مجدا لانتفاضة العراقيين في ذكراها التاسعة عشرة
حيدر ابراهيم
مرت قبل ايام الذكرى التاسعة عشرة لانتفاضة شعبنا العراقي بعربه وكورده وسائر مكوناته الاثنية المتآخية ضد نظام الطاغية المقبور صدام وحزبه الفاشي الشوفيني في اذار من عام 1991 في اعقاب هزيمته وجيشه المهان في الكويت.
ويزخر تاريخ شعبنا بالعديد من المآثر البطولية التي طرزت صفحات الشرف في سفر تاريخ العراقيين التي اصبحت مفخرة للاجيال ومنها انتفاضة اذار التي اندلعت شرارتها في مدينة البصرة الفيحاء وانتشرت كالنار في الهشيم لتعم اربع عشرة محافظة من محافظات العراق الثماني عشرة، ما عدا المدن البيضاء التي نالت تكريم الطاغية فيما بعد.
البداية جاءت كرد فعل من ضابط برتبة ملازم اول، عن الانسحاب المهين للجيش من الكويت والتي تعرضت قطعاته الى قصف طائرات التحالف الدولي الذي اودى بحياة عشرات الالاف من الجنود. وجه هذا الضابط الشهم فوهة مدفع دبابته باتجاه جدارية كبيرة في ساحة سعد في مدخل مدينة البصرة واطلق قذيفة حطمت الجدارية وسط تأييد الجميع من عسكريين ومدنيين.. لقد كسر هذا البطل الباسل جدار الخوف والحاجز الدموي ليزلزل الارض تحت عرش الطاغوت وسرعان ماسرت الاخبار الى مدن الجنوب والفرات الاوسط حيث تهاوت قلاع الدكتاتورية الواحدة تلو الاخرى، وبان هزل وخواء اجهزة النظام القمعية وجهازه الحزبي وعزلتهم التامة عن الجماهير.. وفي مدينة رانية في كوردستان اندلعت شرارة الانتفاضة في الخامس من اذار وزحف الثوار لتحرير مدن وقرى كوردستان فكان تحرير المحافظات مع اطلالة يوم نصر الكورد في ذكرى اتفاقية الحادي عشر من اذار حيث تحررت اربيل ودهوك والسليمانية وزحفت الجموع نحو عروس كوردستان كركوك الحبيبة وتم تحريرها مع عيد نوروز يوم انتصار كاوه الحداد على الطاغية ضحاك.
لكن اصحاب عروش البترول في الخليج لم يرق لهم النصر الذي تحقق على يد العراقيين بهذه الانتفاضة الجبارة التي زلزلت وامادت الارض تحت عروشهم، مخافة سريان عدوى الانتفاضة الى شعوبهم.. لذلك استنجدوا بالرئيس الامريكي (بوش الاب) للابقاء على صدام ضعيفاً ومهزوزاً بدل اقامة نظام ديمقراطي في العراق وطلبوا من الاصدقاء فك الحصار عن الجيش الصدامي.. وبالفعل استجاب الاصدقاء لنداء ملوك البترول وتم فك الحصار عن جيش النظام وسمحوا لطائراته بمشاركة الجيش في قمع الانتفاضة.
ان ما قام به جيش النظام من جرائم وحشية في قمعه وغزوه لمدن الانتفاضة شيء فوق خيال وتصور البشر مما ارتكبوه بحق المواطنين العزل من كل سلاح سوى الايمان بالوطن والعداء للطاغية المقبور.. كانت المدفعية تقصف الاحياء السكنية والطائرات لاترحم محاولات الهرب من جحيم المدن والتصدي لهم على مخارج ومداخل مدن الانتفاضة، حتى مراقد الائمة الاطهار في النجف وكربلاء لم تسلم من القصف المدفعي وقصف طائرات النظام.. وبقيت جثث الضحايا متراكمة بعضها فوق البعض في الشوارع والساحات العامة وتحت انقاض الابنية والدور المهدمة.. اما من بقي على قيد الحياة فسيقوا الى اعراس التعذيب التي تفنن المجرمون امثال عدي وقصي وعلي كيمياوي ومحمد الزبيدي وغيرهم في الانتقام من المعتقلين وصل حد قطع رؤوس الاحياء بالسيوف بطريقة بشعة. وجرى دفن الاحياء والاموات معا في مقابر جماعية من ابتكار مهندس المقابر الجماعية الطاغية صدام.
اما في كوردستان فقد نشر المجرمون شائعات بقصف المدن الكوردستانية بالسلاح الكيمياوي مما ادى بالمواطنين الى ترك المدن واللجوء نحو الجبال والحدود الدولية مع ايران وتركيا مخافة ارتكاب النظام جرائم جديدة على غرار جريمة حلبجة والانفال وقد ساندت مجاميع منظمة (مجاهدي خلق) القوات الحكومية في التصدي لمدن الانتفاضة بوحشية ما ادى الى استشهاد الالاف من المواطنين من جراء قصف المدن بالمدفعية والطائرات المروحية.. فضلا عن نهب المحال التجارية والبيوت التي هجرها اصحابها من قبل ضباط الجيش الذين استأسدوا على ابناء جلدتهم وكانوا كالجرذان المذعورة امام قوات الحلفاء.
وقد اغنت الانتفاضة العراقيين بالدروس وعبر غاية في الاهمية وهي تجارب ثرية في حركة التحرر الوطني العراقية وهي ان اليد الواحدة لا تصفق فبوحدة الصف ووحدة الارادة يمكن خلق المعجزات.. والان ونحن قد تحررنا من جور نظام البعث الفاشي، ونحن على اعتاب السنة الثامنة لسقوط النظام وقد انهينا سبع سنين من تجربة بناء العراق الديمقراطي التعددي الفدرالي علينا ان نقر بالرأي الاخر وبوجود الشريك الاخر في الوطن لان العراق فسيفساء ملونة ولوحة تشكيلية جميلة من العرب والكورد والتركمان والكلدو اشور والسريان والارمن والصابئة المندائيين.
وكوردستان والشعب الكوردي لهم حقوق في الوطن العراقي بضم المدن الكوردستانية الى اقليم كوردستان وخاصة كركوك باعادة الوحدات الادارية (الاقضية) التي سلخها النظام الفاشي الشوفيني منها والحقها بالمحافظات المجاورة.. ان تعاد هذه الوحدات الى جسد محافظة كركوك فضلا عن مدن سنجار وتلعفر والشيخان في نينوى ومدن خانقين ومندلي في ديالى بموجب المادة 140 من الدستور العراقي عن طريق اجراء تعداد سكاني يعقبه اجراء استفتاء لتخيير المواطنين وفي الحالتين ستبقى هذه المدن عراقية لان اقليم كوردستان جزء لا يتجزأ من الوطن العراقي وهكذا نكون قد رفعنا فتيل انفجار قد يلجأ الى اشعاله اعداء العراق واعداء العملية السياسية لبناء عراق
ديمقراطي تعددي مزدهر اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وثقافيا.
عراق ينشد السلم الاهلي والمساواة والعدالة الاجتماعية.