ديسمبر
20

 المجتمع المدني ومقومات النهوض

محسن ابو رمضان
برزت قوة منظمات المجتمع المدني في مواجهة سياسة العولمة المتوحشة وخاصة بعد سيادة الأحادية القطبية وتفكك الاتحاد السوفيتي وتغول القوى الرأسمالية العالمية على شعوب وموارد بلدان ما يسمى بالعالم الثالث حيث جرى العديد من الحروب والاعتداءات بهدف استغلال الثروات وحرمان الشعوب من مصادرها ودعم القوى المستبدة وإهمال مطالب الشعوب بحقها في تقرير المصير كما حدث بالحالة الفلسطينية.
يسود النظام الدولي ثلاثة قوى رئيسية متحكمة به حيث الدول الرسمية المتنفذة في البلدان الرأسمالية العالمية والتي تعقد اجتماعاتها عبر مجموعة الدول الصناعية السبعة والشركات الاحتكارية العالمية العابرة للقوميات المدعومة من قبل المؤسسات المالية العالمية وفي المقدمة منها منظمة التجارة العالمية وكل من الصندوق والبنك الدوليين وفي مواجهة هاتين القوتين الرئيسيتين يوجد منظمات المجتمع المدني المكونة من الحركات السياسية والنقابات والمؤسسات الأهلية والحركات الاجتماعية وجماعات البيئة والتجارة العادلة ومكافحة الفقر والمجموعات المناصرة للعمال والمزارعين والأطفال والشباب والنساء…إلخ .
لقد بدأت ارهاصات تحركات تلك المنظمات في مؤتمر لمناهضة العولمة ومنهجية الليبرالية الجديدة التي تقدس السوق على حساب الخدمات الاجتماعية للفئات الاجتماعية الفقيرة والتي تقر بالخصخصة على حساب دور الدولة كراعي اجتماعي حيث تم الكشف عن أزمة هذه الفلسفة والسياسة من خلال الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية التي برزت بصورة واضحة في الولايات المتحدة وتمددت لتطال كل المنظومة الرأسمالية سواءَ المالية أو البنكية أو الإنتاجية العالمية ليس فقط بالولايات المتحدة ولكن في كل من أوروبا واليابان وغيرها من البلدان المنخرطة في عجلة الرأسمالية العالمية .
نقول أن تلك الارهاصات من تحركات المجتمع المدني بدأت بالتحرك في عام 2001 حين تم عقد اجتماعاً لدى ممثلي تلك البلدان في بورتي اليجري بالبرازيل حيث أصبح ذلك تقليداً سنوياً لتلك المنظمات المناهضة للعولمة الرأسمالية وتحت شعار “عالم أفضل ممكن” حيث عقدت تلك المؤتمرات في أماكن مختلفة بالعالم الثالث في كل من آسيا وإفريقيا وأميركيا اللاتينية بهدف حشد القوى المتضررة من ظاهرة العولمة وتوحشها ومن أجل زيادة التنسيق والشراكة بين تلك المنظمات وتوحيد الجهود الإقليمية والدولية للتصدي لتلك السياسة ولتحقيق المنفعة لصالح الفقراء والمهمشين.
لقد اعترفت الجمهورية الفرنسية بدور شبكة المنظمات الأهلية ومنحتها جائزة الجمهورية الفرنسية والتي تقدم سنوياً إلى منظمات نشطة بهذا المجال حيث كانت الشبكة واحدة من خمسة منظمات بالعالم تحصل على هذه الجائزة رفيعة المستوى والتي قدمها وزير الخارجية كوشنير في احتفال وبروتوكول رسمي ضم ممثلي الدول المعتمدة لدى الحكومة الفرنسية ومفوضية حقوق الإنسان الفرنسية التي تقوم باختيار الفائزين سنوياً بناءً على معايير علمية ومهنية رفيعة. لقد أبرزت كل من تجربتي الشبكة ولجنة الوفاق والمصالحة الوطنية أن هناك طاقات هائلة يمكن استثمارها لدى ممثلي منظمات المجتمع المدني سواءً عبر فضح ممارسات الاحتلال وتوظيف حملة المقاطعة بحقه أو من خلال السعي لصيانة الحريات العامة وضمان احترام حقوق الإنسان والديمقراطية أو عبر الجهد الجاد الرامي لإنهاء حالة الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية.إن ما تقدم يشير إلى إننا نملك العديد من الطاقات والإمكانيات ليس فقط لوقف التدهور ولكن لإحداث التغير الايجابي في مجتمعنا.