|
ابواب التآخي |
دمعة على ثرى القاص الكوردي عبد المجيد لطفي
فؤاد عبد الرزاق الدجيلي
قبل ثمانية عشر عاما تقريبا، غفوت غفوتك الاخيرة، في غفلة من حواسك، وكانت
اغلى امنياتك ان تموت والقلم بيدك كما عشت في حياتك، لكن الموت غدار لا يحب
تحقيق امنيات الناس.
لقد كنت قاصا وشاعرا، وانسانا عصاميا، شربت العلقم في طفولتك وفجر شبابك،
ثم شققت طريقك في الحياة باظافرك وروضت اشواكها بيديك العاريتين وكان ثمرة
جهودك خلال مسيرتك الادبية ستة عشر مطبوعا باللغة العربية وهي:
1- اصداء الزمن- 1938م.
-2 قلب الام- قصص 1940م.
-3 خاتمة، وسيقار- قصة-1941م.
-4نظرات في الادب الكوردي- 1948م.
5-عفيفة- خواطر ادبية وعاطفية-1953م.
- 6في الطريق- قصص-1958م.
7-عيد في البيت- قصة حوارية- 1961م.
-8الامام علي- رجل الاسلام المخلد- دراسة-1967م.
-9الجذوة والريح- قصص-1969م
-10الرجال تبكي بصمت- رواية- 1969م
-11 ضجة في النهار- تمثيلية-1971م
-12تصابي الكلمات- شعر منثور- 1971م
-13فتحة اخرى للشمس- رواية-1974م.
14- المتنبي شاعر الفكر العربي-دراسة-1980م
15- الخطأ في العد التنازلي- تمثيلية-1974م.
-16خليج المرجان- ديوان رباعيات-1984م.
وخلفت بعد رحيلك الى الرفيق الاعلى ست عشرة مخطوطة لم تطبع حتى يومنا هذا
وهي: الروايات (اللوحة والسرير، ومزرعة الملح، وربيع الخريف، وبيدر الحلاق،
وثوب الافعى، والقمر والمستنقع) والمسرحيات (كرة الثلج، والريح الرمادية،
وملح على بعير، ومقطوع الاذن، والكياسة الزرقاء، والمقصلة المتجولة) وقصص
للاطفال (اجراس القصب، والبطة البنفسجية)، وديوان شعر (روابي الاقحوان).
لقد الفت كتابا بالاشتراك مع الاديب الراحل عبد السلام حلمي بعنوان (نظرات
في الادب الكوردي) وهو محاولة اولية لتعريف القارئ العربي بالشعر الكوردي،
فضلا عن لمحات من التاريخ الكوردي من خلال القصائد.
لنقرأ بعضا من الشعر المترجم الى اللغة العربية:
انسيت ذلك؟
لكن ذلك مما لم انسه انا
عندما سرقت من ثغرك العناب قبلة
انسيت انت ذلك؟
اما انا فلم انس ذلك قط.
واخترت ايها القاص الكبير- للغة الكوردية واحدة من افضل رواياتك المكتوبة
باللغة العربية بعنوان (نبوءة العراق الغجري) وقد قام الاديب الكوردي
المعروف شكور مصطفى بترجمتها الى اللغة الكوردية، وتدور احداث الرواية في
اقليم كوردستان.
وبعد رحيلك كتب عنك الكثيرون من الادباء والنقاد، واخص منهم بالذكر الاديب
البارع حميد المطبعي الذي اتحف المكتبة العراقية والعربية بكتابه الموسوم
بـ(القاص عبد المجيد لطفي) تحدث فيه عن فنك الادبي خلال سني حياتك حتى
التحاقك بالرفيق الاعلى باسلوب جميل يستهوي القراء.
انني اكتب هذه السطور تخليدا لذكراك العطرة ووفاء لقاصي كبير خدم الادب
العربي والكوردي اكثر من خمسين سنة، وتعلمت منه ما لا تستطيع هذه الاسطر
القليلة ان تفي به.
من الشعرالكوردي المعاصر
لاوك
شعر: عبدالرحمن مزوري
ترجمة: بدل رفو المزوري
النمسا\ غراتس
أيا أخي...
تعاقب الليل والنهار
يا له من اعوجاج
فلا مد ولا جزر
في هذه البحيرة
ولا امواج
تدب الحياة في هذا
النهر اليابس
منذ شهور وسنوات
وأنا أكافح...
ارمي بنفسي في مستنقع الموت
وارقد وسط النار
كي ابني عشاً
لصغاري
ولكن ! لا شي يبان
أيا أخي
همومي لا يسعها أي دفتر
وأسراب الجراد
غزت المروج
وغطت بظلالها السهول
والوديان
ما دعاها إلى هنا؟!
فانهض يا أخي
هيا أسرج فرسك
واحمي نبالك
والقي نظرة حول قريتنا
طهِّر جسدها من هذا الداء
واغسل عنها الهموم
يا أخي
انا شجرة عريقة الجذور
في هذه الارض
ورياح الخريف وأعاصيرها
نفَضت أوراقها
وكسرت أغصانها
يا لوحشيتها
ولكن أخي ...
في كل ربيع جديد
اصرع الأوجاع
وانبت الأغصان
وازين الأنحاء بالخضرة
كشاب يزف له في
ربيعه الرابع عشر
أيا أخي
كيف أن ماء هذا النهر
كدر وفوضى
إنه للبعض
حلاوة وعسل
وللفقراء أمثالنا
سم وحنظل
سأنهض أنا
وأغير مجرى النهر صعودا
حتى أصل به
إلى نبع أمنيات الظمأى
وكل الأودية العطشى
أيا أخي
أقبلت جنود الغزاة ثانية
احرقوا الأحلام
وعصروا الأماني
ونحَّروا البيادر
وأكوام العنب
وسكبوا
ألبان القرب،
بلا رحمة
هلم وشمر عن ساعديك
واهجم وانقض عليهم كالرجال
دمِّر أسلحتهم ودروعهم
هباءً
أيا أخي
أنا وأنت وهذا الداء والبلاء
الذي إكتسح
القرى والمدن
والصخر والشجر
والحقول وبيادر التبن
هلم
واجعل من نفسك
مزنة ومطراً
ورعداً مدوياً لشهر أيار
واغسل قريتنا
من هذا الداء
والبلاء
أيا أخي
أنا اعلم بأنك
ذو حزن وكآبة
فلا هذا الليل
يغادرنا بسلام
ويقلع جذوره
من وسطنا
ولا من هذه الغيوم الدكناء
يهطل المطر
كي تنفجر العيون والجداول
تحدث...
أي طير،
وأي فارس أنت ؟
تحلق فوق أسوار
دول ثلاث
وتلمم قمحا ؟!
أيا أخي
انا (سيابند السليفي(
أقطع الليالي
وأطير فوق السحب والغمام
توقاً إلى قدح من الحرية
كلما لمحت
أحداق (خجوك(
وبرقت
كحباحب السماء
سأبقى
صامداً في عشقي أنا
ولن أتراجع.
أيا أخي
نحن ولدنا
خلف السواتر
وسنموت خلفها
ونفدي
عيون النور
وشلالات الحقيقة
بأرواحنا
ونعلو يوما بعد يوم
عبر النجوم
صوب عرش الفوارس والأبطال
نحو سطح الشمس
نحلق
أيا أخي
أي صوت يصدره القبج صادحاً
كلما أهدوه الحَب
والبرتقال المسموم
لايتأثر ولا يبالي
أيها الصياد
يا صعلوك صيد الغرباء
أيها الذليل المسخَّم الوجه
فانا في القفص
وفي وسط الثلج
وفي أعماق نار جهنم
لن أموت
فلا تنتظر
موتي !!
اعلام الكورد
احمد خواجه (1997-1903)
جمال بابان
احمد بن عزيز عثمان اغا الاردلانى. والده عزيز الشهير بخواجه افندي كان من
رواد التربية والتعليم على الاسس الحديثة بالنسبة لايامه، وهو الذي طور سير
التعليم الذي كان متبعا في الكتاتيب والمساجد فادخل المواد العلمية الاخرى
كالرياضيات والاجتماعيات والعلوم الانسانية بالطريقة المتبعة انذاك وقد درس
وتخرج من مدرسة خواجه افندي العديد من مشاهير رجال السليمانية.
ولد احمد خواجه في السليمانية فدرس وتربى في مدرسة ابيه واكمل دراسته فيما
بعد في المدارس الرسمية عاصر حركات الشيخ محمود الحفيد وقد اعتمده الشيخ
ككاتب له او سكرتير بالمفهوم الدارج وقد كلفه الشيخ بنقل رسائله الى
المسؤولين في ايران والى القنصل الروسي وعهدت اليه في فترة ما رئاسة تحرير
صحيفة (اميدى استقلال- امل الاستقلال) عند صدورها في العدد الاول الذي صدر
في 20 ايلول 339 الى العدد الثالث وقد طبع اسم (مدير المسؤول خواجه افندي
زاده احمد صبري) ومن العدد الرابع ترأس تحريرها المرحوم رفيق حلمي.
وينسب الى احمد خواجه فكرة طبع (الطابع) في عهد الشيخ محمود وقد صنع
الكليشة.
الف احمد خواجه كتاباً تاريخياً في اربعة اجزاء ويروي تفاصيل حركات الشيخ
محمود بصورة غير منسقة مما يقلل من اهمية الكتاب واسم الكتاب (جيم دى- ماذا
رأيت؟) فضلا عن بعض الاصدارات الاخرى وتحرير المقالات للصحف والمجلات.
جيم دى - الجزء الاول. مطبعة شفيق. بغداد 1968
- الجزء الثاني. مطبعة كامه ران. السليمانية 1969
-الجزء الثالث. مطبعة كامه ران. السليمانية1970
|
الفنان صدر الدين
امين وفضاء اللوحة وذاكرة الطفولة
محسن الذهبي - لندن
قد يقف احدنا مشدوها امام اي عمل فني يراه في محاولة لفك اسرارة
والاحاطة بكينونته لكنه امام لوحات الفنان العراقي المغترب (صدر الدين امين
) وبلغتةالاسطورية المغايرة واللاتقليدية لن يتمكن من اختراق كل الاحاجي
التي يلقي بها الفنان في طريقة فيبقى في باب التأمل، تتصارع في داخله
الالوان الحادة ودفق مشاعر متناقضة عن هذا الغموض. وماورائية كل تلك
الحكايات والاساطير والافكار التي استقرت في ذاكرتنا من ثقافة مجتمعات
قديمة ، وتلك الكائنات الاسطورية والبدائية المراوغة مرتفعة الى اعلى مراتب
مما في الذاكرة حد احاطتها بمظاهر قدسية وادعة وقوة مخفيية بحكم تجاوزها
وتفاعلها مع ثقافة انسانية غير مؤطرة بمحلية ما بل تتسع لكل الثقافات عبر
سياقات شتى تحتفي بالغيب والعجب .. بالمقدس والمجهول ، مختزلا ما قدمتة
ثقافة كل تلك الشعوب من تصورات اتخذت اشكالا اسطورية ، تتشابه وتنسجم مع
بعضها الى حد بعيد رغم التباعد الجغرافي والمثيولوجي ، وكأنها كلها تتحدث
عن فعل مسحور وذاكرة طفولية واحدة .فالرمز عند الفنان ليس نقلا للمشاعر
والافكار عن طريق الدلالة الوضعية المحددة كشكل حيواني او طير ما لكنها
تتجه الى الايحاء بالمعنى العام ، فالرمز هنا له قيمة المتعة الذاتية بغض
النظر عن الاهمية الاجتماعية مجسدا ذلك بهجة الحياة الطفولية والبدائية
وفرحها مقابل الخطر والخوف الذي نواجهه في الحياة اليومية، وكما يوضح ذلك (
سيجموند فرويد ) بكتابه قلق في الحضارة فيقول (ان التخلي عن هذه الحضارة
للعودة الى الحالة البدائية سيكفل لنا قدرا من السعادة اكبر بكثير ) .
ان حالة تشضي الأنا الى ( أنات ) شارده لاشكال محددة ولكائنات قائمة بذاتها
معزولة عن المحيط المعاش والعوامل الاخرى التي جاءت في سياقها ليقدمها
الفنان تجسيدا لثنائية مكتملة استغلها افضل استغلال في طرح اسئلة مغلقة او
مجموعة من اشارات الاستفهام عبر استحضار قوى غرائبية بعيدة عن الواقع
وقريبة من الذاكرة الجمعية في ذات الوقت ولخلق اسطره خاصه بالفنان تميز
عمله الفني عبر تفرد مقصود على صعيد الشكل و الاسلوب ، لبناء اسطورته
الخاصة به عبر الحفر العميق و المتواصل في اعماق ذاكرته الطفولية والتي
تابى ان تكبر. ليكشف لنا عن طبيعة التراكم المعرفي الذي تشع منه تلك
الانساق الابداعية ونعكاساتها في اعماله الفنيةالتي تشع بروح المغامرة
والابتكار والتجديد ولتساهم في اذكاء شعلة الحداثة ، لتجعله من الاسماء
القليلة الباحثة عن التفرد والاستقلالية وسط طوفان الاسماء الجديدة التي لا
تخرج أغلبها عن احد التيارات السائدة فنيا . ان اهم ما يميز اعمال الفنان
(صدر الدين امين ) هو ذلك التكرارالذي يتجاوز الوضيفة التاكيدية ليصبح
تقنية جمالية تختلف درجتها وطرقها ، اذ نجدها تتلون وتتغير مع الشكل ذاته
معبره في كل مرة عن مسوح مختلفة مما يثير غريزة التساؤل عن السر في هذا
التكرار مما يجعلنا نقترح تأويلات مناسبة لكل عمل قريبة او بعيدة.فهذا
التكرر لا تحدده حركة الفعل كما يتكرر الواقع ، فجماليات الغاية تبرر ذلك
لعل اهمها ما يحدث اثره لدى المتلقي . فهذه التقنية تسهم في اعادة التكوين
الداخلي لسلطة الخيال متبنية افق التجاوز المستمر الى البحث عن اجواء اوسع
في ذات السياق ، فالذاكرة لدى الفنان ليست تاريخية تراكمية بل هي تاريخ
افقي متجزيء ومتجذر في ذات الوقت مما منحة فرصة اللعب المفتوح الافق وغير
المنظم او المنضبط بمنهجية محددة مما يساعد في احدث التراكم الضاغط والمعبر
عن تأثير كل تلك المراحل والاحداث ، في ملاعب مفتوحة لزمن لا يمكن حصره
فالماضي فعلا موجبا لما يؤدية من حركية ديناميكية تجعل المتلقي في حالة
ترقب وبحث عن المستتر في عمق سرد العمل الفني . ان الاشكال البدائية في
اعمال الفنان (صدر الدين امين ) ليست اشكال مجردة يستخدمها كما اتفق كما
انها ليست ذوات مسكونه بمعنى محدد ، بل ان الثيمة لدية تسكن في عمق روح كل
عمل على انفراد لتشكل نصا دلالي يتشح بالغموض وموشى بنوع من الالتباس
المفضي الى تعمية مقصودة ، فمعاني النص ليست ظاهر تجسيدي لسطوح مميزه وحسب
بل هي مجموعة حشود من الابعاد المتداخله بعضها ببعض يطفح بها سطح اللوحة
فيما يظل البعض الاخر رابضا في العمق مستترا يستعصي على الامساك وينتظر
الكشف . وتأسيسا على ذلك، تصبح قراءة النص التشكيلي للفنان بالاستناد الى
منهج معين او نظرية محددة مسقطه عليه من الخارج امرا معاكسا ،لانها في هذه
الحالة ستمارس على النص نوعا من الاقصاء،ان مانحتاجة لقراءة اعمال الفنان
واشكاله الطافية والاخرى الرابضة في العمق المستتر هي الشاعرية التي تنفذ
لدواخل اللوحة ورصد محركات توالد الثيم في تطور اعمال الفنان ، فكل عمل له
كيان بذاته لكنه لا يبتعد عن اسلوبية الفنان ورؤيته بل تتوالد اعماله بعضها
من بعض من خلال عناصر تشكيلية متوالد مستنده على اشكال بصرية ذات مضمون
واضح المعالم .
ثقافة وفنون
الند برواري
كانى كوردستان:
نشرة ثقافية شهرية تعنى بشأن المرأة صدر العدد الاول من قبل اتحاد نساء
كوردستان مجلس محافظة بغداد.
مع صفحات كانى كوردستان نطالع تحقيقا تحت عنوان.. رائدة الحركة النسوية
الكوردية القاضية (زكية اسماعيل حقي) بقلم هند عباس.
كما نطالع مقالا عن واقع المرأة الكوردية في بغداد، ومقالا اخر حول ازدياد
وتيرة العنف ضد المرأة، وحول الاسطورة الكوردية (ليلى قاسم) نطالع مقالا
بقلم ضياء عبد الخالق المندلاوي وهناك اخبار ونشاطات اتحاد نساء كوردستان
على صفحات النشرة.
مجلة ده شت :
صدر العدد الجديد من مجلة ده شت ، وهي مجلة ثقافية عامة نطالع على صفحاتها:
*في الذكرى الثالثة والثلاثين لثورة كولان.
*كولان قصة ثورة قومية.
*الانتخابات في نظر القانون.
*نحو انتخابات برلمان كوردستان.
*ضريبة الديمقراطية.
*في ضوء اهتمام الحكومة بقضاء خيات.
*الفضائيات لخدمة من؟
*مخاطر استعمال الهاتف الجوال.
*الشاعر بوتان جلال.
اليتيمة المذنبة- اصدار جديد
صدرت حديثا المجموعة القصصية (شازني كونه هكار- اليتيمة المذنبة) للكاتب
والقاص الكوردي سعيد حموزيني- يضم الكتاب 13 قصة قصيرة كتبها القاص
بالاسلوب السردي الجميل_ مجموعة قصصية باللغة الكوردية من مطبوعات المكتبة
العامة في اربيل بواقع 96 صفحة من الحجم المتوسط.
رواية مات مرتين
صدرت للقاص والروائي والكاتب سعيد شامايا رواية (مات مرتين) تقع في 200
صفحة من الحجم المتوسط وطبعت في مطبعة منارة في اربيل عن هذه الرواية يقول
الكاتب : (كتبت هذا النص وانا محاصر في صومعتي ، مختفياً في احكام قد القى
فيها نهايتي محذوراً على ان اظل خلف الستائر السميكة ، اتوقع مأساة تحملها
اخبار الجهة الملتهبة ، شباب تطحنهم الة الحرب الظالمة الحمقاء وعلى
الجدران في الازقة الضيقة وفي الساحات تتراكم اللافتات السود تنعي شباباًَ
اجبروا على الشهادة ويقول .. فما تقرأ يا صاحبي هو خيال لكنه اعجز من ان
يعبر عن حقيقة تلك الماساة لتبقى تصرخ وتستثير الضمائر الحية ليتجنب شعبنا
خوض مثل تلك التجارب الحمقاء ، ؟؟ معاناة من مات مرتين اقف اجلالاً لانك
كنت صادقاً وكانوا كاذبين .
صدر للكاتب :
-هدية مقاتل - مجموعة قصص صغيرة (للاطفال)
-الاوراق الميتة - مجموعة قصص قصيرة
- الالام الشريفة مجموعة قصص للاطفال
- الفردوس المفقود - للبطرينات (سناط )
- ثقافة الاطفال - دراسة تربوية .
-اوبريت الصليب - شعر الى الجلجلة.
-هرمز طورايا - قصص قصيرة بالسريانية مع ترجمتها الى العربية.
- باقة نرجس من كوردستان .
-قصص الانصار والبيشمركة .
وكتب للمسرح نصوصاً بالسريانية واخرى بالعربية عرضت على خشبة المسرح الوطني
ومسرح الرشيد ومسرح بغداد ، وفي امريكا وعلى مسارح اربيل وفي الاندية
والجمعيات في قرقوش والقوش وبرطلة وكرمليش .
-الجزء الرابع. مطبعة رابه رين. السليمانية1973
قصة قصيرة
الســــجينة
وزنة حامد
اقتادوه آخر هزيع من الليل ... أطفاله في غفوة ... زوجته كانت تودع والدها
للعمرة ... تأخرت في تلك الليلة عن المجيء للبيت ... تدرك أن زوجها سيعد
لأطفاله العشاء وقد أعلمته عن المبيت في بيت والدها ... نام أكثر من ساعتين
بعد أن شاهد مسلسل (( رأس غليس )) لملم السفرة ... نوم الأطفال ... وحين
أغلق الباب كانت الساعة تزحف بتثاقل إلى الثانية بعد منتصف الليل ... أيقظه
الرجل ... فتح إحدى عينيه ... تطلع في وجهه هب بهدوء حذر ... امسك الرجل
بذراعه ... حملق بعينه قال له : أنت احمد رجب خليل ...؟ :
نعم ... ماذا في الأمر ...؟ : ألبس واتبعني أنا في الغرفة الثانية بانتظارك
... تطلع الرجل فيما حوله ... الضوء الأحمر ينغرس في وجه الرجل المعتم عرق
متصبب ينحدر من رقبته ... وقف على قدميه باحثاً عن ثيابه لم يرتبك ... سوى
شعره ... ارتدى بنطا له وسترته الرجل في انتظاره إلى جواره آخر راح يتطلع
في الصور المعلقة على الجدار ... هبط الثلاثة الدرج ... السيارة في جوف
الليل أمام الرصيف في الانتظار ... السائق يشعل سيجارته أدار المحرك ...
وغابت السيارة ... وكانت آخر صورة يودعها بيته وقد غفت شجرة التوت على
حيطانه ... وكيس القمامة ... كانت الأيام كالحبلى تسير ببطء ورتابة ...
الساعات التي كانت تتآكل أمام التغافل تشعره بحذر من أيامه ... كانت أيامه
بحيرة تنبض يوماً وراء يوم كأن محرك الزمن نصب عليها فراح يسرق من مياهها
للبعيد ... كان يدرك أن تهمته باطلة ... والسبب الذي اقتيد من اجله لا
يعقده في السجن أكثر من ليلة ... وللأسف أصبح له أكثر من شهرين ولم يحدد
سبب إتيانه ... وان كانت العصا والجلد والركل وإطفاء السجائر في ثديه تحدد
كل منها شارات المكوث الزمن الطويل ... كانت زنزانته تابوتاً تحمله دون
تحديد رؤية الصباح أو غيش الليل ... سرقت منه الزمن ... جعلته خارج الحياة
... حولته الى كرة تتقاذفه أرجل الغاضبين عليه ... ولكن حتى الكرة لها مرمى
تأوي إليه سواء خاسرة أم رابحة ... ترى هل تطول اللعبة ...؟ والى متى تتحمل
الكرة الركل في ملعب لم يحدد فيه قيمة الوقت ...؟؟ ولحساب من هذه المباراة
اللاشرعية وما خلفيتها وأي كأس بالانتصار يرتجى وينتظر ...؟ ومرت سنة ...
والزنزانة هي هي ... والجلاد هو هو ... والكرة هي هي ... ولكن مع فارق بسيط
أن الكرة أصابها الهزال فانكمشت وتقلصت ... وزوجته التي اهتزت لها الحارة
من جمالها الساحر وحسدتها كل نساء الحي والجيران كانت لا تنفك عن زيارته
وكثيراً مما سهل لها الشرطي الزيارة لجسدها البض وردفها المكور وصدرها
البارز بعنفوان مراهقة ساعة القيلولة ... كانت قطعة زبدة فوق رغيف ساخن ...
أنفقت الكثير عليه ... باعت أساورها ثلاجتها سجادة يوم عرسها ... اسطوانة
الغاز الثانية ... والأيام حبلى ... ولكن بوضع عقيم ... والأولاد تراجعوا
عن مقاعد الدرس وكانت السنة الثانية والثالثة ... والأيام ثقيلة محملة
بأوجاع على ظهر محدودب . الليل ألقى عباءته على المدينة تعرشت العتمة فراغ
المكان ... الستائر تترنح مسدلة على النوافذ ... أطفاله غطوا في سبات وثير
... كانت وحيدة في سريرها ... تتطلع في المرآة ... هذا النهد الأرعن يثب
كأرنب من خلف أوراق كرمة ... الساق مصقولة ربما من عجين أو حليب ممزوجة
بالسكر ... وربما كانت الساق من عجين ... شعرها قصاصات ذهبية فرشت الوسادة
, فستانها يكشف عن فخذين ملفوفتين ... تحتاج إلى أصابع طفل لرسم خطوط
ودوائر بريئة على مساحة الأنوثة الملتهبة ... تهادت ساعات الحياة الزوجية
... تحسست فخذها ... واستدارت تتحسس ردفها ... آنة زفرت من صدرها ... الناس
الليلة كلهم ( ... ) ... إنها ليلة الجمعة وما أجمل رؤية تفتح الورد يوم
الجمعة على سرير الربيع الخالد ... خطر لها خاطر ربما كان خبيثاً ومن يدري
كان فكرة مستحسنة او احتجاجاً على مرور عربة الزمن من أمامها دون ان تقلها
ولو لمسافة ما ... الم تكن تحلم ان تركب القطار يوماً ولو لساعة ...؟ لمن
تهدر هذه الأنوثة ... لمن تبيع عمرها بلا ثمن ... لمن تتفتح الوردة ... هل
الجمال خلق لصحراء الذات البعيدة دون إحساس ...؟ هل الأنوثة خلقت لقتلها
خلف الأبواب ... أليس الذهب دائماً يعرض في الواجهات ... ما هي الأشياء
التي تغطى وتدفن ...؟ لقد طالت سنين السجن خمس سنوات بماذا كافأها الزمن
بهذا الهدر ... غداً ويا لقساوة الغد ... يتهدل الجسد وتغور الأعين ...
ويمسخ الجمال وتترهل الأفخاذ يتخشب الشفاه وتستر جل الأنوثة ... فعلى حساب
من ...؟ وهل الزمن يرأف بما يحصد ويفني ... ام الحياة تبكي على شيء مهدور
... أشعلت سيجارتها اعتدلت في جلستها ... تداعت صور الحياة الزوجية أمامها
... تذكرت قصة زنوبيا وهي على مقاعد الدرس ومحاولة القائد الروماني
لإغرائها فرفضت ... وتذكرت فلم الزباء كيف قالت عندما أرادت الموت دون
الخيانة (( بيدي ولا بيدك )) وقتلت ذاتها ... تداعت الصور بسرعة خاطفة
فسمعت بقصة المرأة التي قطعت ثديها كيلا يستهن بها سجان سجن الباستيل في
فرنسا ... تذكرت قصصاً كثيرة ... عن امرأة انتظرت خروج زوجها من السجن بعد
ثلاث وعشرين سنة وظلت تحمل له الوفاء وقد ركلت أنوثتها برجل الصبر
والانتظار ... ما باعت نفسها ولم تخن ... ولم تطلب الطلاق ... حتى طفلتها
التي زارت والدها يومها كانت على صدرها اذا هي اليوم تزور مع زوجها ...
اباء الذات اقوى من غرور الأنوثة ... عفة المرأة اصلب من إغوائها وكبريائها
اعنف من سقوطها ... فلماذا لا تنتظر خروج زوجها ولو بعد عشر سنوات ... ان
الزمن في تاريخ الكرامة سراب وبعد ان يرسم تاركاً شرخاً في الضمير ... نفثت
من دخان سيجارتها وراح الدخان في الغرفة يتدور ويتكور بعيداً يرسم هالات في
أفق موجع ... لملمت فستانها وصممت على الوفاء متحدية كل إغراءات القناعة
الوهمية القادمة من فوق صفحات اللامعقولة ... ولكن شريعة لم تخلق لخنق
الروح والأديان سمحت بالزواج وليس بالخيانة ... فلماذا لا تتزوج ...؟ وهل
تسجن مع زوجها وان كانت الغرف والزنزانات متباعدة ...؟ عرضت الفكرة على
والدها ... الذي سعد وفرح بهذا الخبر ... وكذلك أمها التي كانت توحي لها
وتنهرها احياناً عن السكوت والصبر والانتظار ولرجل أصبح له خمس سنوات في
السجن ومن يدري قد يطول الزمن او قد يموت في السجن أنها الحياة ... فلماذا
تموت هذه الإنسانة ...؟
وقررت العائلة تزويجها ... ولكن لمن ... ومن يرضى بزوجة لها أربع أولاد
وزوج قابع في السجن ...؟؟؟ وجاء العريس من بين تلا فيف البحث ... رضي بها
... ومن لا يرضى بهذا الجسد الذي هزم الزمن ...؟ ولكن ما بالها ترددت أمام
الموافقة ...؟ إلا يعجبها ...؟
انه وسيم ... أعزب ... وموظف ... وله سيارة ومن عائلة معروفة ...؟ لماذا
ترددن بالجواب وظلت منكسة الرأس لا ترى أحدا وحين قدمت فنجان القهوة اهتزت
يدها وكادت أن تسقط ... لم ترتعش أو تهتز أو تترنح من الخجل كعادة الفتيات
... لا ... وإنما ...؟ ارتفع صوت والدها في وجهها : ماذا ...؟ إلا توافقين
...؟
الم تطلبي الزواج ...؟ أتخجلين ...؟؟
غمزتها أمها ... إلا أن إباءها كان يصرخ في داخلها ... إن الخيانة ظلام لا
يوجد مصباح في العالم لإنارته وهذه خيانة لزوج قابع في سجن ربما كان ظالماً
أو مظلوماً فهذا شأن العدالة ... ولكن العدالة لم تأذن لها بالخيانة على أن
تتزوج من رجل وهي على ذمة رجل آخر ... لم يخنها زوجها يوماً فلما تخونه
بدورها ... وقبل أن تلفظ أمها جملتها هربت ولم تسمع ما تريد أمها رافضة
الزواج ... وكاد الأب أن يلج غرفتها لإرغامها على الزواج إلا ان صوت الباب
سمع وهرع الطفل الكبير ليفتح الباب وفجأة صرخ : بابا ... بابا .. خرج من
السجن.
|