فبراير
09

 نقطة نظام المسار الانتخابي ولعبة جر الحبل

احمد ناصر الفيلي
اشار قرار الهيئة التمييزية ردود فعل متعددة ومتضاربة، ففي الوقت الذي ابعدت لجنة العدالة والمساءلة احد عشر كيانا ومئات الاسماء تحت جنح دالة العمل ضمن صفوف حزب النظام البائد المحظور والترويج لايديولوجيته العفنة، الغت الهيئة التمييزية القرار واوصت باعادة هؤلاء الى حضيرة التنافس الانتخابي مرة اخرى. مما خلق دربكة استدعت معها اجتماع الرئاسات الاربع للبت في الامر قبل احالته في حال استفحاله الى البرلمان المثير حقا في الموضوع ان الطرفين المتمثلين بلجنة العدالة والمساءلة والمحكمة الاتحادية تعتبران قرارهما مطابق لنص الدستور ومن ساق مفرداته. ترى في اية دوامة تسبح البلاد. وكيف تفسر المضامين الدستورية. هل هو هوى التفسير المبني على اشتقاقات فقهية قانونية حيث كل يريد الباس عباءته القانونية فالتفسير بحسب الهوى والطريقة تدفع الى التساؤلات حول الكيفية التي يصبح بها الدستور الجامع المانع من جهة. والرابط والعقد الاجتماعي التي تعيش في ظله وظلاله المكونات الاجتماعية العراقية تباين الاراء والتخريجات من شأنها ان تصبح قميص عثمان في القضية كما ان تأويل الدستور طبقا لحالات الوضع السياسي ستجعل من البلاد بركه ماء راكدة اذ ستعيد دورة الحياة السياسية نفسها مع اي قرار او مشكلة التي لا تعجب البعض وسنجد التخريجات بشتى تلاوينها ملوحة وهو عنصر مثير للنزاع اكثر من كونه عنصر جذب هادف. اطفاء النيران المندلعة من ركام الميراث العراقي الثقيل المثقل بسياسات التمييز العنصري والطائفي وتركة النظام البائد تقتضي مراجعة وطنية من قبل كل القوى الوطنية وتحديد المواقف والاتجاهات كيما لا تنمو خميرة الفوضى . ومن المؤسف ان غيابات تلك المحددات والمواقف ادت الى ضياع انسجام المواقف حيال مختلف قضايا الساحة والتي سمحت بتداول المقبول واللامقبول في السباق الانتخابي المحموم وحيث الفوز هو المهم وهي خسارة للقيم ومحتكمات العمل السياسي الذي لوحده يخلق تقاليد سياسية يعتد بها . على ان ضياع المحددات اثر ايضاً في الاداء البرلماني المرتبط بالاداء السياسي لمجموعة القوى السياسية المكونة له مما ادى الى تأخير عدد الملفات المهمة والتي يتم ترحيلها من دورة لاخرى دون النظر لابعاد ذلك على حركة الدولة والمجتمع معاً والا فما معنى عدم استصدار (55) قانون المزيلة بمن الدستور ((يصدر لاحقاً بقانون)) ان ترك امور البلاد والعباد والانشغال بالصراعات وتحقيق المكاسب ان كانت حزبية او فئوية قوضت مسار النهج الديمقراطي اذ زاد الفاصل وزادت المسافة ما بين ضرورة تحسين الاوضاع العامة في البلاد والتي لا بد وان تتناسب طردياً مع الحكم الديمقراطي التعددي وضياع مصالح المواطنين تعني بالجهة الاخرى ضياع الاهتمام وايلاء درجة اقل مما تتطلبه ، فاذا لم تكن حسابات اعادة البنية التحتية والخدمية وتحسين مستوى المعاشي هدفاً جوهرياً فما معنى التوجيه الديمقراطي قولا وممارسة وتصب في اتجاه الدولة فوق المجتمع لا في خدمته . وهو نفس الشعار الذي ميز الانظمة السابقة وحيث الخوض في صراعات محلية واقليمية دون النظر الى تبعات ذلك على المستوى الشعبي والوطني . ثم ان قراءة متأنية لواقع البلاد تبين بوضوح مدى حجم الكارثة التي خلفها البعث المقبور الذي ضحى بمستقبل البلاد وجعل ابناءه حطباً في نيران حروبه الكارثية ان من يريد صياغة جديدة لمروجي الفكر الفاشي عليه تذكر كل التداعيات الامنية والمخلفات الكارثية محلياً واقليمياً من خلال تكريس الطائفية والعدوان على الاخرين اشقاء وغرباء ولابد من السؤال اليس الفكر الفاشي هو المسؤول عن دمار القيم وشتى التراكمات المجتمعية الايجابية في حياة الشعب العراقي تلك التي غذتها اجيال عدة وسهر عليها المصلحون والمفكرون ورواد الفضيلة .. ان قضية النظام البائد والموقف منه قضية وطنية تستدعي النظر بعين المسؤولية وفي المقدمة منها الوفاء للشهداء ولكل الدماء الزكية التي اريقت على مذبح الحرية ومن اجل يوم خال من الجوع والقهر والفقر.