العراق بحاجة لتيار وطني ديمقراطي يؤمن بدور التكنوقراط في بناء البلد
مجيد اللامي
كانت للمرجعية في العراق اليد الطولى في الشأن السياسي العراقي وكان حضورها متميزاً في الشارع العراقي لمبدئيتها وصمودها ومصداقيتها .. هكذا يخبرنا التاريخ العراقي المعاصر فمن اهم عوامل الحراك السياسي في الساحة العراقية اليوم هو المرجعية الدينية العليا الممثلة بأية الله العظمى السيد علي السيستاني وقاعدته الواسعة ولها مواقف واضحة ومشخصة من الاحتلال والوضع السياسي بعامة ولها ايضاً دور كبير في كل مجريات الامور في البلد حكم موقفها الشرعي وهو رعاية شؤون المسلمين ومصالحهم وهدايتهم لما تعتقد بتطابقه مع الموقف الشرعي الاسلامي . ولعل من ابرز مفاصل الظاهرة الاسلامية في العراق فصائل الحركة الاسلامية التي كان ولايزال لها حضورها المؤثر في الساحة ولها تاريخها القديم في العمل والجهاد ضد النظام الدكتاتوري ومن ذلك الفصائل الحركية التي تمتد جذورها لحزب الدعوة الاسلامية . وهناك القوى الاسلامية الجديدة التي تكونت في العراق بعد الانتفاضة الشعبانية في آذار سنة 1991 ومع وجود حالة من عدم التعارف الكامل بين الحركة الاسلامية القديمة في العراق مع نظيرتها الجديدة الا ان الجامع المشترك هو الكثير من الاسس والمنطلقات والممارسات ان هذا الخط كمنهج وطموح وهدف يضم في جوانبه الغالبية العظمى من العراقيين وهو تيار لقوى وشخصيات وقطاعات سياسية واسعة جداً من العراقيين الذين يطالبون بالديمقراطية وبقيام مؤسسات المجتمع المدني واعمال مبادئ حقوق الانسان ويضم هذا التيار في آفاقه قواعد وقيادات اسلامية ويسارية قومية ووطنية ويضم المسلمين وغير المسلمين ويضم الشيعي الى السني والكوردي الى العربي الى التركماني الى الاشوري الى الصابئي الى الايزدي انه تيار الشعب العراقي بكل قطاعاته الاجتماعية ونخبه الفكرية وهذه القوى مع سعة انتشارها وتميزها بالعلم والثقافة والتكنوقراطية والمهنية الا انها مغيبة من جهة وغير منظمة من جهة اخرى ومما لاشك فيه ان هذه القوى الواسعة تربطها علاقات كثيرة مع بقية فصائل الشعب العراقي وقطاعاته من قيادات وجماهير لكن هؤلاء الناس جميعاً من المسالمين ومن المثقفين ممن لا يجيدون استعمال آلات القتل والتعذيب واغلبهم من الطبقات الفقيرة او محدودة الدخول .
هذه الاوساط المليونية من العراقيين تحلم بوطن تعيش فيه سعيدة حرة مسالمة ومشاركة في بنائه وادارته وهي ترفض الاستقواء والبلطجة التي يمارسها امراء الحرب والقتال بعد الحقبة الصدامية وترفض استزلام البعض على المستضعفين من عموم الشعب من رجال ونساء وشباب واطفال ومع معارضة هذه الشريحة الواسعة لما تسميه بحالة الاستئثار بالسلطة واحتكار المناصب والمحسوبية والمنسوبية في النظام السياسي الحالي الا انها تؤمن وتمارس الاسلوب السلمي وتدعو للتفاهم مع الآخر بصورة عامة والامل كبير في ان تستطيع هذه الاوساط ترتيب الحد الادنى من مستلزمات العمل لتاخذ دورها في العمل الوطني والمطروح على ابناء هذا الوسط ان يتشكل في العراق تيار وطني ديمقراطي غير معاد للاسلام وله التزام اخلاقي بقيم المجتمع العليا فالعراق يحتاج الى تيار وطني ديمقراطي يؤمن بحقوق الانسان ويدعو للمجتمع المدني وتنشيط منظماته ويدعو الى إرساء المواطنة العراقية وبلورة الهوية العراقية ويؤمن بدور التكنوقراط في بناء البلد ويؤمن بحقوق الاقليات في الحياة الكريمة في الوطن ويؤمن بالانفتاح على الآخر محلياً كان ام اقليمياً ام عالمياً ان التيار الوطني الديمقراطي ينبغي له الا يكون معادياً للاسلام ذلك لان الاسلام هو دين الناس في العراق ويشكل اهم مكون لشخصيته وخصوصيته كما تقع على هذه القوى الوطنية مهمة تحسين وضع المواطن وتثبيت الدستور الدائم في البلاد .. ان اهم وسيلة لبناء الوضع في العراق هي اشتراك كل المكونات العراقية ذات الوجود الحقيقي على ارض الواقع في الحكم بعيداً عن لي الاذرع في الظروف الحرجة.