فبراير
09

 في لقاء مع الدكتور محمود عثمان عضو التحالف الكوردستاني:قرارات هيئة المساءلة والعدالة جاءت متأخرة والوقت قصير بين اصدار القرار والحملة الانتخابية

خاص بالتآخي- روزان هورامي
نظام المصالحة يعتمد على طرفين وليس على طرف واحد
وحدة صفوف شعبنا الكوردي وقواه الوطنية ضمان للقضية الكوردية
تطبيق الدستور وضمان مبدأ التوافق هما البوصلتان اللتان نستطيع السير خلالهما في خضم التحولات السياسية الداخلية والخارجية
يعد الحوار مع شخصية سياسية مهمة مثل الدكتور محمود عثمان فرصة نادرة لمعرفة المستجدات على الساحة السياسية وقد خص جريدة التآخي مشكورا بهذا اللقاء.. سألناه:
* قرارات هيئة المساءلة والعدالة جاءت في وقت ربما يكون حرجا ونحن على اعتاب انتخابات برلمانية فبرأيكم كيف ستنعكس اثارها ايجابا او سلبا على المشهد السياسي العراقي؟
- القرارات جاءت متاخرة والوقت قصير بين هذا القرار وبين الحملة الانتخابية نحن على ابواب الحملة، المهم ان نطبق شيئين:
 الاول : ان نطبق المادة السابعة من الدستور كما هي ولو ان البرلمان قصر خلال هذه السنوات في تصنيف قانون خاص لتفسيرهذه المادة ولان هذه المادة مهمة لكي يطبق وفقها دون حدوث أي خطأ .
الشيء الثاني : مرتكب الجريمة والذي كان مع النظام البائد ومع سياسات صدام والذي كان مسؤولاً في النظام السابق المفروض يشمل هؤلاء ويشمل اي شخص ارتكب جريمة اواي شخص فاسد، ولهذا وضعنا في البرلمان مرحلتين حتى لايظلم الناس ، الاولى : لجنة ثلاثية برلمانية دققت في هذه القرارات واخرجت كثيراً من الاسماء بعضهم لم يكن مستحقا ، والثانية : لجنة سباعية من حكام التمييز ليكونوا المرحلة النهائية ويدققوا في قرارات الذين اجتثوا ولهم الحق ان يطعنو بهذا القرار امام هذه المحكمة وهي تكون لديها القرار النهائي ونأمل ان تتم هذه الاجراءات بسرعة لقرب الانتخابات ووفق الدستور حتى لاتؤثر على المصالحة الوطنية .
* ما اهمية ودلالة لقاءات المصالحة في العراق وانعكاساتها على خريطة التحالفات السياسية. وهل تكفي مصافحة السياسيين لغسل الدماء وتضميد الجراح على مستوى الجماهير والاتباع؟
- بالطبع المصالحة جد مهمة وموجودة في المبدأ ونضالات الشعوب كثيرا عندما تنتصر على فئات اخرى اذا لم تكن هنالك نية للمصالحة وللتفاهم فعندها لاتستطيع ان تبني دولة وشعباً من جديد ومؤسسات وغيرها، رأينا ذلك في جنوب افريقيا وفي كوردستان العراق عندما حصلت انتفاضة 1991 اصدرت القيادة السياسية عفوا عاما ولم تستثن احداً تقريبا وشمل الكل واصبح نوعا من المصالحة ولم تعط المسؤولية لمن ارتكب جرائم ولكن في نفس الوقت لم تكن لدينا روح الانتقام والثأر ولذلك حدث نوع من المصالحة ويجب ان تسود في العراق ككل. بعد 2003 لم تسد هذه الروحية وكان هناك نوع من روحية الانتقام وحدثت المشاكل بسبب المعاناة من النظام السابق من ويلات ولذلك لم يطبق مبدأ المصالحة كما يجب ومن جانب آخر انصار العهد البائد لم يكونوا مستعدين للمصالحة ولم يعترفوا بالوضع الجديد ولم يدينوا جرائم النظام ولم يقوموا بما هو ضروري لابراز ندمهم على ما فعلوا ولذلك روح المصالحة لم تتم، نظام المصالحة يعتمد على الطرفين وليس على طرف واحد ونأمل ان تتخذ خطوات ويستفيد الجميع من تجربة كوردستان ومن تجارب الشعوب الاخرى للمصالحة .
*كيف يمكن انتاج مشروع ذي افاق وطنية يستطيع الاسهام في تغيير الواقع العراقي؟
- اعتقد ان المشروع الوطني افاقه وابعاده لحد الان لم تتبلور تماما في الواقع العراقي توجد تحالفات واتفاقات بين القوى، يوجد عبور للجسور على الطائفية والعنصرية والمسائل الاخرى ولكن لحد الان نحن بحاجة لمزيد من الوقت للوصول الى مشروع وطني عراقي الى توجه وطني عراقي انه فوق الطائفية وفوق العنصرية وفوق الحزازات الحزبية وغيرها ويركز على مصلحة البلد العليا بشكل عام ويركز على القواسم المشتركة بين جميع الاطراف لكي يستطيعوا ان يعملوا معا ضمن اطار عراقي مفيد ولكن يجب ان يعتمد على الدستور والتوافق وينصف الجميع ويؤخذ درس مما جرى في الماضي وان يأخذ كل ذي حق حقه والقوميات تأخذ حقوقها مثل القومية الكوردية، يجب ان يطبق الدستور وان تكون هناك ضمانات للاقليات الاخرى واحترام حقوق الانسان وحقوق المرأة ومكافحة العرف والفساد وغيرها من امور، كي نستطيع ان نبني مجتمعاً ليس بالكلام فقط، ويجب ان تكون المصلحة العليا للبلد، يجب ان تعلو المصالح المشتركة على المصالح الاخرى الضيقة ونستطيع على هذا الاساس بناء البلد وبناء دولة المؤسسات و بناء دولة مواطنة وفي نفس الوقت وجود نوع من الجبهة اوتحالف سياسي واسع بين الكل يدعم هذا التحالف ويدعم الدولة ويدعم المؤسسات .
*كانت هناك مطالب شعبية لملايين الكورد باعدام المجرم علي كيمياوي في مدينة حلبجة الشهيدة الا ان الحكومة العراقية تغاضت عن هذه المطالب بل ولم تجد لها اذانا صاغية فما تفسيركم لهذا الموضوع؟
 - كان من المفروض ان يعدم علي كيمياوي في حلبجة بين اهالي الضحايا في مكان الجريمة لم تكن هناك أي معارضة في البداية لكن فجأة سمعنا باعدامه على أية حال هو اعدم والمهم أخذ جزاءه وانا في رأيي قرارات المحكمة الجنائية يجب ان تنفذ كلها، اعتقد ان في التعامل مع جرائم العهد البائد كان هناك تعامل خاطئ منذ البداية لانهم اعدموا صداماً بسرعة فائقة على قضية الدجيل ودفنت كل اسرار ما جرى في السابق معه وكانت امريكا لها دور في ذلك لتسريع اعدامه.
* في تصوركم هل هناك ربط بين الانفجارات وبين اعدام علي كيمياوي؟
- لااعتقد ذلك لان اعدام علي كيمياوي كان بدقائق قبل الانفجارات او في نفس الوقت تعلمون بدقائق لايمكن حدوث مثل هذه الانفجارات لان انفجارات كهذه تحتاج الى تهيئة وقت بدون شك.
*على الصعيد الاقليمي في تركيا تحديدا ما رايكم بالخطوات وان كانت صغيرة قياسا بحجم المشكلة التي اتخذتها الحكومة التركية من اجل القضية الكوردية؟
- القضية الكوردية في كل البلدان في العراق وايران وسوريا يجب على القيادات الكوردية ان تستغل الفرصة لاي حل سلمي وتتعاون مع أية فرصة لاي حل سلمي لانكم تعلمون الحكومات لاتعترف بحقوق الشعب الكوردي وبعض الحكومات تستعمل العنف والعنف بالطبع يولد عنفاً والشعب الكوردي يقاوم . الاهتمام العالمي بالكفاح المسلح في هذه الايام قليل جدا بشكل عام الحلول دائما حلول سياسية وفي نفس الوقت انك لك حق الدفاع عن نفسك الذي يحاربك ويقاتلك من حقك ان تحاربه وتقاتله لكن أية فرصة للسلم يجب ان يتجاوب معها فانا دائما لدي علاقات طبيعية مع حزب العمال الكوردستاني فاثناء اللقاءات رأيي معهم ان يتجاوبوا مع الخطوات الحكومية.
 الان في تركيا الخطوات صغيرة لاتؤدي الى حل لكن بالقياس الى الماضي يوجد فرق ولذلك اعتقد حزب السلم والحرية الذي هو الان في مكان (د. ت.ب) الذي قررت المحكمة الدستورية غلق مقراته نأمل منهم ومن النواب الموجودين في تركيا ومن حزب العمال الكوردستاني ان يتجاوبوا قدر الامكان وفي نفس الوقت على الحكومة التركية ان توسع خطواتها بعض الشيء ، المادة ( 66 ) من الدستور التركي تقول كل من في تركيا هو تركي هذا الامر يجب ان يتبدل بمعنى اذا لم يكن هناك بعض التعديلات الدستورية وبعض التغيير في السياسة وترك العنف وترك اتهام حزب العمال بالارهاب، فحزب العمال ليس ارهابيا اذ تكون النتيجة الحرب على الشعب الكوردي فاذا اوقفوا الحرب ولم يكن هناك عنف لايكون هناك سلاح فانا اعتقد على الحكومة التركية ان تتوجه نحو الحل السلمي وتغير بعضاً من بنود الدستور وتتوجه نحو حل سياسي وسلمي وترك القتال لان هذا الموضوع لايمكن ان يحل بالحرب ونأمل التجاوب من الجانب الكوردستاني لكي تتوجه الامور نحو حل سياسي.
*الخطاب الكوردي كانت له سمة واضحة في السنوات الماضية من عمر الدولة العراقية الجديدة وتحديدا في فترة مابعد التغيير وهي سمة الخطاب الموحد للموقف الكوردي بجميع تياراته .. ونحن مقبلون على انتخابات برلمانية جديدة هل نأمل تواصل هذا الخطاب الموحد وماهي تصوراتكم للدور الكوردي في العراق المرحلة القادمة؟
- وحدة صفوف شعبنا الكوردي وقواه الوطنية هي ضمان فمثلا يسألوننا عن ماهية الضمانات في الفترة الاخيرة كان هناك كلام عن الضمانات الامريكية نحن نؤيد ونرحب بضمان دولي ويجب ان يكون هناك ضمان لانها قضية شعب ولكن الضمان الاساسي الذي يجب هو وحدة صفوف شعبنا ووحدة مواقف قوانا السياسية في كوردستان وقوة البيشمركة وتوحيد صفوف البيشمركة لانه يجب ان ندافع عن انفسنا في كل الاحوال لانه يوجد بعض الناس يحاولون تعديل الدستور وخرق الدستور وعدم تطبيق الدستور فلو طبق الدستور فنحن نريد دولة دستورية يطبق فيها الدستور والدستور يكون الضمان ولكن اذا خرق الدستور واذا لم يطبق فانك تحتاج الى ضمانات توحيد صفوفك ووجود بيشمركة للدفاع عنك وضمانات دولية ايضا نأمل منها لكن انا اعتقد في السنوات الاخيرة هنا في بغداد كان هنالك توجه كوردي موحد وفي اغلب المواقف نحن موحدون ليس فقط التحالف الكوردستاني وانما حتى مع الاتحاد الاسلامي الكوردستاني ومواقفنا موحدة الى حد كبير واعتقد في المستقبل ايضا عندما تأتي قوائم مختلفة الى البرلمان القادم ايضا تكون المواقف تجاه القضايا الاساسية القومية تكون موحدة بحكم المشاكل التي تواجهنا، كنت اتمنى ان يدخل الكوردستانيون الى الانتخابات القادمة بقائمة واحدة وليس بقوائم منفصلة في كوردستان هذا ممكن وجدا طبيعي ويمكن ان تكون هناك ايضا المعارضة ولكن في البرلمان العراقي كنت اتمنى ان تكون بقائمة واحدة ووحدة الصف لكن مع الاسف القيادات السياسية لم تبذل الجهود المطلوبة لاننا اذا دخلنا بقائمة واحدة وكتلة واحدة الكتلة الواحدة الكبيرة تكون لديها حقوق ولديها مسائل حسب الدستور اما اذا دخلنا باربع قوائم اربع كتل صحيح نتعاون ولكن ليس لدينا امتيازات الكتلة الواحدة فهذا في رأيي قد نخسر بسببه في المستقبل بعض الحقوق والمزايا لكن نأمل ان تكون مواقفنا موحدة تجاه مكاسب شعبنا وتجاه تطبيق المادة 140 لحل المشاكل بين الاقليم والمركز من الامور الاساسية التي نحتاجها.
* الى اين نحن سائرون وسط هذا الخضم من التحولات السياسية الداخلية والخارجية ؟ وهل نعرف كيف نسير ؟ وباي بوصلة؟
- اعتقد لدينا بوصلتان في الوضع العراقي المضطرب بالمشاكل، الاولى : تطبيق الدستور اساس بالنسبة لنا لان الدستور هو الذي يجمعنا مع الاخرين وديباجة الدستور مكتوبة بشكل واضح، فاذا طبق هذا الدستور نحن موحدون اما اذا لم يطبق فلكل حادث حديث ، لذلك نحن نعمل اولا من اجل ان يطبق الدستور، 80% من الشعب العراقي وافق عليه وهذا الدستور عقد اجتماعي بين الناس وعقد سياسي هذا اهم شيء، ثانيا: مبدأ التوافق واذا لم يكن هنالك مبدأ التوافق وتبدل ضمانات لحقوقنا الديمقراطية تقول هناك اناس يتكلمون عن حكم للاكثرية وليكن للاكثرية ولكن العراق غير مهيأ لحكم الاكثرية فالعراق مكون من قوميات مختلفة وكل قومية لديها حقوق ليست قومية واحدة حتى نقول الاكثرية تحكم ولكن حتى لو الوضع العراقي استقر والوضع الديمقراطي ونحن استطعنا ان نطبق حكم الاكثرية فيجب ان تكون هناك ضمانات للاقليات، أي ان القرار الذي يتخذ يجب ان يكون اتحاديا والقرار يخص منطقتي انا في اقليم كوردستان ومصالحي وهو ضد مصالحي فيجب ان يكون لدي حق في نقضه لعدم الموافقة عليه فمثلا يتخذ قرار ضد كوردستان يجب ان يوافق عليه برلمان كوردستان سواء بالدستور ام بالمجلس الاتحادي ام بضمانات اخرى معلومة يعني اساس مانريده في هذا البلد نحن عراقيون ونتعاون مع العراقيين في كل شيء تقدم اجتماعي وتقدم اقتصادي وتطوير البلد وفي كل شيء مايفيد العراق خارجيا وداخليا صلاحياتنا معروفة وصلاحيات الحكومة الاتحادية معروفة ولكن نريد تطبيق الدستور وحل المشاكل بين المركز والاقليم وفق الدستور وكذلك تطبيق المادة 140 والمناطق المتنازع عليها تحسم قضاياها وهذا مهم وتطبيق هذه المادة يعطي رأياً لاهل المنطقة وهذا شيء ديمقراطي وحضاري وفي نفس الوقت الشيء الاخر الذي يجب ان نعمله نحن نعيش في هذا البلد فضلا عن وجود قوميات مختلفة واديان مختلفة ويجب ان تكون هنالك ضمانات لنا نحن داخل هذا البلد ضمانات بمعنى انه لاتغمط حقوقنا ولايستطيعون اعتداء علينا واذا كان هنالك قرار ضد مصالحنا نستطيع نقضه دستوريا وقانونيا هذه من المسائل المهمة ومع هذا نحن نتوجه الى تعاون مع كل العراقيين من اجل كل ما فيه مصلحة البلد ومصلحة الوحدة الوطنية العراقية على اساس اتحاد اختياري وعلى اساس تعاون الكل بشكل سلمي وبشكل سياسي وبشكل متعاون مع بعضنا.