|
ابواب التآخي |
(المجتمع الكردي في المنظور الاستشراقي)
للدكتور بدر خان السندي
يسر صفحة دراسات كوردية ان تقوم بنشر كتاب
الدكتور بدرخان السندي
(المجتمع الكردي في المنظور الاستشراقي) وذلك عبر
حلقات متسلسلة.

الحلقة الرابعة بعد المئة
لقد جذبت الموسيقى الكردية انتباه الرحالة الذين جابوا كردستان، ويعلق توما
بوا على انطباعاتهم انهم لم يجدوا في الموسيقى الكردية حاجة الى إثبات
أصالتها على الرغم من ان البعض كانت لهم وجهة نظر تناقض ذلك (74) ولكن توما
بوا لا يعلق على هذا التناقض ونحن نعتقد ان هذا التناقض في الرأي بازاء
الموسيقى الكردية عند الرحالة الأجانب يمكن ان يعزى الى اكثر من سبب.
وأول سبب في رأينا، ان بعض الرحالة لم تتسن لهم فرصة الاستماع الى (كل) او
على الأقل (معظم) النماذج الموسيقية الكردية، بل ربما استمعوا الى أنموذج
او اثنين ثم جاء حكمهم ذا طابع تعميمي وهذا خطأ او على الأقل حكم غير منصف.
وثاني سبب في رأينا قد يعزى الى تأثر الرحالة بالتطور الحضاري وبما في ذلك
الموسيقى في البلدان المحيطة بكردستان فهم ربما جاءوا كردستان عبر استنبول
او طهران وهذه عواصم لإمبراطوريات، لا بد ان يكون الفن فيها قد تقدم وتطور
قياساً بشعب مضطهد تتقاذفه الويلات من الشرق والغرب والكل يحاول طمس معالمه
واصالته.
ان المقارنة لا يمكن ان تكون موضوعية بين موسيقى القبيلة الكردية على شواهق
الجبال والموسيقى التي باتت تقدم على مسارح الاستانه او طهران. ان عشرات من
السنوات الحضارية وعشرات من السنوات السياسية الدموية تقف وراء الموسيقى
الكردية لذا لا نعتقد ان التقويم عادل عند البعض من الرحالة.
يحدثنا توما بوا أيضا عن الآلات الموسيقية الكردية وهي الآن في الغالب
مصنوعة محلياً ومنها المزمار والطبل والناي والناي المزدوج والطنبور.
لقد ابتدأ البعض من خارج ومن داخل كردستان يهتمون بدراسة الموسيقى الكردية
مثل الدكتور كريستنسن الذي أجرى دراسة مستفيضة في موسيقى الرقص الكردية
وكذلك درس الآلات الموسيقية الكردية في منطقة هكارى (75).
اما هاملتون فقد ذكر شيئاً بإيجاز عن الموسيقى الكردية اذ عبر عن رغبته في
ان يفهم شيئاً عن الموسيقى الكردية فجلس الى جانب عازف شمشال (ناي) على
قارعة الطريق وهو يبعث بنايه نغمات رقيقة لأغنية غرامية.
ان هاملتون يخرج بنتيجة ونحن لا نعرف ما اذا كانت هذه النتيجة حقيقية من
وجهة نظر (علم الموسيقى) اذ يذكر ان ما سمعه وما يسمعه من الأغاني واغاني
الملاحم المرتعشة المرحة او أغاني الحروب التي تسمع فيها ضجة المعركة توقع
كلها على السلم الموسيقي الصوفي الكئيب ذي الربع نغمة الشبيه بنغمات ناي
حواة الأفاعي. وهو أي هاملتون يصرح بانطباع مفاده ان الكرد لا يكنون تقديراً
عالياً لموسيقى الإنكليز (232)، ويبدو ان الكرد بدأوا يسمعون أغنيات غربية
من خلال الحاكي وكذلك من خلال (راديو) أتى به هاملتون فأصبح أعجوبة الزمان.
يذكر ويلسون ان الموسيقى الكردية تعزف على مزمار يشبه موسيقى القرب وغالباً
ما تكون في إيقاعاتها مفرحة (290) وهذا يتقاطع ورأي ريج الذي ذكرناه، اذ
قال عنها محزنة. ولعل ويلسون كان يقصد موسيقى الرقص. اما هَيْ، فله انطباعه
المختلف في حب الكردي للموسيقى، وهو يذكر ان الأكراد كما يتراءى له لا
يكلفون بالموسيقى لا بل هو يحسب انهم يعدونها لا أخلاقية وان الآلات
الوحيدة الموجودة لديهم هي الطبل والمزمار (زورنا) (83) اي ان رأي هَيْ
يناقض تماماً رأي ريج في كلف الكرد بالموسيقى.
اننا نعتقد ان هَيْ مصيب وغير مصيب في انطباعه هذا عن موقف الكرد من
الموسيقى. فهو خلط بين أمرين بما يخص الموسيقى فالكردي في الحقيقة يهوى
الموسيقى ولكنه لا يريد لنفسه ان يكون موسيقياً.
ان الكردي يرقص بأصالة رقصاته الشعبية على صوت الطبل والمزمار لا بل يرقص
الرجال والنسوة معاً وبأيدٍ متشابكة وقد أوصلته الموسيقى ذروة الطرب واي
تعبير عن الطرب يفوق الرقص؟ لكن الكردي في ذات الوقت لا يريد لابنه بأي شكل
من الأشكال ان يكون نافخ مزمار او قارع طبل وهم يعدون هذه المهمة خاصة
بالغجر.
ومع ان الحياة الاجتماعية الكردية أخذت وآخذة بالتطور والتغير ولكن ما زالت
هناك اسر كردية كثيرة لا ترغب لابنائها امتهان الفن او الغناء وقد تبدو هذه
المهنة للأسف معيبة ان لم نقل مشينة عند كثير من الأسر الكردية.
لقد اصبح احد أصدقاء طفولة مؤلف هذا الكتاب فناناً، مغنياً وملحناً وشاء
الزمان ان اتجهنا نحو الشعر وامددته بعدد كبير من القصائد معظمها أشعار
وطنية ألهبت الحماس الوطني والقومي لدى الجمهور ومنذ ستينيات القرن العشرين،
وفي فترات عصيبة وكان شجاعاً في غنائه لتلك القصائد ولكنه مات مبكراً وفي
صدره حسرة، ان والد زوجته كان قد اقسم مقاطعة ابنته وزوجها الكلام مدى
الحياة لان صهره فنان مع العلم كان من أبناء العمومة. ثم مات.. مات ذلك
الفنان وخلف أرملة تجر أذيال الخيبة وما زال الأب ممتنعاً عن الكلام مع
ابنته! مات الفنان وانقطع ذلك الوتر الذي كان يشدو معاتباً ضمير الإنسانية
باسم قومه. مات مغني الطاحونة لكن الطاحونة ما زالت تدور وتدور وهنا لا بد
ان ننصف والد الزوجة ايضاً، لانه ابن مجتمعه، وبالتالي فهو ابن تقاليده
ومهمته هي ليست مهمة المبدع، والمبدع من وجهة نظرنا متحدٍ سواء كان الإبداع
فناً ام علماً ام فكراً، وما من إبداع دون تحد وكثرة من المبدعين دفعوا
ضريبة إبداعاتهم عبر التاريخ، لا بل دفعوا بحياتهم ثمنا لابداعهم.
الغنــاء
يذكر توما بوا ان الباحث الأرمني ابوفيان وصف الشعب الكردي بأنه شعب غناء
رجالاً ونساء (76).
وان الأغاني الكردية عديدة في كمها وكثيرة التنوع، منها أغان يغنيها الرجال
وأخرى تغنيها النساء وأخرى يغنيها الأطفال. أغنيات تغنى في الجبل وأخرى
تغنى في السهول وأخرى يشترك فيها السهل والجبل.
لقد عشق الأديب الكردي المعروف يشار كمال من كردستان تركيا أغنيات بلاده
الكردية ذلك الأديب الذي حظي بجائزة نوبل في عام 1973 وتجلى ذلك العشق في
وجدانه (72) والغناء الكردي فيه ملاحم كثيرة وقصائد فروسية مغناة مثلما
هناك اغانٍ في العشق والحب والهجر والوصال وللمناسبات أغانيها فتلك أغنيات
تغنى في موسم الحصاد وأخرى تغنى امام دواليب الغزل وأخرى تغنى على الطاحونة
او المجرشة وهناك من الأغنيات التي تغنى من قبل الفتيان اوالفتيات والركب
الطويل يشق طريقه نحو أعالي الجبال في الربيع او عندما ينحدر في عودته الى
السهل في الخريف (73).
اما باسيل نيكتين فيحدثنا عن إجماع الرحالة على الإعجاب الشديد بالغناء
الكردي ويستعرض عدة آراء للرحالة الذين سمعوا الغناء الكردي ويذكر نيكتين
مقولة لـ أبوفيان الذي مر ذكره: ان القصائد الكردية الشعبية تطورت كثيراً
وبلغت حدود الكمال.
ويأتي ذكر (بلو) في كتاب نيكتين الذي كان قد تعمق في دراسة كردستان في
جزئها الشمالي الشرقي وقد عرض هذا مميزات الأغاني الكردية وابرز أهميتها
الكبيرة في الحياة الكردية وهو يذكر ان اشد القبائل الكردية بؤساً، غنية في
أغانيها وألحانها ولا تقتصر أقاصيصهم التي تنشد وثائق الحرب على الكرد
الرحل حسب بل تتعداهم الى الحياة الحضرية اذ يجمع المغني حوله في المساء
أفراد القرية ويبعث ذكريات الأبطال المحاربين القدماء او هو يثير الشجون
بقصائده عن الحب والألم والفراق (132).
ان ابوفيان يخبرنا من خلال أغان استمع لها بكل ثقة ان الأغاني الكردية
تتمتع بالعمق والذكاء والعاطفة. ويذكر نيكتين ان الرحالة والعلماء يعزون
جودة الأغاني الكردية الى صفات الفروسية التي يتحلى الكرد بها ثم يستشهد
بما يذكره السير (مارك سايكس) الذي يعلل هذا الثراء في الغناء الكردي كونه
يتمتع بمميزات يتحلى بها الكرد دون جيرانهم من الترك والأرمن. اما لايارد
الذي ورد ذكره في كتاب نيكيتين ايضاً فقد ابدى اعجابه كثيراً في الغناء
الكردي لدى اليزيديين اذ هو يصف الغناء الكردي على الأضرحة وهو يخبرنا بأنه
لم يسمع قط غناءً يبعث الحزن واجمل مما سمع، ثم يصف انغام المزمار الممتزجة
بعذوبة مع أصوات النساء والرجال التي تتوقف بين حين وآخر لتترك المجال
للصناجات والطبول (133).
حملات الإبادة على الايزدية
الدكتور شعبان مزيري
الحلقة السادسة
نظرة المجتمع الاسلامي الى اليزدية والحملات الابادة عليهم:
وكتب احد المثقفين الايزدية وهو يعلق على الحملات الإبادة التي تعرض لها
الايزدية ونظرة جيرانهم إلى الايزدية نظرة غريبة وعجيبة فهو يقول:الايزدية،
تلك الديانة التي ذاقت، وعبر تاريخها الطويل الأمرين، فقد اتهم أبناؤها
بالكفر والإلحاد، فتعرضوا إلى شتى صنوف الكوارث والنكبات من قتل وفتك
وتشريد وخراب وسبي..
هذه التهم الأزلية باتت ترافق الفرد الايزدي حتى هذه الساعة حيث يولد
الايزدي حراَ بريئاَ، لكنه يجد نفسه متهماَ دائماَ، ومدانا دون دليل على
إدانته! وحيث ان الايزدية متهمة بالكفر، ولم يغلق ملف القضية بعد، بات من
السهل جداَ ان تتراكم عليها اتهامات أخرى عديدة، وهنا أود سرد بعض تلك
التهم الملصقة بهم من قبل بعض الكتاب والباحثين السطحين والمغرضين!
ديانة أسسها يزيد بن معاوية الأموي يتبعونه ويؤلهونه. ديانة أسسها عدي بن
مسافر الأموي.
ـ هم أتباع يزيد بن أنيسة الخارجي.
ـ هي فرقة منشقة عن الإسلام.
ـ لأبنائها ذيول طويلة.
ـ ان نساءهم لا يضعن أولادهن إلا قبل مرور سنة كاملة.
ـ هم بقايا الزرادشتية.
ـ للكلاب عندهم حرم، فإذا وضعت المرأة، أرضعت ابنها لحليب كلبه سوداء.
ـ أنهم يعبدون الشيطان.
ـ هي حركة سياسية خالصة، جعلت لها صبغة دينية تسير تحتها لتعيد الحكم إلى
الأمويين.
ـ أنهم ينتمون إلى القومية العربية،
ـ أنهم ينتمون إلى الآشوريين.
ـ هم قتله الحسن والحسين.
ـ في بادئ الأمر يقدمون الأكل إلى الكلاب ثم يأكلون فضلاتهم.
ـ هم مسيحيون أخطأوا وانحرفوا.
أهم الحملات الابادة التي تعرضوا لها:
كان بدرالدين لؤلؤ الاتابكي ينظر إلى الحركة العدوية بعين بصيرة، وصار
يترقب الفرصة للتنكيل بالشيخ حسن وأنصاره، فكان يضايقهم بالضرائب، ويكلفهم
بما لا يطيقون، يريد بهذا استفزازهم، لكي يجد له طريقاَ إلى الفتك بهم،
خاصة وأنه قد احتاط بكل ما يتطلبه هذا العمل الخطير. صمم على ان يقضي على
الحركة وشيخها، فيكون قد خلص من خصم قوي.. فاحتال على الشيخ حسن فأحضره
عنده في القلعة الموصل، وحبسه بها وخنقه بوتر سنة(644هـ/ 1246م) وخلص منه،
وبذا قطع رأس الحركة وعمادها، وشتت أصحابه ونكل بهم شر تنكيل. ولكنه لم
يستطيع القضاء نهائياًعلى الديانة الايوسددية
ولكن الأكراد العدويين لم يهدأ لهم بال بعد هذا الحادث المؤلم ، وصاروا
يعتقدون ان الشيخ حسن لم يمت، وانه سيرجع إليهم، وقد تجمعت عندهم زكوات
ونذور ينتظرون خروجه ويعيد الأمر إلى ما كان عليه.
وفي سنة(652هـ/1254م) جرد إليهم بدر الدين لؤلؤالاتابكي حملة قوية، فتكت
بهم فتكاَ ذريعاَ، ونبشوا قبر الشيخ عدي واحرقوا عظامه،ذكر هذا صاحب
الحوادث الجامعة قال:((فانهزمت الأكراد العدوية، وقتل منهم جماعة كثيرة،
وأسروا منهم جماعة، فصلب بدرالدين لؤلؤ منهم مائة،وأمر بتقطيع أعضاء
أميرهم، وتعليقاَ على أبواب الموصل وأرسل من نبش قبر الشيخ عدي من ضريحه
واحرق عظامه)). وكذلك تعرض قبر عدي بن مسافر للتخريب كما فعل جلال الدين
محمد بن عزالدين يوسف الحلواني(817هـ/1414م) الذي شن حملة شرسة على
الايزدية في جبل هكار، وسانده في تلك الحملة الأمير عزالدين البختي، صاحب
جزيرة ابن عمر، والأمير توكل الكردي صاحب شرانس، حيث جمعوا العديد من الكرد
السندية، كما أمدهم صاحب حصن كيفا بعسكر وسلاح، وسار الجميع إلى جبل هكار،
حيث باشروا القتل والفتك بأتباع الديانة الايزدية. واخذوا معهم من وقع
بالأسر، ثم وصلوا إلى ضريح الشيخ عدي بن مسافر فهدموا القبة ونبشوا الضريح
واخرجوا العظام واحرقوها أمام الأسرى الايزيديين.
معاملة العثمانين للايزدية:ـ
ان الدولة العثمانية وان اعتمدت على بعضهم في أول احتلال هذه البلاد. وفي
عهد الدولة العثمانية تم تعيين حسين بك الداسني والياَ على أربيل، وذكر عنه
البدليسي ان السلطان سليمان القانوني الذي فتح بغداد في 24 جمادي الأخير
سنة941هجرية المصادف31 كانون الأول سنة1534ميلادية ولى مدينة اربل حسين بك
الداسني. الذي كان من سلالة إحدى الأسر اليزدية الآمرة،ثم أضاف إليه
ولاية(سيران) كلها، فأضافها إلى ولاية أربل.
وان حسين بك بير بوداق لم يرضى بولاية حسين بك اليزيدي على ملك آيالة، فجمع
عشائر سهران ونهج نهج أبي مسلم الخراساني في القضاء على المروانيين. واشتبك
الفريقان،وخسر حسين بك الداسني خمسمائة قتيل من وجهاء الداسنية،وغنموا
أمواله وأثقاله.
استدعته الحكومة العثمانية إلى اسطنبول وقتلته. وولى العثمانيون ميرزا بك
الداسني الموصل سنة1060هجرية وهو الذي كان يعرف أيضا بـ(مير داسني) وقدم
خدمات للجيش العثماني في حملة السلطان مراد الرابع أثناء فتحه مدينة بغداد
في 23شعبان سنة 1041هجرية وأصبح يعرف بـ(ميرزا باشا) وبعد عزله
سنة1061هجرية ولم يسند له منصب آخر اخذ يقطع الطرق فقتله سنة 1061هجرية.
وبعد ان تمكن أمرها في البلاد، وشاهدت ما فعله رؤساء اليزدية بهذا الشعب
المطيع، وجعلوهم يبتعدون عن الإسلام،فإنها لم تحسن معاملتهم،وصارت تنظر
إليهم نظرها إلى المرتدين عن الإسلام، ولو أنها أحسنت معاملتهم ، باللين،
والرفق بهم، لكان خيراَ للطرفين. ولكنها عاملتهم بالضد من هذا، فتسرعت في
سلوك العنف والقوة والقسوة في إرجاعهم إلى الإسلام، وحرضت العلماء بإصدار
الفتاوي بكفرهم والبت الإمارات المجاورة لهم عليهم، كإمارة راوندوز وإمارة
العمادية(بادينان)، وإمارة الموصل وغيرها. وشنوا عليهم حملات تكاد تكون
متتالية، وضربوهم ضربات قوية شتتوا شملهم واجلوهم عن بعض البلاد التي كانوا
قد سكنوها. وهذه السياسة ابعد أكثرهم عن الإسلام. لان الحكومة حاربتهم باسم
الدين فزاد نفورهم عن الدين وزادوا في كتمان عقائد دينهم.
|
جرائم الإبادة الجماعية ضد الكورد الفيليين والقانون الدولي
بمناسبة محاكمة مجرمي البعث بسبب الهولوكوست ضد الكورد الفيليين
د.آلان قادر
من يراجع ملفات التاريخ سواء ،لغاية قراءتها من جديد،أم الوقوف على
بعض أحداثها الغابرة ويتجول في أروقتها،محاولا إعادة تقييمها وتحليلها أو
القاء نظرة ارجاعية عليها ،سوف يصطدم بحقيقة رهيبة فعلا ألا وهي:محاولة
السواد الأعظم من المؤرخين والكتاب والمثقفين العرب واشباههم،ابعاد تهمة
النازية والفاشية عن حزب البعث بشقيه العراقي والسوري، تحت ذريعة سخيفة
وواهية ألا وهي، الصراع ضد الامبريالية.
فهم سواء عن وعي أو بدونه يحفرون قبرهم بيديهم ويحكمون الأصفاد والأغلال
على آياديهم وآيادي شعوبهم ويعملون على إدامة استعباد واذلال تلك الشعوب
وذلك عن طريق اخفاء الحقيقة المرة عنها وتوجيه انتباهها إلى عدو وهمي موجود
في مخيلتهم فقط،تذكرنا بصراع بطل سيرفانتس دون كيشوت ضد طواحين الهواء.ورب
سائل يسأل ومع علاقة كل هذه بالمجازرالوحشية ضد أخوتنا الكورد الفيليبن؟
وهنا لايسعني سوى القول: انها علاقة وثيقة جدا،كعلاقة الأظفر باللحم.ففي
أواخر الثمانينات وعندما كنت في دمشق أتابع جهودي من أجل طباعة كتابي: حرب
الإبادة الجماعية ضد شعب كوردستان والقانون الدولي المعاصر[ والذي تحول
بجرة قلم من قبل رقابة البعث النازي السوري إلى الشعب العراقي]،التقيت مع
أحد الأصدقاء اليساريين العرب العراقيين،حيث كان محور النقاش:استخدام
الأسلحة الكيماوية من قبل نظام صدام الفاشي ضد الكورد بهدف إبادتهم،فما كان
منه ان رد بانفعال مبررا ذلك بقوله هذه دعاية امبريالية للنيل من النظام
الوطني في العراق!!؟؟.وعلى هذا النحو نجد أن الجرائم البربرية للنازية
والفاشية العربية والتي تجسدت بشكل تام ومطلق في حزب البعث بشقيه العراقي
والسوري لاتختلف البته عن الهولوكوست والمجازر الفظيعة الأخرى التي
ارتكبتها قطعان النازية الألمانية، ضد الشعوب السلافية واليهود ابان الحرب
العالمية الثانية والتي تجاوزت حدود الخيال الانساني ومدى تفكيره!
الترسانة الأيديولوجية للنازية وحزب البعث
ويكفينا أن نذكر االأفكار الأساسية والتوجه الأيديولوجي للنازية الألمانية
التي اقتبسها البعث فيما بعد،وأخرجها من تحت حطام وأطلال برلين ،درسدن
وفيينا وغيرها من المدن الألمانية والنمساوية ،أدخلها إلى برنامجه
وممارساته العملية بعد إكساءها بالكفية والعقال العربي طبعا: 1- نظرية
المجال الحيوي Lebensraum أو التوسع العدواني-الاستعماري وذات الطابع
الاستيطاني على حساب الشعوب الأخرى.فالأراضي والقصبات الكوردية سواء في
جنوب وغربي كوردستان التي ابتلعها وضمها البعث النازي بغنى عن الحديث 2-
مقولة التفوق العنصري للعرقين الألماني الآري والعربي على الشعوب
الأخرى،فهنا العرق الجرماني نقي وأصيل ومتفوق على ماعداه وهناك " وكنتم خير
أمة أخرجت للناس" 3- نظرية ال Führer أي الزعيم والقائد الأوحد، الأمين إلى
الأبد 4- رفض مطلق للديمقراطية والليبرالية والاحتكام إلى صناديق الاقتراع
وإقامة نظام قمعي ديكتاتوري لاوجود فيه للرأي الآخر ولكن الهيمنة المطلقة
هي لعصابات المخابرات بمختلف فروعها. 5- التظيمات الحزبية والسياسية
للنازية الألمانية كانت مشبعة بأفكار التطرف القومي ولكن تحت شعارات وجمل
يسارية -ديماغوجية متطرفة لاأكثر:الحزب القومي- الاشتراكي العمالي
الألماني،وحزب البعث العربي الاشتراكي،أسس النازيون الألمان منظمة شبيبة
هتلر أما البعثيون فشبيبة الثورة!!. 6- أصدر النازيون الألمان بهدف ارضاء
الكنيسة قانون جباية ضرائب الكنيسة من المؤمنين،أما البعثيين فقد حولوا ليس
فقط خطباء صلاة الجمعة وموظفي الأوقاف إلى عملاء وكتبة التقارير،بل تدخلوا
في شؤون الله تعالى واصدروا له الأوامر بشأن من يخلق ومن لايخلق.فهاهو خال
المجرم المقبور صدام حسين خيرالله طلفاح،أحد المفتونين بالنازية الألمانية،
يأمر خالق الكون والبشر بما يلي: كان على الله ألا يخلق ثلاثة كائنات:
اليهود،الفرس والذباب!!؟؟وكان هتلر أيضا يكرر دائما :كفاحي ضد اليهود هي
رسالة إلهية.أما النازييين العرب من رهط البعث ومن لف لفهم فهم يكررون
دائما: ثلاثة في الدنيا من الفساد :الكوردي الجريذي والجراد!!! 7- احراق
اليهود والغجر والمعوقين وأبطال المقاومة والعديد من أسرى الروس والشعوب
السلافية في أفران الغاز،أما البعث النازي العراقي والسوري أحرق الكورد في
عامودا وسجن الحسكة في غربي كوردستان ونظم حملات الأنفال ودفن الكورد وهم
أحياء في صحراء جنوب العراق وأبادهم بالغازات السامة والكيماوية وأباد
عشرات الآلاف من الكورد الفيلية. 8- إقامة جمهورية أو مملكة الخوف
والرعب،حيث أن السلطة التشريعية تابعة بشكل مطلق للسلطة التفيذية
واستقلالية القضاء موجودة على الورق فقط. القصد من وراء هذه المقدمة
والمقارنة،كي أوضح للقارئ إلى أي درجة استطاع البعث بأفكاره العنصرية
والنازية- الشوفينية تسميم عقول أجيال متعاقبة في المجتمعات العربية ونشر
الكره والأحقاد والبغضاء والأحكام المسبقة ضد شعب كوردستان كي يحافظ على
سلطته الإجرامية ولو على حساب أنهار من دماء العرب والكورد.ان لجوء البعث
النازي السوري وفي هذه الفترة بالذات إلى عرض فيلم أبو جعفر المنصور،حيث
يخاطب البطل الكوردي الشهم أبو مسلم الخراساني بالقول: ان الخيانة في
أجدادك الكورد ليس سوى فكرة عنصرية مقتبسة من ترسانة النازية الألمانية
بهدف تأليب العرب على الكورد للمحافظة على سلطته البربرية. حكم القانون
الدولي في جرائم البعث الفاشي العراقي ضد الكورد الفيليين
وتأسيسا على ماورد أعلاه وبالنظر أن أخوتنا الكورد الفيلية لعبوا دورا
كبيرا ومرموقا في المجتمعين العراقي والكوردستاني ونبغوا وأبدعوا في مجالات
السياسة والعلم والتجارة والصحافة ورفدوا الحركة السياسية التقدمية
العراقية بأفضل الكوادر والعقول والقادة الأشاوس،ناهيك عن انخراط آلافا
منهم في صفوف البيشمركة الأبطال وضحوا بأرواهم الطاهرة في سبيل تحرير
كوردستان من جحافل صدام الفاشية وجحوشهم السائبة،مما حدا بنظام نيرون بغداد
الى الانتقام منهم والعمل على إبادتهم لكن الجريمةالشنيعة التي اقترفها
نظام صدام البربري والنازي كانت في إقدامه على اعتقال وحجز الشابات والشباب
الفيليين وهم في عمر الزهور [ مابين 13- 28 عاما] ليقوم بتصفيتهم بوحشية
لامثيل لها، ليس بسبب جريمة أو جنحة ارتكبوها ،بل كونهم ولدوا أكرادا، حيث
أجرى عليهم تجارب أسلحته الكيماوية والجرثومية التي قضى فيها أولئك الشباب
والشابات الذين تجاوز عددهم 11 ألفاً.ومن المعروف انه جرى ابعاد عشرات
الآلاف من أخوتنا الكورد الفيلية ابان الحرب العراقية-الإيرانية إلى إيران
بحجة التبعية الإيرانية،بعد سلب أموالهم المنقولة وغير المنقولة وتجريدهم
حتى من وثائقهم الشخصية.دون شك تتناقض تلك الجرائم الهمجية لصدام العوجة
وزمرته الفاشية مع كافة بنود وأحكام القانون الدولي المعاصر،بما فيها
القانون الدولي الانساني. وإذا حاولنا تحليل جرائم الإبادة الجماعية
والجرائم ضد الأنسانية المرتكبة من قبل سلطةصدام الدكتاتورية البائدة ضد
الكورد الفيليين وبناء على المادة السادسة التي تنظر فيها محكمة الجنايات
الدولية التي تشمل على أخطرانتهاكات حقوق الأنسان الدولية ونعني بها جريمة
الجنوسايد أو التطهير العرقي،حيث جرى اقتباس تعريف جريمة الإبادة الجماعية
من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948 . ويشمل مفهوم الإبادة
الجماعية أي فعل من الأفعال التالية الذي يرتكب بقصد إهلاك جماعة قومية أو
إثنية أو عرقية أو دينية، إهلاكا كليا أو جزئيا: o قتل أفراد الجماعة
القومية إلحاق ضرر جسدي أو عقلي جسيم بأفراد الجماعة o إخضاع الجماعة عمدا
لأحوال معيشية يقصد بها إهلاكها الفعلي كليا أو جزئيا o فرض تدابير تستهدف
منع الإنجاب داخل الجماعة o نقل أطفال الجماعة عنوة إلى جماعة أخرى وعلى
هذا النحو يجب معاقبة المجرمين من طغمة صدام والموجودين في قبضة العدالة
العراقية بسبب تلك الجرائم الفظيعة بحق الكورد الفيليين استنادا إلى تلك
البنود من العهد الدولي الواردة أعلاه لأن أركان الجريمة، ولاسيما نية
القتل والإبادة العمد أو عن سابق وعي وتصميم متوفرة في جريمة إبادة الكورد
الفيليين بشكل كامل وخارج إطار المناقشة.إنني أضم صوتي إلى أصوات زملائي
الحقوقيين والكتاب بانزال أشد العقوبات بالقتلة المجرمين، كي يصبحوا عبرة
للآخرين ورادع لهم وأطالب الحكومة العراقية بتعويض الكورد الفيليين عما لحق
بهم من أضرار مادية وجسدية وانصاف هذه الشريحة الهامة والفعالة في المجتمع
العراقي والكوردستاني.سوف تكون هذه الخطوة دعما قويا لتعميق وتجذير المسيرة
الديمقراطية في العراق وتدبيرا هاما للحيلولة على عدم عودة الديكتاتورية
والسلطة الفردية أو الفاشية الدينية إلى سدة الحكم في العراق. *حقوقي،
متخصص في القانون الدولي العام- رئيس الجمعية الكوردية للدفاع عن حقوق
الانسان في النمسا- شباط 2009 .
|