المسرحي هلال الكعبي: المسرح العراقي مريض وعلاجه استتباب الامن
النجف:
بين الممثل المسرحي الرائد هلال الكعبي ان مسرح الارتجال كان موجودا في النجف منذ خمسينيات القرن الماضي من خلال مسرح جوال لايعتمد نصا مكتوبا “ملقيا بالائمة” على المسرحيين الذين لم يستمروا بنفس بالوتيرة نفسها في تقديم العروض التي تديم الصلة بين المسرح والمتلقي، مشيراً الى ان مسؤولية الفنان في صنع ادواته كونه صاحب رسالة بامكانه من خلالها ايصال مفاهيم اجتماعية وتربوية، منوها الى عدم وجود نصوص تلبي حاجة المتلقي واماكن عرض تتناغم وتطوره الثقافي ورقيه الاجتماعي.
وأكد الكعبي من خلال المقابلة ان المسرح العراقي اليوم مريض وعلاجه ديمومة الامن وخصوصا في بغداد كونها حينما تنشط في العاصمة ستنتشر.وفيما يلي نص المقابلة:
*ماالاسباب التي تقف حائلا دون التشجيع على انتشار المسرح في النجف هل هي قيود اجتماعية غياب الاعمال التي تلبي حاجة المتلقي ؟
ـ تعود هذه السلبية على الفنان المسرحي النجفي وانا اوعز ذلك الى حالة تربوية فلو دأبنا نحن المسرحيين على تربية المجتمع على حضور المسرح والعمل المسرحي المستمر بنفس الوتيرة منذ عام (1970) وتلك هي بداية تاسيس المسرح الحديث على الاقل في النجف بحركة مستمرة وعروض الشارع وعروض الجمهور المستمرة لاصبحت عادة عند المتلقي لان يحضر الحفلات المسرحية وبعد ذلك حينما تروقه الحالة ويجد ان الرسالة المقدمة تحاكي همومه ومشاكلة سوف يجلب اطفاله واذا راقته اكثر سيجلب عائلته واقاربه لينقل لهم ما شعر به وهو يتابع العمل كما ان المؤسسات التي يعمل المسرحيون فيها تتحمل جزءاً من المسؤولية.
* الفترة الزمنية التي اشرت اليها كانت تسمح بان تولد فيها اعمال مسرحية ؟ كاتب يقدم نصاً, مخرج يعمل بمساحة من الحرية ؟
ـ الجمهور النجفي يتذكر بعد عام (1980) افتتحت الفرقة القومية للتمثيل فرعا في النجف في داخل نقابة الفنانين اخذ على عاتقه اخراج الاعمال المسرحية الكبيرة حيث يطول عرض مسرحياتها من ساعتين الى ثلاث فوجدنا ان المتلقي النجفي يحب المسرح ويحب حضور تلك العروض، وعملت حينها ممثلا في اربعة اعمال للفرقة القومية للتمثيل وشاهدت الحضور الكبير للجمهور وايضا لاحظت الارباح التي حققتها انذاك.
* اذن ما سبب توقف اعمال تلك الفرقة في النجف ؟
ـ كانت بسبب الخلافات التي حدثت بين فرقة النجف والفرقة القومية للتمثيل واغلقت الفرقة وليس بسبب مقاطعة الجمهور للاعمال المسرحية لاي سبب اخر فالجمهور النجفي مثقف يحب المسرح والفن والتشكيل وانا اتذكر قبل السبعينيات كان الجمهور يحضر المعارض الفنية المدرسية كما ان هناك معارض للاعمال الفنية كانت في اماكن عامة انذاك في شارع الصادق وفي منطقة دورة الصحن العلوي وشوارع اخرى وكانت تلاقي نجاحا وتشهد تجمع الكثير من الناس حتى من غير المهتمين بالفن لذا فالاسباب ترجع للمسرحيين.
* برأيك الفنان المسرحي تمكن من ايجاد ادواته التي يعمل بها حتى يستمر؟
ـ لا المسرحي لم يلق الادوات ولكن المسؤولية الفنية تتطلب منه ان يخلق تلك الادوات كرسالة فهو اذن كان يؤمن برسالة فنية وانه فنان يخدم الناس فيجب عليه ان يوفر الادوات ويسعى لتكوين كروبات فنية للاحتفاظ بالمتلقي على حماسته لمشاهدة الاعمال المسرحية التي تتفرع وتتنوع اهدافها وبذلك يستطيع ان يحقق اهدافها الاجتماعية والتربوية والمتلقي بالنجف تحديدا اكثر الناس حاجة الى قضاء وقت فراغه في عرض مسرحي.
* بعد عام 2003 تم تقديم مسرحية (عيش يحمار) في النجف التي اثارت جدلا وقاطعها بعض المسؤولين و(اللي يريد الحلو في بغداد) ولاقت اقبالاً من قبل المتلقي. لماذا لايتم التفكير في اصداء مثل تلك الاعمال والعمل على تقديم نموذج بهذا المستوى؟
ـ هناك عنصران مهمان نشكو قلتهم وهي عدم توفر النص المناسب للمجتمع النجفي واماكن العرض فتلك الاماكن موجودة نفسها ولكن المتلقي تغير ليس في طريقة تعاطيه مع الفكرة او في مستواه الثقافي او الفكري او في رؤيته ونظرته للمسرح ولكن اليوم يبحث المواطن عن اماكن راقية مكيفة صيفا وشتاءً مهيئة للعروض كون ذوق المتلقي ارتقى من خلال مشاهداته للاعمال التي تعرضها الفضائيات اضف اننا كمسرحيين نريد ان ننتقل من مرحلة (دبر حالك) الى مرحلة اخرى ترتقي لمستوى ثقافة الناس بمستوى تحضرهم. في الحقيقة ان انتاج المسرحية لايشكل عبئاً ثقيلاً فالان اي كروب مسرحي ممكن ان يشترك وينتج العمل من خلال مساهمة العاملين من ممثلين ومخرجين وغيرهم ومن ثم تعوض من العائدات.
* الى ماذا نحتاج كي نصنع مسرحاً يوازي مسرح السبعينيات ونحن اليوم لانجد ان جيلا جديدا تواصل مع الرواد وتحديدا بالنجف ؟
ـ البدلاء يصنعهم استمرار العروض المسرحية فانا من الرعيل الاول الذي تولينا انا ومجموعة من زملائي الفقيد محمد صكر والفقيد كاظم الخطيب حيث اجتمعنا في تموز 1970 واتفقنا على تأسيس المسرح الحديث من خلال فرقة الطليعة للتمثيل واستمرينا منذ ذلك الحين الى ان اخذ كل منا دوره في مجال الفن ومن خلال وجودنا المستمر اوجد الجيل الثاني بعدنا مثل يوسف الكلابي ومحسن الرماحي واوجد جيلاً ثالثاً ورابعاً وتوقف وانقطعت السلسلة بسبب الحرب وتوقفت الاعمال المسرحية واحجمت الناس عن حضور المسرح لانها لاتريد ان تكون لقمة سائغة للجيش الشعبي والمخابرات والامن وعادة بدأ المواطن حينها تجنب الحضور في اي اماكن عامة لتكون القطيعة بين المتلقي والمسرح ولم تتصل الى مابعد سقوط النظام الا عن الاعمال المسرحية الطلابية وبعد عام 1991 توقفت ايضا بحجة عدم وجود اموال لمثل تلك النشاطات المسرحية والفنية.
* قبل فترتكم الم يكن هناك مسرح في النجف ؟
ـ كانت هناك محاولات مسرح بسيطة على مستوى النشاط المدرسي او على مستو ى التربية لان التربية متواصلة مع المسرح ولان النشاط المدرسي فيه قسم المسرح موجود ومستمر وفي كل المحافظات كما ان هناك مسرحا من نوع اخر كان موجوداً بالنجف من الخمسينيات وهو مسرح الارتجال ومن مشاهيره صادق القندرجي حيث كان شائعا في حينها بفرقته التي كانت تعرض بحفلات الزواج من خلال ادوات بسيطة في البيوت دون تحضير اي نص مكتوب او مخرج يضع رؤياه لترجمةالنص وانما كانت الفرقة تجتمع في بيت العرض قبل دقائق فقط ويقوم صادق بتوزيع الادوار بارتجال فكرة فقط ثم يبدأ العرض فاسحا المجال للمثلين بالتحرك بالحوار ولكن ضمن اطار الفكرة والادوار ليصل وقت العرض فيها الى ثلاث ساعات تتخللها فصولا تراجيدية وكوميدية والغريب انها كانت تقدم رسالة تربوية واجتماعية مثل النهي عن ظلم الزوجة او الخروج عن طاعة الوالدين او الامانة والوفاء.
*هل المسرح العراقي اليوم مريض ؟
ـ نعم.
* برأيك ماهو العلاج ؟
ـ علاجه الامن لان بغداد العاصمة عندما تنشط بها الحركة المسرحية وتنتشر مسرح الشباب والمسرح الحديث والكلاسيكي وهي من تغذي العراق بالفن والفنانين وتكون العروض فيها محضورة وتتعرض لخلل معين من خلال الارهاب ونقص الامن ومنع التجوال وكثير من المعوقات لذا يكون المسرح حينها مريضا والمسرح يتحرك في هذا الجو الامن ليتمكن المسرحيون من العرض وبخلافه لايمكن ان يعرض اي عمل.