من كل زهرة ذرة
فلك الدين
11
عالمية المشكلات (المحلية والعالمية) تفرض بالضرورة عالمية الحلول والاهتمامات.
مامعناه ان نرتقى بطريقة التفكير درجات كبيرة، ونتحرر من قوقعة الانعزال او الانفراد تحت حجج ( الخصوصية المحلية) و (العادات والتقاليد المحلية.(
فالمفهوم الانساني الشامل الذي يتولد عن عالمية المشكلات والحلول يتطلب توسعاً في فهم وادراك مضامين هذه الحقبة، والحقبة الروبوتية المقبلة…
وغاية العرفان والتصوف هي تحرر الانسان روحيا والسمو به نحو آفاق الجمال الكوني والاحساس بوحدة الوجود ووحدة الديانات والبشرية.
فعالمية المشكلات والحلول ستفرض تدريجيا وحدة البشرية، مثلما يتجلي في القمم العالمية حول معالجة مشكلات البيئة والتعليم ومسألة الحرب والسلام.
ففي فلسفة التصوف يرتقي الانسان نحو مدارج الكمال وتنمو فيه بذرة المحبة الكونية الالهية وسيتخلى عن التمييز أزاء أي دين اولغة أو ثقافة او منبت جغرافي.
(1)
قديما قال الشاعر الكوردي باباطاهر الهمداني(1)، المعروف بالعريان، لزهده وتعبُّده وتجرده من تعلقات الدنيا، قال:
إن توجهت الى الصحراء رأيتك هناك
وان توجهت الى البحر إذابك في البحر
فحيثما توجهت في الجبال والسهول والبراري تجلت لي سيماء وجهك الجميل
والشاعر هنا يخاطب الله، حبيبه، الذي يراه في كل مكان
ويقول في رباعية اخرى:
لا ارى مكانا خاليا منك، لا الكنيسة ولا الكعبة ولابيت الاوثان اودير الرهبان
ويذكر باباطاهر اسم (الكنيسة) بما يفهم منها الكنيسة المسيحية والكنيست اليهودي.
بعده، بحوالي مائتي عام يأتي ابن عربي(2) ليعيد انتاج ذات المعاني في شعر عربي جميل فيقول (في وحدة الديانات):
لقد صار قلبي قابلاً كل صورة
فمرعى لغزلان ودير لرهبان
وبيت لأوثان وكعبة طائف
وألواح توراة ومصحف قرآن
أدين بدين الحب أنى توجهت
ركائبه، فالحب ديني وايماني
===============
-1 باباطاهر الهمداني (935م -1010م) ولد ونشأ ومات في همدان وهو من شريحة اللور الكوردية الاصيلة.
-2محي الدين ابن عربي (1165 - 1240) ولد في الاندلس (اسبانيا) ومات في دمشق كلا الشاعرين كانا من كبار واوائل المتصوفة والعارفين.