يناير
17

 لماذا يستخدم التطاول على الشعب الكوردي وسيلة لاستمالة الناخب؟!

ماجد محمد حيدر
ليس غريباً ان توجد اختلافات بين المكونات العديدة لاي مجتمع لاسيما المجتمع العراقي لتعدد قومياته واديانه ومجتمع كهذا بحاجة الى ادارة حاكمة تفسح المجال لهذا التعدد ان يأخذ دوره الفعال في ادارة الدولة مع حفظ الحقوق ودون تفضيل جهة على اخرى كي يتحقق السلم والامن الاجتماعيان.
 وهذا بطبيعة الحال يوفر الاستقرار الذي يتبح للنظام ادارة الامور بشكل سلس مما يؤدي الى توفير الخدمات وانشاء المشاريع التي تنهض بواقع الانسان في المجتمع وهذا من ابسط حقوق الفرد على الادارة الحاكمة وهذا لم يكن متاحاً بشكل واسع في ظل النظام السابق لان العقلية السابقة التي كانت تدير امور الدولة جعلت افراد المجتمع ادوات تتحكم بها وفق ما تشاء والحريات لم تكن متاحة الا في نطاق ضيق جدا ووفق ما تتناسب ورؤية النظام لذلك تعددت اوجه معارضة النظام انذاك من قبل العديد من التيارات والاحزاب والقوميات وهذه المعارضة أتت من الاطراف المختلفة لتثبيت الحقوق القومية وممارسة الشعائر الدينية وتداول الافكار والثقافات دون ضغط من السلطات وهذا الامر تحقق بانهيار النظام السابق واصبحت الفرصة متاحة للجميع للمشاركة في ادارة الدولة وكسرت القيود التي تحجم حريات الافراد والجماعات في ممارسة معتقداتها وشعائرها.
 وبدأت مرحلة كتابة الدستور التي تضمن وتثبت حقوق مكونات الشعب العراقي لكن الممارسة الميدانية لبعض الجهات المشاركة في الادارة الجديدة لم تكن وفق طموح شريحة واسعة واساسية من المجتمع العراقي الا وهي الكورد ووقعت هذه الشريحة اسيرة تجاذبات بين طرفين من المشاركين في العملية السياسية، طرف مازال يريد للعراق ان يدار بمعايير ورؤى النظام السابق ويجعل من نفسه متفضلاً على الشعب الكوردي وذلك من خلال منحه فرصة محدودة في ادارة محافظات اقليم كوردستان وحقه في استعمال اللغة في المحافظات الرسمية دون أي اعتبار لثقل واهمية هذا المكون الاساسي من الشعب العراقي الذي حقق التوازن في احلك الظروف التي مر بها العراق في تاريخه الحديث.
 اما الطرف الآخر فلا يختلف عن الاول من حيث نظرته الى الكورد لكن بقناع مزيف وكان يظهر المحاباة لهذا الشعب وقيادته السياسية عندما كان خارج السلطة ويعلن جهارا نهاراً وفي المؤتمرات التي كانت تعقد في عواصم المنافي وعلى ارض كوردستان عندما كان خارج سلطة النظام انذاك اهتمامه بحقوق هذا الشعب وما ان تسلق الى السلطة حتى تكشرت الانياب وبانت الحقيقة.
 اذن المسألة هي مناورة رخيصة للالتفاف على كل ما اتفق عليه وان قضية حقوق الشعب الكوردي لم تكن سوى مادة للاستهلاك الاعلامي حينها وان اعداء الامس تجمعهم اليوم صداقة متينة لحشر الكورد في زاوية ضيقة من اجل سلبهم ما تحقق خلال السنوات القليلة المنصرمة ليس باستخدام الالة العسكرية كما كان يحدث سابقاً انما بتسخير اليات الديمقراطية عن طريق تشويه سمعة الكورد واظهارهم بانهم يريدون تمزيق العراق والتطاول على حقوق الاخرين وذلك من خلال التقليل من شأن التضحيات التي بذلت من اجل تخليص العراق من براثن الدكتاتورية المقيتة.
 ونسي او تناسى هذا الطرف ان جبال كوردستان لم تكن معقلاً للثوار الكورد حسب انما كانت مأوى ومقرات لجميع المعارضين للدكتاتورية دون استثناء وان العديد من رموز النظام السابق عندما كانت تتفاوض بين الفينة والاخرى مع القيادة الكوردستانية من اجل حسم الملف الكوردي كانت تطالبها بابعاد وغلق جميع المقرات للاحزاب والتيارات غير الكوردية وابعاد عناصرها من كوردستان لكنها ابت ذلك لانها ملتزمة اخلاقياً معها وتحملت ما تحملت ومعها الشعب الكوردي من مآس وانهيار اقتصادي وخدمي بسبب غياب دعم حكومة بغداد لمنطقة كوردستان العراق في ذلك الوقت.
 وهنا يبرز التساؤل عن السبب في انحراف اصدقاء الكورد بالامس عن مسارهم وعقد صداقات جديدة اليوم مع اعدائهم، من خلال التجربة ثبتت ان الذهنية الاقصائية لكل ماهو غير عربي ومازالت راسخة في اذهان العديد من السياسيين اليوم.
 واذا كنا مخطئين في هذا الطرح فلابد ان تكون هناك ضغوطات كبيرة تمارس عليهم من قبل بعض الدول المجاورة لانتهاج هذا الاسلوب لاسيما في الدول التي تتواجد فيها القومية الكوردية باعداد كبيرة وذلك خوفاً من ان تتكرر التجربة فيها هذا من ناحية اما من الناحية الاخرى فقد ادرك المواطن العراقي ان تجربة السنوات الماضية لم تكن وردية وتخللها فشل كبير في العديد من المفاصل الحيوية التي تهم حياته والسبب يعود الى ان العديد ممن تسلقوا عبر الاصابع البنفسجية الى السلطة لم يكونوا اهلا لها وخانوا الرسالة التي وعدوا بها جماهيرهم، فقد اعمتهم المناصب وامتيازاتها وسحرتهم ولم ينفذوا شيئاً مهماً مما وعدوا به وفي هذه الايام بدأ العد التنازلي لموعد اجراء الانتخابات واللاهثون وراء السلطة الذين يسيل لعابهم لها اخذوا يحشدون الطاقات من اجل القبض على جزء من السلطة لكن المخاوف تغزو ابدان هؤلاء فما عاد الناس يصدقون وعودهم الكاذبة وبرامجهم التي تذهب ادراج الرياح بمجرد الوصول الى المناصب لذلك دأبوا على التفكير بوسيلة اخرى من خلالها يحاولون الفوز باصوات الناخبين ولم يجدوا سوى جعل معاداة الكورد وتشويه صورتهم امام الناس مادة دعائية لوسيلتهم الانتخابية، لقد بدأوا حملتهم الانتخابية (العدائية) مبكراً ومذ زمن بعيد من خلال ترويج شائعات كثيرة حول سيطرة اليهود وانتشارهم في اغلب اقليم كوردستان وان حكومة الاقليم تستحوذ على ميزانية العراق لاعماره دون بقية المحافظات ويروجون لهذا الامر من خلال المقارنة بين الاعمار الذي يشهده الاقليم وتردي الخدمات في بقية انحاء العراق ويجندون اشخاصاً للقيام بذه المهمة داخل الشارع العراقي للتغطية على فشلهم المهني والفساد المالي الذي استشرى وما زال والذي أتى على المليارات من اموال الشعب العراقي المنكوب وعلينا ان نذكر ان نسبة 17% من الميزانية المخصصة للاقليم هي حق طبيعي لابناء اقليم كوردستان من ميزانية العراق الاتحادية وتمت المصادقة عليها من قبل البرلمان الاتحادي وقد استثمرتها حكومة الاقليم بشكل مثالي للنهوض بواقع مدن المنطقة ولم تذهب الاموال الى منافذ الفساد كما هو حاصل في بقية مناطق العراق ويحب ان نؤكد للذين لا يعرفون ان الميزانية المخصصة للاقليم من الموازنة الاتحادية لم تصل بشكل سلس الى حكومة الاقليم انما تصل على شكل دفعات يشوبها الارباك في العديد من الاحيان لتشكيل ضغوطات سياسية عليها من اطراف لا تستطيع منافستها من حيث الاداء المهني وان المواطن من خارج الاقليم بعد ان لمس الاعمار والتقدم في المجالات المختلفة فيه اخذ يطالب ويضغط باتجاه ان يحصل في مدينته ماحصل في مدن الاقليم وهذا مالا يمكن ان يحدث في ظل وجود سياسيين لا يفكرون ابعد مما تمليه السلطة لخزائنهم الشخصية من اموال، هذا هو السبب الرئيس لجعل معاداة الكورد دعاية انتخابية ولا نستغرب اذا ما استمرت الحملة في ظل وجود مثل هؤلاء السياسيين فبعد الاخوين النجيفي خرج علينا ابو ريشة عبر الاعلام يمجد من سبب الويلات للشعب الكوردي ويشهر بانجازاته التي لم تستطع الدولة العراقية ان تحققها لابنائها بعد تأسيسها منذ عقود عديدة مقارنة بما تحقق في اقليم كوردستان في سنوات قليلة بعدها خرج علينا النائب ظافر العاني عبر فضائية السومرية يهاجم الشعب الكوردي وقيادته السياسية ووصفهم بالعملاء ولا نعرف بالضبط ماهو التوصيف الدقيق لهذه المفردة عند السيد العاني فاذا كان يقصد مقارعة النظام الدكتاتوري الشمولي فاهلا بهذا التوصيف وسيجعل منه الشعب الكوردي وساماً على صدره واذا كان يقصد بالتبعية للغير فقد وقع في خطأ ستراتيجي ماكان لمثله ان يقع فيه وهو يدرس العلوم السياسية لان الاطراف العراقية المختلفة لها اعماق طائفية وعرقية وقومية وفكرية الا الكورد فهم محاصرون بين هذه الاطراف وعمقهم الوحيد هو جبال كوردستان واستمدوا قوتهم من صلابة صخور هذه الجبال حتى تحقق النصر على النظام الدكتاتوري ولم يكن النائب ظافر العاني هو المغرد الوحيد في معاداة الكورد لاغراض انتخابية كما علمنا وكان يعلم انه سيظهر مغردون آخرون لكن الصدمة كانت مزدوجة لنا كشعب كوردي لا كقيادة سياسية عندما اقدمت فضائية الجعفري (قناة بلادي) على شراء ذمة الشاعر سمير صبيح لينظم قصيدة تافهة كتفاهة شخصه يستهزأ من خلالها من (كاكه حمه) ويقصد بهذه العبارة الشعب الكوردي ونذكرك يا أيها الذي بعت ذمتك بالمال ان ابناء جلدتك كانوا يحتمون بظل كرامة وضيافة كاكه حمه وشعبه في ربوع جبال كوردستان هرباً من بطش وقسوة الدكتاتورية ولا ندري كيف سمح مالك القناة لهذه المهزلة ان تذاع عبر شاشة فضائيته وهو كان صديقاً لكاكه حمه في النضال ضد الطغيان لكن الذي حصل اكد وبشكل قاطع ان الصداقة كانت نفعية حتى زوال الاسباب وان الوصول الى كرسي الحكم هو اسمى شيء عند الجعفري حتى لو تطلب الامر رمي الصداقة خلف الظهور والاستهزاء بمكون اساسي من ابناء شعبه اذن كيف ستكون اميناً وساهراً ايها الجعفري على ابناء شعبك وهذه هي ذهنيتك؟ نقول لك احلم ثم احلم ثم احلم بكرسي رئاسة العراق لان استخدامك اسلوب معاداة الشعب الكوردي لاستمالة اصوات الناخبين لن تنفعك فماضيك القريب اسود وقاتم في حكم العراق فعهدك في الحكم لا يختلف كثيراً عن حكم البعث، لقد كنت بطل الحرب الطائفية بامتياز وتقطعت اوصال العاصمة بغداد الى طوائف وملل والجثث ملأت المزابل بدلاً من النفايات ودور العاصمة بغداد كانت تقفل ابوابها عند الثانية ظهراً قبل صلاة العصر هذه هي انجازاتك يارفيق درب النضال، نحن واثقون انك لن تكون الاخير في معاداة الكورد لان السيد اياد جمال الدين وعند الاعلان عن كتلته النيابية اكد على برنامجه وقال بملء فمه امام وسائل الاعلام انه سوف يسعى لايقاف امتداد الكورد نحو بغداد ولا نعلم هل الكورد هم التتار الذين يأتون لتدمير كل شيء في نظر السيد جمال الدين ؟!!