون الواقع أغرب من الخيال.. بل يفوقه
في غرائبيته وعجائبيته...
بعد قراءة كل قصة تشعر أن الشخصيات ليست ورقية.. بل من لحم ودم.. حتى لتبدو
الكاتبة نفسها الشخصية المحوريةالتي لا تستطيع الصمت بين صخب وأنين الجثث
والخرائب وأنقاض الإنسان روحا وجسدا.. فتدوي من أجل إعادة عجلة الحياة إلى
مسارها الصحيح... ولتؤكد لنا أن المرأة قادرة على صناعة الحياة ضد صناعة
الموت...
بطلات القصص الثماني يحافظن على نقائهن الإنساني ويحاولن بناء ما دمرته
الحرب ويؤكدن أن المرأة- إذا أرادت- قادرة على تغيير قدرها بإرادتها ووعيها
وصلابة روحها...
لا يمكن لقارئ هذه القصص التراجيدية إلا أن يرثي نفسه وهشاشته حين يرى بشرا
يتحطمون ولكن لا ينهزمون على حد تعبير" أرنست همنغواي" في رائعته " الشيخ
والبحر ".
الأقدار الثمانية هي:
-1سند ملكية: في ذكرى تهجير الكورد الفيليين ..حدث في 1976فيها امراة يموت
زوجها وتطرد من بيتها والآخرون يتفرجون عليها بضعف وانكسار... لكنها ترفض
المختار الطامع فيها فقد " أهانته أمام أهل الحي"
-2تحقيق: المرأة لا تستسلم للرجل المحقق معها.. بل" صعقا من بصاق غسل وجهه
" حدثت في 1985
-3تزوجت أبي رغما عني: فتاة تهتم بوالدها أثناء مرضه في الوقت الذي تخلى
عنه الجميع
-4عصمت خان: امرأة تقاوم الموت.. موت الجديان والبشر والحياة.. حدث في
1988في قوره رش بالسليمانية..
5- دقات هامسة : البطلة عاشقة وسيدة نفسها... لسان حالها يقول : لا يمكن
للحرب أن تلغي الحب فالحب أقوى...
-6في حضن الرئيس: امرأة تبحث عن عمل شريف بسبب عطالة وبطالة زوجها
اللامبالي... لكنها لا تسلم نفسها ولا تستسلم للرئيس الذي استسلم للغزاة
فيما بعد صاغرا.. ذليلا..
7-عطر الدم: امرأة تجد نفسها سعيدة بالحب وتعيسة بالحرب..
-8شهقة: "كل زوج يموت تدفن معه أنوثة المرأة... تجبر على الانتحار وفاء
لذكرى زوج سواء أكان صالحا أم خسيسسا ... صممت المرأة ألا تحترق بعد
اليوم.."
نلاحظ أن البطل في كل قصة امرأة ..وهذا دليل على وعي الكاتبة باختيار
شخوصها كما تعرفها على أرض الواقع بعد صهرها في بوتقة الفن القصصي " فن
الرجل الصغير "
بين القصة الأولى والأخيرة نرى امرأة واحدة هي البطلة التي تواجه الحب
والحرب.. وتنتصر للحب الذي لا يستسلم ولا يرفع راية الهزيمة وذلك ببساطةلأن
الحب ولد ليبقى لا ليموت.. وهذا ما تؤكده بوضوح القصة الأخيرة " ركع أمامي
الرجل الإله... هل يسجد الإله للعابدة...؟ الليلة دنست الإله.. التهمت
الإله.. مات الإله على مذبح جوعي "
إنها نهاية مدوية بانتصار إرادة الحياة.. وهذا الأمر ذكرني فورا بقصة"
جميلة " للكاتب القرغيزي" جنكيز ايتماتوف "... جميلة هي تلك المرأةالتي
كانت مدفونة في الحياة.. محرومة من الحب.. مهدورة ومصلوبة ومسلوبة...لكن
أخيرا يخفق قلبها بالحب.. فترقص وتغني معها سهوب وجبال قرغيزيا.. لهذا قال
عنها أراغون: "إنها أجمل قصة حب"
تبدو العلاقة بين الكاتبة والكلمات حميمية وشديدة الخصوصية إذ تترك العنان
لها تذهب وتجيء وتحلق في جو محاصر بالفجيعة والهلاك من خلال سرد رشيق
وإيحاء عميق يضفي على الأسلوب ظلا ظليلا..وماء سلسبيلا..
ثمة مزج موفق بين الواقعية والرومانسية.. أماالصور البلاغية الشاعرية...
فتعالوا نقرأ غيضا من فيضها:
"السماء حبلى بالغضب..تكسرت مرايا الأمل..التقاط ثمار الحزن من شجر
الحياة..دفنت أفراحها المذبوحة في نعشه..الرهبة تتلو الصلوات في أتون
روحها..يكسر بوابات الدمع لتتساقط شلالات مالحة..المياه نافورات مشتعلة
ترقص تحت وابلها جنيات اخترقت المكان والزمان..متى ستصل سفنك التائهة لمرفأ
القناعة..؟ موجة فرح تهاوت بنعومة في داخله..ملوحتها اغتالت خصوبة
أرضي.....
عمدني بحبه..نجحت في إخفاء قلبي عن الكاشف فقلبي قنبلة موقوتة
بحبك..أحاطتني عيونهم كمقابر فاغرة الأفواه تصرخ لابتلاعي..النجوم تصطلي
ببريق ضوء مسروق من شمس بعيدة تنير الجانب الآخر من العالم..الرغبة في طبول
بدائية..اليوم سأعلن إلحادي وسأسلخ تقواك على أسوار أنوثتي المجنونة
بسحرك..إلخ..."
"أزهار رحيم " اسم أدبي فواح.. يحلق بألف جناح... يضاف إلى حديقة فن القصة
القصيرة التي جعلتنا ننغمس في عالمها ونتيه قليلا أو كثيرا في غياهبه
ودياجيره.. لتبدأ رحلة البحث عن الذات الضائعة في صحراء الحياة... عسى أن
تكون ثمة واحة ما..... نحتاج إلى من يرشدنا إليها في زحمة الأشواك ..هنا
وهناك..!
قصة (تزوجت ابي رغما عني) انها شريط من المعاناة تتحدث عن مرارة وقساوة
الايام ، تنقل لنا الاحداث بتفاصيلها وعمق الروابط ، الكاتبة هي بطلة القصة
، بطلة في المقاومة والصمود والتضحية عندما تقول وتختزل معاناتها في جملة
لتكون نهاية القصة (مضت الايام ثقيلة سقطت سنة دراسية من عمري.. نجح الجميع
في الامتحانات.. نجحت انا في التقاط ثمار الحزن من شجرة الحياة).
القاصة ازهار تحاول ان تحطم تلك السلاسل والقيود التي تحيد وتقيد من حرية
وحقوق المرأة في مجتمعنا الكوردي وهي ترفع الستار عن معاناة واضطهاد المرأة
وهي تناضل من اجل ان تنال المرأة الكوردية جزءا من حريتها التي طالما
صادرتها تلك العادات والتقاليد في المجتمع.
كانت ازهار موفقة في اختيار الجمل والعبارات البلاغية في ثمانية اقدار.
(إنها الريح) لـ عمر كوجري في مرآة النقد
نظم المركز الثقافي الروسي بدمشق ندوة نقدية حول ديوان "إنها الريح" للشاعر
الكوردي السوري عمر كوجري، الصادر، مؤخرا عن دار هيرو في بيروت، وبدعم من
مؤسسة سما كورد للثقافة والفن في دبي.
شارك في هذه الأمسية النقدية خمسة نقاد، وهم: د.خالد حسين، هايل الطالب،
نورا محمد علي، أحمد هلال وحمزة رستناوي، وقد نظر كل ناقد إلى المجموعة
الشعرية من زاوية مختلفة، فبعضهم (رستناوي) ركز على موضوعة الزمن في قصيدة
كوجري وحرصه على الحديث عن هموم شعبه الكوردي، وبعضهم الآخر (نورا محمد
علي) قدم توصيفا مدرسيا للقصائد
بينما ذهبت وجهات نظر أخرى (هلال) إلى تقديم قراءة هادئة تبحث عن جماليات
القصيدة، في حين هاجم حسين والطالب المجموعة هجوما عنيفا، وبذلك تباينت
الآراء بشأن القصيدة التي يكتبها عمر كوجري الذي "يرعى قصائده كما رعى
الكوجريون أغنامهم من قبل، يتركها لترتع وتنتشر حينا، وحينا يلمها" وفق
تعبير الشاعر الكوردي السوري طه خليل.
طرحت في الأمسية وجهات نظر بدا بعضها معقولا وخصوصا تلك الآراء التي انتقدت
اعتماد كوجري على لغة سردية مسرفة في الإسهاب، وعجز الشاعر عن استثمار لغة
"مكثفة بليغة" يفترض أن الشعر يستهدفها دائما.
لكن في المقابل هناك من اتهم كوجري بأنه لم يستطع في هذه المجموعة أن يؤسس
لحساسية شعرية جديدة، وكأن مئات الدواوين الشعرية التي تصدر هنا وهناك تؤسس
لتلك الحساسية المنشودة، وكان على الناقد الذي أشار إلى هذه النقطة، وكان
خالد حسين على الأرجح، أن يجيب على أسئلة من قبيل: هل أسس ديوان محمود
درويش "كزهر اللوز أو أبعد" لحساسية شعرية جديدة، وهل أسس ديوان أدونيس
"أول الجسد..آخر البحر" لتلك الحساسية، وما الذي أضافه سعدي يوسف من جديد
إلى المشهد الشعري عبر "حفيد امرئ القيس".
الهدف من هذا الكلام هو أن النقاد الذي تناولوا الديوان شرحا، وتحليلا،
وتفكيكا طالبوا القصيدة أن تقوم بوظيفة صعبة ومستحيلة، فكوجري كأقرانه من
الشعراء السوريين يكتب همومه وأوجاعه وقلقه، ولا نبالغ إذا قلنا بان نص
كوجري يعادل أو يضاهي المجاميع الشعرية الأخرى التي تصدرها المطابع بكثرة،
ولم نرَ أحدا يطالب شاعرا ما بان يؤسس لحساسية شعرية مغايرة.
الأمر الآخر الذي أثار الانتباه هو أن يشير خالد حسين إلى مفردة الريح
الواردة في العنوان ليقول بان هذه المفردة قد فقدت بريقها ودلالاتها، ولا
نعلم كيف استنتج الناقد المجتهد حسين مثل هذا الرأي، ونحيله هنا إلى ما
يقوله سليم بركات (كاتب حسين المفضل) في هذا الخصوص: "ليس في اللغة من لفظ
ضارٍ، أو ليِّن العريكة، أو أنيس، أو وحشي، أو هَلِع...تتزاحم الألفاظ على
سُلطة اللسان الناظم للشفهي والمدوَّن، بنازع الغلبة من طبائع النمطيِّ،
والمكرور، والمعتاد الواجب المحاكاة. لكن الأمر ليس دِيْنا: لا يُلغى لفظ
بإقصائه، ولا تتَّضع مرتبتُه في طبقات الألفاظ بتصنيفه وحشيَّأ، موحشاً،
حوشياً صُرِف إلى الإهمال. هناك رياء في طبع القراءة العربية للأثر الأدبي،
وازدواجية في خُلُق الإدراك: ما من أربعةِ عربٍ يقدرون على تفسير معلَّقة،
أو بيتين من شعر امرئ القيس (الرائد في طلب عون الأجنبي على بني جلدته، فلم
تتحصل له دبابة من الروم، أو هيطل) من غير نقلة البصر إلى هامش شرح
الألفاظ. ومع ذلك تبقى المعلَّقة معلَّقة في قدسية النفس الأدبية العربية،
ويبقى امرؤ القيس فتاها، كأنما يصنَّف "الإرث" طاهراً خارج ألفاظه المشمولة
ـ راهناً ـ بوجوب الإقصاء، عنفاً، عن اللسان الحاضر. فإن استعادها نصٌ
"مارق"، في حضرة يومنا، عُدَّ الأمرُ هُذاءً.
لكل لفظ، في اللغة، حصانة، مذ سلَّمه العقلُ خصيصةَ القبول كأثر من ميلاد
اللسان، حصانة لا يُسقطها تقادم، أو نسيان، وأنا لن أتخلى، حيثما استطعتُ،
عن تعزيز لفظةٍ بجلالها، ثانيةً". |
أمثال كوردية من
مندلي: حكم ونصائح / 7
أحمد الحمد المندلاوي
نتواصل مع قرائنا في عرض باقة أخرى من الامثال الشعبية السائدة في
قضاء مندلي باللهحة الفيلية الدارجة وذكر شبيهاتها من الأمثال والحكم لدى
الأمم الأخرى، لما فيها من متعة وفائدة، ونبدأها بقول الأمام علي "ع" في
طلب الحكمة والمثل، إذ يقول: "العاقل اذا تكلم بكلمة اتبعها حكمة ومثلاً،
والأحمق اذا تكلم بكلمة اتبعها حلفاً.."، وقال سقراط الحكيم في محاسن
الحكمة: "إذا أقبلت الحكمة خدمت الشهوات العقول، وإذا أدبرت، خدمت العقول
الشهوات"، والامثال فرع يانع خضر من دوحة الحكمة البهيجة، ولنتأمل هذه
الباقة من أمثالنا الكوردية الآتية من بساتين مندلي علها تفيدنا في معترك
حياتنا:
)*ئايه م بايه ت وه سم خوى نه ده يك(
أي: "يجب على الانسان ان لا يمدح نفسه" قال تعالى: "فلا تزكوا أنفسكم هو
أعلم بمن اتقى" تشير الاية الكريمة بوضوح الى عدم تزكية النفس من قبل الشخص
نفسه، ذلك لأن الانسان حسب جبلته، وبمقتضى فطرته، محب لنفسه بالذات، وينزه
شخصه، ويبرئ ساحة نفسه بل لا يقبل التقصير لنفسه أصلاً، ويدافع عنها دفاعاً
قويا بما يشبه العبادة، فيصيبه وصف الآية الكريمة: "من اتخذ الهه هواه"،
فيعحب بنفسه ويتعد بها، فلابد اذن من تزكيتها: وتزكيتها هي: بعدم تزكيتها،
والمثل المندلاوي الذي نحن بصدده يعالج هذا المرض الاجتماعي، يعادله المثل
العربي: "من مدح نفسه ذمها" وقيل لافلاطون: "ما الشيء الذي لا يحسن ان يقال
وان كان حقاً؟ قال: "مدح الانسان نفسه".
)*ئه مه لد وه بووك(
يعني: "لا تقنط من رحمة الله" يدعونا هذا المثل الى عدم اليأس والقنوط،
وزرع الأمل في القلب دائماً مهما اشتدت الظروف وتضخمت الصعاب، ويدعو الى
التوكل على الله سبحانه وتعالى، يقابله في العربية: "لولا الأمل لأنقطع
العمل"؛ وقال الطغرائي في قصيدته المعروفة بـ (لامية العجم) : أعلل النفس
بالآمال أرقبها ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل أما المثل الإنكليزي فيقول:
"لولا الأمل لأنفطر الفؤاد".
*(جوور ته نوير شيوانه( المعنى: "إنه يشبه محراث التنور"، يقال المثل: في
وصف شخص ضعيف طويل أسمر اللون، أي انه مثل محرك التنور وجاء وصف محراث
التنور في المثل السوري الشعبي: مثل محرك التنور "من أين ما مسكته بشحور" .
)*كوش عه زيز، كوشخاره عه زيز)
المعنى: "كما ان الاذن عزيزة، كذلك اقراطها عزيزة" ، يضرب المثل: في محبة
الكنة لدى افراد الأسرة، وهنا يؤتى بهذا المثل لمكانة الكنة بانها عزيزة
كولدهم لأنها تابعة للولد كما ان المتبوع حبيب كذلك التابع حبيب، وهذا
المثل تلتزم به الاسر الراقية الاصيلة ذات المستوى الاخلاقي والديني الرائع
، بخلاف ما هو دائر من عداوة الحماة والكنة.
*(دالى سه خته(المعنى: "قلبه قاس" يضرب المثل: في وصف شخص قاسي القلب وجاء
في المثل السوري الشعبي :"قلبه مثل الحديد".
)*فيت فيت زه نان، كوشت مه ردان(
المعنى: "من فتن النساء، اقتتال الرجال" يضرب المثل: في مكر النساء
وتحريضهن على المقاتلة، ولأن المرأة هي مصدر البلاء والابتلاء كله؛ وإنها
وراء كل أزمة ومشكلة وجريمة والشرارة الأولى من مكرها وفتنها. ويطابقه
المثل العربي: "ان النساء حبائل الشيطان"، ومن روائع أقوال الامام علي "ع"
في هذا المجال: "المرأة شر كلها، وشر ما فيها، انه لابد منها" ويقابله
المثل الفرنسي: "فتش عن المرأة".
*(شه قا شوون خوى ديرى( أي: "للمزاح مكانه الخاص" ويدعو الى عدم الممازحة
في أي مكان كان، أو أي زمان، وقد ورد في نهج البلاغة عدة أمثال حول المزاح
ومخاطره منها: "المزاح هو السباب الاصغر الا ان صاحبه يضحك".
)*نان وه قورك كير بكه ى ئاو تواى،ئاو وه قورك كير بكه ى جاو تواى(
يعتبر هذا المثل من الامثال العجيبة في ادبنا الكوردي من ناحيتي المعنى
والمبنى، ومعناه اللفظي القريب: "الغاص بالطعام يحتاج الى الماء، والغاص
بالماء يحتاج الى الكفن"، وما أجمل قول الشاعر في هذا المجال: الى الماء
يسعى من يغص بلقمة الى ما سيسعى من يغص بماء.
لقد أخفى الشاعر الموت في العجز واستبدله بالسؤال ليقول المتلقي الى القبر،
ومن هنا يلتقي المثلان،فما أروع أمثالنا الكوردية المملوءة بالحكمة
والموعظة.
المصادر:
-1القرآن الكريم
-2نهج البلاغة / شرح الشيخ الامام محمد عبدة.
-3أنوار الحقيقة/ سعيد النورسي.
- 4الحلقات المدرسية/ مكتبة سركيس.
-5مقال في قول/ العميد الركن محمد حلال.
-6أمثالنا الشعبية/ أحمد أسعد حمود.
-7مصابيح التجربة/ منير البعلبكي.
محنة الثقافة الكوردية
زهير المعروف
كوردستان ذات الحضارة العريقة تشتهر بوجود العديد من رجالاتها العظماء من
الادباء والمفكرين والفلاسفة والعلماء الا ان ما يؤسف له ان الثقافة
الكوردية مازالت مقوضة تقتصر على مناطق اقليم كوردستان وبين فئة محدودة من
الادباء والشعراء والكتاب الكورد فقط، فالثقافة عندهم شبه منغلقة لا يطلع
عليها سوى الكورد بالرغم من توفر جميع الوسائل المتاحة على الساحة الثقافية
وتشجيعها ودعمها من قبل القيادة الكوردية المتمثلة برئيسها الاستاذ مسعود
البارزاني، الا ان الملاحظ ان المثقفين الكورد اعمالهم الابداعية ونشاطاتهم
الادبية محدودة جدا لا تتعدى حدود اقليم كوردستان.
اتسمت اعمالهم بعدم الانفتاح والانغلاق الا بشكل محدود من خلال بعض الادباء
والشعراء الذين ساهموا كثيراً للتعريف بالقضية الكوردية العادلة ومدى ما
عانوه من تهجير وتهميش وسحق واستبداد واضطهاد وابادة جماعية "الجينوسايد"
من قبل السلطات الشوفينية الحاقدة على شعبنا الكوردي .. فهؤلاء الشعراء
المعدودون جسدوا القضية الكوردية خير تجسيد باسلوب ادبي بارع ومنهم من ذهب
ضحية قلمه الحر وكلمته الحقة الصادقة فعانى النفي والسجن والتهجير، ومنهم
من استشهد وظلت قصائده قلائد من درر منظومة متوهجة تسحر الالباب.. ونذكر
منهم الشاعر المبدع عبدالله كَوران والشاعر الدكتور بدرخان السندي صاحب
القصائد الخالدات "يا براقا" التي القاها بمناسبة استشهاد المناضلة الشابة
ليلى قاسم و"يا ماردا" التي القاها بمناسبة ذكرى ميلاد زعيم الكورد الجنرال
مصطفى البارزاني وقصيدة "جراحات الزيتون" وغيرها من القصائد التي صورت
القضية الكوردية والملاحم البطولية للكورد بابداع جميل واعجاز بايجاز
والشاعر المناضل المرحوم محمد البدري وقصيدته الجميلة (شذرات جبلية متوهجة)
وغيرهم من الشعراء الذين اغنوا المكتبات العربية بدواوينهم وقصائدهم
الجميلة في تجسيد القضية الكوردية العادلة.
اما فطاحل الشعراء الكورد الذين عاصروا الملاحم البطولية في كوردستان
كالثورات البارزانية الثلاث وثورات الشيخ محمود الحفيد الثلاث وما عاناه
الشعب الكوردي من اضطهاد وابادة فلم نجد في دواوينهم المليئة بالقصائد
الرصينة ما يشير الى محنة الكورد وحب كوردستان الجميلة ولو باشارة علما
بأنهم كانوا يتبوأون مراكز مرموقة في العهد الملكي وكانت كلمتهم مسموعة لدى
السلطات كالزهاوي والرصافي وغيرهم، فالمثقفون الكورد يتساءلون مندهشين عن
مواقفهم السلبية ازاء القضية الكوردية العادلة تحرير كوردستان علما بأنهم
عانوا النفي والتهجير من خلال قصائدهم التي انتقدوا فيها الحكومات الجائرة
العميلة عدا "القضية الكوردية" فكان الاحرى ان تتخذ هذه القضية العادلة
مساحة واسعة في دواوينهم وكتاباتهم وعودا على بدء فالثقافة الكوردية يجهلها
الكثيرون من اخواننا العرب في العراق والوطن العربي ومن خلالها يجهلون
تاريخ النضال الكوردي وجذوره الاصيلة التي تمتد عبر ستة الاف سنة في اعماق
التاريخ وسبب ذلك يعود الى عدم وجود منتدى ثقافي ادبي يستقطب المثقفين
العراقيين كوردا وعربا وتركمانا وكلدو اشور وغيرهم علما بأن الاقليات
الاثنية في بغداد جميعها لها منتديات ثقافية كالنادي الثقافي التركماني
والنادي الثقافي الاشوري والنادي الثقافي الكلداني والنادي الثقافي الارمني
وغيرها.
والسبب الاخر هو عزوف الكورد وتثاقلهم بالمشاركة بعقد الندوات الثقافية
الكوردية للتعريف باصالة تاريخ الادب المعارف والعلوم الكوردية من خلال
اتحاد الادباء.. لذلك بات لزاما العمل على انفراج الثقافية الادبية
الكوردية وانفتاحها لتشمل خارج حدود اقليم كوردستان وانشاء منتدى ثقافي
كوردي يستقطب المثقفين الكورد والعرب وغيرهم من اجل التعريف بالثقافة
الكوردية وادبائها وشعرائها المبدعين وعلمائها الافاضل الذين أثروا الثقافة
العربية بعلومهم الغزيرة والسبب الاخر الجوهري لمحنة الثقافة الكوردية
يتعلق بعملية الترجمة فالمعروف عن الادب الكوردي بلهجاته المتعددة غزير
الالفاظ والمعاني الرصينة ليس من السهولة ان تترجم الى اللغة العربية
باسلوبه الادبي او الشعري لانها قد تفقده قوة المعنى ودقة التعبير ما لم
يكن المترجم ملما في اسلوب الترجمة الشعرية وذا خبرة واسعة في هذا المجال
فيجب الاهتمام بهذا العلم الحيوي وادخاله في الدراسة الاكاديمية والجامعية
لتخريج نخبة من الادباء الجيدين يتقنون فنون الترجمة الدقيقة حماية لمفردات
اللغة الكوردية الجميلة ، اذ لوحظ ان الكثير من الشعراء الكورد لدى ترجمتها
الى العربية تفقد جمالية تعبيرها ودقة معانيها فتصبح هزيلة لذلك ظلت
الاعمال الادبية الشعرية والنثرية للكثير من العلماء والادباء والفلاسفة
الكورد غير مترجمة وغير معروفة لدى الشعوب غير الكوردية لصعوبة الفاظها
وعمق معانيها وروعة تصويرها فلم يجرؤ احد من المثقفين على ترجمتها كقصائد
بيرمير، بيكس والشيخ الجزيري، المولوي، ولي ديوانة، قانع، نالي، ملا قادر
كوي وغيرهم. فالثقافة الكوردية بمختلف اقسامها وفنونها القصصية والشعرية
والنثرية والمسرحية وغيرها تسهم كثيرا للتعريف بكوردستان بماضيها المجيد
ومستقبلها المشرق وحاضرها المتمدن، فهي لا تقل اهمية عن النضال السياسي اذ
كلاهما يلتقيان بالنتيجة ويختلفان بالطريقة لأن دروب النضال كثيرة اصدقها
الكلمة الحقة والقلم الحر.
اضواء ثقافية
الند برواري
اكبر مهرجان مسرحي في دهوك
بمشاركة عدد كبير من المسرحيين والباحثين والفنانين الكورد ومن الخارج في
مجال المسرح نظمت المديرية العامة للثقافة التابعة لوزارة الثقافة في اقليم
كوردستان مهرجاناً كبيراً للمسرح ، وفي حديث للسيد عادل حسن المدير العام
للثقافة في محافظة دهوك قال: ان هذا المهرجان يجري برعاية السيد محافظ دهوك
ويكون مكرساً وخاصة لمسرحية (مرن وكجيني) وتم عرض المسرحية باللغة الكوردية
والعربية والسويدية وعلى هامش المهرجان وفي الجلسات الصباحية تم عقد ندوات
نقدية شارك فيها عدد من المسرحيين والنقاد.
مهرجان تكريم شاعر الخابور خالص خليل
في مدينة زاخو وفي مهرجان ثقافي خصصت فقراته لتكريم شاعر الخابور خالص
خليل، وبحضور جمهور غفير من الادباء والمثقفين والفنانين، تم تقديم قصائد
الشاعر وسيرة حياته، كما تم تقديم فيلم وثائقي عن حياة الشاعر خالص خليل
بالاضافة الى توزيع قصائد الشاعر في كراس صغير على الحاضرين.
ولد الشاعر خالص خليل سنة 1945 في مدينة زاخو، كانت بدايته في الشعر في
الستينيات وينظم الشعر باللغة الكوردية والعربية، وفي النية جمع وطبع
قصائده في ديوان شعري في وقت قريب.
ندوة ثقافية لخه ندان حمه جزا في البيت الكوردي في
هولندا
لخه نداه حمه جزا مؤلفة كتاب (ئوقيانوس في جريمة) تتناول فيه الوضع
المأساوي الذي تعرض له الكورد من الحروب، وحصلت خه ندان على جائزة رئيس
حكومة كوردستان لافضل كتاب. خه ندان حاضرت في ندوة للبيت الكوردي في اوربا
حول مضمون الكتاب وبحضور عدد من الكتاب والمثقفين منهم الكاتب وريا قانع
وقامت الشاعرة فينوس بأدارة الندوة.
جدير بالذكر ان خه ندان حمه جزا رئيسة منظمة خانزاد في السليمانية حصدت
جائزة افضل نص حول حقوق المرأة من قبل وزارة الرياضة والشباب في اقليم
كوردستان.
|