|
ابواب التآخي |
(المجتمع الكردي في المنظور الاستشراقي) للدكتور بدر خان السندي
يسر صفحة دراسات كوردية ان تقوم بنشر كتاب
الدكتور بدرخان السندي
( المجتمع الكردي في المنظور الاستشراقي) وذلك عبر
حلقات متسلسلة.

الحلقة الرابعة والاربعون
سلوك غير مألوف
هنا لابد من ان يسأل المرء سؤالاً، ترى الم يلاحظ كل هؤلاء الرحالة سلوكاً
نسوياً نابياً او خارجاً عن المألوف؟
الحقيقة قمنا بمسح مذكرات الرحالة في هذا المجال ولم نجد في الواقع ما يشير
الى ملاحظاتهم لاي شكل من أشكال السلوك النسوي الذي يمكن ان يؤشر حالة
أخلاقية يحاسب عليها القانون او الشرع .
ولكن لابد من ان نذكر ايضاً النزر اليسير من مشاهداتهم وانطباعاتهم عن بعض
اشكال السلوك النسوي المتحدي او المتسم بالتحدي ومحاولة المرأة التعبير عن
ذاتها.
ان تربية المرأة لاسيما في أحضان القبيلة او في الريف تجعلها قادرة على
تحقيق ذاتها الى حد بعيد بالمقارنة مع النسوة في المجتمعات الأخرى وحتى
النسوة في مجتمع المدينة الكردية. لذا لا نعجب اذا ما سجل ماليبارد ملاحظة
عن النسوة اللواتي خرجن ليتطلعن الى هذا الزائر الغريب وهو يمتطي جواداً
صغير الحجم قياساً بضخامة جسمه، أي جسم ماليبارد، فقال عن النسوة اللواتي
وقفن الى جانب رجالهن (يتطلعن الى قافلة الفرسان دون خجل او استحياء)
(223).
ويحدثنا سون عن انطباعاته حول فتاة اسمها كلشن وهو يسهب في وصفها، فهي كما
يذكر طيبة القلب نزقة طويلة القامة في نحو الـ 18 من العمر لها شحوب جميل –
ان كلشن على ما يذكر سون كانت سعيدة مع زوجها لكنها طلقت بعد ان أصبحت ضحية
مؤامرة ام الزوج وجدته – وعلى ما يبدو كان قد تتبع قصتها بشيء من التفصيل
وقد توصل الى انها قد ظلمت ولكنه يذكر ان ما فقدها احترام جارتها هو انها
كانت تعمد ايام القيظ الى الخروج من البيت حاسرة الرأس من غير عمامة فيما
عدا طاقية خفيفة (كلاو) الذي لا يغطي شعرها الكثيف وغدائرها التي تبلغ
10-12 غديرة. هذه بدت في التقويم الاجتماعي كما نستنتج من تقرير سون انها
امرأة لعوب لا تنظر النسوة اليها بكثير من الارتياح بالرغم من انها كانت
باقية على حبها لزوجها وتبكيه (40).
ونجد هانسن تحدثنا عن امرأة جميلة ممشوقة القوام عذبة الصوت قيل لها انها
تغني، وتبدي هانسن حسرتها حين تذكر انها فكرت لو ان هذه الامرأة بهذا
الجمال وهذا الصوت الشجي والقوام الجميل كانت في اوروبا لغدت نجماً من نجوم
الغناء والأوبرا، وتأسف هانسن لعدم وجود تربية فنية تعنى بالأصوات الواعدة
في هذه المنطقة. ويبدو ان هذه المرأة الجميلة كانت قد تزوجت قبل عام وانجبت
طفلاً ولكنها للأسف لم تكن موفقة في زواجها، وعدم الوفاق هذا كان موضع
ازدراء بين النسوة او انه خروج عن المألوف الاجتماعي وعليها ان تجابه نوعاً
من المصاعب فهي محاطة بأقاويل الناس (60).
اننا نعتقد ان هذه المرأة التي حدثتنا عنها هانسن كانت ضحية موهبتها،
فالإنسان الموهوب – أي نوع من الموهبة – يمتلك دافعاً قوياً يصعب تجنبه في
ابداء موهبته، وربما لم يكن زوج هذه المرأة يستسيغ ان تشتهر زوجته بصوتها
الجميل فضلاً عن انها جميلة المحيا ممشوقة القوام. انها ضريبة الإبداع يجب
ان يدفعها الموهوب في مجتمع شرقي. ان ما ذهبنا اليه افتراض ليس غير.
المرأة والتعلم والمعتقدات
ليس غريباً ان تعاني المرأة الكردية من امية مطبقة وهي تعيش في مجتمع
الرجال فيه اميون لا سيما في الفترة التي تبناها هذا الكتاب ولكن على ما
يبدو من بعض الانطباعات المسجلة ان المجتمع الكردي عندما بدأ يشعر بأسباب
تخلفه وعوامل نهضته كان قد وضع التعليم في مقدمة الأمور التي يجب تحقيقها
وكانت للمرأة حصة في هذا الاستشراف المنطقي لسبل استنهاض المجتمع الكردي
لذا يمكن ان نقول ان المجتمع الكردي كان سباقاً في الإفصاح عن رغبته في
تعليم الفتيات.
ان ادموندز يعتقد ان هناك قوى هائلة تكمن في تكوين المرأة الكردية العادية.
وهذه ملاحظة في غاية الأهمية استرعت انتباه زائر من خارج المجتمع الكردي
ومطلع في الوقت ذاته على شعوب ومجتمعات غير الشعب الكردي، وهو يقول في
موضوع تعليم البنات، انهم كانوا يجابهون بمطلب ملح عام مستمر لفتح مدارس
للإناث لا في المدن وحدها بل في القرى أيضا. ويؤكد ان من الأمور المألوفة
والاعتيادية حتى في بلدة كوى – كما يذكر – الا يرى الأبوان المستنيران أية
حراجة في إرسال بناتهم الى المدارس المختلطة وجلوسهن مع الصبيان على مصطبة
واحدة وهن في سن الثانية عشرة او الثالثة عشرة.
وهنا من الضروري ان نذكر ان ادموندز يتحدث عن مرحلة تمتد بين اواسط
الثلاثينيات الى اواسط الأربعينيات من القرن العشرين.
ان ما يعزز مذهب ادموندز في هذا المجال اننا نجد محاولات مبكرة في هذا
القرن لشعراء وأدباء كرد طالبوا بحرية المرأة وحقها في التعليم. وادموندز
بدوره يؤكد هذا الجانب الثقافي والصحفي الواعي في حياة مجتمعنا الكردي في
تلك المرحلة حين يذكر ان حق المرأة بالمساواة مع الرجل كان منذ زمن بعيد
الموضوع المحبب للمقالات التي تنشرها الصحف الكردية والمطبوعات الدورية
الأخرى ويذكر أيضا ان تطبيق مشروع التعليم العام قد تأخر في المناطق
الكردية العراقية بسبب الاضطرابات السياسية والظروف غير الطبيعية وهو يرى –
حتى المرحلة التي يتحدث فيها ان جيلاً من الفتيات الكرديات المثقفات
التقدميات قد تخرجن ولم يتأخرن عن التعويض عما فقدنه من الزمن، وان صلحت
شخصيات أمهاتهن وجداتهن، مثلاً ودليلاً لهن فلا شك انهن سيلعبن دوراً مهماً
في حياة بلادهن (18).
لا شك ان المجتمع الكردي وهو احد المجتمعات الشرقية له معتقداته
الميتافيزيقية وان كنا نعتقد وهو اعتقاد قائم على انطباعات وليس على دراسات
إحصائية سوسيولوجية ان المجتمع الكردي ربما كان اقل من كثير من المجتمعات
في اعتقاده بالخرافات والطلاسم والسحر ومع هذا وجد في صدد الحديث عن المرأة
الكردية انها تأثرت بمعتقدات شخصت من قبل بعض الرحالة والمتتبعين ولعل ابرز
الملاحظات تلك التي كتب عنها توما بوا والمتعلقة بموضوع الولادة والحسد وما
الى ذلك وقد دونت ملاحظات بوا في فصل المعتقدات من هذا الكتاب. بعد كل ما
تقدم في هذا الفصل لابد من توضيح بعض الامور التي قد تكون موضع تساؤل
القارئ بغض النظر عن الهوية القومية له، فقد يشعر القارئ ان ما جاء في
انطباعات الرحالة المستشرقين حول المرأة الكردية وموقعها الاجتماعي المتميز
عندما تقارن بنسوة شرقيات من خارج المجتمع الكردي بشيء من المبالغة.
قلعة كركوك صرح يختبئ تحته تاريخ مدينة
كوردستان تايمز..
تمتلك مدينة كركوك الى جانب كونها أغنى مدن العراق في الثروة
النفطية صرحا تاريخيا متمثلا بقلعة كركوك التي تعد احد اهم معالم المدينة
ورمزا من رموزها.
يقول السيد اياد طارق مدير آثار المحافظة ان" قلعة كركوك ليست مجرد مكان
بذاته بل انها تضم مواقع ومراقد بارزة لعل اهمها مرقد النبي دانيال (ع)
ومرقد النبي حنين (ع) ومرقد النبي عزير(ع) وكذلك تضم الكنيسة الحمراء التي
تعد من ابرز المعالم القديمة لقلعة كركوك وتتميز بوجود النقش الفسيفسائي
على جدرانها القديمة، بالاضافة الى عدة جوامع منها الجامع الكبير وجامع
فضولي وجامع عريان وجامع حسن باكيس." ويضيف " كما تمتاز قلعة كركوك بوجود
عدد من البيوت القديمة التي اشتهرت باسماء اصحابها مثل بيت طيفور وبيت عبد
الغني وبيت صديق علاف وبيت سيد فاتح وبيت ميكائيل وبيت توما."
وعن أمكانية استغلال هذا التراث الكبير في القلعة للسياحة يقول السيد طارق"
يمكن جعل قلعة كركوك موقعا سياحيا متميزا بعد اجراء اعمال الصيانة وترتيب
بعض الاماكن فيها." تتميز قلعة كركوك بنوع فريد من العمارة اذ ان اغلب
بناياتها من الحجر الابيض وطرقاتها معبدة بنوع من الطابوق يسمى (الطابوق
الفرشي) واشتهرت أسواقها منذ القدم وحتى وقتنا الحاضر بما يسمى (القيصرية)
وهي عبارة عن مجموعة دكاكين بنيت منذ العهود القديمة اشتهرت بأبوابها
الاربعة التي صممت تشبيها بالفصول الأربعة والقيصريات سمة تشتهر بها أسواق
كركوك وابرز القيصريات الحالية هي قيصرية السوق الكبير.
ويضيف السيد طارق" في عام 1997 اجرت دائرتنا مسحا جيولوجيا وتنقيبات جديدة
على قلعة كركوك ونجم عن تلك التنقيبات والحفريات اكتشاف بوابة كبيرة تؤدي
بسالكها الى مدينة تقع تحت قلعة كركوك التاريخية، ولكن الحكومة آنذاك منعت
فتح الباب الا من قبل متخصصين في مجال التنقيبات والاكتشاقات الاثرية."
يقع (سوق القيصرية) الى الجهة الجنوبية الشرقية من قلعة كركوك وقد شيد
السوق كمركز تجاري لتسهيل عمليات البيع والشراء لسكان مدينة كركوك ويتميز
هذا الصرح الاثاري بدقة الصناعة والبناء وبني على اساس ايام السنة وعدد
الاشهر وايام الاسبوع وقد استقطب السوق ارباب الحرف المختلفة وزبائنهم و تم
انشاؤه على مقربة من بوابة (السبع بنات ـ يدي قزلار قابسي) وهي احدى بوابات
قلعة كركوك.
شغل دكاكينها البزازون، العطارون، النساجون، الخفافون، الخياطون، صباغو
الاقمشة والغزول و الاصواف و باعة المفروشات.. يتميز السوق كباقي الابنية
التاريخية والتراثية في كركوك معماريا باقبيته و اقواسه و عقوده و زخارفه.
ومن ابرز خصائص قبة هذا السوق تخفيف القوى الضاغطة على الجدران وتعلو سطح
القيصرية قبب مسطحة في منتصف كل منها فتحة سقفية لاغراض الاضاءة والتهوية.
اما الاقواس التي تزين مداخل السوق و دكاكينه فهي من الرخام المدبب،
والقيصرية مثل اية بناية تاريخية وتراثية في كركوك لا تخلو من الزخارف
التجميلية ورسوم وافاريز، اما المداخل فهي مؤطرة باطر رخامية مزخرفة. لا
يمتلك الباحث في الفن المعماري لسوق القيصرية الا ان يقف مبهورا امام
التقسيم الفلكي الرائع الذي اعتمد في تصميم هذا السوق، فالدكاكين الـ(360)
الموجودة في السوق ترمز الى ايام السنة. و الشقق الاثنتي عشر المبنية فوق
الدكاكين ترمز الى عدد اشهر السنة.
و ثمة اربعة و عشرون ممرا يرمز الى عدد ساعات الليل و النهار، كما ان مداخل
سوق القيصرية السبعة تدل على عدد ايام الاسبوع ويجعل احد المداخل السبعة
تستقبل الشمس حين تشرق و آخر يودعها حينما تغيب. و عن ساكني القلعة قديما
قال السيد محمد أيدن (67عاما) ان" اهل القعلة القدماء هم مزيج من التركمان
والكورد والمسيحيين وكنا نعيش جنبا الى جنب متاحبين متآخين وكان الجميع
يعيش بسلام دون اي تفرقة وكانت القلعة تعتبر مزارا لساكني كركوك خاصة لما
تحوية من اماكن مقدسة مثل مرقد النبي دانيال والنبي حنين وعزير (عليهم
السلام).
ويضيف ايدن" لقد كانت تلك الايام ذكريات جميلة بالنسبة لنا وكانت القلعة
مقدصا لزوار كركوك من كل صوب." وللاسواق التي تقع قرب القلعة ميزتها اذ كل
مجموعة من اصحاب السوق يكونون قيصرية خاصة بهم اي عدد من الدكاكين المتخصصة
مثل سوق القلعة لبيع الادوات المنزلية واخرى لبيع الاواني والاخرى لبيع
الحيوانات ويطلق عليه سوق الطيور.
ويشهد سوق الطيور في ايام الجمع اقبالا كبيرا من قبل الباعة واصحاب هواية
تربية الطيور الداجنة منها والمخصصة للزينة. والجدير بالذكر ان مجلس محافظة
كركوك قرر تحويل قلعة كركوك الى مرفق سياحي من خلال المصادقة على تخصيص
ميزانية خاصة لاجراء المسوحات التي تقضي بجعل قلعة كركوك احد اهم الاماكن
السياحية. ويؤكد الكورد أن المدينة جزء من إقليم كوردستان العراق وتنتظر
مدينة كركوك خلال هذا العام اجراءات تنفيذ المادة 140من الدستور.
|
تاريخ حكام بابان في (قه لاجوالان)الى بناء السليمانية 1080- 1199هجرية
1669-1784 ميلادية
تأليف توفيق قفطان
ترجمة : المحامي شعبان مزيري
القسم الثالث
حكومة تيمور خان:ـ بعد ان ارسل الامير(سليمان بك) اسيراَ الى استانة وعين
اخاه مكانه(تيمورخان)وجلس على عرش بابان..اتبع سياسة الهدوء خوفاَ من
الدولة العثمانية من ان يفكر بالانتقام لاخية الامير(سليمان باشا)
وكان(تيمورخان) رجلاَ شجاعاَ وصاحب نظرة بعيدة ومنها لم تظهر عليه أية
علامة من علامات تسىء الى الدولة العثمانية ايماناَ منه ان السكوت اولى من
ان يلحق الاذى للأنسان وادارة بلاده ادارة جيدة واصبح محبوباَ لدى المجتمع
وجيرانه وينظر اليه بعين الاحترام وتوفى عام 1115 للهجرة تاركاَ ثلاثة
اولاد بعده(خانه بك..فرهاد بك...خالد بك).
حكومة بكر بك
بعد وفاة(تيمور خان) جلس(بكر بك بن الامير سليمان باشا) على كرسي الحكم
كان(بكر بك) رجلاَ قوي البنية اشقر الوجه ومنها سمي( به كر بك سوور ـ أي ـ
بكر بك الاشقر) وكان ذو طبيعة حلوة هادئة، اتبع سياسة عمه في ادارة الامارة
بعيداَ عن المشاكل واحسن جواره ولم يتجاوز حدود امارته محباَ للفلاحين حتى
حسب نفسه من طبقة الفلاحين لحبه اليهم وكان يجالسهم ومعهم. وتقدمت الزراعة
في عهده وازدهرت مشاريع المياه وحفر ترعة لم يسبق لها مثيل من المشاريع
اللاروائية وهو(ترعة بكر) والمعروفة بـ(بكره جو) تقع قرب السليمانية، ومن
انشاء وفتح هذه الترعة حصلت الحكومة على واردات كبيرة وكثيرة من المحاصل
الزراعية بالاضافة استحصال الحكومة ضريبة لخدمات هذه الترعة الاروائية ومن
الاثارة الباقية في عهده من شهرزور قضاء حلبجة، قرية (به كراوا) وبالقرب
منها قلعة هدمت(مهدومة) يقال انه هو بناها او امر ببنائها او قديمة فهو قام
على اعمارها واحيائها(10) ولم تحدث في عهده اية حوادث سوى شيء واحد وهو
ارادت عشيرة زه نكنة ان تتحدى وترفع رأسها وتتمرد، ولكن(بكر بك) عالجها
وتمكن من ايقاف العشيرة عند حدها ،وان هذه المعركة مع (زنكنة) كانت دليلاَ
على قوة بأسه ومهما يكن فانها لم تلحق ضررا بالزراعة وحكم(12) عاماَ وكانت
فترة حكمه من احسن فترات في تاريخ بابان. وتوفي عام(1127) للهجرة وترك من
بعده ولدين(سليم، وشيره بك) ولم يكن هناك من يقوم بادارة الولاية. لأنهما
كانا صغيري السن.. ولهذا نرى ولاول مرة ياتي حاكم لا صلة له تعينه الحكومة
لامارة بابان،ونتيجة تعيينه اتت بالخراب على الامارة.
زمن الوصايا / ام الستلم
توفى بكر بك وخلف من بعده ولدين هما(سليم بك وشيره بك) اما تيمور خان خلف
ثلاثة اولاد(خانه بك، فرهاد بك ،خالد بك) كانوا كلهم صغار السن وكان(خانه
بك) اكبرهم سنا وفي عمر 13 عاما ولهذا لا يمكن اناطة مسؤولية الادارة لأي
منهم لهذا السبب قامت حكومة الدولة العثمانية بتعيين حاكم من قبلها لادارة
شؤون الامارة، وفي مجيئه الحق اضراراَ كبيرة بولاية بابان لا لأنه من
الغرباء وتسلم هذه المسؤولية بل لجهله ادارة الامارة ويفتقر الى فهم السلطة
الادارة بعيداَ عن المعارف جاهلاَ بكل شيء ولا يعلم ماذا كانت تجري حوله
بعكس السابق للولاية عندما كان احد البابانيين يتسلم الولاية وامورها كان
كل المواطنين ياتونه مباركين له ويعظمون وجوده وبكل احترام وحتى المناطق
المجاورة للأمارة ينظرون الى حكام بابان حفاظا على حدودهم بكل احترام
وتقدير اما هذا الحاكم الغريب الجديد الذي لايفهم ولايعلم شيئا عن الامور
الادارية بمجيئه شعر المواطنون ان امارة بابان فقدت هيبتها الماضية وكل من
ناحيته يبرز على الساحة ومن له قليل من القوة ويتسلط على الاخرين ويعلن
استقلاليته، ومثال على ذلك قيام(عشيرة زه نكنه) وكان رئيسهم احمد خان كانوا
يتحيئون الفرص لأحياء العداوات الشخصية والسابقة وتمكنوا من الاستيلاء على
منطقة(قه ره داغ)،و(سنكاو) هاتان المنطقتان سبق وان استولى عليهما امراء
بابان وتبين انهم لم يتوقفوا عند اطماعهم بل وجهوا وجهتهم نحو شاره زوور
وقسماَ من بازيان ولم يكتفوا بذلك حتى مدوا ايديهم على نهر(تانجرو) وكان
الحاكم يرى كل شيء امامه مع احداثها ولم يتحرك وكان لم يكن هناك مد يده على
ولايته(بابان) وفي ذلك الوقت كان قد كبر(خانه بك) وكان من العمر(16) عاماَ
وعى الى نفسه وينظر الى ماحوله.. وكان يشعر بعد وفاة عمه(بكر بك) انه
سيتحمل مسؤولية كبيرة بعده ومنذ ذلك الوقت الذي كان فيه صغيراَ وبدأ(احمد
خان) بالاعتداءوالتطاول والتعدي على حدود الامارة كان ينوي ويرغب ويتمنى ان
المواطنين يسمعون منه ويجلسون معه، الا ان حلمه لم يتحقق لأنهم ينظرون اليه
ولصغر سنه ،لا يسمعون منه، ولكن بعد ان استولى(احمد خان) على نهر(تانجرو)
هب الى نفسه بان الوقت حان ولو انه في السادسة عشرة من العمرعليه ان
يوقف(احمد خان) عند حده ، ولكن هذه لا يمكن القيام به بمفرده ،وكان بحاجة
الى من يسمعه ويساعده، الوقت يمر والخطورة تتعاظم وكان يخاف ان يأتي يةماَ
ويطمع(احمد خان) بـ(قه لاجوالان)ويسيطرعليها..ومن موقع القدرة النفسية تمكن
من جمع الرجال المعروفين وتحدث معهم واراد ان يؤثر في نفوسهم ويحرك عندهم
الشعور وتذكيرهم بتاريخ بابان وقيادة بابان والعائلة البابانيةوالاشارة الى
ما كانت أسرة بابان عليها من عظمة وكان حينها(احمد خان) هذا يركع امام هذه
الاسرة،لان الاسرة البابانية هي منبع الاسود والرجال الشجعان الذين
لايقبلون الذل واليوم ان تلك الاسرة لم يبق فيها رجال لانراها تتمركز في
اسرة هذه الامارة . بل امارة هذه الاسرة ان تتلو الماَ واليوم(احمد خان)
سيطرعلى(تانجرو) فغداَ يستولي على(قه لا جوالان) وفي النهاية طلب منهم
توحيد جهودهم واثمارهم لمنع(احمد خان) من مثل هذاالاطماع وايقافه عند حده
ونهض احدهم في المجلس(خدر اغا) قائلا لهمَ:(ومعه صديق له) يمكن لنا
المصالحة مع(احمد اغا زه نكنة) بدلا من الاصطدام الا ان الجالسين من الرجال
المعروفين الاوائل قاموا بوجه ونهروه وصاحوا به ان لا صلح معه لأن مثل هذا
العمل سيجعل من(احمد خان) ان يرى نفسه اكبر مما كان عليه واشاروا الى
اعمال(احمد خان) اللاانسانية وان الذين قاموا على اخفاء اعمال(احمد خان)
وتغطيتها، وكانوا على امل ان يقوم الحاكم بعمل شيء لايقاف(احمد خان) عند
حده ومادام الحاكم لايبال بما يقوم بها من اعمال فمنها اعلن الحاضرون
استعدادهم ان يلقنوا(احمد خان) درساَ لن ينساه. لاشك ان(خان بك) عندما لمس
من جماعتههذا الموقف فرح جداَ وطرد(خدر آغا) صديق(احمد خان) من المجلس..
وقرر ان يجازيهم على مثل هذا الموقف الجريئ، وبعدها نهض والقى كلمة قصيرة
بينهم قال فيها من الان فصاعدا ان الشعب الذي تعلم الحياة الحرة والعيش
الرغيد والاستقلالية ويجب تحرره لايمكن قبول المذلة تحت ايدي الظلم ، ثم
بين استعداده في سبيل الحرية والتحرر لامارة بابان وقوميته ان يضحى بنفسه
في سبيل الوطن نحو العيش بكرامة،وهناك وبعد ان انتهى من كلمته وفي ذلك
الوقت جاؤا برأس(خدرآغا وصديقه) ورموها امامه. عندما نظر(خانه بك) الى هذا
الموقف.. قائلاَ لهم في الحقيقة ولاول مرة اجتماعنا لم اكن اهدف، وبهذه
الصورة وبهذا الموقف الجريء سوف تدعمونني وتساندوني وبمثل هذه الرجولة
تعبرون عن الوطنيه، وقررت ان لم تدعوني سوف اقوم بوحدي واقابل(احمد خان)
وجها لوجه واذا تمكن فانني قد تلت حقي واذا لم اتمكن وما قدرت فليكن ذهابي
عالياَ الرأس الى جنب أبائي واجدادي، وها هو رأس(خدر آغا) ليكن عبرة لكل من
يدعو لنفسه ضدي ان لم يكن مسانداَ ومتعاوناَ معي سيكون مصيره مصير(خدراغا)
لان مساندته وتعاونه معي ،مساندة للوطن والشعب. ومنذ الساعة وجدت الامل
وآمل ان ننتصر، لان النصر مرتبط بالسعي والنضال، ونحن والى يومنا هذا نعيش
بذلة ويعود ذلك الى هذا الحاكم الغريب(الاجنبي) ونحن أبناء تاريخ بابان
وقفنا بوجه حكومة مثل(ايران) وهززنا كيانها ،هل يمكننا ان نقف مشدودي
الايدي والارجل امام شخص مثل(احمد خان) وبعد هذا الاجتماع وهذه الكلمة وضع
خطة للهجوم وبصورة ان يقوم بنفسه وعلى وجه السرعة وبدون توقف يتوجه
الى(زازله) ويكرعليه بصورة مفاجئة وسريعة ،وهناك ينتظرهم للمساعدة. وكان
الجالسون في ذلك المجلس عندما رأوا(من خانه بك) ما عليه من الحرارة
والوطنية والشجاعة نهضوا وبسرعة كل الى تجهيز نفسه ويستعد لاداء
واجبه..تحرك(خانه بك) مع القوة الصغيرة التي كانت معه نحو(زازله)كرعلى(زه
نكنه) واوقع فيهم خسارة كبيرة ولم يمر وقت الا ورجال بابان يتفاخرون الى
ساحة المعركة لتقديم العون والمساعدة . ولما رأى(احمد خان) ما جرى له استعد
للمعركة ومعه رجاله، وبعد صولة او صولتين فر من كانوا حوله ودخلت قوات
بابان وطاردتهم حتى منطقة(زه نكنه) وبعد كل هذا تم الاتفاق وكما كانت(زه
نكنه) تابعة لبابان وان هذا النصر الفريد دفع بـ(خانه بك) ليعيد مجد بابان
الى سابق عهده، وبعد النصر والانتصار توجه(خانه بك) نحو تحقيق طموحه
للاستيلاء على ولاية(موكريان) التي كانت تحت سيطرة ايران، وكان الاستيلاء
على هذه الولاية حلماَ او املاَ في نفس الولاة البابانيين ولكن لم يتحقق
لهم وبقيت تلك الامال والاحلام ميراثاَ من(الامير سليمان) و(بكر بك) انتقل
الى(خانه بك) وقبل ان يموت(بكربك) وكما قيل عنه أي كان من اسرة بابان يتولى
الحكم وتمكن من تحقيق هذا الطموح وحتى في الآخرة سترتاح له نفسي لذا
قام(خانه بك) لتحقيق تلك الامال التي كان يشتاق اليها، والى جانب ذلك هناك
اسباب اخرى، ومنها كان ذلك السبب ان(خانه بك) كان طموحاَ ان يوسع سيطرة
امارة بابان وتوسيع رقعتها وحدودها على حساب تلك الولايات وعلى حساب ايران،
لاننسى السبب المذهبي كان ساخناَ وان تلك المفارقات المذهبية بين المذهبين
بقيت وعلى الامير(خانه بك) معالجتها، ولهذا نرى(خانه بك) هجم على ولاية
(اردلان) الغريب ان حاكم ولاية(اردلان) لم يكن يريد ان يقف بوجه(خانه بك)
ولاي سبب كان، فما كان منه الان ان هرب وترك الولاية(امارة اردلان)
ودخلها(خانه بك) بسلام واستولى على عاصمتها(سنة) واتخذ منها عاصمة لملكة
وترك العاصمة الاصلية(قه لاجوالان) هدية لآخية(خالد بك) كان ذلك عام(1135
للهجرة) وبعد مدة أي سنة(1136 للهجرة) كان والي بغداد(احمد باشا) اعلن
حرباَ على ايران وانتهز(خانه بك) هذه الفرصة اضافة الى ما كان يضمره من
الحقد على ايران ويقصد اتعاب ايران اكثر ولكي لا تتمكن ايران مستقبلاَ ان
تسترد(اردلان ) منه جهز الف مقاتل من الخيالة الشجعان ومع جيش والي بغداد
وتوجهوا نحو(كرمنشاه) لم تعد نفسها لمثل هذه الحرب استسلمت ونتيجة لهذه
الحرب وقعت(همدان) في خطر، لذا قرر الايرانيون ان يبقوا في مواقعهم لكي لا
يستسلموا بسهولة ،وعندما اتضح لجيش والي بغداد ما في امر(همدان) امرحصار
المدينة وحتى الاستسلام، وخلال فترة اسبوع كانت تحدث المناوشات بين حين
واخر حتى يتمكن الجيش الايراني الخروج من المدينة من خلال هجماته على جيش
والي بغداد الا ان الجيش الايراني كان يترك الساحة متقهقراَ تاركاَ وراءة
خسارته، ودامت هذه المعركة زهاء عشرين يوماَ ولم يصل الجيش الايراني
مساعدات المؤونة والارزاق مما ادى الى الارهاق والجوع والتسبب حتى اتوا على
قرارهم بترك المدينة قبل محوهم وقتلهم، وبعد يومين انتهزوا فرصة للفرار
وترك المدينة، ودخلت قوات بغداد الى المدينة واحتلتها،واعادت الامن
والاستقرار فيها وبعد مدة من اخذ الراحة وجمع الغنائم عادت القوات
العثمانية الى بغداد، اما بالنسبة الى(خانه بك) وما قام بها من الشجاعة مع
رجاله منحه الوالي لقب(باشا) واهداه هدايا كثيرة، وفي مشاركته هذه كان
القصد منها رفع اسم بابان عالياَ ورسماَ لمجده السابق وبعدها عاد(خانه بك)
مع مقاتليه الشجعان مع الهدايا الى عاصمة ملكة(سنة) وطلب من اخويه(خالد
وفرهاد) العودة الى(قه لاجوالان) وظهر ان(خانه بك) بعد وصول لم يكن راضياَ
من اخيه(خالد) فعزله ونصب اخاه(فرهاد) بدلاَ عنه اميرا على(قه لا جوالان) .
|