يناير
27

 حكاية من زمن الجوع والانين..ابن الخبازة

نايف ثامر الكعبي
1
توقع ابن الخبازة أن يرى ملا جابر داخل زريبة حماره عصرا” 0لمحه من بعيد يمسح ظهر حماره بألفة وحنان!! غذ الخطى أليه مستبشرا” وهو ينوء بحمل اسطوانتي الغازالفارغتين0 لقد صدقتْ فراسته0 أخذ يلهث وينز وجهه الغليظ عرقا”0رماهماأمامه فتدحرجتا تحت قدميه 0تنهد مسح وجهه الأسمر0أفرد يديه من الألم0تمتم :(أنقطع نفسي)0صمت هنيهة” ثم أفتر ثغره:- تستأهل ملا00فيهما ربح وفير!!
دهش الملا وتجهم وجهه الأبيض النحيف0أنقبض صدره (بلاء)0لمْ يكلمه
ولا يحب التعامل معه(مشبوه)0هجم خاطر على ذهن الملا 00منْ أين أتى بهما؟ لقد أتى بواحدة لي  قبل أسبوع و أحرجني على شرائها وبعتها الى  العتاكة 0 ( لا أثق به!! )،و لا أريد أنْ أكسب عداوته( حيرة )حقا”كان فيها ربح جيد  ،لكنني أتحرى الرزق الحلال وهذا سحت،كفاني الله شره !!0أنه منْ زمرة جاري أموري00أموري كبيرهم!! هم0هاربون منْ الجيش،يطاردهم الحزب0يشن الرفاق عليهم حملات في المزرعة الممتدة منْ حي النصرحتى نهر ديالى أسمع في الليل حديثهم الهامس في المزرعة، الذي يثقله السكر 0يزعم الرفاق : ) أنهم شرذمة من اللصوص ،لكنْ00 لكنْ لماذ لا يسرقون  حماري وعربتي في المزرعة ؟ وهما بعيدان عن داري ربما يريد الرفاق بذالك تعاطف المواطنين معهم والوشاية بالهاربين،لكنني لا أشي بهم ،بل أنبههم سرا” أخبر أموري:- غيبْ وجهك 00حملة!!
:- هه00ملا؟
أنتبه الملا منْ خواطره،وتذكر الأسطوانتين0أطرق مفكرا”قال في نفسه: -  أهادنه حتى أجد مخرجا”
:- ملا00 حركْ جيبك
لمْ يجبه0تلفه دوامة من ْا لحيرة0لايجرأ أنْ يطرده0قال في نفسه: أكسب ألوقت  لعلي أجد حلا”
:- نفس السعر ملا0 فكر لمنْ  يلتجيء ؟ فخطر على باله أموري0هز رأسه: (هو الذي يخلصني منْ هذه الورطة)0 فرح تألقتْ عيناه!!
: - دقيقة00أنتظْر0 وقف أبن الخبازة متململا”00مستاء”،نافد الصبر
خف الملا الى اموري وبين له حرجه وحيرته0أعطاه اوصافه0فكر اموري
هنيهة”0حك رأسه عرفه0كشر متوعدا”انتفختْ اوداجه0تمتم:- ابن الخبازة
2
سعيا اليه0 تقدم منه أموري وصفعه على خده0شحب وجه ابن الخبازة واطرق ثم0رفع رأسه مستنكرا”:- لماذا؟  
قال ذالك بصوت مرتعش
:- قصرتْْ معك؟00سكائرك ،عرقك ،مزتك منْ جيبي وتحرج جاري!!
:- تعيرني بربع عرق رخيص00أموري!!0صمت هنيهة،ثم أردف قائلا :- أنا لمْ أخرجْ على الاتفاق
: - ممنْ؟
: - بيت حاكم جرثومة00وحياتك ما سرقتْ منْْ بيت فقير مثلي أبدا”!!
أبتسم اموري وربت على كتفه معتذرا”0ثم حول وجهه نحو الملا:
-اتفقنا ألا نسرق ألآ من ْبيوت الرفاق،وحاكم جرثومة رئيس مجلس الشعب تعرفه؟
- نعم
: - هذا لص في الخفاء0 لديه بطاقة تموينية ب(30فردا” ) ناهيك ببطاقته الأصلية 0منحه موظف التموين البطاقة الوهمية”، كي يسكت عن مئات
البطاقات الوهمية 0يقبض أثمانها الموظف مناصفة” مع وكلاء الغذائية وبداية كل شهر تبسط زوجة جرثومة في السوق لتبيع تلك المواد00
منهم اللصوص ؟نحن أم هم؟ 0بان الرضا على وجه الملا وشعر بأشفاق عليهم ،لكنه وجد طريقهما ملتويا” يبعدهما كثيرا” عن هدفهما00لأن شرف
الغاية منْ شرف الوسيلة0تنهد الملا،وضع يده  الخشنة على كتف أموري
ورمقه بحنان:- هدفكما محاربة الظلم،لكن الوسيله غير نظيفة!!0
فكر أموري بكلام الملا وسرح بنظره بعيدا”،وجد كلامه مصيبا”0أقترب منْ ابن الخبازة وأوعزله: - عندما يجن الليل00أعدْ الأسطوانتين الى بيت جرثومة سرا” 0وافق ابن الخبازة بهزة منْ رأسه0مّد أموري يده المفتولة الى جيب سرواله وأخرج زجاجتي عرق مسيح وهشمهما على
الارض0زكمت الرائحة أنف الملا فتقلص وجهه أبتسم اموري، صعدتْ الدماء الى وجهه0 شملهم صمت0 قطعه صوت حنون :- يمه أموري0
: - (أمي) 000خف مسرعا ،وخطا عدة خطوات0لكن عنّ له شيء،  التفت  الى الملا وقد  أشرق وجهه وهتف: - وحياتك ملا  هذه الخطوة الأولى