من كل زهرة ذرة
فلك الدين
10
حتى مشكلة البيئة على الارض باتت تتطلب التعاون والتضامن من كل الدول والحكومات والشعوب مهما كانت فقيرة أو صغيرة، أذ أصبح العالم يعترف التعددية على مختلف الانتماءات وبغض النظر عن حجم وقوة هذه الدول أو تلك ، وصار لكل شعب وأثنية مكان في العالم، وسنت تشريعات لصيانة اللغات المهددة بالنسيان والزوال، وادارة معالجة الكوارث الطبيعية، والبحث عن حل مشكلات الجوع والامراض الفتاكة.
لذا فأن حل أية مشكلة محلية مهما كانت صغيرة في أي بلد أصبحت مشكلة عالمية ومحط أهتمام الدول الكبرى والمنظمات الدولية.
ففي السودان مثلاً، وبموازاة الضغط الدولي على الرئيس السوداني وحكومته، بما في ذلك التهديد بمحاكمته من جراء الابادة في أقليم دارفور، فاءن الدول الكبرى واصلت، عبر قنوات عديدة، اتصالات ومشاورات مع حكومة البشير بغية حل مشكلة دارفور وايقاف أعمال الحروب والابادة والاغتصاب فتمخض كل ذلك عن نزوع الحكومة السودانية الى توقيع معاهدة للسلام في الدوحة، مع أكبر الحركات في دارفور، حركة العدل والمساواة، مما أشاع الارتياح في المجتمع الدولي والشرق الاوسط، هذا وأن التهديد بمحاكمة البشير أمام محكمة جنايات دولية مازال قائماً، وهو ضغط كبير سيحث الخرطوم على المزيد من الحلول.
فقد عانى سكان دارفور محنة مريرة خلال العقد الاخير وأبيد مئات الالاف من أبنائه وتهدمت دورهم ومزارعهم وتخلفوا عن التعليم والحياة الاقتصادية علماً أن الاقليم غني بموارده واحتياطاته البترولية، فالسودان عامة يعتبر (سلة غذاء) دولية، فهو في حاجة ماسة الى السلام والاستقرار والديمقراطية لاعادة بنائه ومباشرة التنمية، لاسيما اذا نجحت عملية الانتخابات الرئاسية المقبلة وعملية الاستفتاء حول جنوب السودان بما يحقق المصالحة وضمان حقوق سكان الجنوب فالمشكلات السودانية لم تعد مشكلات داخلية محلية بل أصبحت متشابكه موضوعياً مع اعقد المشكلات الدولية منها مشكلة الطاقة والبيئة والتعليم والتنمية … الخ ! هكذا أيضاً مشكلة دولية مهمة للغاية مثل تقليص الترسانات النووية في امريكا وروسيا هي مسألة تمس كافة المجتمعات والدول في العالم، فالشعوب لن تعيش آمنة مطمئنة في حال بقاء هذه المخزونات الهائلة من الاسلحة النووية، التي هي أن أنفجرت -لاسمح الله- دفعة واحدة فهي كفيلة بتفجير كوكب الارض وربما الحاق أضطراب فلكي شديد بالمجموعة الشمسية لما بين الارض والكواكب الاخرى في المجموعة من علاقات الجاذبية والتاثيرات الفزيائية المتبادلة.
فازالة أو تقليص حجم المخزونات النووية الى أقص حد هي مشكلة محلية أيضاً في كل بلد وقوم وليست مشكلة الكبار وحدهم، تما ما مثل مشكلة أمراض الايدز والانفلزنزات المتوالدة والجوع والارهاب والازمة المالية العالمية، فالعالم ليس قرية صغية فحسب بل مجموعة بيوت متجاورة متصلة بشكل وثيق عن طريق شبكات التكنولوجيا والعلم والسياسة والاقتصاد وغيرها، بحيث لايمكن لأي بيت أن ينعزل وحده دون غيرها.