أتفاقية آذار 1970 والمسار الصحيح للقضية الكوردية
التآخي - مكتب أربيل
قبل (40) عاماً وفي مثل هذا اليوم ابرمت اتفاقية الحادي عشر من آذار التأريخية بين قيادة الثورة الكوردستانية بزعامة مصطفى البارزاني الراحل وبين الحكومة المركزية العراقية أنذاك والتي اعترفت صاغرة بموجب هذه الاتفاقية ولاول مرة بشكل رسمي وقانوني بالحقوق القومية المشروعة لشعب كوردستان العراق وكان ذلك مكسباً فريداً من نوعه، ليس في كوردستان العراق بل في الاجزاء الاخرى.. لقد تحققت اتفاقية آذار عام 1970 بصمود الشعب الكوردي وتضحياته الجسام وكانت ثمرة نضال عشرات السنين لثورات بارزان وثورة ايلول العظيمة أن روح اتفاقية آذار كانت معبراً عن العدالة والانصاف ورفع جانب كبير من الغبن التأريخي الذي لحق بالشعب الكوردي ورغم أنها لم تحقق كافة الطموحات الكوردستانية الا أنها وضعت وبحسب المراقبين السياسيين حل القضية الكوردية على الطريق الصحيح وعلى أساس الحوار السلمي والتعايش الاخوي والاحترام المتبادل ولكن الحكومة العراقية لم تستجب لدعوات الشعب الكوردي والبارزاني الراحل السلمية بل لجأت الى الحل العسكري مرة أخرى وأشعلت نيران الحرب في كوردستان العراق ثانية وبذلك دفعت ثمناً باهضاً جداً فمازال العراق يعاني من آثار طريقه الخاطىء لمجمل العملية السياسية والذي يكمن في اتفاق النظام العراقي مع نظام الشآه لضرب الحركة الكوردية التحررية بدلاً من الاتفاق معها وفتح باب جديد للوئام هذا في وقت كان أمامه فرصة جيدة لحل سلمي رغم مآسي ما بين عامي (1974- 1975) ثم محاولة منه أن يتخلص من تلك الآثار (اتفاقية الجزائر) عام 1980 وذلك بتمزيقها وخوضه حرباً مدمرة مع ايران أستمرت رحاها (8) سنوات أنتهت بقبول اتفاقية الجزائر مرة أخرى وبعدها نجمت عنها مشكلة ثالثة وذلك بغزو الجارة الكويت وما نجم عنها فيما بعد من آثار مدمرة للبنى التحتية للعراق وعلى جميع الصعد وأخرها الاطاحة بحكمه ورغم اتفاقية الجزائر المشؤمة لعام 1975 ظل الشعب الكوردي مدافعاً عن حقوقه القومية وناضل بكافة الوسائل المتاحة من أجل نيل تلك الحقوق وكان أن أنتصرت في نهاية المطاف الارادة الصلبة للجماهير الكوردستانية في أنتفاضة آذار عام 1991 حيث تم تحرير مدينة أربيل عاصمة كوردستان العراق ذلكم الذي كان منطلقاً للوحدة النضالية لشعبنا حيث توحدت صفوف ونضال عموم القوميات والشرائح في مقدمتها الجبهة الكوردستانية في مثل هذا اليوم أي بعد (21) عاماً من ابرام أتفاقية آذار تم تشكيل المجلس الوطني لكوردستان العراق وحكومة الأقليم وفي ظل الحريات السائدة والبرنامج الخدمي الواسع لحكومة أقليم كوردستان العراق الفدرالي في التشكيلة الرابعة والخامسة فأن العاصمة أربيل وعموم كوردستان قد أضفت عليها سمات حضارية وتشهد التقدم والنمو في عموم المجالات …
ونحن اذ نستذكر ذلك اليوم العظيم انما نستذكر صمود جماهير شعبنا وبيشمه ركة كوردستان الابطال المدافعين الأمناء الذين هاجموا بشجاعة قلاع الغدر والظلم وأثبتوا أنهم أبناء بررة لهذا الشعب الصامد والذين سجلوا في تأريخهم الحافل بالامجاد أروع معاني التضحية والفداء، وأن يوم الحرية قد تحقق لشعبهم الكوردي بدمائهم ونضالهم…
وفي مثل هذا اليوم نتطلع وكلنا أمل الى مستقبل هذه التجربة التي تترسخ دعائمها يوماً بعد أخر في ظل السلام والوئام ويحثنا للسير قدماً على نهج البارزاني الراحل في مناهضة الارهاب وأجتثاث جذوره ذلك التوجه الذي كان يشكل سيرنا النضالي وعلى أمتداد عمر الحزب الديمقراطي الكوردستاني فألف تحية للمخلصين لقضية أمتنا المشروعة والمجد والخلود لعموم شهدائنا وفي مقدمتهم البارزاني الراحل والفقيد ادريس بارزاني .. عاش الكورد … عاشت كوردستان.